٢١٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن النَّبِي ﷺ َ دخل الْمَسْجِد فَدخل رجل فَصَلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَرد ﵇ فَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل، فَصَلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل - ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا مَا أحسن غَيره فعلمني، قَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ.
فهذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ معروف بحديث المسيء في صلاته والنبي -ﷺ- كان في المسجد فجاء ودخل وصلى والرسول -ﷺ- ينظر إليه ولما فرغ جاء إلى النبي -ﷺ- وسلم عليه فقال -ﷺ-: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فرجع وصلى مثل صلاته السابقة ثم قال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثم جاء وصلى وقال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل» يعني ثلاث مرات وبعد ذلك قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه النبي -ﷺ- الصلاة وقد أورد البخاري ﵀ هذا الحديث في باب إذا صلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها وذكر أنه قد جاء عند ابن أبي شيبة هذا الحديث وفيه أن رجل صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها قال الحافظ ابن حجر: ولعل البخاري أشار للترجمة إلى هذا الحديث الذي جاء عند ابن أبي شيبة ولكنه أشار إليه في الترجمة ومعنى ذلك أن الرسول -ﷺ- لما تكرر ذلك منه أرشده إلى الكيفية التي عليه أن يأتي بها، «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء» يعني إذا أردت القيام للصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة وكبر يعني أنه معناه لابد من الطهارة قبل ذلك وإسباغ الوضوء يكون بكونه يأتي على وجه أتم إذا كان يغسل كل عضو ثلاث مرات والشيء الذي يجزئ والذي يكون به أداء الواجب هو أن يغسل مرة واحدة مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء ثم بعد ذلك يستقبل القبلة ثم بعد ذلك يأتي بتكبيرة الإحرام التي يدخل فيها الصلاة وقيل لها تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بعدها أمور كانت حلالا قبلها لأن الإنسان قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام له أن يأكل ويشرب ويمشي ويتحرك ويتكلم أمور سائغة له لكنه إذا دخل فيها امتنع إلى أن يأتي التسليم ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله -ﷺ- قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» يعني أنه بالدخول بكلمة الله أكبر لتكبيرة الإحرام يحرم عليه بعدها أمور كانت حلالا قبلها ويستمر بذلك إلى التسليم حيث يخرج من الصلاة فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبل تكبيرة الإحرام، «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وقد جاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وأن الإنسان عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب والقراءة التي بعدها تكون مستحبة وليست بواجبة وإنما اللازم هو قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، وأكثر التفاصيل التي جاءت في الصلاة بالهيئات يركع حتى يطمئن راكعا ثم يعتدل حتى يطمئن قائما ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يجلس حتى يطمئن جالسا ثم يسجد مرة أخرى حتى يطمئن ساجدا ثم يرفع حتى يعتدل قائما ثم يفعل ذلك في صلاته يعني علمه ما يتعلق بالركعة الواحدة وباقي الركعات كلها تكون على وفق هذا الذي حصل في هذه الركعة.
