الأذان في اللغة هو الإعلام وفي الاصطلاح هو الإعلام بدخول وقت الصلوات المفروضة وأدائها بعد دخول وقتها وهو دعاء للناس الذين خارج المسجد ليأتوا إلى المسجد للصلاة وأما الإقامة فإنها أذان ولكنها إعلام للموجودين في المسجد بأن يقوموا إلى الصلاة والإقامة يقال لها أذان وقد جاء في الحديث «بين كل أذانين صلاة» والمقصود بذلك الأذان والإقامة فيطلق على الإقامة أنها أذان كما أن النداء للصلاة لمن هو خارج المسجد يقال له أذان.
[ ١٨٩ ]
١٧٦ - عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " المؤذنون أطول النَّاس أعناقًا يَوْم الْقِيَامَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث في فضل الأذان عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» وهذا يدل على فضل المؤذنين وأنهم هذا وصفهم يوم القيامة فيكون فيهم هذا الطول للعنق ومعلوم أن طول العنق طول بصاحبه وكونه يكون طويلا يتمكن من رؤية ما يريد رؤيته وكذلك أيضا قيل في هذا أن الناس يلجمهم العرق يوم القيامة فمن الناس من يلجمه ومنهم من يكون إلى صدره ومنهم من يكون إلى حقوه ومنهم من يكون إلى ركبته فإذا حصل لهم أن صارت أعناقهم طويلة فإن هذا يجعلهم لا يحصل لهم الإلجام وأن يكون العرق دون الإلجام بسبب انشغالهم وفعلهم للأذان في الحياة الدنيا فهذا يدل على فضل المؤذنين وأن هذا وصفهم وأن هذه حالهم.
[ ١٩٠ ]
١٧٧ - وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» هنا ذكر الأذان يعني واحد منهم أي واحد لأن الأذان يحصل بكونه يقوم به أي واحد منهم لكن الإمامة لا تكون لكل أحد وإنما تكون لما جاء في الحديث «أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ولكنه هنا لما قال: «يؤمكم أكبركم» لأنهم كانوا متساوين لأنهم جاؤوا جميعا وجلسوا عند النبي -ﷺ- أياما وتعلموا جميعا فصاروا متساوين في القراءة ومتساوين في العلم بالسنة ولهذا قال: «يؤمكم أكبركم» اختير الأكبر لأنهم متساوون في القراءة ومتساوون في العلم بالسنة لأنهم جاؤوا إلى النبي -ﷺ- وتعلموا منه وحضروا مجالسه وأرادوا أن يذهبوا إلى أهليهم فقال: «يؤمكم أكبركم» فهذا لا ينافي ما جاء في الحديث أنه يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله لأن هذا هو الأصل لكن جاء الأكبر هنا لأنهم كانوا متساوين في القراءة وهذا يدلنا على تمييز الأذان على الإمامة لأن الأذان يقوم به كل أحد والإمامة لا يقوم بها كل أحد.
[ ١٩١ ]
١٧٨ - وَعَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قَالَ: " لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ للنَّاس لجمع الصَّلَاة طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسًا فِي يَده، فَقلت: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ فَقلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة، قَالَ: أَفلا أدلك عَلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك؟ فَقلت: بلَى! قَالَ: فَقَالَ تَقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح حَيّ عَلَى الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني غير بعيد ثمَّ قَالَ: تَقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة: ألله أكبر ألله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله. فَلَمَّا أَصبَحت أتيت رَسُول الله ﷺ َ فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت، فَقَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله فَقُمْ مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك، فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت أُلقيه عَلَيْهِ ويؤذّن بِهِ، قَالَ: فَسمع ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ فِي بَيته فَخرج يجر رِدَاءَهُ وَيَقُول: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: فَللَّه الْحَمد " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَابْن مَاجَه، وَابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، (وَرَوَى التِّرْمِذِيّ بعضه وَصَححهُ) وَزَاد أَحْمد: " فَكَانَ بِلَال مولَى أبي بكر يُؤذن بذلك وَيَدْعُو رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَات يَوْم إِلَى الْفجْر فَقيل لَهُ إِن رَسُول الله ﷺ َ نَائِم، فَصَرَخَ بِلَال بِأَعْلَى صَوته: الصَّلَاة خير من النّوم. قَالَ سعيد بن الْمسيب: فأدخلت هَذِه الْكَلِمَة فِي التأذين لصَلَاة الْفجْر ". قَالَ البُخَارِيّ: (لَا يعرف لعبد الله بن زيد إِلَّا حَدِيث الْأَذَان).
