الاستنجاء هو استعمال الماء في إزالة ما يخرج من الإنسان مأخوذ من النجو وهو القطع يعني أنه يقطع أثر الخارج والاستنجاء يكون بالماء وأما الاستجمار هو إزالة ما يخرج من الإنسان بالحجارة التي يشرع أن تكون وترا وأن تكون ثلاثا وأنه إذا لم يجد ثلاثة فإنه إذا كان حجرا كبير له ثلاث شعب فإنها تقوم مقام الثلاث الأحجار والمقصود من ذلك أن ما يخرج من الإنسان يزال أثره إما بالماء وهو الاستنجاء وإما بالاستجمار الذي هو بالحجارة وقيل له استجمار لأنه قطع له بالجمرات لأن الجمار المقصود بها الحجارة ولهذا حصى الجمار الذي في الحج التي يرمى بها ويقال لها الجمار فالمقصود من ذلك الجمار يعني الحجارة الاستجمار يعني استعمال الحجارة أو استعمال الجمرات التي هي الحجارة في قطع أثر الخارج من الإنسان ذكر هذه الترجمة وذكر تحتها أحاديث
[ ١١٦ ]
١٠٨ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ الْغَائِط فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أَحْجَار فَوجدت حجرين والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ، فَأخذت رَوْثَة فَأَتَيْته بهَا فَأخذ الحجرين وَألقَى الروثة، وَقَالَ: هَذَا رِكس ". رَوَاهُ البُخَارِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَعلله ثمَّ قَالَ: (هَذَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب)، وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ) وَفِي آخِره: " ائْتِنِي بِحجر "، وَفِي لفظ للدارقطني: " ائْتِنِي بغَيْرهَا ".
أولها حديث ابن مسعود ﵁ أنه قال: أن النبي -ﷺ- أتى الغائط يعني ذهب إلى الغائط فأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار يعني ليستجمر بها فبحث فوجد حجرين ولم يجد حجرا ثالثا وأتى مكانه بروثة فالرسول -ﷺ- أخذ الحجرين ورمى الروثة وطلب منه أن يأتي بثالث يعني بدل الروثة وقال: «إنها ركس» أي رجس والمقصود من ذلك أن الروث لا يستنجى به لأنه إما أن يكون من غير مأكول اللحم كالحمير أو من ميتة كالحيوان الذي مثل بهيمة الأنعام وقد كانت ميتة فإن العظام نجسة فلا تستعمل لنجاستها وأما إذا كان من مأكول اللحم وقد ذكي ولم يكن ميتة فإنه لا يستعمل لأن الروث طعام دواب الجن كما جاء ذلك بالحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي -ﷺ- أخبر بأنه لا يستنجى بالعظام يعني الطاهرة لأنها طعام إخواننا من الجن ولا يستنجى بالروث أي الطاهر مثل ما يؤكل لحمه مثل الإبل والبقر والغنم فإن أرواثها طاهرة ولكنها لا تستعمل لأنها طعام دواب إخواننا من الجن فإذًا الروثة التي قال أنها الركس المقصود
أنها نجسة ومعنى ذلك كأنه والله أعلم أنها من حيوان غير مأكول كالحمير أو البغال وغير ذلك مما لا يؤكل لحمه فهذا هو الذي يكون نجس وأما إذا كان من مأكول اللحم وهو مذكى وليس بميتة فإن العلة ليست النجاسة وإنما تقذيره على إخواننا من الجن الذين طعامهم هذه العظام وأنه ينشئ الله عليها لحما وكذلك ما يتعلق بالروث الذي هو من حيوان يعني مأكول اللحم فإن روثه طاهر ولكنه لا يستنجى به لما فيه من إفساده أو تقذيره على إخواننا من الجن في أكل أو طعام دوابهم، وهذا الحديث يدل على الاستجمار وأن الاستجمار يكون بثلاثة أحجار وأن الروث لا يستنجى به يعني لا يستجمر به.
[ ١١٧ ]
١٠٩ - وَعَن يَعْقُوب بن كاسب، عَن سَلمَة بن رَجَاء، عَن الْحسن بن فرات، عَن أَبِيه، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ نهَى أَن يُستنجى بِعظم أَو رَوْث، وَقَالَ: إنَّهُمَا لَا يُطهران " رَوَاهُ أَبُو أَحْمد بن عدي، وَالدَّارَقُطْنِيّ، فَكل إِسْنَاد صَحِيح. (وَقَالَ ابْن عدي: (لَا أعلم من رَوَاهُ عَن فرات الْقَزاز غير ابْنه الْحسن، وَعَن الْحسن سَلمَة بن رَجَاء، وَعَن سَلمَة بن كاسب. وَسَلَمَة أَحَادِيثه أَحَادِيث أَفْرَاد وغرائب وَيحدث عَن قوم بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا».
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- نهى أن يستنجى بعظم أو روث وقال: «إنهما لا يطهران» وهذا مثل ما تقدم من أن العظام لا يستجمر بها وكذلك الروث لا يستجمر به وذلك لأنه إن كان من غير مأكول اللحم أو من ميتة فإنه يكون نجسا والمنع في ذلك النجاسة وإن كان من مأكول اللحم فإنه لا يستعمل في الطهارة لأن فيه تقذير على الجن طعامهم وكذلك التقذير على الجن في طعام دوابهم والحديث حسن الإسناد وهو موافق لما تقدم من أن العظام لا يستجمر بها وكذلك الروث وهنا قال: «إنهما لا يطهران» إما لنجاستهما إذا كان من غير مأكول اللحم أو من ميتة أو أنهما من مأكول اللحم ولكن السبب في ذلك يعني المنع منه عدم إفساد الطعام على إخواننا من الجن لأنفسهم ولدوابهم فيما يتعلق بالاستجمار بالروث.
[ ١١٨ ]
١١٠ - وَرَوَى شُعْبَة عَن أبي معَاذ - واسْمه عَطاء بن أبي مَيْمُونَة - قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يدْخل الْخَلَاء، فأحمل أَنا وَغُلَام نحوي، إداوة من مَاء وعنزة فيستنجي بِالْمَاءِ " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث في الاستنجاء والاستنجاء يكون بالماء وذكر حديث أنس ﵁ قال: كان رسول الله -ﷺ- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي -يعني مثلي قريب مني غلام معه يساعده- إداوة من ماء وعنزة -الإداوة من ماء الذي هو وعاء فيه ماء قال- فيستنجي بالماء، وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث لأن فيه استنجاء بالماء وعنزة من أجل أن يتخذها سترة إذا أراد أنه يصلي تغرز في الأرض ثم يصلي إليها فهذا يحمل
العنزة وهذا يحمل الإداوة فالإداوة من أجل الاستنجاء بالماء الذي فيها والعنزة من أجل ركزها في الأرض واتخاذها سترة بحيث يصلي إليها فلا يدع أحد يمر بينه وبينها ومن أراد أن يمر يمر من ورائها من وراء السترة فهذا الحديث فيه الاستنجاء وأن الرسول -ﷺ- كان يستنجي وفيه الاستعانة يعني استعانة المتوضئ بغيره لأن الرسول -ﷺ- طلب منه ومن الغلام الذي نحوه أن هذا يحمل العنزة وهذا يحمل إداوة التي من ماء فيستنجي بالماء.
[ ١١٩ ]