٢٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يُصَلِّي أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَعِنْده: " عَاتِقيهِ " و" عَاتِقه " أَيْضا.
٢٠٧ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: " خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي بعض أَسْفَاره فَجئْت لَيْلَة لبَعض أَمْرِي فَوَجَدته يُصَلِّي وَعلي ثوب [وَاحِد] فاشتملت بِهِ وَصليت إِلَى جَانِبه، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: مَا السرى يَا جَابر؟ فَأَخْبَرته بحاجتي، فَلَمَّا فرغت قَالَ: مَا هَذَا الاشتمال الَّذِي رَأَيْت؟ قلت كَانَ ثوب - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: فَإِن كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ وَإِن كَانَ ضيقا فاتزر بِهِ ". رَوَاهُ البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ، وَرَوَاهُ مُسلم وَلَفظه: " إِذا كَانَ وَاسِعًا فَخَالف بَين طَرفَيْهِ، وَإِن كَانَ ضيقا فاشدده عَلَى حقوك ".
فهذان الحديثان عن أبي هريرة وجابر ﵄ يتعلقان بستر العورة وأن الإنسان في صلاته عليه أن يستر عورته وذلك بأن يلبس اللباس الذي يكون به ستر العورة كالقميص الذي يكون يستر على الجسد وأسفله أو يلبس إزار ورداء، إزار على نصفه الأسفل ورداء على نصفه الأعلى يعمل هذا العمل بأن يلبس هذا اللباس وقد ذكر الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: «لا يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» يعني معناه أنه بالإضافة إلى الإزار فإنه يضيف إلى ذلك أنه يغطي شيء من أعلى جسده كالعاتقين أو العاتق وإنما جاء ذلك لأن الإزار يسترخي وقد ينزل ولكنه إذا صار له طرف أعلى مرتفع فإنه يكون أقوى لشده وأدعى إلى كونه لا ينزل عن وسطه لهذا جاء عن رسول الله -ﷺ- أنه قال في هذا الحديث: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» يعني أنه يستر عاتقه وذكر بعد ذلك حديث جابر ﵁ الذي فيه أنه قال لما جاء إلى النبي -ﷺ- وكان له حاجة فوجده يصلي وصلى معه ولما فرغ وسأل عن حاجته قال ما هذا الثوب الذي عليك فقال إنه كان ضيقا وأنه اشتمل به فقال -ﷺ-: إذا كان واسعا فالتحف به يعني إذا كان الثوب يعني القطعة من القماش لأن الثوب هنا ليس المراد به القميص وإنما هو قطعة من القماش فيلتحف به فيغطي ظهره وما نزل منه إلى الركبة وما تحتها وكذلك من جهة الأمام يغطي من السرة إلى الركبة وما أمكن مما يضيف إلى ذلك وقال في بعض الروايات أنه يجعل طرفي ردائه على كتفيه يعني وأن يخالف بينهما فيجعل الشيء الذي من جهة اليمين ينسف على جهة اليسار والذي من جهة اليسار ينسف على جهة اليمين فيكون بذلك ستر العورة وستر ما زاد عليها وقد ذكر إذا كان واسعا يشتمل به وإذا كان ليس واسعا يشده على حقوه أي يستر عورته التي هي من السرة إلى الركبة وفي الرواية الأخرى قال يتزر به يعني يتزر به ويشده على حقوه وهذا يشعر بأن كونه يشده ويجعل شيء على عاتقيه أنه ليس بلازم لأنه جاء في هذا الحديث أنه يتزر أو يشده على حقوه ومعنى ذلك أنه ليس على عاتقه منه شيء لكن الحديث صحيح وقد ثبت في الصحيحين فالأخذ به مهما أمكن هو المطلوب وإذا لم يمكن ولم يكن الإنسان عنده إلا إزار فإن ذلك يكفيه.
[ ٢٢٠ ]
٢٠٨ - وَعَن أبي مسلمة سعيد بن يزِيد قَالَ: " قلت لأنس بن مَالك. أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نعم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث في الصلاة بالنعلين وأنه يجوز للإنسان أن يصلي في نعليه ولكن هذا في ما إذا كان في أرض ترابية سواء في المسجد أو خارج المسجد أما إذا كان المساجد مثل ما هو موجود في هذا الزمان مفروشة فلا يصلح أن الإنسان يأتي بنعاله ويصلي فيها ويمشي فيها لأنه يوسخ وإذا كانت أماكن البيوت يحترز من كونه يمشى بالنعال على الفرش فإن المساجد من باب أولى أن تصان من أي شيء يوسخها ويكون بجلب الأوساخ إليها فذكر هذا الحديث الذي فيه لبس النعال وأنه يصلي بالنعال وأن ذلك جائز وأنه لا بأس به وإنما ذكره هنا بعد حديث ستر العورة لأن فيه أن الإنسان في صلاته يستر بعض مواقع السجود ومن مواضع السجود الرجلين فإنه يكون سترها بالنعال ولبس النعال كما أشرنا إنما يكون في الفلاة أو يكون في المساجد التي أرضها ترابية فهذا هو الذي يراد.
[ ٢٢١ ]
٢٠٩ - وَعَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يُصَلِّي نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَنزلت ﴿قد نرَى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فَمر رجل من بني مسلمة وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْفجْر وَقد صلوا رَكْعَة فَنَادَى: أَلا إِن الْقبْلَة قد حولت فمالوا كَمَا هم نَحْو الْقبْلَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث في صحيح مسلم أن الرسول -ﷺ- لما نزل عليه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة وأن رجل ذهب إلى مسجد الناس يصلون فيه إلى جهة بيت المقدس فأخبر أن الرسول -ﷺ- أنزل عليه قرآن وأنه صلى إلى الكعبة فاستداروا وهم في صلاتهم بأن كانوا متجهين إلى الشمال فاتجهوا إلى الجنوب وصلوا الركعة الباقية لهم وذلك لأنه بلغهم الخبر وهم في أثناء الصلاة فإذًا صار قسم منها على جهة بيت المقدس وقسم منها على جهة الكعبة وقد جاء في صحيح مسلم قبل هذا الحديث الحديث الذي فيه أن جماعة كانوا يصلون في مسجد قباء وأنهم أتاهم آت وهم يصلون الصبح وقال إن الرسول -ﷺ- أنزل عليه قرآن فانحرفوا من جهة بيت المقدس إلى جهة القبلة وأورد مسلم هذا الحديث الذي ليس فيه ذكر المسجد وتعيينه وإنما فيه ذكر الرجل الذي أخبر بهذا الخبر أورده بعده فيمكن أن تكون القصة واحدة وأن هذا فيه تعيين المسجد وأنه مسجد قباء وهذا فيه تعيين الرجل الذي تكلم والذي أخبرهم بهذا الخبر وأنه من بني سلمة.
[ ٢٢٢ ]
٢١٠ - وَعَن عُثْمَان الأخنسي عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (وَقَالَ (هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح)، وَتكلم فِيهِ أَحْمد، وَقواهُ).
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه قوله -ﷺ-: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» يعني أن الانحراف اليسير لا يؤثر وذلك أن القبلة إذا كان الإنسان حولها في المسجد الحرام يصلي إليها ويتجه إلى عين القبلة عين الكعبة أما إذا كان الإنسان بعيدا فإنه يصلي إلى جهتها ومن الصعب التحقق بأنه إلى عينها لأن الإنسان إذا كان من مكان بعيد لا يرى الكعبة فإن إصابة العين غير محققة ولكنها ليست بلازم ولهذا يكفي أن يكون بين المشرق والمغرب وهذا الكلام بالنسبة لقبلة المدينة وكذلك الذين من جهة اليمن فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة يعني أنهم يتجهون إلى الجهة ولو حصل انحراف يسير لا يؤثر لأن إصابة العين غير متحققة ومثل ذلك إذا كانوا من جهة الغرب ومن جهة الشرق فإنه ما بين الشمال والجنوب قبلة مثل ما بين المشرق والمغرب قبلة يعني لو كان من جهة الغرب ومن جهة الشرق فيقال ما بين الجنوب والشمال قبلة فهذا يدلنا على أن الإنسان إذا كان في المسجد الحرام عليه أن يصيب الكعبة عينها وإذا كان ليس في المسجد الحرام وإنما هو في مكة أو في أي مكان من الأرض فإنه يتجه إلى جهة القبلة فإن كان في شمال مكة أو جنوب مكة فإنه ما بين المشرق والمغرب وإن كان غرب مكة وشرق مكة فإنه ما بين الشمال إلى الجنوب يقال له قبلة.