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن زيد بن عبد ربه ﵁ أن الرسول -ﷺ- لما فرضت الصلاة وجاء الحاجة إلى الأذان فالناس بحثوا أو تشاوروا في أي شيء يفعلونه للنداء إلى الصلاة فحصل أنهم رأوا أن يستعملوا الناقوس والناقوس هو الذي يستعمله النصارى فالرسول -ﷺ- لما أرادوا أن يستعملوا الناقوس كان عبدالله بن زيد ﵁ نام ورأى في المنام أن طائفا طاف به وهو نائم ومعه ناقوس فقال أتبيعني هذا الناقوس يا عبدالله قال وما تصنع به قال لنعلم به للصلاة فقال هل أدلك على ما هو خير منه ثم ذكر ألفاظ الأذان الخمس عشرة جملة التي هي أربع تكبيرات في الأول ثم أربع شهادات شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله مرتين مرتين ثم أربع حيعلات حي على الصلاة حي على الفلاح ثم تكبيرتين ثم لا إله إلا الله فكان المجموع خمس عشرة جملة، فالرسول -ﷺ- لما عرضه عليه وأخبره قال: إنها لرؤيا حق ألقها على بلال فإنه أندى منك، قوله: «فقلت: يا عبدالله» هذا فيه أن الذي لا يعرف عندما يخاطب يقال له يا عبدالله لأن كل الناس عباد الله (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) فيصدق عليه سواء كان مسلما أو كافرا فكل شخص يصلح أن يقال له لكن الآن حصل في هذا الزمان أن الشخص الذي لا يعرف وقد يكون كافرا يقال له يا محمد وهذا ليس بجيد وإنما المناسب أن يقال يا عبدالله كما جاء في هذا الحديث وكذلك جاء في حديث الفتن في آخر الزمان وأن الحجر يقول: يا عبدالله هذا يهودي ورائي فاقتله، فقال يا عبدالله فإذًا التعبير به هو المناسب لمن لا يعرف ولا يناسب أن يقال محمد لأنه قد يكون المخاطب كافرا ولكن إذا قيل عبدالله هذه تصلح للكافر والمسلم فتصلح لكل أحد، وذكر ألفاظ الأذان وهي خمس عشرة جملة، وذكر الإقامة وأن الأشياء التي كانت مكررة اختصرت إلى أن تكون آحاد وأن تكون فردا وصار المجموع إحدى عشرة جملة تكبيرتان في الأول الله أكبر الله أكبر وشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فيكون المجموع إحدى عشرة جملة فيكون ألفاظ الأذان خمس عشرة جملة وألفاظ الإقامة إحدى عشرة جملة، وقوله: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله» المقصود بإن شاء الله التبرك ليس للشك أو عدم اليقين أنه إن شاء الله ذلك أو لم يشأه وإنما المقصود التبرك مثل قوله: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يعني أن هذا تبرك وأن هذا شيء قد حصل ولابد من حصوله، «فإنه أندى صوتا منك» وهذا فيه بيان اختيار المؤذن يكون حسن الصوت يكون جهوري الصوت حتى يبلغ الناس وحتى يحصل إبلاغ الناس على الوجه الذي ينبغي، ثم ذكر أن عمر ﵁ حصل له مثل الذي حصل لعبدالله بن زيد ﵁ وأخبر النبي -ﷺ- بأنه رأى مثل الذي رأى فقال -ﷺ-: «فلله الحمد» وهذا يدل على أن حمد الله عند تجدد النعم وعند حصول الأمور السارة والأمور المحبوبة والمرغوبة فقال فلله الحمد يعني على هذه النعمة، ثم ذكر قضية الحديث الذي فيه أنه بعدما أذن جاء إلى النبي -ﷺ- يؤذن يخبره بأن وقت الإقامة حضر فقالوا: إنه نائم فرفع صوته الصلاة خير من النوم فجعلوها في الأذان في أذان الصبح هذا يدل عليه ويدل عليه الحديث الذي بعده حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: من السنة إذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح يقول الصلاة خير من النوم في أذان الفجر ومعنى قوله الصلاة خير من النوم فمعلوم أن الصلاة خير من النوم لكن هذا فيه بيان أن من كان نائما ونودي إلى الصلاة وهو متلذذ بهذا النوم ومستمتع بهذا النوم وهو راغب في هذا النوم فيقال إنما تدعى له وهو الصلاة خير مما أنت فيه وهو النوم الذي أعجبك والذي أنت متلذذ ومرتاح فيه ما تدعى إليه خير مما أنت فيه.
