الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
باب: صفة الصلاة
عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي -ﷺ- فرد -﵇- فقال: «ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ» فصلى، ثم جاء فسلم على النبي -ﷺ- فقال: «ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ» ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وعن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي -ﷺ- فذكرنا صلاة النبي -ﷺ- فقال أبو حميد الساعدي: "أنا كنت أحفظكم لصلاة النبي -ﷺ- رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته" رواه البخاري.
وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -ﷺ- أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا»
والأرضَ، السماوات والأرضَ منصوب.
نعم.
[ ٢٠ / ١ ]
قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من أول المسلمين».
وأنا، وأنا.
أول يا شيخ.
إما من المسلمين أو أول المسلمين، يعني الجمع بينهما في سياق واحد خطأ، نعم الجمع بينهما في سياق واحد خطأ، فإما أن يقال: وأنا من المسلمين كما هو الواقع، أو يقال: وأنا أول المسلمين كما في القرآن، نعم.
«وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» وإذا رفع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد» وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وهذا لفظه من رواية جعفر بن سليمان، وقد احتج به مسلم عن علي بن علي الرفاعي وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد.
[ ٢٠ / ٢ ]
وقال الترمذي: وقد تكلم في إسناده كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، وقال أبو داود: هذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي بن الحسن -﵀-، والوهم من جعفر.
وعن عبدة أن عمر بن الخطاب -﵁- كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" ذكره مسلم في صحيحه؛ لأنه سمعه مع غيره، وليس هو على شرطه، فإن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر، بل ولم يسمع من ابنه إنما رواه.
رآه، رآه.
إنما رآه رؤية. وقد روى الدارقطني بإسناده عن الأسود عن عمر أنه كان يقول هؤلاء الكلمات. وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن استفتاح الصلاة فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روى فيه من وجوه ليست بذاك.
وعن عائشة -﵂- قالت: كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءةِ بالحمد لله رب العالمين.
القراءةَ.
كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءةَ بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم. رواه مسلم.
وعن أبي هريرة -﵁- عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
يكفي، بركة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: