٧٦ - وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر أفأدع الصَّلَاة؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بحيض، فَإِذا أَقبلت حيضتك فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم ثمَّ صلي ". مُتَّفق عَلَيْهِ. وَزَاد البُخَارِيّ وَقَالَ أبي - يَعْنِي عُرْوَة -: " ثمَّ توضئي لكل صَلَاة حَتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت ". وَرَوَى النَّسَائِيّ الْأَمر بِالْوضُوءِ مَرْفُوعا من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد، عَن هِشَام وَقَالَ: (لَا أعلم أحدا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث: ثمَّ توضئي، غير حَمَّاد بن زيد). وَقَالَ مُسلم: (فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد زِيَادَة حرف تركنَا ذكره). وَقد تَابع حَمَّاد أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره. (وَقد رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيره ذكر الْوضُوء من طرق ضَعِيفَة).
فحديث عائشة ﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش تتعلق بالحيض وسيأتي حديث عائشة ﵂ في الحيض ولكنه ورد هنا في نواقض الوضوء من أجل ما جاء فيه من أنها تتوضأ لكل صلاة فإن الذين قالو إنها تتوضأ لكل صلاة يقولون إن الاستحاضة وإن دم الحيض خروجه منها هذا حدث يحتاج معه إلى وضوء والذين قالو أنها لا تتوضأ لكل صلاة يقولون أنها إذا توضأت لصلاة ثم جاء وقت صلاةٍ أخرى وهي على وضوئها فإنها لا يحتاج أن تتوضأ من جديد ولكن لا شك في القول بأنها تتوضأ لكل صلاة فيه الاحتياط في الدين فإذًا المصنف أورده هنا من أجل القول بأنها تتوضأ لكل صلاة على اعتبار أنه من نواقض الوضوء وأن استمرار الدم معها باستمرار أنه يكون ناقض يحتاج أن تتوضأ معه عند كل صلاة والحديث يتعلق بالحيض وما تفعله الحائض وللحائض ثلاث حالات الأولى: أنها تعرف عادتها إذا جاءت بالدم الأسود والذي رائحته كريهة فتعرف بدايته ونهايته بالرائحة فهذه تبني على ما عرفته من عادتها فإذا أقبلت الحيضة بأن الدم مستمر معها باستمرار بسبب الاستحاضة لكن الحيض هو الذي يمنعها من الصيام ومن الصلاة فإذا أقبلت وقت حيضتها بأنه طلع الدم الأسود وله رائحةٌ كريهة فإنها تمتنع من الصلاة ومن الصيام حتى ينتهي وإذا انتهى فإنها تغتسل للحيض وأن الحيض قد انتهى وأما الاستحاضة فإنها مستمرة هذا فيما إذا كانت تعرف ذلك باللون والرائحة أما إذا كانت لا تعرف لا لون ولا رائحه ولكنها من عادتها قبل أن تأتيها الاستحاضة أنه يأتيها الحيض من يوم كذا الى كذا في الشهر فإنها تجلس هذه المدة التي تعرفها وأن الحيض كان يأتيها في هذه المدة من كل شهر قبل أن يأتيها الاستحاضة والأمر الثالث ما جاء في حديث حمنه ﵂ الذي سيأتي في كتاب الحيض وهي أن الرسول -ﷺ- أرشدها بأن تمكث ستة أيام أو سبعة تختارها من الشهر وأنها تجلسها وأنها لا تصلي فيها ولا تصوم ثم إذا انتهت هذه فإن بقية الشهر التي هي أربع وعشرين يوما فإنها تكون في حكم الطهر وأنها تصوم وتصلي فإذًا الأحوال الثلاث إما أن تكون تعرف دم الحيض بالرائحة واللون، وإن لم تعرف فإنها تعرفه قبل أن يأتيها الاستحاضة بأنها تأتيها في وقت معين فإنها تجلس في هذه الأيام، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فإنها تختار ستة أيام أو سبعة من الشهر وتعتبرها أيام عادتها وتجلس فيها وما بعد ذلك فإنه يكون أيام طهرها.
