٢٦٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ َ قُلْنَا: السَّلَام عَلَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، السَّلَام عَلَى فلَان وَفُلَان، فَالْتَفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: إِن الله هُوَ السَّلَام، فَإِذا صَلَّى أحدكُم فَلْيقل: التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمُوهَا أصَاب كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ ليتخير من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ فيدعو " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.
٢٦٤ - وَله أَيْضا قَالَ: " كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي الصَّلَاة قُلْنَا: السَّلَام عَلَى الله من عباده، السَّلَام عَلَى فلَان وَفُلَان، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: لَا تَقولُوا السَّلَام عَلَى الله فَإِن الله هُوَ السَّلَام ".
-
هذه الأحاديث التي أولها حديث ابن مسعود ﵁ من الأحاديث التي فيها بيان التشهد والصلاة على الرسول -ﷺ- وقد ذكر هذا الحديث الذي فيه أنهم كانوا يصلون مع النبي -ﷺ- وأنهم يقولون السلام على فلان وفلان السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان يسمون أسماء يسردونها فالرسول -ﷺ- قال إذا صليتم فإنكم تقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قال الإنسان السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شملت كل عبد صالح في السماء والأرض فلا يحتاج أن يقول جبريل وميكائيل وفلان وفلان وإنما إذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنها تشمل كل عبد صالح في السماء والأرض ثم اللفظ الثاني الذي قال أنهم كانوا يقولون السلام على الله من عباده السلام على جبريل وميكائيل، قولهم السلام على الله من عباده نهاهم الرسول -ﷺ- أن يفعلوا هذا وذلك أن الله ﷿ هو السلام ومنه السلام والسلام على فلان دعاء له والله ﷿ يدعى ولا يدعى له إذا قال يا الله يا رحمن يا رحيم لكن ما يدعى له لأن الذي يدعى له هو المخلوق فالمخلوق يدعى له ولا يدعى، غير الله يدعى له ولا يدعى والله ﷿ يدعى ولا يدعى له لأنه هو الذي منه السلام فلا يدعى له بالسلامة وإنما هو السلام الذي سلم نفسه واتصف بكل كمال ﷾ أما المخلوقون فهم الذين يدعى لهم ولا يدعون، لا يطلب من غير الله ﷿ ولا يسأل غير الله شيء ما يقال يا فلان أغثني يا فلان أعطني كذا يا فلان حقق لي كذا وإنما شأنه أن يدعى له فيقال بالنسبة للرسول -ﷺ- اللهم صل على محمد يطلب من الله ﷿ أن يصلي عليه وكذلك المسلمون يدعى لهم وأما الله ﷿ فإنه يدعى ولا يدعى له.
[ ٢٧٥ ]
٢٦٥ - وَعَن أبي الزبير، عَن سعيد بن جُبَير، وَعَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، فَكَانَ يَقُول: التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ". رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ وهو تشهد آخر ثابت عن رسول الله -ﷺ- وهو قريب من تشهد ابن مسعود ﵁ وهو صحيح وكل ما جاء عن رسول الله -ﷺ- من ألفاظ التشهدات ومما ثبت عنه فإنه يؤتى به إن أتى بهذا فهو على حق وإن أتى بهذا فهو على حق لأن هذا الاختلاف من اختلاف التنوع وليس من اختلاف التضاد فللإنسان أن يأتي بتشهد ابن مسعود ﵁ وللإنسان أن يأتي بتشهد ابن عباس ﵄ وللإنسان أن يأتي بتشهد عمر ﵁ وغيرها من التشهدات الثابتة عن رسول الله -ﷺ- ولهذا ألفاظ الأذان وألفاظ الاستفتاح وألفاظ التشهد كل ما ثبت فيها عن الرسول -ﷺ- فإنه يؤتى به لكن لا يؤتى بها مجتمعة بأن يؤتى بتشهد ابن مسعود وتشهد ابن عباس وتشهد عمر ﵃ وما إلى ذلك وإنما يؤتى بهذا مرة وبهذا مرة وبهذا مرة هذا هو الذي يفعل في هذه التشهدات وكما قلت أن هذا من اختلاف التنوع من اختار هذا التشهد فله ذلك ومن اختار هذا فله ذلك ومن اختار هذا فله ذلك وكلها تشهدات صحيحة ما ثبت منها فإنه يأتي الإنسان بما شاء منها.