[ ٢٢٨ ]
٢١٦ - وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء: " أَنه كَانَ جَالِسا مَعَ نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ فَذَكرنَا صَلَاة النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ أَبُو حميد السَّاعِدِيّ: أَنا كنت أحفظكم لصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَإِذا ركع أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ ثمَّ هصر ظَهره فَإِذا رفع رَأسه اسْتَوَى حَتَّى يعود كل فقار مَكَانَهُ، فَإِذا سجد وضع يَدَيْهِ غير مفترش وَلَا قابضهما واستقبل بأطراف أَصَابِع رجلَيْهِ الْقبْلَة، فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ جلس عَلَى رجله الْيُسْرَى وَنصب الْيُمْنَى، وَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة قدم رجله الْيُسْرَى وَنصب الْأُخْرَى وَقعد عَلَى مقعدته " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي حميد الساعدي ﵁ وكانوا في مجلس يتذاكرون أحاديث رسول الله -ﷺ- فقال أبو حميد ﵁: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله -ﷺ- قال هذا ليس معناه أنه يفتخر عليهم وإنما يريد أن يعرفوا أن عنده علم وأنه متمكن من معرفة كيفية صلاة الرسول -ﷺ- حتى يأخذوها عنه هذا هو المقصود الذي جعله يقول هذا الكلام ويقول أنا أحفظكم يعني حتى يستعدوا ويتهيؤوا لمعرفة هذه الكيفية التي جاء بها أبو حميد ﵁ وأنها مطابقة لما جاء عن رسول الله -ﷺ-، «رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه» وهذا يدل على أن الإنسان عند تكبيرة الإحرام يرفع يديه حتى تكون حذو منكبيه وقد جاء في بعض الروايات كما سيأتي أنها تكون حيال أذنيه ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سواء حذو المنكبين أو حيال الأذنين كل ذلك جاءت به السنة فأي فعل من هذا الذي ورد عن رسول الله -ﷺ- كله سائغ وجائز، «وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره» يعني يضع يديه على ركبتيه حتى يعتمد عليهما وهصر ظهره معناه حناه وسيأتي في حديث أنه لا يخفض رأسه ولا يصوبه وإنما يكون مؤخره مقدم كله على حد سواء متساوي يعني رأسه مساو مع مؤخره فهذه الكيفية التي يكون فيها الركوع، «فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه» يعني معناه إذا رفع رأسه من الركوع يقوم ما يعمله بسرعة ويسجد وإنما حتى يستقر قائما وحتى يرجع كل ما كان على حاله التي كان عليها قبل الركوع، «فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما» فإذا سجد وضع يديه على الأرض غير مفترش بأن يضع يده من مرفقه إلى كفه على الأرض هذا افتراش الكلب وقد جاء النهي في ذلك عن رسول الله -ﷺ- والأيدي ليست مقبوضة وإنما هي مبسوطة ولا يعملها مقبوضة بحيث يجعل الأصابع في داخل الراحة وإنما مبسوطة قال غير مفترش يعني لا يفعل كهيئة الكلب بأن يفترش يضع ذراعه كلها من مرفقه إلى أطراف أصابعه ولا قابضهما بمعنى أنه يقبضهما بحيث يكون أطراف الأصابع إلى داخل اليدين وإنما وضعهما على الأرض وهما مبسوطتان، وفي حال سجوده يستقبل بأصابع رجليه القبلة يسجد على الرجلين بحيث تكون أصابع رجليه إلى القبلة وإذا كان الإنسان لا يستطيع أو أنه ما تنعطف أصابعه فإنه عليه أن يضع أصابع رجليه على الأرض أما إذا كانت تنحني وتنعطف بحيث تكون أطرافها إلى القبلة فإن هذا هو الذي يفعله لكن إذا كان لا يستطيع ذلك بأن كأن رجليه متصلبة بحيث أصابعه لا تتحرك فإنه يكفيه أن يضعها على الأرض، ثم ذكر الكيفية في الجلوس للتشهد الأول وهو الافتراش وذلك بأن يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويجعل أصابعها إلى القبلة مثل ما حصل بالنسبة للسجود وهذا الافتراش يكون بعد الركعتين يعني في التشهد الأول من الصلاة التي لها تشهدان وهي ما عدا الفجر لأن كل الصلوات لها تشهدان ما عدا صلاة الفجر فإنها ركعتان وما فيها إلا تشهد واحد ففي التشهد الأول يفترش الرجل اليسرى ويجلس عليها واليمنى يجعلها منصوبة وأطراف أصابعها إلى الأرض هذه الكيفية التي تكون في التشهد الأول وأما ما يتعلق بالجلسة بين السجدتين فيكون فيها الافتراش كالتشهد الأول ويكون فيها الذي هو الإقعاء السائغ الذي جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه كان ينصب قدميه أحيانا ويجلس عليهما فإذًا جاءت السنة في أن الافتراش يكون بين السجدتين وفي التشهد الأول وجاءت السنة أيضا بأن الجلوس على العقبين ينصبهما ويجلس على عقبيه أحيانا جاءت السنة بهذا وبهذا وأما في التشهد الأول فإنه يفترش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، وإذا كان في الركعة الآخرة من ركعات الصلاة سواء كانت الركعتين الأخيرتين في الظهر والعصر والعشاء أو الركعة الأخيرة التي هي من المغرب فإنه ينصب اليمنى كما كان نصبها في التشهد الأول أما اليسرى فإنه يقدمها إلى جهة اليمين بحيث تدخل من تحت ساقه اليمنى ويجلس على مقعدته ولهذا قيل له تورك لأن وركه يكون على الأرض وهناك قيل له افتراش لأن وركه على رجله اليسرى.
[ ٢٢٩ ]
٢١٧ - وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ: " أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، [إِنَّه] لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك، أَنا بك وَإِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. وَإِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وَإِذا رفع قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات و[ملْء] الأَرْض و[ملْء] مَا بَينهمَا وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد، وَإِذا سجد قَالَ: اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت، سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ، ثمَّ يكون من آخر مَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني. أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁ الذي ذكر فيه صفة صلاة الرسول -ﷺ- والأذكار التي يأتي بها في صلاته وأنه عندما يأتي في الدخول للصلاة يأتي بدعاء الاستفتاح فيقول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين» هذا من أنواع الاستفتاح التي تستفتح بها الصلاة، ذكر كل هذه الأدعية قبل أن يأتي بالقراءة ذكر الذكر الذي يكون ثم يأتي بعده بقراءة الفاتحة وما تيسر بعدها من القرآن، قوله: «والشر ليس إليك» المقصود أن الله لا يخلق شرا محضا لا يترتب عليه فائدة ومصلحة من جميع الوجوه فهذا هو المعنى وإلا فإن الله خالق كل شيء خالق الخير وخالق الشر ولهذا في سورة الفلق: (من شر ما خلق) الله تعالى خلق الشر وخلق الخير كل شيء خلق الله، الله تعالى هو الخالق وكل ما سواه مخلوق فقوله: «والشر ليس إليك» ليس معنى ذلك أنه ليس مخلوقا له وإنما المقصود أن الله تعالى لا يخلق شيئا يكون شرا محضا لا يترتب عليه مصلحة وليس من ورائه فائدة هذا هو المقصود من قوله: «والشر ليس إليك» لا يعني ذلك أن الشر ليس مخلوقا له فالله ﷿ خالق كل شيء الخير والشر كل ذلك خلق الله ﷿، وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» وهذا يقوله في الركوع، يعني هذا الحديث كله فيه ذكر أدعية في الاستفتاح وأدعية في الركوع وأدعية بعد الركوع وأدعية في السجود وأدعية في الآخر قبل السلام أكثر ما فيه أدعية يؤتى بها في مواضعها.
[ ٢٣٠ ]
٢١٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ كبر، ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك، ثمَّ يَقُول: الله أكبر كَبِيرا، ثمَّ يَقُول: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ - وَهَذَا لَفظه - من رِوَايَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان، (وَقد احْتج بِهِ مُسلم عَن عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَأَبُو زرْعَة، عَن أبي المتَوَكل، عَن أبي سعيد. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (وَقد تكلم فِي إِسْنَاده، كَانَ يَحْيَى بن سعيد يتَكَلَّم فِي عَلّي بن عَلّي. وَقَالَ أَحْمد: لَا يَصح هَذَا الحَدِيث) وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (هَذَا الحَدِيث يَقُولُونَ هُوَ عَن عَلّي بن عَلّي عَن الْحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَهم من جَعْفَر»
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي سعيد ﵁ الذي فيه أنه -ﷺ- كان إذا دخل في الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» وهذا أحد أدعية الاستفتاح الثابتة عن رسول الله -ﷺ- وقد جاء أيضا الحديث الذي سيأتي «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» حديث أبي هريرة ﵁ فكل ما ثبت عن رسول الله -ﷺ- يمكن الإنسان أن يأتي به لكن لا يجمع بينها بأن يأتي بهذا الدعاء وهذا الدعاء كلها في صلاة واحدة بل يأتي باستفتاح واحد للصلاة يعني لا يأتي بها مجتمعة وإنما يأتي بها متفرقة، وبعض العلماء يختار هذا الدعاء وذلك لأنه ثناء على الله ﷿ ومن المعلوم أن كون الإنسان يثني على الله ﷿ في الأول ويمجده وبحمده أن هذا هو الذي ينبغي ولهذا جاء في الحديث رجل دعا ولم يحمد الله ولم يصل على رسول الله -ﷺ- قال -ﷺ-: «عجل هذا» فهذا الاستفتاح اختاره بعض العلماء وقالوا أنه هو الأولى لأن فيه ثناء على الله ﷿ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك والمقصود بالجد العظمة كما قال الله ﷿ عن الجن: (وأنه تعالى جد ربنا) يعني تعالت عظمته وجلاله هذا هو المقصود بالجد، والجد يطلق ثلاثة إطلاقات على الجلال والعظمة كما في هذا الحديث أو كما في آية سورة الجن، ويطلق على الجد الذي هو أب الأب وأب الأم، ويطلق على الحظ والنصيب كما جاء في الحديث من أدعية بعد الركوع: «ولا ينفع ذَا الجد منك الجد» لا ينفع صاحب الحظ حظه عندك وإنما ينفعه العمل الصالح فهذه هي معاني ثلاثة لكلمة الجد الجلال والعظمة والجد الذي هو أب الأب وأب الأم والجد الذي هو الحظ والنصيب هذا الذي يقول الشاعر: الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصب تصب عن قريب غاية الأمل الجد بالجد يعني أن الحظ والنصيب يحصل بالجد والاجتهاد والحرمان بالكسل إذا كان ضد الحظ والنصيب الحرمان يعني سببه الكسل فالكسل يورث الحرمان والجِد يورث الجَد الذي هو الحظ والنصيب، ثم بعد ذلك بعدما يأتي بدعاء الاستفتاح يأتي بالاستعاذة فيقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» من همزه قيل المقصود به نوع من الجنون فقال همز الشيطان، ونفخه الذي هو الكِبِر، ونفثه الذي هو الشعر المذموم وأما الشعر الذي هو حكم فهذا لا محذور فيه وهذا من الأمور الطيبة قد جاء إن من الشعر لحكمة لكن المذموم هو الشعر الذي يفرح به الغاوون كما قال الله ﷿: (والشعراء يتبعهم الغاوون) ثم قال: (إلا الذين ءامنوا) فالشعر المذموم هو الذي يراد به نفث الشيطان.
[ ٢٣١ ]
٢١٩ - وَعَن عَبدة: " أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " ذكره مُسلم فِي صَحِيحه لِأَنَّهُ سَمعه مَعَ غَيره وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرطه، فَإِن عَبدة بن أبي لبَابَة لم يدْرك عمر بل وَلم يسمع من ابْنه إِنَّمَا رَوَاهُ رِوَايَة. وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الْأسود عَن عمر أَنه كَانَ يَقُول هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات. وَقَالَ الْمروزِي: (سَأَلت أَبَا عبد الله عَن استفتاح الصَّلَاة فَقَالَ: نَذْهَب فِيهِ إِلَى حَدِيث عمر). وَقد رَوَى فِيهِ من وُجُوه لَيست بِذَاكَ.
ثم ذكر هذا الحديث عن عمر ﵁ وهو مثل ما جاء في حديث أبي سعيد الذي قبل هذا وأن هذا من أنواع الاستفتاح الثابتة عن رسول الله -ﷺ- فجاء عن أبي سعيد وجاء عن عمر ﵄ وهو ثابت عن رسول الله -ﷺ-.
[ ٢٣٢ ]
٢٢٠ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَكَانَ إِذا ركع لم يشخص رَأسه وَلم يصوبه وَلَكِن بَين ذَلِك، وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا وَكَانَ يَقُول فِي كل رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة، وَكَانَ يفرش رجله الْيُسْرَى وَينصب رجله الْيُمْنَى وَكَانَ ينْهَى عَن عقبَة الشَّيْطَان وَينْهَى أَن يفترش الرجل ذِرَاعَيْهِ افتراش السَّبع، وَكَانَ يخْتم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير يعني تكبيرة الإحرام وهي التي تكون مفتاح الصلاة أول شيء يؤتى به تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها ما كان حلالا قبلها والقراءة يبدؤها بـ (الحمد لله رب العالمين) يعني لا يذكر بسم الله الرحمن الرحيم وإنما يجهر بـ (الحمد لله رب العالمين) والبسملة يأتي بها سرا لا يجهر بها فكان يبدأ الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) ما يقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وإنما يأتي بالحمد، وقد جاء في حديث آخر صحيح وهو حديث قدسي الذي يقول فيه الله ﷿: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين -يعني قسم القراءة قراءة الفاتحة- فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي -ما قال إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم وإنما بدأ بالحمد لله رب العالمين فيذكر الأشياء التي أولها لله ﷿ وفي آخرها للعبد لكن المقصود من ذلك أنه لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وإنما يبدأ بـ الحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه يعني لم يرفعه ولم يصوبه بحيث يخفضه وإنما بين ذلك بحيث مقدم رأسه محاذي لمؤخره هذه الهيئة التي يكون عليها الركوع، وأنه إذا رفع رأسه من الركوع لا يسجد مباشرة بدون أن يثبت قائما وإنما يستقر قائما، وكذلك الجلسة بين السجدتين يستقر فيها جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية يعني معناه يأتي بالتشهد بعد الركعتين الأوليين ثم في آخر الصلاة يأتي بالتشهد والصلاة على الرسول -ﷺ- لأن التشهد الأول يقتصر فيه على التشهد وإن أتى بالصلاة على النبي -ﷺ- فإن ذلك سائغ وأما التشهد الأخير فيؤتى به بالتشهد ويؤتى بالصلاة على النبي -ﷺ-، وكان يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها في التشهد الأول وبين السجدتين يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويجعل أصابعها إلى القبلة كما سبق أن مر، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وهي الإقعاء الذي كإقعاء الكلب هذه الجلسة المذمومة التي يكون فيها مقعيا كإقعاء الكلب والكلب عندما يقعي فإنه يجعل مؤخره على الأرض وينصب ساقيه ويمد يديه إلى جهة الأمام ويضعها على الأرض هذه هي هيئة إقعاء الكلب المذمومة والتي وصفها رسول الله -ﷺ- بأنها عقبة الشيطان لكن جاء عن النبي -ﷺ- صفة أخرى للجلوس بين السجدتين بالإضافة إلى الافتراش أنه ينصب القدمين ويجعل إليته على عقبيه وهذا هو الذي جاء في صحيح مسلم عن أنس ﵁ أنه كان يقعد هذه القعدة بين السجدتين وقد جاء عنه هذا وهذا فهذا كله صحيح فالافتراش صحيح والجلوس الذي هو على عقبيه صحيح وكل منهما ثابت عن رسول الله -ﷺ- بين السجدتين إلا أن الافتراش يكون أيضا في التشهد الأول ولا يكون الجلوس على العقبين في التشهد الأول وإنما هو خاص بين السجدتين لأن الجلسة فيها أقل من التشهد الأول، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وذلك لأن السبع الذي هو الكلب والسباع تبسط يدها من الذراع إلى أطراف الأصابع فالإنسان عندما يفعل هذه الفعلة المحرمة يعني معناه أنه يضع يده على الأرض مفترشا إياها من المرفق إلى أطراف الأصابع هذا هو افتراش الكلب وهو منهي عنه وقد جاء في هذا الحديث الصحيح وغيره من الأحاديث، وكان يختم الصلاة بالتسليم يعني يبدؤها بالتكبير ويختمها بالتسليم.
[ ٢٣٣ ]