[ ٨٤ ]
٧٧ - وَعَن عَلّي قَالَ: " كنت رجلا مذاء فَأمرت الْمِقْدَاد أَن يسْأَل رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: فِيهِ الْوضُوء " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ، وَفِي لفظ لمُسلم: " تَوَضَّأ وانضح فرجك ".
ثم ذكر هذا الحديث عن علي ﵁ أنه قال كنت رجلًا مذاءً يعني كثير المذي يعني الذي يحصل بالتفكير بالجماع ويحصل منه سائل بسبب ذلك قد لا يشعر به الإنسان فهذا يقال له مذي والمذي ناقض للوضوء لأنه خارج من أحد السبيلين فهو ناقض للوضوء والرسول -ﷺ- لما سأله المقداد قال فيه الوضوء يعني يتوضأ وفي لفظ ينضح فرجه ويتوضأ ينضح يعني يستنجي يغسل الشي الذي حصل في ذكره وقد جاء أنه يغسل ذكره وأنثييه وقد جاء في أحاديث صحيحة أنه يغسل ذكره وأنثييه فإذًا صاحب المذي عليه أمران الأمر الأول أنه يغسل فرجه ويغسل المذي ويغسل الذكر كله مع الأنثيين كما جاء في بعض الأحاديث يعني يفعل هذا فعل والأمر الثاني أنه يتوضأ لأنه حصل منه ناقض الوضوء بهذا الخارج من أحد السبيلين فإذًا فيه أمران النضح والنضح هذا يعني معناه الغسل خفيف يعني يتحقق به زوال اللزوجة والشيء الذي حصل بسبب حركة الشهوة التي خرج منها المذي الذي هو غير المني لأن المني يوجب الغسل والمذي يوجب الوضوء وغسل الذكر والأنثيين فالرسول -ﷺ- أرشده وإنما ترك عليا ﵁ سؤال الرسول -ﷺ- لأنه زوج ابنته وهذا مما يستحيى منه أن يذكر مع الأصهار يعني جماع المرأة وما يتعلق بجماع المرأة ولهذا لم يقدم علي ﵁ على ذلك في نفسه وإنما طلب من المقداد بن الأسود ﵁ أن يقوم بسؤاله فسأله فأخبره وأجابه بهذا الجواب الذي يدل على أن المذي ناقض للوضوء وأنه عليه أن يغسل ذكره وأنثييه وأنه يتوضأ معه.
[ ٨٥ ]
٧٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " تصلي الْمُسْتَحَاضَة وَلَو قطر الدَّم عَلَى الْحَصِير " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد والإسماعيلي، (وَرِجَاله رجال الصَّحِيح).
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله -ﷺ- تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير يعني معناه وإن كان الدم ينزل منها لأن الصلاة لا تترك لابد أن يؤتى بها وأن المرأة تصلي الصلاة ولا تسقط الصلاة بحال من الأحوال حتى ولو كان الدم يخرج منها وأنه يتساقط وهي تصلي فإن ذلك لا يؤثر لأن الله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) والصلاة لا تسقط في حال من الأحوال ما دام العقل موجودًا فالصلاة لازمة وإذا كان الخارج هذا مستمر فإنه لا يمنع من إتيان الصلاة ولو كان مستمرًا والله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) فيعني ولو كان
الدم يجري منها وأنه يخرج منها فإن هذا هو الذي عليها أن تصلي لأن الصلاة متحتمة لازمة لكل من كان عقله موجودًا.
