فهذا الباب عند ابن عبدالهادي في المحرر يتعلق بأحكام الحدث الأكبر يعني أمور متعددة تتعلق بالحدث الأكبر الذي هو الغسل من الجنابة
[ ١٢٧ ]
١١٨ - عَن عبد الله بن سَلمَة، عَن عَلّي بن أبي طَالب ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرئنا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ - أَو قَالَ: يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء، لَيْسَ الْجَنَابَة " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقرئنا الْقُرْآن [عَلَى كل حَال] مَا لم يكن جُنُبًا) (وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح)، وَرَوَاهُ ابْن حبَان، وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَذكر الْخطابِيّ (أَن أَحْمد كَانَ يوهن حَدِيث عَلّي هَذَا ويضعف أَمر عبد الله بن سَلمَة)، وَقَالَ شُعْبَة بن الْحجَّاج: (مَا أحدث بِحَدِيث أحسن مِنْهُ»
ذكر فيه حديث علي ﵁ الذي فيه أنه كان لا يحجبه شيء عن قراء القرآن إلا الجنابة يعني معنى ذلك أنه لا يقرأ القرآن وهو جنب وهذا يدل على أن النبي -ﷺ- كان لا يقرأ القرآن وهو جنب وقد ضعف هذا الحديث كثيرون من أهل العلم وصححه بعضهم وجاء تصحيحه عن
جماعة والحافظ ابن حجر في فتح الباري قال: إن حديثه حسن، وعلى هذا فإن الجنب لا يقرأ شيئا من القرآن ولكن كونه يتمكن من القراءة وذلك لأن الجنابة التخلص منها سهل على الإنسان وذلك بأن يبادر إلى الاغتسال ويقرأ القرآن وإذا كان ما عنده ماء فهو يتيمم ويقرأ القرآن، الحاصل أن التخلص من الجنابة أنه سهل وأنه متيسر على الإنسان وأنه يمكنه التخلص منها على القول أنه لا يقرأ وأما على القول بأنه يقرأ فإن بعض العلماء صححوا هذا الحديث ومنهم من حسنه كالحافظ ابن حجر فإنه على هذا لا إشكال في ذلك.
[ ١٢٨ ]
١١٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن " رَوَاهُ ابْن ماجة، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش)، وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيقه، وَضَعفه الإِمَام أَحْمد، وَالْبُخَارِيّ، وَغَيرهمَا، وَصوب أَبُو حَاتِم وَقفه، وَقَالَ: (إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر قَوْله».
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» وهذا الحديث ضعيف لأن في إسناده إسماعيل بن عياش وهو روايته صحيحة عن الشاميين وروايته عن غير الشاميين هي ضعيفة وهذا من روايته عن غير الشاميين وهو يدل على أن الجنب والحائض لا يقرؤون شيئا من القرآن وأما الجنب فقد عرفنا ما فيه من الحديث السابق وأما الحائض فإن الحائض والنفساء تختلف عن الجنب وذلك أن الحائض مدتها عدة أيام فلو امتنعت عن القراءة لكان في ذلك الضرر عليها لنسيانها القرآن وكذلك وأعظم منها النفساء التي تمكث أربعين يوما وفيها النفاس يعني في الغالب فلو أمسكت عن قراءة القرآن في هذه المدة أوشك أن تنسى ما حفظته ولهذا فرق بعض العلماء بين الجنابة وبين الحيض والنفاس بأن الجنابة يمكن التخلص منها بالاغتسال ويقرأ القرآن وإذا لم يكن هناك ماء يتيمم وأما بالنسبة للحيض والنفاس فإن هذا يترتب عليه نسيان المرأة ما حفظته ولكنها لكون الحديث ضعيف ولم يكن صح عن ابن عمر ﵄ فإن المرأة لها أن تقرأ القرآن وهي حائض يعني من حفظها والنفساء من باب أولى لأن مدتها تطول وعلى هذا فيفرق بين الجنابة والحيض بأن الجنابة يمكن التخلص منها ويقرأ الإنسان القرآن وأما الحيض والنفاس فلا يمكن التخلص منه لأنه ليس بيد الإنسان وعلى هذا فالقراءة من الحائض والنفساء أنه لا بأس بها وأنها سائغة لما يترتب على ذلك من نسيان القرآن لو أمسكت والحديث الذي ورد في … هذا ضعيف.
[ ١٢٩ ]
١٢٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ أَرَادَ أَن يعاود فَليَتَوَضَّأ بَينهمَا وضُوءًا " رَوَاهُ مُسلم، (وَقد اعتل، وَزَاد الْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح: " فَإِنَّهُ أنشط للعود ". وَقَالَ الشَّافِعِي: (قد رُوِيَ فِيهِ حَدِيث، وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يثبت مثله) وَأَرَادَ حَدِيث أبي سعيد هَذَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (لَعَلَّه أَرَادَ حَدِيث ابْن عمر فِي ذَلِك».
