٢٨١ - عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل فَجَاءَت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت النَّبِي ﷺ َ قَائِما يحدث النَّاس فأدركت من قَوْله: " مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ مُقبلا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة " رَوَاهُ مُسلم، وَقصر من عزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وَحده.
هذا الحديث عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ الذي أخبر أنه كانت عليهم رعاية الإبل وكانوا يتناوبون على رعاية الإبل بمعنى أن شخص يكون له خمس وشخص أربع وشخص ثلاث ثم يجمعونها ويقوم يرعاها بعضهم يوم وبعضهم يوم آخر فيوفقون بين أن يسرحوا ببهائمهم بأن يقوم بها أحدهم والباقون عند رسول الله -ﷺ- يسمعون حديثه فكان النوبة التي كانت عليه وكان جاء مبكرا من السرح بالإبل فجاء إلى النبي -ﷺ- وهو قائم يحدث أصحابه فكان مما قاله -ﷺ-: أن المسلم إذا أسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين مقبلا فيهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة، فهذا الحديث من الأمور المستحبة لأن فيه ذكر صلاة ركعتين بعد الوضوء وأن هذا ثوابهما عند الله ﷿ وأنه تكون له الجنة وهذا العمل الذي عمله الصحابة مع رسول الله -ﷺ- من الحرص على حضور مجالسه -ﷺ- يفعلون ذلك ليوفقوا بين مصالحهم الدنيوية والأخروية وقد ثبت في الصحيح أن عمر ﵁ كان له جار من الأنصار في بستانه وأنه كان يتناوب هو وإياه فهذا يذهب يوم وهذا يأتي يوم والذي يذهب يأتي بخبر الرسول -ﷺ- ويأتي بما تلقاه عن رسول الله -ﷺ- فيجمعون بين مصالحهم الدنيوية والأخروية عمر ﵁ يبقى في بستانه ويذهب صاحبه في يوم ويأتي ويحدثه بما سمعه من رسول الله -ﷺ- ثم يبقى الأنصاري في يوم آخر ويذهب عمر ﵁ ويحدثه بما سمعه من رسول الله -ﷺ-.
[ ٢٩٢ ]
٢٨٢ - وَعَن أبي جهيم قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ - قَالَ أَبُو النَّضر - لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شهرا أَو سنّة " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي بعض رِوَايَات البُخَارِيّ: " مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي جهيم ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر عليه»، قال: لا أدري أربعين عاما أربعين شهرا أربعين يوما، ومعلوم أن كون الإنسان يقف ولا يمر بين يدي المصلي حتى ولو كانت ساعات فإن هذا أهون عليه كونه يقف ساعات أهون من أن يمر بين يدي المصلي فهذا يبين خطورة المرور بين المصلي وبين سترته وأنه لا يمشى أمامه لأن هذا يشغله ويشوش عليه وقد جاء في بعض الطرق أن فيه: ماذا عليه من الإثم، وكلمة ماذا عليه من الإثم هذه قال الحافظ ابن رجب في شرح صحيح البخاري: هذه غير محفوظة يعني أنها شاذة ونقل عن ابن أبي شيبة أنه قال: ماذا عليه يعني من الإثم، قوله يعني من الإثم هذا تفسير من بعض الرواة ثم أدرجت في الخبر في بعض الروايات، الحاصل أن المصلي يصلي إلى سترة ويمنع من يمر بين يديه ووقوف الإنسان ينتظر حتى يتمكن من المرور خير له من أن يمر بين يدي المصلي وقوفه فترة من الزمان خير له وذكر الأيام والشهور والأعوام والواقع أنه حتى لو كان ساعات أو بعض الشيء من الوقت فإن هذا أهون عليه من أن يمر بين يدي المصلي.
[ ٢٩٣ ]
٢٨٣ - وَعَن ابْن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد أَمر بالحربة فتوضع بَين يَدَيْهِ فَيصَلي إِلَيْهَا وَالنَّاس وَرَاءه، وَكَانَ يفعل ذَلِك فِي السّفر فمِن ثَمّ اتخذها الْأُمَرَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يوم العيد تنصب الحربة أمامه ويصلي إليها لأنه يكون في مكان عراء مكشوف ليس فيه جدران فكان يغرز الحربة والحربة هي عصا في آخرها حديدة تغرز في الأرض وهي سترة يتخذها سترة فكان يفعل ذلك في صلاة العيد وكذلك في السفر إذا كان في السفر فإنها تكون معه الحربة فتغرز أمامه ويصلي إليها يتخذها سترة.