[ ١٩٢ ]
١٧٩ - وَعَن أبي مَحْذُورَة: " أَن نَبِي الله ﷺ َ علّمه الْأَذَان: الله أكبر الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ، حَيّ عَلَى الصَّلَاة مرَّتَيْنِ، حَيّ عَلَى الْفَلاح مرَّتَيْنِ، [زَاد إِسْحَاق] ألله أكبر ألله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله ". كَذَا رَوَاهُ مُسلم، وَقد رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ وَذكروا التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: " وَالْإِقَامَة مثنى مثنى: لَا يرجع " (وَرَوَى التِّرْمِذِيّ: " أَن النَّبِي ﷺ َ علمه الْأَذَان تسع عشرَة كلمة، وَالْإِقَامَة سبع عشرَة كلمة " وَقَالَ: (هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح».
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي محذورة ﵁ وهو أطول شيء في الأذان وأكثر جمل وهو جاء فيه أنه سبع عشرة جملة لأن فيه الترجيع للشهادتين وجاء التثنية في الأول بأن يقول الله أكبر الله أكبر وجاء التربيع في أن يقوله أربع مرات فعلى أنها مرتين فإنها تكون الجمل سبعة عشر لأنه جاء في الأذان الترجيع وهو أنه إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله مرتين مرتين يرجع يقولها أولا بخفض صوت ثم يرجع ويأتي بها برفع صوت فتكون مع التربيع في الأول تسع عشرة جملة وهذا أعلى شيء ورد في ألفاظ الأذان وعلى التثنية في التكبير في الأول فتكون سبعة عشر جملة مع الترجيع وأما الإقامة فإنه لا ترجيع فيها وقد جاء ما يدل على أنها تكون خمس عشرة جملة وقد مر أنها إحدى عشرة جملة وتكون أيضا سبعة عشر وهو أعلى شيء في الإقامة وأعلى شيء في الأذان تسعة عشر كما جاء في حديث أبي محذورة ﵁، والإقامة مثنى مثنى لا يرجع معناه تصير خمس عشرة جملة لأنها مثل ألفاظ الأذان وهذا الذي جاء في الإقامة بدون ترجيع، فالإقامة على الرواية التي فيها ألفاظ الإقامة مثل ألفاظ الأذان خمسة عشر ويضاف إليها قد قامت الصلاة فتكون سبعة عشر وأما التسعة عشر في الأذان فهي مع الترجيع وأقل شيء في الإقامة أحد عشر وأقل شيء في الأذان خمسة عشر.
[ ١٩٣ ]
١٨٠ - وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: " من السّنة إِذا قَالَ الْمُؤَذّن فِي أَذَان الْفجْر حَيّ عَلَى الْفَلاح قَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم " رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه "، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وهذا الحديث عن أنس ﵁ فيه مشروعية الإتيان بالصلاة خير من النوم بعد حي على الفلاح وقول الصحابي من السنة يعني معناه من سنة الرسول -ﷺ- يعني يعتبر مرفوع وأما التابعي إذا قال من السنة فإنه يكون مرسلا مثل لو قال: قال رسول الله -ﷺ- وأما الصحابي إذا قال من السنة كذا فهو مثل إذا قال: قال رسول الله -ﷺ- كذا.