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ وهو يتعلق بأنه إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعاود فإنه يتوضأ يعني بينهما قال ذلك لأنه أنشط للعود ومعنى ذلك يدل على أن الإنسان يستحب له أن يتوضأ بينهما لأنه أنشط لكونه يعود يكون فيه نشاط إذا حصل الوضوء بخلاف ما إذا لم يحصل فإنه قد يكون يعني ما فيه نشاط ولكن الحديث يدل على استحباب الوضوء ولكن ليس على وجوبه.
[ ١٣٠ ]
١٢١ - وَعَن عبد الله بن عمر، أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ: " أيرقد أَحَدنَا وَهُوَ جنب؟ قَالَ: نعم، إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليرقد ". مُتَّفق عَلَيْهِ
ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: إذا توضأ أحدكم يعني بعد الجنابة فليرقد يعني معنى ذلك أنه لا يلزمه الاغتسال في أول الليل بل يمكن أن ينام لكن الذي يستحب له أن يكون على وضوء لأن الوضوء يخفف الجنابة ويزيل يعني آثار الجماع وما علق بالذكر من آثار الجماع فإنه يزيله ففيه تخفيف للجنابة وقد ثبت يعني هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- وهو دال على استحباب الوضوء وسيأتي الحديث الذي فيه أنه قد يحصل منه أحيانا أنه ينام حتى من غير أن يتوضأ وعلى هذا فإن الوضوء مستحب وأفضل من تركه ولكن تركه سيأتي ما يدل على أنه صحيح وأنه سائغ وجائز لكن الحديث يدل على أن الوضوء أنه مستحب قبل أن ينام لما فيه من تخفيف الجنابة.
[ ١٣١ ]
١٢٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة " رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَلمُسلم: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا كَانَ جنبا فَأَرَادَ أَن يَأْكُل أَو ينَام تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ".
وهذا مثل الذي قبله.
[ ١٣٢ ]
١٢٣ - وَعَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن الْأسود عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ ينَام وَهُوَ جنب من غير أَن يمس مَاء " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ، (وَقَالَ: (يرَوْنَ أَن هَذَا غلط من أبي إِسْحَاق). وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: (هَذَا الحَدِيث وهم). وَقَالَ أَحْمد: (لَيْسَ صَحِيحا)، وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره. وَقَالَ بعض الحذاق من الْمُتَأَخِّرين (أجمع من تقدم من الْمُحدثين وَمن تَأَخّر مِنْهُم أَن هَذَا الحَدِيث غلط مُنْذُ زمَان أبي إِسْحَاق إِلَى الْيَوْم، وَعَلَى ذَلِك تلقوهُ مِنْهُ وَحَمَلُوهُ عَنهُ وَهُوَ أول حَدِيث أَو ثَان مِمَّا ذكره مُسلم فِي كتاب التَّمْيِيز لَهُ مِمَّا حمل من الحَدِيث عَلَى الْخَطَأ» وَرَوَى أَحْمد من حَدِيث شريك عَن مُحَمَّد عَن عبد الرَّحْمَن عَن كريب عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يجنب ثمَّ ينَام ثمَّ ينتبه ثمَّ ينَام وَلَا يمس مَاء ". (وَإِسْنَاده غير قوي)
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ-: كان ينام وهو جنب دون أن يمس ماء، يعني أنه حتى الوضوء ما توضأ لأن الأحاديث التي مرت فيها أنه يتوضأ قبل أن ينام وفي هذا الحديث أنه ما كان يتوضأ وإنما ينام قبل أن يمس ماء يعني لا وضوء ولا اغتسال وهذا الحديث تكلم فيه كثيرون من جهة أبي إسحاق السبيعي ولكن أبا إسحاق السبيعي هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب وكلامهم فيه إنما هو من حيث التدليس والمدلس إذا صرح بالسماع فإنه يقبل ما يأتي عن طريقه وقد صرح بالسماع يعني في بعض روايات هذا الحديث فيدل على أن هذا الحديث ثابت ويدل على أن الإنسان يجوز له أن ينام دون أن يتوضأ ولكنه إن توضأ يكون أحسن،
وأحسن من ذلك أن يغتسل وعلى هذا فيها درجات ثلاثة: الاغتسال ثم الوضوء ثم كونه ينام على غير وضوء فإذًا يسوغ له أن ينام على غير وضوء كما جاء في هذا الحديث وأولى من ذلك أن يتوضأ قبل أن ينام وأولى من ذلك أيضا أن يغتسل قبل أن ينام، وهذا الحديث ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود وذكر جماعة من العلماء يعني صححوه.
[ ١٣٣ ]