[ ٢٩٤ ]
٢٨٤ - وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ستْرَة الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: مثل مؤخرة الرحل " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث في سترة المصلي ومقدار ارتفاعها من الأرض قال: «مثل مؤخرة الرحل» الرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه الراكب ومؤخرته العود الذي يستند عليه الراكب من ورائه وهي ليست طويلة قيل إنها تكون مقدار ثلثي ذراع ومعنى ذلك أنه يجعل أمامه شيء شاخص بمقدار هذا وقد جاء ذكر الحربة وقد جاء ذكر العصا وأن الإنسان يغرسها أمامه ويصلي فكان -ﷺ- أرشد إلى هذا، وهذا هو الحد الأدنى، المقصود أنه شيء شاخص يعني يراه من يقبل عليه أنه يصلي إلى سترة فلا يمر بينه وبينها وإنما يمر من ورائها سواء كانت قصيرة أو طويلة.
[ ٢٩٥ ]
٢٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا صَلَّى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد فلينصب عَصا، فَإِن لم يكن مَعَه عَصا فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر أَمَامه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، (وَهُوَ حَدِيث مُضْطَرب الْإِسْنَاد، وَكَذَلِكَ ضعفه الشَّافِعِي وَغَيره، وَصَححهُ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: (لم نجد شَيْئا نَشد بِهِ هَذَا الحَدِيث»، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (لَا بَأْس بِهَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الحكم».
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه السترة وأنها يصلي إلى شيء أمامه هذا لا إشكال فيه إذا كان شيء بارز وكذلك العصا فإنها كذلك تكون قِبله لكن ما جاء في آخره أنه إذا لم يجد يخط خطا في الأرض ويتخذه سترة هذا هو الذي لم يثبت عن رسول الله -ﷺ- وقد اختلف في ثبوته ولكن الأقرب أنه غير ثابت لأن في إسناده من هو متكلم فيه فلا يستعمل الإنسان الخط وإنما يستعمل الشيء الذي ورد في السنة أنه شيء شاخص وأنه شيء مرتفع وهذا الحديث ليس بصحيح والحافظ ابن حجر حسنه في بلوغ المرام وقال: ولم يصب من قال إنه مضطرب بل هو حديث حسن، لكن في بعض رواته من هو متكلم فيه فلا يعول عليه.
[ ٢٩٦ ]
٢٨٦ - وَعَن أبي سهل بن أبي حثْمَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا صَلَّى أحدكُم إِلَى ستْرَة فليدن مِنْهَا لَا يقطع [الشَّيْطَان] عَلَيْهِ صلَاته " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان. (وَهُوَ حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده، وَرُوِيَ مُرْسلا.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بالسترة وأن الإنسان يدنوا منها يجعل له سترة ويدنوا منها لا يجعلها بعيدة وإذا كان الإنسان صلى إلى غير سترة فإن المساحة التي أمامه لا يمنع منها الإنسان أن يمر بل يمر من وراء ثلاثة أذرع إذا كان ترك مقدار ثلاثة أذرع ومشى وراءها فإنه لا بأس بذلك، والثلاثة الأذرع هي التي كان النبي -ﷺ- لما دخل البيت وجعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وصار بينه وبين الجدار الذي أمامه ثلاثة أذرع، فإذًا إذا كان الإنسان وضع سترة سواء ثلاثة أذرع أو أقل فالأولى أن يدنوا منها ويقرب منها وإن لم يضع سترة فإن المار يمر بعد مقدار ثلاثة أذرع لأن المساحة التي أمامه لا يكون من حقه أنه يمنع الناس أو أن الناس لا يمرون بل يمرون بحيث لا يقربون منه وهو يصلي.
[ ٢٩٧ ]
٢٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " نهي أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا " رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا، وَرَوَاهُ مُسلم: " نهَى رَسُول الله ﷺ َ ".
وهذا نهي عن الاختصار في الصلاة والاختصار هو أن يضع الإنسان يديه على خاصرتيه يده اليمنى على خاصرة اليمنى ويده اليسرى على خاصرة اليسرى هذا هو الاختصار الذي في الصلاة وهو نهى عنه رسول الله -ﷺ- وإنما اليدين عملهما في الصلاة أن يجعل اليمنى على اليسرى وعلى صدره كما سبق أن مر بنا في الحديث يضع اليمنى على اليسرى على صدره ولا يفعل هذا الفعل الذي هو الاختصار بأن يضع يده اليمنى على خاصرته اليمنى ويده اليسرى على خاصرته اليسرى.
[ ٢٩٨ ]
٢٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا قُدم الْعشَاء فابدأوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب وَلَا تعجلوا عَن عشائكم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا قدم له العشاء وقد حضر وقت الصلاة فإنه يقدم العشاء لأنه لو اشتغل في الصلاة والعشاء ما أخذ حاجته منه فإنه يحصل له التشويش في ذلك والحديث يدل على أنهم كانوا يتعشون قبل المغرب معنى ذلك أنه قال: «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب» لأن العشاء يكون قبل صلاة المغرب والمقصود من ذلك أن لا يحصل التشويش وتتعلق نفسه به ويكون مشغول في الصلاة.
