الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: إذا كثُرت المتون التي حفظها الطالب ما الطريقة السليمة في مراجعتها؟
أولًا: إذا حفظ حفظًا قويًا راسخًا بالطريقة التي بينها أهل العلم فإن مراجعتها تكون سهلة، الإشكال فيما إذا كان الحفظ رديء، أو الحافظة ضعيفة، أما إذا كانت الحافظة متوسطة فضلًا على أن تكون قوية، والحفظ متين وقوي فإن هذا لا يُكلف شيئًا متعبًا، شرحنا مرارًا كيفية الحفظ، فلا مانع من أن يذكر باختصار شديد، ويحدد القدر المطلوب المناسب للحافظة طولًا وقصرًا، تبعًا للحافظة قوةً وضعفًا، وليكن خمس آيات أو حديثين أو ثلاثة يكررها حتى يحفظها، فإذا جزم يقينًا أنه حفظها انتهى من نصيب اليوم في هذا الفن، ولا يدخل أكثر من فن في وقت واحد، لا يخلط بين فنين أو ثلاثة في وقت واحد، إذا كانت حافظته تسعفه يزيد في الكمية، ثم من الغد يراجع هذا المحفوظ خمس مرات، ويحفظ نصيبًا جديدًا لليوم الجديد كالطريقة السابقة، ويختبر حفظه إن كان ما قرره يشق عليه يقلل في الكمية، وإن كان سهلًا عليه يزيد في الكمية، وإن كان مناسبًا ثبت عليه، يُكرر درس الأمس، أو ما حفظه بالأمس خمس مرات ويحفظ الجديد، ثم في اليوم الثالث يكرر نصيب اليوم الأول أربع مرات، ونصيب اليوم الثاني خمس مرات وهكذا إلى أن يجد نفسه في اليوم الخامس انتهى نصيب اليوم الأول من المراجعة، ولا نحتاج إلى مراجعته مرة أخرى بعد ذلك، وفي اليوم السادس ينتهي من نصيب اليوم الثاني وهكذا.
يقول: أفضل معجم لطالب العلم؟
إذا كان المعجم لغوي يريد أن يكون بيده مختصرًا وواضحًا مع الاختصار فالمصباح المنير نافع يحل له كثير من الإشكالات، وإن أضاف إليه المفردات في غريب القرآن أيضًا يستفيد منه فائدة كبيرة، وإن سمت همته إلى ما هو أطول من ذلك ولديه قدرة على فهم الكلام المختصر فالقاموس، وفيه ستون ألف مادة، وطبع طبعات كثيرة في مجلد واحد، يسهل حمله يعني.
[ ٤٨ / ١ ]
هذا يقول: هل يجوز لي أن أدفع للصراف مبلغًا بعملة بلدي، ثم أستلمه في بلد آخر بعملة البلد الآخر غير العملة الأولى عن طريق الحوالة؟
هذه يحتاجها الجميع أو جل الوافدين من بلد إلى بلد يتعاملون بعملة البلد، ثم يحولون إلى بلدانهم عملتهم، هذا إما أن يصرف في الحال فيستلم ويسلم في المكان إذا صرف ويحول العملة التي تناسب بلده هذا أولى ما يُفعل، وليس فيه أدنى شبهة إذا كان يدًا بيد، لكن إذا حول فليحول المبلغ الذي في البلد الذي هو فيه، ثم هناك يحصل التقابض بالعملة المراد صرفها على أن لا يتفرقا، وبينهما شيء كما جاء في الحديث: "إنا نبيع الإبل بالدراهم ونستوفي الدنانير أو العكس، فقال: «لا بأس على أن لا تفترقا وبينكما شيء».
يقول: حكم المتساهل في أوقات الصلاة؟
إذا كان التساهل في تأخير الصلاة من أول الوقت إلى أثنائه أو إلى آخره على أن لا يضيع الجماعة، ويصلي في المسجد حيث ينادى بها الأمر فيه شيء من السعة؛ لأن الأوقات فيها مجال لهذا التأخير، مع أن أوائل الأوقات أفضل إلا في شدة الحر بالنسبة لصلاة الظهر، أما إذا كان قصده التساهل في أوقات الصلاة بأن يؤخرها عن أوقاتها عامدًا لذلك فهذا خطر عظيم، من أهل العلم من أفتى بكفره إذا تعمد تأخير فرض واحد وليس عليه أن يقضيه لأنه خرج من الملة، ونقل عليه ابن حزم الإجماع، لكن نقل الإجماع على خلافه أنه يلزمه القضاء وعليه التوبة والاستغفار، ولا يكفر بهذا، بفرض واحد.