[ ٨٦ ]
٧٩ - وَعَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله ﷺ َ قبَّل بعض نِسَائِهِ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة وَلم يتَوَضَّأ " كَذَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَرِجَاله (مخرج لَهُم فِي الصَّحِيح، وَقد ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره)
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه تقبيل الرسول -ﷺ- وأنه قبل وأنه صلى ولم يتوضأ يعني ما اعتبر ذلك ناقضًا للوضوء وفي هذا خلاف بين أهل العلم منهم من قال أنه ينقض مطلقًا ومنهم من قال أنه ينقض إذا كان بشهوة ولا ينقض إذا كان بغير شهوة ومنهم من قال أنه لا ينقض مطلقًا وهذا الحديث يعني تكلم فيه بعض الأئمة ضعفه بعضهم وصححه بعضهم والأصل هو عدم النقض حتى يأتي ما يثبته ولم يأتي شيئًا يعني يدل على أن الإنسان يتوضأ إذا قبل فإذًا الأصل عدم النقض حتى يأتي دليلٌ يدل عليه فإذا حصل التقبيل فإنه لا يحصل به نقض الوضوء إلا إذا خرج منه مذيٌ بسبب هذا التقبيل هذا يكون بسببٍ الخارج لا بسبب التقبيل وعلى هذا فلمس المرأة وتقبيلها يعني ولمسها لا يؤثر على اللامس إلا إذا خرج منه شيء بسبب ذلك فيكون الوضوء من أجل الخروج لا من أجل التقبيل ومما يدل على لمس المرأة أنه لا يؤثر في الصلاة عن عائشة ﵂ أن الرسول -ﷺ- كان يصلي في حجرتها وهي مادةٌ رجليها أمامه فإذا أراد أن يسجد غمزها لمسها بيده حتى تكف رجلها فإذا كفتها سجد ثم إذا قام أعادتها فلمس الرسول -ﷺ- وهو في الصلاة يعني ما جعله يترك الصلاة يترك الاستمرار فيها ويروح يتوضأ فدل هذا على أن الأصل هو عدم النقض حتى ما يدل عليه وأن التقبيل واللمس للمرأة يعني لا يلزم معه الوضوء إلا إن وجد بسبب التقبيل أو اللمس يعني حركة الشهوة التي حصل معها مذيٌ فهو لهذا الخارج وليس لمجرد اللمس ولا للتقبيل.
[ ٨٧ ]
٨٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا وجد أحدكُم فِي بَطْنه شَيْئا فأشكل عَلَيْهِ أخرج مِنْهُ شَيْء أم لَا؟ فَلَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا وجد الإنسان في بطنه شيئًا يعني إذا وجد حركة أمعائه أو يعني صوت يعني أمعائه فإن ذلك لا ينقض وضوئه وإنما ينقض الوضوء بخروج شيء من السبيلين فإذا خرج شيء من السبيلين هو الذي ينقض فإذا كان الإنسان على وضوء وحس شيء في بطنه فإن وضوئه مستمر إلا إذا تحقق أنه خرج منه ريح
يعني شمها أو صوتٌ سمعه من الخارج من دُبرهِ يعني فإن هذا هو الذي يكون به تحقق النقض لأن حركة ما يكون في البطن هذا لا يؤثر وإنما الذي يؤثر الخارج ولهذا جاء عنه أنه لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يشم ريحًا حتى يسمع صوتًا إذا كان هناك صوت عند الخروج أو يشمّ ريحًا يعني بحيث لا يكون هناك صوت ولكن خرج ريحٌ بدون صوت ولكنه شمها فعند ذلك يعني يتوضأ ولذلك أنه حصل التحقق من حصول الناقض وهو الخارج الذي شمه أو سمعه وعلى هذا فإن القاعدة المعروفة وهذا الحديث من أدلتها أن ما حصل بيقين لا يخرج عنه إلا بيقين فإذا كانت الطاهرة موجودة فهذا هو الأصل فلا يقال بنقضها إلا بحقيقه وهذا الحديث يدل على ذلك لأنه هو متوضئ من قبل وسمع صوتًا ولم يحصل حقيقة يعني تُخرج عن الحقيقة الأولى فإنه والحالة هذه فإنه يبقى على وضوئه وإن كان الأصل أنه كان متحقق أنه ناقض الوضوء ولكن شك هل توضأ ولا ما توضأ فإن الأصل أنه غير متوضئ وعليه أن يتوضأ فإذًا سواءً كان متوضأً وشك في النقض لا يعتبر هذا شك حتى يوجد حقيقة تنقل عنه وكذلك عكسه إذا كان متيقن الحدث وأنه قد نقض الوضوء ولكن شك هل توضأ أو ما توضأ بعدما حصل الناقض فإنه الحالةُ هذه يعتبر غير متوضئ وعليه … أن يتوضأ.