[ ٢٢٣ ]
٢١١ - وَعَن عَامر بن ربيعَة قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: " يوميء بِرَأْسِهِ قبل أَي وَجه توجه، وَلم يكن رَسُول الله ﷺ َ يصنع ذَلِك فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ".
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- الذي كان فيه أنه يتنفل في سفره متجها إلى أي جهة سواء القبلة أمامه أو يمينه أو شماله أو وراءه ولكنه جاء في بعض الأحاديث أنه يبدأ الصلاة متجها إلى القبلة وهذا ليس بلازم مستحب إذا تيسر وإلا فأنه يبدأ صلاته لو بدأ صلاته إلى الجهة التي يريد فإن له ذلك وذلك في حق النوافل وأما في الفرائض فإن مدتها يسيرة فينزل الإنسان ويصلي إذا لم يكن هناك مانع مطر شديد والأرض كلها مطر عند الضرورة إذا صلوا على الرواحل لا بأس بذلك بالنسبة للفرض وأما في الاختيار فإنه لا يصلى إلى غير جهة القبلة إلا النوافل وذلك أن النوافل الإنسان يطول أو يكثر من الصلوات فلو أنه لزمه أن يصلي في الأرض لذهب الليل وهو جالس في الأرض يصلي لكن الفريضة مدتها وجيزة فينزل الإنسان ويصلي وهذا هو الذي كان يفعله الرسول -ﷺ- أنه كان يصلي في الأرض بالنسبة للفرائض وأما بالنسبة للسفر فإنه يصلي على الراحلة أينما توجهت وذلك أنه لو نزل يصلي للنوافل فإن الليل يذهب وهو لم يقطع مسافة ولكن الذي جاءت به السنة أنه ينزل للرواتب وأما النوافل فإنه يصلي إلى أي جهة اتجه.
[ ٢٢٤ ]
٢١٢ - وَعَن زيد بن أَرقم قَالَ: " إِنَّا كُنَّا لنتكلم فِي الصَّلَاة عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ يكلم أَحَدنَا صَاحبه بحاجته حَتَّى نزلت ﴿حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ، ونهينا عَن الْكَلَام " مُتَّفق عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي البُخَارِيّ: " ونهينا عَن الْكَلَام ".
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنهم كانوا يتحدثون في الصلاة ويكلم الرجل صاحبه بحاجته وهو في الصلاة فلما نزلت الآية: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) قال أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ومعنى: (وقوموا لله قانتين) يعني خاشعين متذللين لله ﷿ ومن تمام الخشوع والتذلل أن الإنسان لا يكلم صاحبه فكان بعدما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت يعني السكوت عن الكلام بعضهم مع بعض وإنما يكون شغلهم في الصلاة ولهذا كانت تكبيرة الإحرام هي التي يحرم بعدها ما كان حلالا قبلها فالإنسان قبل أن يأتي بتكبيرة الإحرام له أن يتكلم وله أن يأكل ويشرب ويقوم ويقعد ويفعل ما يريد لكن إذا جاءت تكبيرة الإحرام حرم عليه أمور كانت حلالا قبلها لا تتعلق بالصلاة ولهذا قيل لها تكبيرة الإحرام وقد قال -ﷺ-: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» يعني الإنسان إذا دخل فيها ليس عنده إلا شغل الصلاة ما يتكلم ولا يتحدث بشيء ولا يقوم ولا يقعد ولا يلتفت إلى أن يتم التسليم فيكون ما بين التكبير والتسليم هذا ليس فيه إلا أفعال الصلاة وأقوالها وقراءة القرآن والذكر وما إلى ذلك مما هو مطلوب في الصلاة فنزلت هذه الآية فأمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام بالسكوت يعني في الكلام الذي كانوا اعتادوه من أنه يكلم بعضهم بعضا.
[ ٢٢٥ ]
٢١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء فِي الصَّلَاة " قَالَ ابْن شهَاب: (وَقد رَأَيْت رجَالًا من أهل الْعلم يسبحون ويشيرون) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلم يقل البُخَارِيّ: " فِي الصَّلَاة " وَلَا ذكر قَول ابْن شهَاب.