[ ٢٧٦ ]
٢٦٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " كُنَّا نقُول فِي الصَّلَاة، قبل أَن يفْرض التَّشَهُّد: السَّلَام عَلَى الله " الحَدِيث، رَوَاهُ النَّسَائِيّ، (وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصحح إِسْنَاده).
وهذا مثل الذي قبله كون السلام على الله دعاء له والله ﷿ يدعى ولا يدعى له.
[ ٢٧٧ ]
٢٦٧ - وَقَالَ عمر ﵁: " لَا تُجزئ صَلَاة إِلَّا بتشهد " رَوَاهُ سعيد وَغَيره
وهذا من كلام عمر ﵁ لا تجزئ صلاة إلا بتشهد ولكنه جاء عن رسول الله -ﷺ- الأمر بالتشهد والرسول -ﷺ- علمهم التشهد فالتشهد لابد منه يأتي به الإنسان في الصلاة بالتشهد الأول والتشهد الأخير إلا أن التشهد الأخير يكون بعده دعاء وكذلك الأول يجوز أن يأتي بعده بدعاء لكن الأصل أن الصلاة على النبي -ﷺ- والدعاء يكون بعد التشهد الأخير.
[ ٢٧٨ ]
٢٦٨ - وَعَن فضَالة بن عبيد قَالَ: " سمع رَسُول الله ﷺ َ رجلا يَدْعُو فِي صلَاته لم يمجد الله [تَعَالَى] وَلم يصل عَلَى النَّبِي ﷺ َ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: عجل هَذَا، ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ - أَو لغيره: إِذا صَلَّى أحدكُم فليبدأ بتمجيد ربه جلّ وَعز وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي ﷺ َ ثمَّ يَدْعُو بعد بِمَا شَاءَ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ)، وَابْن حبَان، (وَالْحَاكِم وَقَالَ: (صَحِيح - عَلَى شَرط مُسلم»، وَفِي مَوضِع (عَلَى شَرطهمَا»، وَفِي لفظ بَعضهم: " إِذا صَلَّى أحدكُم فليبدأ بتحميد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ ليُصَلِّي عَلَى النَّبِي ﷺ َ ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه سمع النبي -ﷺ- رجلا يدعوا لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على رسوله -ﷺ- قال عجل هذا ثم قال إذا دعا أحدكم فليحمد الله ويصلي على رسوله -ﷺ- ثم يدعوا بما شاء وهذا هو الذي يشرع في التشهد يعني الإنسان يأتي بالتشهد أولا وهو حمد الله وثناء عليه ثم يأتي بالصلاة على النبي -ﷺ- ثم يأتي بالدعاء ويكون الدعاء سبقه حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله -ﷺ- وهذا من أسباب قبول الدعاء أن يكون مسبوقا بحمد الله والثناء عليه ولهذا كانت صلاة الجنازة شرع فيها قراءة الفاتحة التي هي تمجيد الله والثناء عليه ثم بعد ذلك الصلاة على الرسول -ﷺ- ثم بعد ذلك الدعاء للميت فهذا جاءت صلاة الجنازة مطابقة لما أرشد إليه الرسول -ﷺ- من أن الدعاء يسبقه حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله -ﷺ-.
[ ٢٧٩ ]
٢٦٩ - وَعَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: " أَتَانَا رَسُول الله ﷺ َ وَنحن فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة فَقَالَ لَهُ بشير بن سعد: أمرنَا الله تَعَالَى أَن نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: قُولُوا اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد، وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم " رَوَاهُ أَحْمد، وَمُسلم، وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم بِنَحْوِهِ، وَعِنْدهم: " فَكيف نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا " وَهَذِه الزِّيَادَة تفرد بهَا (ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ صَدُوق، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَ مَا يخَاف من تدليسه، وَقد صححها ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم).
