١٠ - وَعَن هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسلهُ سبع مَرَّات أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " رَوَاهُ مُسلم. وَرَوَاهُ من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَيْسَ فِيهِ " أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ "، وَذكر أَبُو دَاوُد أَن جمَاعَة رَوَوْهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فَلم يذكرُوا " التُّرَاب ". وَفِي لفظ: " إِذا شرب الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات " مُتَّفق عَلَيْهِ.
هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ في تطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلب يعني بعد ولوغه فيه وقد قال الرسول -ﷺ-: «طهور إناء أحدكم» والطهور هنا بضم الطاء والمقصود به التطهير نفسه وذلك أن لفظ الطهور يأتي بفتح الطاء ويأتي بضمها فما كان بفتحها فالمقصود الماء الذي يحصل به التطهير وأما إذا كان مضموما فالمراد به نفس التطهير فهذا هو المقصود بقوله: «طهور» يعني يطهره إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب وقد جاء في بعض الروايات أنه ليس فيه ذكر التراب ولكن هذه الرواية التي فيها أن التراب لابد منه وأنه يكون في الأولى قد جاء في هذه الرواية التي جاءت في الصحيح عن رسول الله -ﷺ- فإذا كانت الطاء مفتوحة فالمقصود الماء الذي يتطهر به وإذا كانت مضمومة فالمقصود به نفس التطهير والذي جاء في الحديث هو نفس التطهير والذي يدل على أن نجاسة الكلب مغلظة وأنه إذا ولغ في الإناء
فإنه يجب غسله سبع مرات وأن تكون أولاهن بالتراب ولا يحصل تطهيره إلا بذلك وقد جاء في بعض الروايات كما مر أنه ليس فيه ذكر التراب وليس فيه ذكر أولاهن بالتراب وإنما هذه الرواية الأولى التي صدر بها المصنف ﵀ الأحاديث التي أوردها هي الرواية الصحيحة الثابتة التي هي مقدمة على غيرها والتي يكون التطهير بسبع مرات ويكون أولاهن بالتراب.
[ ١٩ ]
١١ - وَرَوَى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان من رِوَايَة عَلّي بن مسْهر عَن الْأَعْمَش عَن أبي رزين وَأبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليرقه ثمَّ ليغسله سبع مَرَّات " وَرَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن الْأَعْمَش وَقَالَ: (وَلم يقل فليرقه)، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (إِسْنَاد حسن وَرُوَاته كلهم ثِقَات).
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ وأنه إذا ولغ الكلب أنه يريق الماء الذي ولغ فيه وأنه يغسل الإناء سبع مرات أولاهن بالتراب وهنا ذكر الإراقة وهو إفراغه وذلك أن التطهير لا يكون إلا بعد إزالة الماء عن الإناء فإنه يطهر بعد ذلك لا يطهر والماء فيه وإنما يطهر بعد إذهاب الماء عنه وإزالته عنه فإنه يريقه ويغسله سبع مرات أولاهن بالتراب كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله -ﷺ-.
[ ٢٠ ]
١٢ - وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَن سوار بن عبد الله الْعَنْبَري عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ: سَمِعت أَيُّوب يحدث عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " يُغسل الْإِنَاء إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات أخراهن - أَو قَالَ أولَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ، وَإِذا ولغت فِيهِ الْهِرَّة غسل مرّة " وَقَالَ: (هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح).
١٣ - وَرَوَى أَبُو دَاوُد قَوْله " إِذا ولغَ الهر " (مَوْقُوفا، وَهُوَ الصَّوَاب).
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ يعني فيما يتعلق بغسل الإناء سبع مرات إذا ولغ فيه الكلب وذكر فيه «أولاهن أو أخراهن» وهذا شك هل هي الأولى أو الأخيرة ولكن الرواية المحفوظة هي التي تكون في الأول وهي التي يناسب أن يؤتى بها لأنها تكون النجاسة يباشرها التراب أولا ثم يأتي الماء بعد ذلك وذكر مع هذا الحديث ما يتعلق بغسل الماء من ولوغ الكلب ذكر حديث الهرة وأنه يغسل مرة وهذه الرواية التي جاءت فيها ذكر الهرة قيل أنها مدرجة وأنها من كلام أبي هريرة رضي الله وذكر بعد ذلك أن الصحيح أنه موقوف وأنه موقوف على أبي هريرة ﵁ فإذًا هو موقوف عليه وهو من كلام أبي هريرة ﵁ وأما ذكره مع كلام الرسول -ﷺ- مدرج لأنه ليس من كلامه -ﷺ- وإنما من كلام أبي هريرة ﵁ ومعلوم أن الهرة ليست بنجس كما سيأتي وأنه إذا حصل منها ولوغ في شيء فإن سؤرها لا يكون نجسا لأنه سيأتي في الحديث ما يدل على أنها ليست بنجس وعلى هذا فالغسل هنا ليس بمحفوظ وليس ثابتا مرفوعا إلى رسول الله -ﷺ- وإنما هو من كلام أبي هريرة رضي
الله عنه وإضافته إلى النبي -ﷺ- في بعض الروايات كما هنا هو من قبيل الإدراج.