[ ٢٩٩ ]
٢٨٩ - وَعنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا كَانَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُنَاجِي ربه ﷿، فَلَا يبزقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن شِمَاله تَحت قدمه " مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا. وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: " عَن يسَاره أَو تَحت قدمه ".
وهذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا كان في أرض ترابية وأنه صلى وأنه أصابه بزاق فإنه لا يفعله أمامه ولا عن يمينه ولكن يجعله عن يساره أو تحت قدمه أما إذا كان بجواره أحد من جهة اليسار فإنه لا يفعل ذلك وإنما عليه إذا كان معه مناديل يستعمل مناديل وإلا ففي طرف ثوبه يجعل نخامته وما يحصل منه بطرف ثوبه.
[ ٣٠٠ ]
٢٩٠ - وَعَن معيقيب - وَهُوَ ابْن [أبي] فَاطِمَة الدوسي - قَالَ: " ذكر النَّبِي ﷺ َ الْمسْح فِي الْمَسْجِد - يَعْنِي الْحَصَى - قَالَ: إِن كنت لَا بُد فَاعِلا، فَوَاحِدَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بمسح الحصى يعني تسويته في الأرض قال إذا كان هناك حاجة مرة واحدة يعني معناه في الأول لأنه إذا كان يصلي على أرض ترابية أو أرض حصباء فإنه قد يكون بعضها عالي وبعضها نازل فيكون فيه نتوء ونزول فالإنسان إذا وضع وجهه على الأرض يكون ما هو مستقيم فإذا كان هناك حاجة يمسحه مرة واحدة في الأول ثم لا يكرر مسحه إذا جاء في الركعات الأخرى لأنه لا حاجة إليه لأن الأرض سويت في أول مرة فإذا كان الإنسان في حاجة يفعله في أول مرة وبعد ذلك لا يكرر مسح الحصى وإنما كون الأرض غير مستوية وبعضها ناتئ وبعضها نازل فإنه عندما يسجد السجدة الأولى في الركعة الأولى فإنه يمسح الأرض بحيث تتواسى ما يكون بعضها عالي وبعضها منخفض وبعد ذلك ليس له أن يكرر لأنه لا حاجة إليه الأرض مستوية في أول مرة.
[ ٣٠١ ]
٢٩١ - وَعَن أبي ذَر قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا قَامَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يمسح الْحَصَا فَإِن الرَّحْمَة تواجهه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَفِي لفظ لِأَحْمَد: " سَأَلت النَّبِي ﷺ َ عَن كل شَيْء حَتَّى سَأَلته عَن مس الْحَصَى، فَقَالَ: وَاحِدَة أَو دع ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه قال لا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه يعني معناه أن ترك المسح من أجل الرحمة تواجهه ولكن الحديث الذي قال أنه مرة واحدة معناه إذا كان الأرض فيها ارتفاع وانخفاض يكون في المرة الأولى والحديث هذا ضعيف غير صحيح وإنما الحكمة والفائدة من مسحه هو كون الأرض تكون متساوية وذلك يحصل بمسحه مرة واحدة في البداية وأما كونه يعلل بأن الرحمة تواجهه وأنه يترك الأرض ولو كان بعضها طامن وبعضها مرتفع من أجل أن الرحمة تواجهه هذا الحديث غير صحيح.
[ ٣٠٢ ]
٢٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار أَو يَجْعَل صورته صُورَة حمَار " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان خطورة المسابقة مع الإمام وأنه يسبق الإمام وذكر: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار» هذا يدل على تحريم مسابقة الإمام ومعلوم أنه إذا حصل أنه سابق الإمام فإنه يرجع ويأتي في الركن بعد الإمام وأما الشيء الذي قبل الإمام فإنه لا يعتبر لأنه إذا كان يسابقه إش فائدة الائتمام إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ولا يركعون قبل أن يركع لأنهم إذا ركعوا قبل أن يركع صاروا سابقوه ولم يكن فائدة للإمامة.
[ ٣٠٣ ]
٢٩٣ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد ". رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن الالتفات وأنه اختلاس يعني نقص يحصل من الشيطان لينقص به صلاة العبد اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة … العبد يعني معناه أنه ينقصها بهذا الالتفات لأن المقصود بالصلاة هو الإقبال على الله ﷿ والإقبال بحيث ينظر إلى محل سجوده ولا يلتفت يمينا … ولا شمالا.
