بعدما فرغ المؤلف ﵀ من ذكر أبواب تتعلق بالصلاة وفرضها ذكر في هذا الباب ما يتعلق بالتطوع وهي الصلوات المستحبة التي ليست بواجبة وهي متفاوتة منها ما هو آكد من بعض ومنها ما هو دونه فأتى بالأحاديث التي تتعلق بهذا الباب
[ ٣٢٠ ]
٣٠٩ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ: أَي الصَّلَاة أفضل؟ قَالَ: طول الْقُنُوت " رَوَاهُ مُسلم: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد، أبي دَاوُد، من رِوَايَة عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي قَالَ: " طول الْقيام ".
وذكر أولها هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنه سئل أي الصلاة أفضل يعني أي صلوات التطوع أفضل فقال: «طول القنوت» والقنوت المقصود به القيام وقد جاء في بعض الروايات: «طول القيام» ومعنى ذلك أن الإنسان عندما يصلي النوافل لاسيما مثل قيام الليل فإنه يطيل القنوت يعني القيام وذلك لكونه يصلي ويطيل القيام ويقرأ كثيرا من الآيات والرسول -ﷺ- جاء عنه هذا من قوله كما في هذا الحديث وجاء عنه من فعله -ﷺ- كما في الحديث أنه كان -ﷺ- يقوم حتى تتفطر قدماه يعني من طول القيام، وكذلك أيضا حديث حذيفة ﵁ الذي صلى مع النبي -ﷺ- في الليل وأنه قرأ البقرة والنساء وآل عمران فهذا كله يدلنا على أن النوافل الإنسان له أن يخفف وله أن يطيل لكن كونه يطيل لأنه ليس هناك أحد يتأذى بالصلاة معه لكن إذا صارت الصلاة مثل صلاة التطوع تشرع لها الجماعة فإنه يراعي حال المأمومين مثل صلاة التراويح فإنه لا يطيل الإطالة التي تشق على الناس وإنما يراعي حال المأمومين فإذا كان يعرف منه أنهم يحبون التطويل وأنه ليس هناك أحد يتأذى فإنه يطيل وإذا كان بخلاف ذلك فإنه يراعي حال المأمومين.
[ ٣٢١ ]
٣١٠ - وَعَن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ قَالَ: " كنت أَبيت مَعَ النَّبِي ﷺ َ، فَأَتَيْته بوضوئه وَحَاجته فَقَالَ: سل! فَقلت: أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة، فَقَالَ: أَو غير ذَلِك؟ قلت: هُوَ ذَاك، قَالَ: فأعني عَلَى نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي رواه مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ أنه كان يخدم النبي -ﷺ- وأنه أتى بوضوئه يعني إليه وأنه قال له: «سل» قال: أسألك مرافقتك في الجنة قال: «أو غير ذلك» قال: هو ذلك قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» المقصود من ذلك كثرة الصلوات وكثرة السجود معناه أنه يكثر من النوافل، في الأول قال طول القيام وهنا قال كثرة السجود والمقصود بالسجود يعني الركعات لأن الركعة الواحدة بقيامها وركوعها وجلوسها وسجودها يقال لها ركعة ويقال لها أيضا سجدة قال: كثرة السجود بمعنى كثرة الصلاة بمعنى أنه يأتي بركعات كثيرة وهذا كما عرفنا إذا كان الإنسان وحده فالأمر في ذلك واسع وإذا كان مع غيره فإنه يراعي مصلحة غيره سواء من ناحية إطالة القيام كما في الحديث الأول أو من ناحية كثرة الركعات كما في الحديث الثاني.
أحسن الله إليكم قوله: فأتيته بوضوئه وحاجته، مالمقصود بالحاجة؟
حاجته مثل السواك لأنه جاء في بعض الأحاديث وكذلك في السفر أنه يؤتى بالسواك والعنزة والوضوء، والعنزة أنه يغرزها لتكون سترة ويصلي إليها والسواك لأنه يستاك عند الوضوء وقد مر في الحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» وفي بعض الأحاديث: «عند كل صلاة».