ثم ذكر هذا الحديث الذي هو في الصلاة على الرسول -ﷺ- في التشهد ويكون ذلك في التشهد الأخير وذلك أن الإنسان عندما يأتي بتشهد يصلي على النبي -ﷺ- ويأتي بالصلاة الإبراهيمية التي جاءت عن رسول الله -ﷺ- وقد جاءت على صيغ متعددة ولكن أكملها الصيغة التي فيها الجمع بين الصلاة على النبي -ﷺ- وآله وإبراهيم -ﷺ- وآله فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فيأتي بالصلاة والسلام على النبي -ﷺ- والصلاة والسلام على إبراهيم عليه -ﷺ- لأن بعضها فيه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وفي بعضها كما صليت على إبراهيم لكن أكملها الصيغة التي فيها الجمع بين الصلاة على النبي -ﷺ- وآله والصلاة على إبراهيم -ﷺ- وآله وقد جاءت هذه الصيغة في صحيح البخاري، وقوله: إن الله أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك، والمقصود بذلك أمرهم في قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) والسلام قد عرفوا أنه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فسألوا عن الصلاة فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلى هذا فإنه يؤتى بتشهد ويؤتى بالصلاة الإبراهيمية ويؤتى بها على الهيئة الكاملة ولهذا جاء في بعض الروايات كيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا يعني إذا صلينا عليك في صلاتنا ماذا نقول وذلك جاء أنهم قد علموا السلام فقال السلام كما علمتم يعني السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم بعد ذلك يأتي بالصلاة على الرسول -ﷺ-.
[ ٢٨٠ ]
٢٧٠ - وَعَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ: " عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي. قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الدعاء الذي يكون بعد التشهد والصلاة على الرسول -ﷺ- ولهذا مر في بعض الأحاديث ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ومن أعجب ما يكون هو هذا الذي أرشد إليه الرسول -ﷺ- أبا بكر ﵁ أنه قال علمني دعاء أدعوا به في صلاتي فعلمه هذا الدعاء.
[ ٢٨١ ]
٢٧١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من أَربع، يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن [شَرّ] فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم. وَفِي لفظ لَهُ: " إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الآخر فليتعوذ بِاللَّه من أَربع ".
ثم ذكر هذا الدعاء الذي هو الدعاء بأربع وكان هذا قال في التشهد الآخر يعني التشهد الأول لا يطول مثل الآخر وإنما الذي يطول هو الآخر لأن فيه تشهد وصلاة ودعاء والتشهد الأول يجوز أن يؤتى بالصلاة عليه ويجوز أن يدعى له لكن الأصل أنه يخفف وأما الأخير فإنه يطول ويأتي الإنسان بما شاء من الدعاء وما أعجبه من الدعاء وقد جاء في الحديث السابق دعاء أبي بكر ﵁ الذي علمه الرسول -ﷺ- وكذلك هذا الدعاء الذي علمه النبي -ﷺ- وهو التعوذ بالله من أربع اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات يعني عذاب وفتنة القبر ففتنة القبر هي السؤال والامتحان والاختبار يسأل عن ربه ودينه ونبيه وعذاب القبر هو العذاب الذي يأتي من النار للإنسان في قبره إذا كان من أهل العذاب كما جاء في الحديث أنه إذا كان موفقا وأجاب بالجواب السديد يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها وإذا كان بخلاف ذلك يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، وفتنة المحيا يعني ما يحصل فيه من الفتن وما يحصل فيه من البلاء الذي يصيب الإنسان، وفتنة الممات يعني السؤال في القبر وكذلك التوبيخ في الدخول في النار كما قال الله ﷿: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) فهذه من الفتنة التي تكون في الآخرة وتكون في عذاب النار أنه يمتحن ويقال لهم إذا ألقوا فيها قال ألم يأتكم نذير فيكون فيه فتنة في النار وفتنة في القبر وفتنة في الحياة الدنيا وفتنة المسيح الدجال التي جاءت الأحاديث الكثيرة المتواترة عن الرسول -ﷺ- فيها وبيان أخبار الدجال وهي أحاديث متواترة.
[ ٢٨٢ ]
٢٧٢ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا و[فتْنَة] الْمَمَات. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم فَقَالَ لَهُ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم، فَقَالَ: إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه ما في الذي قبله من التعوذات الأربع وأنه كان يتعوذ من المأثم والمغرم وقيل له إنك تقول هذا الدعاء وتأتي به قال إن الإنسان إذا غرم وعد فأخلف وحدث فكذب عندما يأتيه الغرماء يضيقون عليه فإنه يضطر إلى أن يحلف فيكذب ويعد فيخلف، المأثم يعني حصول ما فيه الإثم والمغرم هو الدين الذي يكون على الإنسان فإنه إذا كان مدينا وألح عليه الغرماء الدائنون فإنه يضطر إلى أن يعدهم مواعيد لا يتمكن من الوفاء فيها وكذلك يحلف فيكذب.
[ ٢٨٣ ]
٢٧٣ - وَعَن وَائِل بن حجر قَالَ: " صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَكَانَ يسلم عَن يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، وَعَن شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح.
ثم ذكر هذا الحديث عن وائل بن حجر ﵁ وأنه -ﷺ- كان يسلم يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى يساره السلام عليكم ورحمة الله وقد جاءت الأحاديث أيضا بأن يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وشماله وجاء زيادة بركاته بالتسليمة الأولى كما جاء في هذا الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله -ﷺ-.
أحسن الله إليكم هل يجزئ الاقتصار بلفظ السلام عليكم فقط؟
يعني جاء لكن الذي جاء وهو الذي تبرأ الذمة والذي فيه الكمال والذي فيه الاحتياط هو أنه يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله تسليمتين ولهذا ذكر ابن القيم أن التسليمتين جاءت عن أربعة عشر صحابيا.
[ ٢٨٤ ]
٢٧٤ - وَعَن وراد كَاتب الْمُغيرَة قَالَ: " أَمْلَى عَلّي الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب إِلَى مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " مُتَّفق عَلَيْهِ.
وهذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ فيه هذا الدعاء الذي يكون بعد الصلاة.
[ ٢٨٥ ]
٢٧٥ - وَعَن أبي الزبير قَالَ: " كَانَ ابْن الزبير يَقُول فِي دبر كل صَلَاة حِين يسلم: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن، لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدَّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ، وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يهلل بِهن دبر كل صَلَاة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه هذا الذكر والدعاء بعد السلام لأنه بعدما ذكر السلام ذكر الأدعية التي تكون بعد السلام وهذا منها.
[ ٢٨٦ ]
٢٧٦ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص: " أَنه كَانَ يعلم بنيه هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات كَمَا يعلم الْمعلم الغلمان الْكِتَابَة وَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يتَعَوَّذ بِهن دبر كل صَلَاة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل وَمن عَذَاب الْقَبْر " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه هذا الدعاء الذي هو من الأدعية بعد السلام ويجوز أن يكون أيضا يؤتى به قبل السلام لأن كلمة الدبر تطلق على آخر الشيء أو ما يلي آخر الشيء معناه ما يكون في آخره قبل السلام الذي هو آخر شيء وما يلي آخره الذي هو بعد السلام فالدبر أحيانا يراد بها هذا وهذا وأحيانا لا يراد بها إلا واحد معين وهو الحديث الذي سيأتي الذي يقول سبحان الله الحمد لله الله أكبر ثلاث وثلاثين ويقول تمام المائة …، هذا لا يؤتى به في داخل الصلاة وإنما يؤتى به بعد الصلاة.
[ ٢٨٧ ]
٢٧٧ - وَعَن ثَوْبَان قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا انْصَرف من صلَاته اسْتغْفر ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام - قَالَ الْوَلِيد بن مُسلم: فَقلت للأوزاعي كَيفَ الاسْتِغْفَار؟ قَالَ تَقول: أسْتَغْفر الله " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الدعاء أول ما ينصرف من الصلاة فإنه يدعوا به يقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذَا الجلال والإكرام هذا يقوله متجها إلى القبلة إذا كان إمامًا ثم ينصرف عندما يقول هذه الكلمات لا يتأخر بعد ذلك وإنما إذا أتى بهذا الذكر وهذا الدعاء القصير ينصرف إلى المأمومين ولا يستمر إلى جهة القبلة ويطول استدبار الناس وإنما يأتي بهذا الذكر فقط ثم ينصرف إلى الناس.
[ ٢٨٨ ]
٢٧٨ - وَرَوَى عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من سبح [الله فِي] دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ [وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ] وَكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتلك تِسْعَة وَتسْعُونَ وَقَالَ تَمام الْمِائَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، غفرت خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التسبيح والتكبير والتحميد ثلاثا وثلاثين سبحان الله والحمد لله والله أكبر يأتي بها ثلاثا وثلاثين فيكون المجموع تسع وتسعين ويضيف تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهذا خاص بما بعد الصلاة لا يؤتى به في داخل الصلاة، إذًا كلمة دبر هنا يراد بها خصوص ما بعد الصلاة وما بعد الفراغ من الصلاة لأن هذا الذكر لا يؤتى به في داخل الصلاة يعني الإنسان يعدُّ في صلاته وإنما هذا يكون بعد السلام.
[ ٢٨٩ ]
٢٧٩ - وَعَن معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَخذ بِيَدِهِ وَقَالَ: " يَا معَاذ [وَالله] إِنِّي لَأحبك! أوصيك يَا معَاذ لَا تدَعَنّ فِي دبر [كل] صَلَاة تَقول: اللَّهُمَّ أعنّي عَلَى ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَالنَّسَائِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه فضيلة معاذ ﵁ وأن الرسول -ﷺ- قال إنه يحبه وحلف بالله أنه يحبه وهذا يدل على فضله ﵁ ثم إنه أوصاه بأن لا يدع دبر كل صلاة أن يقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وهذا الذكر يمكن يؤتى به قبل السلام وبعد السلام لأنه دبر الصلاة يمكن أن يؤتى به بالدبر الذي قبل السلام ويمكن يؤتى به بالدبر الذي بعد السلام.
[ ٢٩٠ ]
٢٨٠ - وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ وَقل هُوَ الله أحد دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَالرُّويَانِيّ، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد، (وَالطَّبَرَانِيّ وَهَذَا لَفظه، وَلم يصب فِي ذكره فِي " الموضوعات " فَإِنَّهُ حَدِيث صَحِيح).
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي أمامة ﵁ وهو أنه كان -ﷺ- يقول: «من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» معنى ذلك أن هذا من أعظم أسباب دخول الجنة والحديث ثابت في ذكر آية الكرسي وأما ذكر قل هو الله أحد معها فإن هذا غير ثابت ولكنه ثبت أنه في دبر كل صلاة يأتي بـ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة مكتوبة يأتي بقراءة آية الكرسي وقراءة السور الثلاث أما هذا الحديث الذي فيه يقرأ قل هو الله أحد فإن قل هو الله أحد قراءتها وحدها في هذا الحديث غير ثابتة وإنما الثابت قراءة آية الكرسي وقد ثبت أيضا أنه يقرأ بعد كل صلاة من الصلوات الخمس قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ولا يخص قل هو الله أحد فإن إفراد قل هو الله أحد مع آية الكرسي هذا غير صحيح وإنما الصحيح قراءة آية الكرسي وقراءة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هذا كله ثابت عن رسول الله -ﷺ- وأما كونه يؤتى بـ قل هو الله أحد مع آية الكرسي فقل هو الله أحد هذا غير ثابت.
[ ٢٩١ ]