[ ٨٨ ]
٨١ - وَعَن بسرة بنت صَفْوَان أَن رَسُول الله قَالَ: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي " صَحِيحه "، (وَقَالَ البُخَارِيّ: (أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث بسرة».
٨٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه لَيْسَ دونهَا حجاب فقد وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء " رَوَاهُ أَحْمد، وَالطَّبَرَانِيّ وَهَذَا لَفظه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن حبَان، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ)
ثم ذكر هذين الحديثين عن بسرة بنت صفوان وعن أبي هريرة ﵄ وهو يتعلق بنفس الذكر وأن الإنسان إذا مس ذكره وكذلك المرأة مست فرجها فإنه يعني يحصل انتقاض الوضوء لمن كان متوضأً فهذا إذا لمسه مباشرة بدون حائل أما إذا كان لمسه من وراء الثوب فإن هذا لا يؤثر وعلى هذا فإن هذين الحديثين وهما صحيحان حديث بسرة بنت صفوان وحديث أبي هريرة ﵄ يدلان على أن لمس الفرج لمس الذكر بدون حائل فإنه يحصل به نقض الوضوء وعليه أن يتوضأ والحديثان صحيحان.
[ ٨٩ ]
٨٣ - وَعَن قيس بن طلق الْحَنَفِيّ عَن أَبِيه قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ رجل مسست ذكري، أَو قَالَ: الرجل يمس ذكره فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وضوء؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ بضعَة مِنْك " رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان، وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (وَقَالَ: (هَذَا الحَدِيث أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب). وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: (هُوَ مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد)، وَجعله ابْن الْمَدِينِيّ أحسن من حَدِيث بسرة. وَقد تكلم فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو زرْعَة، وَأَبُو حَاتِم وَغَيرهم، وَأَخْطَأ من حَكَى الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه).
ثم ذكر حديث طلق بن علي ﵁ الذي فيه يعني أن رجلًا جاء وسأل الرسول -ﷺ- عن أنه لمس ذكره قال إنما هو إلا بضعة منك يعني أن
لمسه لا يؤثر في الوضوء شيئًا كلمس سائر الجسد كون الإنسان يلمس أذنه أو يلمس عضده أو يلمس فخذه أو يلمس ركبته أو يلمس ساقه يعني لمسه كلمس واحدة منها يعني أنه لا يؤثر في الوضوء والحديث قال به بعض أهل العلم أنه يعني لا ينقض الوضوء ولكن حديث بسرة وأبي هريرة ﵄ يدلنا على النقض ومن العلماء من قال إنه يعني يحمل حديث بسرة وحديث أبي هريرة ﵄ على أنه يتوضأ استحبابًا يعني على سبيل الاستحباب لكن لا شك أن القول بأن الإنسان يتوضأ لأن هذا فيه الاحتياط بالدين وأن الإنسان يحتاط لدينه ويأخذ بما جاء في حديث بسرة وحديث أبي هريرة ﵄ ولا يأخذ بما جاء في حديث طلق بن علي ﵁.
[ ٩٠ ]
٨٤ - وَقد رَوَى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِهِ (وَصَححهُ عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " وَإِسْنَاده لَا يثبت).