[ ٣٢٢ ]
٣١١ - وَعَن ابْن عمر قَالَ: " حفظت من النَّبِي ﷺ َ عشر رَكْعَات: رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب فِي بَيته، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء فِي بَيته وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الصُّبْح، وَكَانَت سَاعَة لَا يدْخل عَلَى النَّبِي ﷺ َ فِيهَا. حَدَّثتنِي حَفْصَة: أَنه كَانَ إِذا أذن الْمُؤَذّن وطلع الْفجْر صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ، وَفِي لفظ لمُسلم، قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا طلع الْفجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خفيفتين "، وَفِي رِوَايَة لَهما: " وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة فِي بَيته ".
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ الذي فيه السنن الرواتب التي تتعلق بالصلاة يعني قبلها أو بعدها يعني ما يكون راتبة قبل الصلاة أو بعدها ذكر حديث ابن عمر ﵄ الذي ذكر فيه أن السنن الرواتب عشر ركعات وأنها ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر هذه عشر قال: حفظتها من رسول الله -ﷺ-، وذكر أن الركعتين اللتين قبل الفجر أن هذا لا يعرف إلا عن طريق أهل بيته ولا يدخل عليه فيها وقد روى عن أخته حفصة ﵂ أنه كان يصلي ركعتين فهذا الحديث صحيح عن ابن عمر ﵄ فيه أن السنن الرواتب عشر لكنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على الزيادة على ذلك، وذكر في بعض الروايات:
وركعتين بعد الجمعة في بيته، وهذا معناه أنه يحصل بعد الظهر ركعتين وبعد الجمعة ركعتين.
[ ٣٢٣ ]
٣١٢ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وهذا الحديث يدل على أن من السنن الرواتب أربعا قبل الظهر واثنتين قبل الفجر، واثنتين قبل الفجر جاءت فيها أحاديث كثيرة وجاءت في حديث ابن عمر ﵄ الذي مر وأما الأربع التي قبل الظهر فقد جاءت في حديث أم حبيبة ﵂ الذي كان أنه اثنا عشر ركعة ومنهن أربع قبل الظهر.
[ ٣٢٤ ]
٣١٣ - وعنها قَالَت: " لم يكن النَّبِي ﷺ َ عَلَى شَيْء من النَّوَافِل أَشد مِنْهُ تعاهدا عَلَى رَكْعَتي الْفجْر " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. وَلمُسلم: " رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".
وهذا يدل على فضل ركعتي الفجر من ناحية أن الرسول -ﷺ- لم يكن يتعاهد أو لم يكن أشد تعاهدا بشيء من النوافل مثل ما يتعاهد ركعتا الفجر والأمر الثاني كونه قال أنها خير من الدنيا وما فيها فهذا يدل على فضل هاتين الركعتين وأنه من آكد النوافل أو آكد النوافل وقد جاء أن آكد شيء الذي ما كان يتركه النبي -ﷺ- لا في حضر ولا في سفر ركعتا الفجر والوتر هاتان الصلاتان كان النبي -ﷺ- يحافظ عليهما ويداوم عليهما في الحضر والسفر، فإذًا هذان الحديثان يدلان على فضل ركعتي الفجر وهما الركعتان اللتين تكونان قبل صلاة الفجر يعني بعد الأذان سواء في بيته أو في المسجد هاتان الركعتان جاء ما يدل على فضلهما هذان الحديثان الحديث الذي يقول أنه لم يكن يتعاهد شيء من الرواتب مثل ركعتا الفجر والثاني أن هاتين الركعتين خير من الدنيا وما فيها خير من الدنيا كل ما فيها من متع ولذات وخيرات يتقاطع عليها الناس ويتخاصم عليها الناس ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها من المتع واللذات.