[ ٣٠٤ ]
٢٩٤ - وَعَن أنس قَالَ، قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ: " [يَا بني] إياك والالتفات فِي الصَّلَاة فَإِن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة هلكة، فَإِن كَانَ لَا بُد فَفِي التَّطَوُّع لَا فِي الْفَرِيضَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي هو غير صحيح وغير ثابت الذي يقول أنه إذا كان في التطوع، الإنسان ليس له أن يلتفت لا في التطوع ولا في الفرض وإنما عليه أن يخشع وينظر إلى مكان سجوده ولا يشغل نفسه بالنظر يمينا ولا شمالا لا في فرض ولا في نفل وهذا الحديث الذي فيه أنه جوازه في النفل غير صحيح.
[ ٣٠٥ ]
٢٩٥ - وَعَن سهل بن الحنظلية قَالَ: " ثُوِّب بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي صَلَاة الصُّبْح - فَجعل رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي ويلتفت إِلَى الشّعب " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ).
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه إذا ثوب في الصلاة يعني أقيمت الصلاة لأن الأذان أول ثم بعد ذلك يؤتى بالإقامة فيقال لها تثويب معناه أنه رجع إلى ذكر الله ﷿، أولا ذكر الله في الأذان ثم ذكر في الإقامة فجعل رسول الله -ﷺ- ينظر إلى الشعب وهو يصلي وهذا محمول أنه كان أمامه وأنه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وإنما كان الشعب وهو الطريق بين الجبلين ينظر إليه وهو متجه إلى القبلة يعني لا يحصل منه الالتفات يمينا وشمالا فيكون هذا محمول على أنه في قبلته ينظر إليه بدون التفات.
[ ٣٠٦ ]
٢٩٦ - وَعَن أنس قَالَ: كَانَ قِرام لعَائِشَة سترت بِهِ جَانب بَيتهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: " أميطي عَنَّا قرامك هَذَا فَإِنَّهُ لَا تزَال تصاويره تعرض فِي صَلَاتي " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن عائشة ﵂ لها قرام يعني ستر قماش فيه تصاوير وأنه سترت له محل في بيتها وأن الرسول -ﷺ- قال أزيلي هذا القرام فإن تصاويره لا تزال تعرض لي ومعنى ذلك أن الإنسان لا يكون أمامه شيء يشوش عليه ويشغل باله وإنما يكون أمامه شيء خالي مما يشوش عليه أو يجعله ينشغل بالنظر إلى هذه الأشياء.
[ ٣٠٧ ]
٢٩٧ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام وَلَا هُوَ يدافعه الأخبثان " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث وهو قريب من الذي قبله الذي قال إذا قدم العشاء أو إذا حضر العشاء قبل المغرب فابدؤوا بالعشاء، قال هنا: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» يعني معناه الطعام إذا كان موجودا وأنه مقدم ما يصلي الإنسان ويكون مشوش الذهن، ولا وهو يدافعه الأخبثان إذا كان الأخبثان البول والغائط بأن يحس بأنه سيخرج منه أو يكاد يخرج منه وإنما يصلي الإنسان وهو مرتاح من ناحية أي شيء يشوش عليه يكون سلم منه لا أن يكون مشغولا بالتفكير في الطعام ولا مشغولا بمدافعته يعني البول أو الغائط.
[ ٣٠٨ ]
٢٩٨ - وَرَوَى عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: أبْصر رَسُول الله ﷺ َ قوما رافعي أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء وهم فِي الصَّلَاة فَقَالَ: " لينتهين أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة، أَو لَا ترجع إِلَيْهِم ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه كون الإنسان إذا صلى يقبل على صلاته وينظر إلى محل سجوده ولا يشغل نفسه بالالتفات لا يمينا ولا شمالا ولا يرفع بصره إلى السماء وإنما بصره يكون على الأرض وعلى مكان سجوده فقال لينتهين أقوام عن هذا العمل أو لا ترجع إليهم أبصارهم بأن الله يعاقبهم بأن يأخذها وأن يطمس نورها فهذا مثل الذي مر بالمسابقة يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار هذا قال أنها لا ترجع إليهم أبصارهم بمعنى أنهم يفقدونها وأن الله تعالى يعاقبهم بأن يزيلها عنهم.
[ ٣٠٩ ]
٢٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " التثاؤب فِي الصَّلَاة من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب أحدكُم فليكظم مَا اسْتَطَاعَ " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ)، وَرَوَاهُ مُسلم، وَلم يقل: " فِي الصَّلَاة ".
ثم ذكر هذا الحديث في التثاؤب وأن التثاؤب من الشيطان لأنه يدل على الكسل وعلى الخمول وأرشد -ﷺ- أنه عند التثاؤب يكظم ما استطاع يعني لا يسترسل في فتح فمه وإنما يكظم ما استطاع فإن غلبه وأنه اضطر إلى أن ينفتح فمه فإنه يضع يده على فمه وهذا في الصلاة وفي غير الصلاة ليس خاصا كما جاء في بعض الروايات عند مسلم أنه ليس فيه ذكر الصلاة وعلى هذا فالتثاؤب من الشيطان سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة.
[ ٣١٠ ]