وهذا حديث آخر عن طلق ﵁ وهو عكس الحديث الأول لأن هذا يوافق حديث بسرة وأبي هريرة ﵄ وأنه يتوضأ لكن الحديث لم يثبت وليس بصحيح ولكن الوضوء من لمس الذكر هو ثابتٌ بدونه من حديث أبي هريرة وحديث بسرة ﵄ وعلى هذا فالحديث هو موافقٌ لحديث بسرة وأبي هريرة ﵄ وهو من حيث الإسناد يعني غير ثابت ولكنه يعتبر شاهد لهما وله أصل يعتبر يعني له أصل جاء في حديث أبي هريرة وحديث بسرة ﵄.
[ ٩١ ]
٨٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف فَليَتَوَضَّأ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته، وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، (وَضَعفه الشَّافِعِي، وَأحمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم).
ثم ذكر هذا الحديث فيما يتعلق بالخارج من الفم والفرج فذكر القيء وهو ما يخرج من الفم مما تخرجه المعدة من أكل الطعام وكذلك القلس وهو الذي يخرج من الجوف ويكون بفي لفم يعني عند التجشأ فيكون شيء قليل وقد يبلعه وقد يخرجه وكذلك الرعاف وهو الدم الذي يخرج من أنف الانسان أو كذلك يخرج من أي مكان من جسده وكذلك المذي هذه الأمور الثلاثة التي ذهبت قبل المذي هذي ليس هناك دليل واضح يدل على حصول الوضوء منها بل الأصل هو أنه لا يتوضأ منها إلا إذا وجد دليل وما وجد دليل إلا هذا الحديث والحديث غير صحيح، أما مسألة المذي فإنه جاء فيها أحاديث أخرى صحيحة وقد مر منها حديث علي ﵁ الذي قال فيه الوضوء وأنه يتوضأ وينضح فرجه وكذلك جاء أنه
ينضح فرجه ويغسل الذكر والأنثيين وعلى هذا فإن الحديث غير صحيح وخروج القيء وخروج القلس وخروج الدم من الجسد لا يحصل به نقض الوضوء وإنما الذي ورد فيه نقض الوضوء هو المذي من هذي الأمور الاربعة التي ذكرت الذي ثبت في شيء منها هو المذي وهو الذي يقوم بنقض الوضوء وأما الاشياء الأخرى فإنها لا تنقض الوضوء.
[ ٩٢ ]
٨٦ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة: " أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ: " أأتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: إِن شِئْت فَتَوَضَّأ، وَإِن شِئْت فَلَا تتوضأ، قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: نعم فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل. قَالَ أُصَلِّي فِي مرابض الْغنم؟ قَالَ: نعم، قَالَ أُصَلِّي فِي مَبارك الْإِبِل؟ قَالَ: لَا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بلحم الإبل ولحم الغنم وكذلك الصلاة في معاطن الإبل ومرابض الغنم فذكر حديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجل سأل النبي -ﷺ- قال أتوضأ من أكل لحوم الغنم قال إن شئت يعني إن شئت أن تتوضأ وإن شئت لا تتوضأ يعني معنى ذلك أنه لا ينقض الوضوء وقوله إن شئت يعني معناه أن تتوضأ فهو تجديد للوضوء لأنه على وضوء ما انتقض وضوءه فيعتبر تجديد للوضوء يعني هو إن شاء ألا يتوضأ فإنه على طهره السابق فإذًا هذا متعلق بمشيئة الانسان فإن شاء أن يجدد الوضوء جدده وصار وضوء على وضوء وإن شاء ألا يجدده ولكنه اكتفى بالوضوء السابق لأنه ما حصل نقض فإنه يبقى على طهارته فسأله على الوضوء من لحم الإبل فقال نعم توضأ وهذا يدل على التفريق بين لحم الإبل ولحم الغنم وأن لحم الغنم لا يلزم منه الوضوء وأما لحم الإبل فإنه يلزم فيه الوضوء وقد اختلف العلماء فيما يتعلق بالوضوء من لحم الإبل وجمهور العلماء