[ ٢١ ]
١٤ - وَعَن كَبْشَة بنت كَعْب بن مَالك - وَكَانَت تَحت ابْن أبي قَتَادَة - " أَن أَبَا قَتَادَة دخل عَلَيْهَا، قَالَت: فَسَكَبت لَهُ وضُوءًا قَالَت فَجَاءَت هرة تشرب فأصغى لَهَا الْإِنَاء حَتَّى شربت قَالَت كَبْشَة فرآني أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بنت أخي؟ فَقلت نعم. قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِنَّهَا لَيست بِنَجس، إِنَّمَا هِيَ من الطوافين عَلَيْكُم - أَو الطوافات ". لفظ التِّرْمِذِيّ، وَغَيره يَقُول: " والطوافات " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، (وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم، وَغَيرهم، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (رُوَاته ثِقَات معروفون) وَقَالَ الْحَاكِم: (وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا صَححهُ مَالك وَاحْتج بِهِ فِي الْمُوَطَّأ، وَمَعَ ذَلِك فَإِن لَهُ شَاهدا بِإِسْنَاد صَحِيح»
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ أن زوجة ابنه كبشة سكبت له ماء وأعطته إياه ليتوضأ به فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت ثم إنه توضأ منه ورآها تنظر إليه كأنها متعجبة فقال أتعجبين قالت نعم قال إن الرسول -ﷺ- قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات وهذا يدل على أن سؤر الهرة لا يكون نجسا وأنها إذا شربت من ماء فإنها لا تؤثر فيه بل هو طاهر لأن أبا قتادة ﵁ تطهر بهذا الماء الذي شربت منه الهرة وأخبر عن الرسول -ﷺ- أنها ليست بنجس وأنها مما يبتلى الناس به بكونها معهم دائما في البيوت والتحرز منها يكون فيه من الصعوبة بمكان فالرسول -ﷺ- قال إنها ليست بنجس وإنما هي من الطوافين عليكم والطوافات وهذا يدلنا على طهارة سؤر الهرة وأنه لا يكون نجسا وأنه يستفاد منه سواء كان في ماء أو غير ماء.
[ ٢٢ ]
١٥ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي فَبَال فِي طَائِفَة الْمَسْجِد فزجره النَّاس، فنهاهم النَّبِي ﷺ َ، فَلَمَّا قَضَى بَوْله أَمر النَّبِي ﷺ َ بذنوب من مَاء فأهريق عَلَيْهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن أنس بن مالك ﵁ أن أعرابيًا جاء وبال في طائفة المسجد أي ناحية من نواحيه فحصل منه البدء بالبول فزجره الناس لأن هذا أمر عظيم فالرسول -ﷺ- نهاهم أن يزجروه وأن يتركوه حتى يكمل بوله ثم إنه بعدما فرغ صب عليه -ﷺ- ذنوب من ماء وهي دلو كبيرة فطهرت ذلك المكان وهذا الذي أرشد إليه الرسول -ﷺ- هو الذي فيه المصلحة وذلك أنه لو قام بعد أن بدأ بالبول فإنه يتناثر البول على ثيابه وعلى جسده ويتناثر على بقع في المسجد فلا يهتدى إلى تلك الأماكن التي حصلت فيها النجاسة التي في المسجد ويحتاج إلى أن يغسل البقعة الكبيرة التي حصل فيها تقاطر البول من ذلك الأعرابي فالرسول -ﷺ- أرشد إلى أنهم يتركوه ولما فرغ صب على ذلك المكان المتنحي دلوا من ماء فطهر وهذا الحديث يدل للقاعدة المشهورة ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما وذلك كونه بال في المسجد هذا ضرر ولكنه أهون من ما هو أشد منه وهو أن يذهب والبول يتقاطر ويتناثر هنا وهناك فيوسخ ثيابه
وجسده والأرض فهذا يدل لهذه القاعدة المشهورة وهي ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما.
[ ٢٣ ]