ولما ذكر الحديث الأول الذي فيه النهي عن الكلام وأنهم لا يتكلمون أتى بشيء يقوم مقام الكلام يعني الحديث الذي بعده يقوم مقام الكلام عند الحاجة وهو أن الإنسان لا يكلم صاحبه ولا يكلم الإمام ولكنه يسبح إذا كان رجلا وتصفق المرأة هذا يقوم مقام الكلام فإذا ناب الإمام شيء وأرادوا أن يفتحوا عليه يقول الرجل سبحان الله والمرأة تصفق وجاء التسبيح للرجال والتصفيق للنساء لأن النساء يصفقن بأيديهن سواء باطنها بباطنها أو هذه على ظهر هذه وهذه على بطن هذه هذا هو التصفيق للنساء وذلك أن أصواتهن قد يحصل بهن فتنة ولهذا فرق بين الرجال والنساء وهذه من
المسائل التي يكون فيها التفريق بين النساء والرجال في الأحكام لأن الرجال والنساء جاء أحاديث كثيرة تدل على التفريق بين الرجال والنساء وقد ذكرت في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى في الفائدة رقم أربع مائة وثلاث وثمانين عشرين مسألة فيها التفريق بين الرجال والنساء في الأحكام وهذه المسألة التي معنا هي من هذه المسائل التي يفرق فيها بين الرجال والنساء في الأحكام فالرجال يسبحون والنساء يصفقن ولا يتكلمن ما يفتحن بالكلام وإنما يفتحن بالتصفيق وذلك لئلا يظهر صوتهن ويحصل الافتتان بأصواتهن فلهذا بعدما حصل النهي جاء ما يدل على ما يقوم مقام ذلك الذي نهي عنه وهو الكلام وهو التسبيح في حق الرجال والتصفيق في حق النساء وهذا في الصلاة وغير الصلاة الرجال من شأنهم التسبيح والنساء من شأنهن التصفيق وليس من شأن الرجال أنهم يصفقوا كما هو موجود في هذا الزمان عندما يأتي شيء طيب كذا يصفقون فإن هذا خلاف ما جاءت به السنة عن رسول الله -ﷺ- والسنة التي جاءت في أنهم إذا سمعوا شيء يعجبهم يكبرون فكان الصحابة ﵃ إذا سمعوا شيئا من رسول الله -ﷺ- يعجبهم قالوا الله أكبر يعني معناه سرور وابتهاج على هذه النعمة التي أعطاهم الله تعالى إياها فكان شكر الله ﷿ على هذا أن يكبروا لا أن يصفقوا وهذا التصفيق إنما جاء بالاقتداء بما يأتي من الغرب وما يأتي من أعداء الإسلام صار هذا التصفيق يكون لذلك والسنة التي جاءت عن رسول الله -ﷺ- وعن الصحابة مع رسول الله -ﷺ- أنهم كانوا يكبرون عندما يأتي شيء يسرهم.
[ ٢٢٦ ]
٢١٤ - وَعَن مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن أَبِيه قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي وَفِي صَدره أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ فِي " الشَّمَائِل "، وَابْن حبَان، وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده: " وَقَالَ يَعْنِي: يبكي " وَقد وهم فِي هَذَا الحَدِيث من قَالَ: أخرجه مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن النبي -ﷺ- كان في صلاته لصدره أزيز كأزيز المرجل والمرجل هو القدر الذي فيه ماء فإذا غلا يطلع صوت لغليان الماء في القدر فشبه ما يحصل من الحشرجة وما يحصل من بكاء الرسول -ﷺ- ومن النشيج الذي يحصل منه -ﷺ- وهذا يدل على أن مثل ذلك أنه سائغ وهذا فيما إذا كان حصل من غير تكلف فإذا حصل ذلك منه فإنه معذور في ذلك وقد كان رسول الله -ﷺ- يحصل منه هذا الشيء فلما ذكر ما يتعلق بالكلام والنهي عن الكلام وما يقوم مقام الكلام عند الحاجة إليه ذكر شيئا فيه صوت ولكنه صوت حصل من غير اختيار مما يحصل في صدره وكذلك النشيج الذي يكون من أنفه عندما يحصل البكاء جاء في هذا
الحديث ما يدل على أن مثل ذلك حيث يكون الإنسان من غير تكلف فإنه معذور في ذلك وأنه لا يؤثر ذلك على صلاته.
[ ٢٢٧ ]