[ ١٩٤ ]
١٨١ - وَعَن أنس قَالَ: " لما كثر النَّاس ذكرُوا أَن يُعلموا وَقت الصَّلَاة بِشَيْء يعرفونه فَذكرُوا أَن يوروا نَارا أَو يضْربُوا ناقوسًا فأُمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة " مُتَّفق عَلَيْهِ، زَاد البُخَارِيّ: " إِلَّا الْإِقَامَة ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه شفع الأذان وإيتار الإقامة، شفع الأذان بأن يكون خمس عشرة جملة وإيتار الإقامة بأن يكون إحدى عشرة جملة لأن التكبير أربع في الأول صار ثنتين وأشهد أن لا إله إلا الله في الأذان كانت مرتين وصارت واحدة وأشهد أن محمدا رسول الله في الأذان كانت مرتين وصارت واحدة حي على الصلاة مرتين في الأذان ومرة واحدة في الإقامة حي على الفلاح مرتين في الأذان ومرة واحدة في الإقامة وفيه قد قامت الصلاة تضاف إلى الإقامة ولا توجد في الأذان والله أكبر الله أكبر مرتين في الآخر وكلمة التوحيد في الآخر فالمجموع أقل شيء في الإقامة إحدى عشر وأكثر شيء في الإقامة سبعة عشر وأقل شيء في الأذان خمسة عشر وأكثر شيء في الأذان تسعة عشر.
[ ١٩٥ ]
١٨٢ - وَعَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه: " أَنه رَأَى بِلَالًا يُؤذن فَجعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا، وَهَاهُنَا يَمِينا وَشمَالًا يَقُول حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه: " فَلَمَّا بلغ حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدر " وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ: " رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن [ويدور] وأتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا وأصبعاه فِي أُذُنَيْهِ " (قَالَ التِّرْمِذِيّ: (حَدِيث حسن صَحِيح» وَلابْن مَاجَه: " فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانه وَجعل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه شيئين من الألفاظ المستحبة في الأذان وهي أن يلتفت عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح يمينا وشمالا وكذلك يجعل أصبعيه في أذنيه فإذًا هاتان سنتان من السنن التي جاءت في الأذان وأنه عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح يلتفت يمينا وشمالا وكذلك يجعل أصبعيه في أذنيه في حال أذانه.
[ ١٩٦ ]
١٨٣ - وَعَن أبي مَحْذُورَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر نَحوا من عشْرين رجلا فأذنوا فأعجبه صَوت أبي مَحْذُورَة فَعلمه الْأَذَان " رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي " مُسْنده "، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه اختيار من يكون أحسن من غيره في الأذان بأن يكون أندى صوتا وجهوري الصوت فهذا يدل على اختيار المؤذن من بين الناس الذين يحصل منهم الأذان ولكن يتميز بعضهم على بعض فيختار أمثلهم وأنداهم صوتا وأجهرهم صوتا فيختار ويقدم على غيره كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ-.
[ ١٩٧ ]
١٨٤ - وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ: " كَانَ للنَّبِي ﷺ َ مؤذنان: بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه تعدد المؤذنين ولكن المقصود بالتعدد ليس معنى ذلك أنهم يؤذنون دفعة واحدة معا في وقت واحد وإنما هذا يؤذن في وقت وهذا يؤذن في وقت أو يكون واحد يؤذن الأذان الأول في الفجر والثاني يؤذن الأذان الثاني في الفجر فهذا يدل على تعدد المؤذنين عند الحاجة وقد كان للنبي -ﷺ- هذان المؤذنان بلال وعبدالله ابن أم مكتوم ﵄.
[ ١٩٨ ]
١٨٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر قَالَا: " لم يكن يُؤذن يَوْم الْفطر وَلَا يَوْم الْأَضْحَى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
١٨٦ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ الْعِيدَيْنِ غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذين الحديثين اللذان يتعلقان بصلاتي العيدين الفطر والأضحى وأنه لا يؤذن لهما لا ينادى لهما كما ينادى للصلوات وإنما يصليان بدون
أذان يسبقهما فهذين الحديثين يدلان على أن الأذان لا يشرع في حقهما وإنما يقومون إلى الصلاة بدون أذان وإن نبهوا وقالوا الصلاة حتى يقوم الناس لا بأس به لكن ما فيه أذان ما فيه الله أكبر الله أكبر كما يحصل في الأذان فإذًا هذان الحديثان يدلان على أن صلاتي العيدين الفطر والأضحى أنه ليس فيهما أذان ولا إقامة فهذه أحد عشر حديثا من أحاديث هذا الباب.
[ ١٩٩ ]