هذا يقول: ما حكم تزين المرأة أمام النساء الأجانب؟
تزين المرأة ما لم يوجد في ذلك محظور أو ضرر على المرأة نفسها؛ لأن المرأة قد تتضرر وهي تشعر، والعين حق، وبعض النساء لا يحتطن لمثل هذا الأمر، ثم إذا حضرت مناسبة ورجعت إلى بيتها فإذا بها مصابة، أنتِ السبب، ويبقى أيضًا أن الحدود الشرعية لا يجوز تجاوزها، يعني عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها، لا يجوز لها أن تظهر أكثر مما تظهره لوالدها وأخيها مما يحتاج إليه في المهنة في الوضوء وما أشبه ذلك.
يقول أيضًا: ما حكم خل الخمر؟ وما حكم بعض العلب المصبرة التي يوضع فيها مادة حافظة؟
[ ٤٨ / ٢ ]
أما خل الخمر، فالخمر إذا تخلل بنفسه جاز استعماله، أما إذا خُلل فلا، والعلب المصبرة التي يوضع فيها مواد حافظة إذا سلمت من الضرر، وكانت في الوقت المحدد لها، وما تأثرت تأثر النبيذ المعروف، يعني بحيث نجزم ويغلب على الظن أن هذه المادة في هذه العلبة وفيها مادة حافظة، ومدتها سنة في أثناء هذه السنة، وحفظت حفظًا مناسبًا في جو مناسب بحيث يؤمن أن تتغير فلا شيء فيها.
هذا يقول: أليست القيلولة تكون قبل صلاة الظهر، وهي على الأقرب في الساعة الحادية عشرة؟
هذا الأصل في القيلولة أنها في آخر الضحى في وقت القائلة، لكن دلت الآية: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [(٥٨) سورة النور] أن أهل الحجاز إنما يقيلون بعد صلاة الظهر.
هذا يقول: أرجو أن تكون فترة العصر كلها للدرس وبعد المغرب لمدة نصف ساعة للأسئلة، إذا لم يكن في ذلك مشقة عليهم؟
لا، في مشقة وأي مشقة! نعم يوجد من أهل العلم -ما شاء الله- من يبذل الوقت الطويل، وعنده استعداد يجلس الساعات، لكن ما زلنا في مرحلة المجاهدة، والعين في الساعة باستمرار.
وبالمناسبة قد نحتاج إلى درس ثالث اليوم والغد وبعد غد، نحتاج لكي نقف على الجنائز، اليوم في وقته، وغدًا في وقته كالمعلن بعد صلاة العصر، وبعد غد بعد طلوع الشمس في الساعة السادسة من يوم الخميس بقدر الدرس عادة إلى السابعة والنصف؛ لكي نقف على الجنائز.
يقول: ما حكم رفع اليد والإمام يدعو على المنبر يوم الجمعة؟
لا يجوز للإمام ولا للمأموم رفع اليدين إلا في الاستسقاء، إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة يرفع يديه ويرفعهما المأموم أيضًا.
يقول: أنا من أهل مكة ولا أعلم أين موقع المسجد؟ أرجو أن تفيدني فبريدي موجود؟
على كل حال احتمال أن تكون هذه الدورة آخر دورة في هذا المسجد، وأن الدرس يُنقل إلى الحرم -إن شاء الله تعالى- بدء من دورة الصيف التي هي في الأسبوع الثاني من شهر شعبان إلى آخر شعبان، يعني ثلاثة أسابيع يبدأ بكتاب الجنائز هناك، فأظن ما نحتاج إلى أن نصف له المسجد.
سم.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين.
[ ٤٨ / ٣ ]
قال المؤلف -﵀-: