١٦٠ - عَن عبد الله بن عَمْرو أَن نَبِي الله ﷺ َ قَالَ: " وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس وَكَانَ ظلّ الرجل كَطُولِهِ مَا لم يحضر الْعَصْر، وَوقت الْعَصْر: مَا لم تصفر الشَّمْس، وَوقت [صَلَاة] الْمغرب: مَا لم يغب الشَّفق، وَوقت صَلَاة الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل الْأَوْسَط، وَوقت صَلَاة الصُّبْح: من طُلُوع الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس فَأمْسك عَن الصَّلَاة فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شَيْطَان ". وَفِي لفظ: " وَقت صَلَاة الْمغرب إِذا غَابَتْ الشَّمْس مَا لم يسْقط الشَّفق " رَوَاهُ مُسلم.
الشيخ الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي ﵀ عقد هذه الترجمة لمواقيت الصلاة والصلاة الله ﷿ فرضها في أوقاتها وقد جاء بيان أوقاتها في سنة الرسول -ﷺ- من قوله وفعله فإنه بين في قوله أوقات الصلوات وبين بفعله أيضًا أوقات الصلوات حيث صلى كل صلاة في وقتها وقد أورد حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ الذي في صحيح مسلم وقد رواه من خمسة طرق يعني لهذا الحديث وقال في أولها أن نبي الله -ﷺ- قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر يعني إذا كان وقت الظهر وأنها إذا زالت الشمس بداية وقتها وأنه يستمر وقتها إلى دخول وقت العصر فإن وقت العصر متصل بوقت الظهر ليس بينهما فاصل ليس بينهما يعني مدة لا تعتبر من هذا ولا من هذا بل إذا خرج وقت الظهر دخل وقت العصر ودل هذا الحديث على أن صلاة الظهرِ تبدأ من الزوال وتستمر حتى يكون طول الرجل يعني مثل ظله ثم بذلك يخرج وقت العصر وإذا دخل وقت صلاة العصر فإن هذا بداية وقتها ويستمر إلى اصفرار الشمس وهذا الاستمرار إلى اصفرار الشمس فهذا الوقت الاختياري وإلا فإن هناك وقت آخر للظهر والعصر وهو إذا يعني الاختيار من دخول وقت العصر الذي هو يكون ظل الشيء يعني مثله إلى أن تصفرّ الشمس وإذا اصفرت الشمس فإنه وقتًا أيضًا إلا أنه وقت اضطراري لا يجوز التأخير إليه ولكن من نام واستيقظ بعد اصفرار الشمس وقبل أن تغرب فإنه قد أدرك الصلاة في وقتها فإذًا الاضطراري هذا لا يصار إليه إلا عند الضرورة كنومٍ أو نسيان أو غير ذلك من الأشياء التي يعني يكون فيها الاضطرار ووقت صلاة المغرب يعني من المغرب مالم يغب الشفق يعني إلى دخول وقت العشاء ووقت دخول العشاء إذا غاب الشفق فهذا مثل الظهر والعصر الوقتان ليس بينهما فاصل فإذا خرج وقت المغرب دخل وقت العشاء ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط إلى نصف الليل وهذا الوقت الاختياري وأما الاضطراري فهوا إلى طلوع الفجر كما جاء ذلك مبينًا في سنة الرسول -ﷺ- في صحيح مسلم ليس من التفريط إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها ولكن بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر هذا وقتٌ اضطراري مثل من اصفرار الشمس إلى الغروب وقتٌ اضطراري ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر يعني الفجر الصادق الذي يعترض في الأفق ويستمر حتى طلوع الشمس يستمر وقتها إلى طلوع الشمس «فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان» يعني معنى ذلك أنه إذا طلع الشمس يمسك عن الصلاة وإذا كان الانسان قد نام ولم يستيقظ إلا بعد هذا فإنه يصلي بعد طلوع الشمس قضاءً لكنه لا يصليها عند البزوغ وعند الطلوع يعني كما سيأتي في أوقات ثلاثة لا يصلى فيهن يعني عند طلوعها وعند زوالها وعند غروبها «وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس مالم يسقط الشفق» هذا بيان البداية هو النهاية إذا غربت الشمس بعد وقت المغرب وإذا سقط الشفق يعني دخل وقت العشاء وخرج وقت المغرب ثم إن الإمام مسلم ﵀ لما ذكر حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ من خمسة طرق يعني أتى بأثرٍ رواه عن شيخه يحي بن يحي التميمي عن عبدالله بن يحي ابن أبي كثير اليمامي يروي عن أبيه أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم، وهذا يدل على أن الانشغال بالعلم والجد والاجتهاد أنه مطلوب وأنه لا يحصل العلم إلا بالتعب والنصب والمشقة وقد ذكر هذا الأثر بعد هذا الحديث الذي ذكره خمس طرق ولعله ذكره إياه أنه لما رأى هذه الاحاديث أو هذا الحديث الواحد يعبر خمس طرق وأن يعني تذكر أن الانشغال بالعلم وأنه لا يحصلان إلا بالجد والاجتهاد فأتى بذكر هذا الأثر قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم.
[ ١٧٣ ]
١٦١ - وَعَن عَائِشَة ﵂: " كن نسَاء الْمُؤْمِنَات يشهدن مَعَ النَّبِي ﷺ َ صَلَاة الْفجْر متلفعات بمروطهن ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ حِين يقضين الصَّلَاة لَا يعرفهن أحد من الْغَلَس ". مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ يعني وذلك في صلاة الفجر وأنه يبادر بها وأنه يبكر بها وأنه يؤتى بها في أول وقتها هذه هي السنة التي جاءت عن رسول الله -ﷺ- وأنه يبادر بها وكان النساء المؤمنات يأتين ويصلين مع رسول الله -ﷺ- صلاة الفجر إلى أن قضت الصلاة ذهبن إلى بيوتهن متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحدٌ غلس يعني في ظلام يعني عند الخروج من الصلاة.
[ ١٧٤ ]
١٦٢ - وَعَن رَافع بن خديج قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أَصْبحُوا بالصبح فَإِنَّهُ أعظم لأجوركم، أَو أعظم لِلْأجرِ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ، وَالنَّسَائِيّ، وَأَبُو حَاتِم، وَابْن حبَان، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَلَفظه: " أسفروا بِالْفَجْرِ فَكلما أسفرتم فَهُوَ أعظم لِلْأجرِ - أَو قَالَ - لأجوركم ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أمر رسول -ﷺ- بالإسفار بالفجر وليس المقصود بالإسفار أن الناس يؤخرون الدخول فيها حتى يحصل الإسفار وإنما المقصود أنهم يعني يسفرون بها يعني يخرجون من الصلاة وقد حصل الإسفار ومعنى ذلك أن الأحاديث التي وردت في التذكير وكذلك في الإسفار لا تنافيَ بينها فإن الأحاديث الدالة على التذكير يعني يراد بها الدخول في الصلاة ووقت دخول الصلاة وأن ذلك يكون في وقتٍ مبكر بعد دخول الوقت وأما الإسفار فإنه يكون عند الخروج منها ومعنى ذلك أنهم
يطيلون القراءة أنها تطول القراءة يدخل بصلاته وفي غلس ثم يستمر حتى يعني يحصل الإسفار فيكون ما جاء من التغليس مبنيًا على الدخول في الصلاة وأنه يدخل فيها في أول وقتها وتطول فيها القراءة حتى إذا خرج منها وإذا قد حصل الإسفار فإذًا ما جاء من الإسفار مبنيًا على الخروج من الصلاة وما جاء من التغليس مبنيًا على الدخول في الصلاة في أول وقتها فإذًا لا تنافيَ بين التغليس وبين الإسفار لا يقال أن هذا يخالف هذا وإنما يقال أن التغليس مبنيًا على الدخول في أول الوقت والإسفار مبنيًا على الخروج منها بعد أن يمضي مدة وذلك بسبب إطالة القراءة في صلاة الفجر.
[ ١٧٥ ]
١٦٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: [يَا رب] أكل بَعْضِي بَعْضًا! فَأذن لَهَا بنفسين: نَفْس فِي الشتَاء، وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ أَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الزَّمْهَرِير " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنه إذ اشتد الحر فأبردوا بالصلاة يعني معناه أن الصلاة يبادر فيها في أول وقتها ولكنه إذا حصل شدة الحر فإنه يبرد يعني يؤخر الدخول فيها قال لأن شدة الحر من فيح جهنم بعني معنى ذلك أنهم يؤخرون حتى تنكسر الشمس ويجب بتأخيرها ولكن الأصل يدل على التبكير ولكنه إذا حصل شدة الحر فإنه تؤخر الصلاة عن أول وقتها وذكر هذا الحديث ثم قال في آخره أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء وفي الصيف فإنه اشد ما يجد الناس من الزمهرير الذي هو البرد الذي يعني في الشتاء يكون يعني في هذا النفس وأشد ما يكون من الحر يعني ما يكون في الصيف يعني شدة الحرارة فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فما يجد الناس في الشتاء من الزمهرير فهو من هذا النفس وما يجد الناس من الحر الشديد وما هو من هذا النفس فلهذا أمر -ﷺ- بأن تؤخر الصلاة في حال شدة الحر إلى يعني تنكسر شدة الحرارة ويأتي البراد.
[ ١٧٦ ]
١٦٤ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رَسُول ﷺ َ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حَيَّة فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي فَيَأْتِي وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَفِي رِوَايَة: إِلَى قبَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التبكير في صلاة العصر وأنه يؤتى ويبكر بها في أول وقتها فالرسول -ﷺ- يعني أرشد إلى أن الصلاة يؤتى بها في أول وقتها وأنه كان يصلي بالناس العصر ثم يذهب ذاهب إلى العوالي أو إلى قباء ويصلهم والشمس مرتفعة يعني يصليها والشمس حية يعني في حراتها
أي قوتها ولكنه عندما يفرغ من الصلاة يذهب ذاهب إلى العوالي أو إلى قباء ويصلهم والشمس مرتفعة يعني أنها لم يحصل اصفرارها.
[ ١٧٧ ]
١٦٥ - وَعَن رَافع بن خديج قَالَ: " كُنَّا نصلي الْمغرب مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ ليبصر مواقع نبله " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان صلاة المغرب وأنه كان يبكر بها وأنها إذا غربت الشمس دخل وقتها وكان يصليها ثم ينصرفون من الصلاة والواحد منهم يرى موقع نبله يعني إذا أرسل نبله عرف المكان الذي سقطت فيه لأن الظلام ما غطى الأرض وما غطى يعني ما حصل الظلام الذي لا يرى معه موقع النبل فهذا قوله يرى موضع أي أرسل النبل يعرف المكان الذي سقط فيه لأن الضوء غير موجود يعني النور غير موجود ما حصل اشتداد الظلام الذي لا يحصل معه رؤية موقع النبل الذي أرسله الإنسان.
[ ١٧٨ ]
١٦٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أعتم رَسُول الله ﷺ َ ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد ثمَّ خرج فَصَلى فَقَالَ: إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي ". وَفِي رِوَايَة: لَوْلَا أَن يشق، رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بوقت العشاء وأن الرسول -ﷺ- كان من عادته أنه يبكر يأتي بالصلاة في أول وقتها ولكنه في يوم من الأيام حصل منه أنه تأخر والناس ينتظرونه لصلاة العشاء فتأخر فصاروا ينتظرونه فالرسول -ﷺ- خرج وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي يعني أن هذا الوقت لها لكن يعني تأخيرها يعني يكون فيه مشقة ويكون فيه نوم النساء والصبيان فالرسول -ﷺ- أخبر أن هذا وقتٌ لها ولكنه تركه لئلا يفرض عليهم يعني في هذا الوقت وأنه يكون صلاة في الأصل فيها أن تكون مؤخرة ولكن الأصل أن تكون مقدمة في أول وقتها ولكن الرسول -ﷺ- حصل منه في هذه المرة من المرات يعني شيئًا يعني شغله يعني فلم يأتي الصلاة في أول وقتها هي كما هي العادة وبعض الناس قد نام والصبيان والنساء قد ناموا والذين حضروا للصلاة معه -ﷺ- فبين -ﷺ- أن هذا وقتٌ لها ولكن التأخير إليه فيه مشقة وهو -ﷺ- بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم فلم يحصل منه الشيء الذي فيه مشقة على الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وقوله عامة الليل يعني معناه ليس مع ذلك أكثر من الليل لأن الصلاة لا تؤخر عن نصف الليل الوقت الاختياري إلى نصف الليل وما بعده وقت اضطرار فيعني لا تؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل فإذًا عامة الليل يعني كثير وليس أكثر يعني كثيرٌ من الليل وليس أكثره.
[ ١٧٩ ]
١٦٧ - وَعَن سيّار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي عَلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فَقَالَ لَهُ أبي: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة؟ فَقَالَ: " كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولَى حِين تدحض الشَّمْس، وَيُصلي الْعَصْر ثمَّ يرجع أَحَدنَا إِلَى رَحْله فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب، وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يُؤَخر الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة. وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا، وَكَانَ يَنْفَتِل من صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة ".
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يصلي الهجير التي تدعونها الاولى يعني الأولى من صلاة بعد الزوال لأن المساء يكون يبدأ من الزوال يعني يقال هل هاجر لأنها تأتي في الهجير الذي من منتصف النهار بعد ما تزول الشمس يعني مصليها في الهجير ثم يصلي العصر يعني في أول وقتها ويذهب ذاهب إلى قباء أو العوالي والشمس مرتفعة لم يحصل اصفرارها بل يعني في حال قوتها وكان يذهب ذاهب يعني فيدرك يصل في ذلك المكان والشمس مرتفعة كما مر في الحديث السابق يعني الأولى من صلاتين صلاة العشي ويصلي العصر يعني في أول وقتها يعني صلى مع النبي -ﷺ- العصر في مسجده ورجعوا الى أهليهم والشمس حية يعني ما ذهبت قوتها وشدتها وحراتها كان يستحب أن يؤخر يعني أن الحديث الذي مر يدل على ذلك ولكن الذي يمنع من ذلك أنه لا يريد أن يشق على أمته -ﷺ- وأيضا خشي أن يفرض عليهم أن تكون الصلاة يؤتى بها متأخرا ولكن المعروف من فعله -ﷺ- أنه كان يأتي بالصلاة في أول وقتها إلا أنه لأشياء يؤخرها أحيانا والظهر يؤخرها من شدة الحر كما مر الحديث في ذلك وكان يكره النوم قبل العشاء الحديث بعدها يكره النوم قبلها لئلا يعني يخرج وقت العشاء وهم نائمون ولأنه كان يحب أن يأتي بصلاته في أول وقتها وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها كون إنسان يواصل ويسهر يشغله ذلك يعني بحيث إذا جاء اخر الليل وكان متمكن من النوم وكان -ﷺ- يكره النوم بعدها لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عن صلاة الفجر يعني إذا تأخر في النوم جاء وقت الفجر والنوم يغلبه فالرسول -ﷺ- كان يكره الحديث بعدها لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عن صلاة الفجر وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه يعني كما عرفنا أنه يدخل فيها في أول وقتها ويخرج منها بعدما يحصل الإسفار كما مر في الحديث ذكر التغليس ثم الإسفار أسفروا
في الهجير فإن عظم الأجر وهنا قال حين يعرف الرجل جليسه يعني معناه أنه فرغ من الصلاة والشخص يعرف جليسه لأنه حصل الضياء وحصل النور وكان ينفتل من صلاته حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين الى المائة يعني كونه يقرأ ويطول بالقراءة هذا هو الذي يكون فيه حصول التغليس والإسفار حصول التغليس في البداية والإسفار في النهاية لأنه كان يقرأ بين الستين الى المائة.
[ ١٨٠ ]
١٦٨ - وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالْعصر وَالشَّمْس نقية وَالْمغْرب إِذا وَجَبت، وَالْعشَاء أَحْيَانًا، وَأَحْيَانا إِذا رَآهُمْ اجْتَمعُوا عجَّل، وَإِذا رَآهُمْ أبطأوا أخر. وَالصُّبْح كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصليهَا بِغَلَس " مُتَّفق عَلَيْهِمَا.
ثم ذكر هذا الحديث والحديث الذي قبله وأخر الحكم عليهما بعد الحديث الأول ما ذكر من خرجه ولكنه لما ذكر الثاني قال متفقٌ عليهما يعني على هذا الحديث والحديث الذي قبله الذي ما ذكر تخريجه في آخره كان النبي -ﷺ- يصلي الظهر بالهاجرة يعني في أول وقتها يعني قال إنه يصليها بالهاجرة يعني عند دخول وقتها والعصر يصليها والشمس نقية يعني أنها قوية الحرارة والمغرب إذا وجبت يعني غربت الشمس صلاها في أول وقتها والعشاء أحيانًا وأحيانًا إن رآهم عجلوا عجل إن كان رآهم مجتمعين عجل وإن كان رآهم متأخرين أخر وكان يصليها بغلس يعني يدخل فيها بغلس ولكنه يخرج منها بالإسفار.
[ ١٨١ ]
١٦٩ - وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب عَلَى اسْم صَلَاتكُمْ، أَلا إِنَّهَا الْعشَاء وهم يعتمون بِالْإِبِلِ " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه قول الرسول -ﷺ- لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم بأن يقول والعتمة وإنما يقول العشاء كما جاء ذلك في القرآن كما سماها الله في القرآن وبعد صلاة العشاء فإنه ذكر صلاة العشاء لفظ العشاء ذكره في القرآن قال: لاتغلبنكم بأن تستعملوها العتمة وهذا يدل على أنها الأولى أنها تستعمل العشاء ولكنه قد جاء إطلاق العتمة عليها يعني يدل على جواز ذلك ولكن الأولى هو أن يطلق عليها العشاء كما جاء ذلك في القرآن قال: وهم يعتمون يعني بحلاب بالإبل يعني بأنهم يحلبونها في وقتٍ متأخر ولهذا يقولون على العشاء أنها العتمة.
[ ١٨٢ ]
١٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان آخر وقت الفجر وآخر وقت العصر وأن آخر وقت العصر الاضطراري هو غروب الشمس وأما الاختياري فإلى الاصفرار ولكن الإنسان لا يؤخر الصلاة إلى الاضطراري إلا إذا كان مضطرا وإنما يأتي بالصلاة أول وقتها ولكنه إن نام أو نسي وتذكر واستيقظ قبل أن تغرب الشمس وأدرك ركعة واحدة قبل الغروب فإنه يدخل في الصلاة ويكمل الباقي بعد الغروب وكذلك الفجر ينتهي بطلوع الشمس والإنسان ليس له أن يؤخرها إلى الطلوع لأن هذا يؤدي إلى خروج الوقت ولكنه إذا أخر وبقي على طلوع الشمس مقدار ركعة فإنه يدخل في الصلاة ويكمل الباقي بعد طلوع الشمس فهذا يدل على نهاية الوقت الاضطراري
للصلاة الذي هو آخر وقتها والذي إذا أدرك منه ركعة قبل الطلوع أو قبل الغروب فإنه يكون مدركا لوقت العصر عندما يدرك ركعة قبل الغروب ومدركا لوقت الفجر عندما يدرك ركعة بعد الطلوع.
[ ١٨٣ ]
١٧١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس، أَو من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس، فقد أدْركهَا. والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث وهو مثل الذي قبله إلا أن هناك التعبير بركعة وهنا التعبير بسجدة والركعة يطلق عليها سجدة لأن ليس المقصود سجدة يعني السجود فقط وإنما المقصود الركعة بكاملها فمن أدرك سجدة أي ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر ومن أدرك سجدة أي ركعة … قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ولكن هذا هو الوقت الاضطراري وليس الاختياري.
[ ١٨٤ ]
١٧٢ - وَعَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ َ ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ وَأَن نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغة حَتَّى ترْتَفع، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تَزُول، وَحين تضيَّف: أَي تميل الشَّمْس للغروب " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه ثلاث أوقات مضيقة وقتها ضيق لأن هناك وقتان طويلان من بعد صلا الفجر إلى قرب طلوع الشمس ومن بعد صلاة العصر إلى قرب غروب الشمس هذا الوقت الذي فيه اختياري وفيه اضطراري العصر إلى اصفرار الشمس اختياري وإلى غروب الشمس اضطراري والفجر من طلوع الفجر اختياري وإذا بقي مقدار ركعة صار اضطراري والحديث فيه بيان أن الصلاة تدرك بإدراك ركعة واحدة ولكن هناك هذي الأوقات الثلاثة هذه ضيقة والإنسان يمكنه أن يؤخر الصلاة لأنها فترة وجيزة ما يؤثر التأخير فإذا حصل الزوال يصبر حتى تنتقل الشمس إلى جهة الغرب وينتقل الظل إلى جهة الشرق وكذلك إذا قرب طلوعها حتى تخرج وكذلك عند الزوال إذا زالت الشمس ينتظر لا يتقدم ولا يتأخر وإنما ينتظر حتى تزول ويصلي وهذه الأوقات ضيقة من أوقات النهي أو الممنوع من الصلاة فيها بل وحتى دفن الموتى فيها لا تكون عن طلوع الشمس ولا عند زوالها ولا عند غروبها فهذه ثلاثة أوقات ضيقة ووقتان واسعان.
[ ١٨٥ ]
١٧٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلمُسلم: " لَا صَلَاة بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد صَلَاة الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس ".
يعني هذان الوقتان الواسعان في النهي لأن عرفنا أن هناك ثلاثة أوقات ضيقة لا يصلى فيها ولا يدفن فيها الموتى وأما الوقتان الطويلان فهما بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولو جمعت مع الظهر جمع تقديم لأن الإنسان إذا صلى العصر ولو كانت مقدمة فإنه يمتنع من الصلاة بعد العصر وأما بعد الفجر هذا إلى طلوع الشمس هذا كله وقت لصلاة الفجر ولكن إذا وجدت الصلاة فإنه لا يصلى بعدها نوافل لا يقوم الإنسان يتنفل لأنه قال لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى … تطلع الشمس.
[ ١٨٦ ]
١٧٤ - وَعَن أبي سَلمَة: " أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر؟ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر ثمَّ إِنَّه شغل عَنْهُمَا أَو نسيهما فصلاهما بعد الْعَصْر ثمَّ أثبتهما، وَكَانَ إِذا صَلَّى صَلَاة أثبتها ". قَالَ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: تَعْنِي داوم عَلَيْهَا - رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- صلى بعد العصر ركعتين ولما سئل قال أنه كان يصليهما قبل وأنه شغل عنهما فصلاهما بعد العصر وأنه كان إذا صلى صلاة أثبتها أي استمر عليها فصار يصلي بعد العصر هاتين الركعتين وقد جاء في بعض الأحاديث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن هذا من خصائصه -ﷺ- وأن أمته ليس لهم أن يفعلوا كما فعل بأنه إذا فاتهم شيء من الصلاة يقضونه بعد العصر فإنه قد جاء عنه من حديث أم سلمة ﵂ أنها قالت له يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا قال لا فدل هذا على أن قضائهما والاستمرار على ذلك إنما هو من خصائصه -ﷺ- وما جاء في ذلك في حديث أم سلمة ﵂ الذي قالت أنقضيهما قال لا أي لا تقضوهما معناه أن هذا من خصائصه -ﷺ- وهذا الحديث الذي فيه أنقضيهما إذا فاتتا حسنه بعض العلماء ومنهم شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ فإنه في تعليقه على فتح الباري علق على هذا الأثر الذي جاء عن أم سلمة ﵂ والذي قيل فيه للرسول -ﷺ- أنقضيهما إذا فاتتا قال لا، بين أن هذا من خصائصه -ﷺ- وأن الأمه لا تفعل مثل ما فعل بأنه إذا فاتهم شيء يقضونه وإنما هذا من خصائصه -ﷺ- وقد ذكر ذلك شيخنا كما قلت في تعليقه على فتح الباري وذلك في صفحة ٦٥ من المجلد الثاني.
[ ١٨٧ ]
١٧٥ - وَعَن جُبير بن مطعم قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " يَا بني عبد منَاف! لَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصَلى أَيَّة سَاعَة من اللَّيْل وَالنَّهَار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ. وَقَالَ بعض المصنفين الحذاق: (رَوَاهُ مُسلم) وَهُوَ وهم.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- وهذا يتعلق بالطواف وركعتين الطواف لأنه قال لا تمنعوا أحدا طاف بالبيت وصلى فيه أية ساعة من الليل والنهار معنى ذلك الإنسان عندما يطوف فإنه يصلي بعد فراغه من الطواف في أي وقت بعد العصر وبعد الفجر فإذا طاف بعد الفجر فإنه يصلي ولكن ليس أنه يكون جالس في المسجد وأنه يقوم ويصلي يتنفل فإن مكة مثل غيرها إلا أنها تتميز بالطواف ومتميزة أيضا بالصلاة بعد
الطواف التي هي ركعتا الطواف فإنه يصليهما في هذا الوقت فتكون مستثناة بالنسبة للطائفين ولكن من كان جالسا في المسجد لا يقوم يتنفل بعد صلاة الفجر ولا يتنفل بعد صلاة العصر وإنما هذا خاص بالطائفين.
[ ١٨٨ ]