على أنه لا ينقض وبعض العلماء قالوا بنقضه وقد ذكر النووي ﵀ أن الجمهور على القول بعدم النقص وأن هناك حديثان صحيحان ثبتا عن رسول الله -ﷺ- في النقض قال وهذا القول أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه ومن الذين على خلافه الشافعية ولكن النووي ﵀ هو على مذهب الشافعية إذا ثبت الدليل وصح الدليل فإنه يقول بما يقتضيه الدليل وإن كان مخالفا للمذهب ولهذا قال وهذا القول أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه أما ما جاء في الحديث الذي يستدل به أنهم يقولون لا ينقض الوضوء حديث جابر ﵁ الذي قال: كان آخر الأمرين من رسول الله -ﷺ- ترك الوضوء مما مست النار فهذا عام وهذا خاص والخاص مقدم على العام ثم أيضا حديث جابر محمول على الذي طبخ وأنه حصل أن مسته النار سواء كان لحم أو غير لحم وكان أخر الأمرين أنه ترك الوضوء مما مست النار ولكن فيما يتعلق
بالإبل فإنه جاء فيه نص خاص يدل على الوضوء منه فيصار إليه ولا يصار إلى عموم يدخل فيه مع وجود خاص يخرجه ويجعل له حكما مستقلا، أما ما يتعلق بمرابض الغنم ومعاطن الإبل فالرسول -ﷺ- قال يصلوا في مرابط الغنم وأما معاطن الإبل فلا يصلي فيها لكن ليس لنجاستها لأن أبوال الإبل وأرواثها طاهرة وقد ثبت في الحديث عن النبي -ﷺ- في قصة العرنيين أنهم ارشدهم بأن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فكل ما يؤكل لحمه فإن روثه وبوله طاهر فليس ترك الصلاة في معاطن الإبل من أجل نجاستها فهي طاهرة ولكن قال بعض أهل العلم أن هذا محمول على كراهة التنزيه وليس للتحريم وذلك لأن الإبل عندها شدة وعندها قسوة بحيث أن الإنسان لو صلى في معاطنها ثم حصل لها جفال فإنها تهلكه وتهلك ما حولها فليس من أجل نجاسة البقعة فهي طاهرة ولكن من أجل ما يخشى من تعدي ضرر الإبل على الانسان فيما لو حصل لها جفال بخلاف الغنم فإنه لو حصل لها جفال والإنسان يصلي في مرابضها ما تؤثر فيه شيئا التي تؤثر هي الإبل.
[ ٩٣ ]
٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من غسَّل مَيتا فليغتسل، وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَلم يذكر ابْن مَاجَه الْوضُوء. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (هَذَا مَنْسُوخ) وَقَالَ الإِمَام أَحْمد (هُوَ مَوْقُوف عَلَى أبي هُرَيْرَة)، وَقَالَ البُخَارِيّ: (قَالَ ابْن حَنْبَل: وَعَلَى هَذَا لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء».
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالاغتسال من تغسيل الميت والوضوء من حمله وأنه إذا حمله فإنه يتوضأ جاء في هذا الحديث المختلف في صحته ولكن على القول بصحته فإن من العلماء حملوا ذلك على الاستحباب وأنه ليس بلازم يعني هذا الأمر الذي جاء هو من قبيل الاستحباب وليس بلازم أن الإنسان يغتسل وليس للإنسان أن يتوضأ ولكن إذا تحقق أنه بسبب تغسيله أصابه شيء من النجاسات فإنه لابد أن يزيل هذه النجاسة التي جاءت إليه وأما كونه يتوضأ قالوا إن هذا مستحب وليس بواجب إن توضأ فلا بأس وإن لم يتوضأ فلا شيء عليه وكذلك فيما يتعلق بحمله أنه يتوضأ هناك يغتسل وهنا يتوضأ قيل لأن الإنسان يحصل له ضعف ويحصل له فتور بمشاهدة الميت وتغسيله وحمله فيكون هذا الضعف يجبر بكونه يمس الماء متوضأً في حال الحمل ومغتسلا في حال الغسل ومن العلماء من قال حتى لا يستحب وأنه لا يفعل ذلك.
[ ٩٤ ]