[ ٣٢٥ ]
٣١٤ - وَعَن أم حَبِيبَة قَالَت، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " من صَلَّى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم وَلَيْلَة بُني لَهُ بِهن بَيت فِي الْجنَّة " وَفِي رِوَايَة: " تَطَوّعا " رَوَاهُ مُسلم. (وَقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ)، وَالنَّسَائِيّ وَفِيه: " أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفجْر ". قَالَ النَّسَائِيّ: " قبل الصُّبْح " وَذكر رَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر بدل رَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء.
ثم ذكر هذا الحديث عن أم حبيبة ﵂ الذي فيه أن الرواتب اثنتا عشرة ركعة وهو مثل حديث ابن عمر ﵄ إلا أن الذي قبل الظهر بدل ما يكون اثنتين صار أربع تفصيله وتوضيحه هو مثل ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ الذي قال عشر ركعات وهنا قال اثنتا عشرة ركعة والزيادة من عشر إلى اثنا عشر جاءت في ركعتين قبل الظهر في حديث ابن عمر ﵄ ركعتان وفي حديث أم حبيبة ﵂ أربع ركعات وعلى هذا فإن الإتيان بهذه الاثنا عشر والمحافظة عليها لأن هذه فيها زيادة ركعتين فيحافظ عليها وأما ما ذكر من أن عند النسائي أنه يأتي بركعتين قبل العصر بدل من ركعتين التي بعد العشاء فهذا شاذ وغير صحيح والثابت هو ركعتين بعد العشاء كما جاء في حديث ابن عمر ﵄ وفي غيره من الأحاديث.
[ ٣٢٦ ]
٣١٥ - وَعَن أم حَبِيبَة قَالَت، قَالَ رَسُول الله: " من حَافظ عَلَى أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله عَلَى النَّار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب».
ثم ذكر هذا الحديث عن أم حبيبة ﵁ وأنه من حافظ على أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار وهذا يدلنا على فضل هذه الركعات أما الركعات التي قبل الظهر فهي من السنن الرواتب كما جاء في حديثها وأما التي بعد الظهر فقد جاءت في هذا الحديث الصحيح ولكنها ليست مثل التي قبل الظهر لأن الظهر جاءت أنها من اثنا عشر معدودة وأما هذه فجاء فيها الزيادة فالإنسان إذا أتى بها لاشك أنه على خير ولكن المحافظة إنما تكون على الأربع التي قبل الظهر وقوله نقل عن الترمذي أنه قال: حديث حسن صحيح غريب، يعني جمع بين الحسن وبين الصحة وبين الغرابة وذكر الغرابة إذا جاءت مع الحسن وجاءت مع الصحة فإن هذه تكون عنده حتى في الأحاديث الصحيحة المتفق عليها لأن آخر حديث في صحيح البخاري: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» هذا الحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، معناه أنه غريب أنه جاء من طريق واحد فليست علة ليست تعييبا له وأنه فيه علة وإنما هو حديث صحيح فأول حديث في البخاري هو حديث غريب جاء من طريق واحد وآخر حديث في البخاري جاء من طريق واحد وقد قال الترمذي على حديث: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن …» لما خرجه قال: حديث حسن صحيح غريب.
[ ٣٢٧ ]
٣١٦ - وَعَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات يفصل بَينهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة المقربين وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ " رَوَاهُ أَحْمد، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، و" عَاصِم " وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهم، وَتكلم فِيهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة).
٣١٧ - وَعَن ابْن عمر قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " رحم الله امْرأ صَلَّى أَرْبعا قبل الْعَصْر " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " ([وَالتِّرْمِذِيّ] وَقَالَ: (حسن غَرِيب)، ووهّى أَبُو زرْعَة رُوَاته).
ثم ذكر هذين الحديثين عن رسول الله -ﷺ- وهما يتعلقان بصلاة أربع قبل العصر وهذه من النوافل المستحبة ولكنها ليست من الرواتب التي جاءت في حديث ابن عمر ﵄ وحديث أم حبيبة ﵂ وإنما هذه من السنن المستحبة وقد ثبت الحديث في ذلك عن رسول الله -ﷺ-
فهما حديثان فيه ذكر الأربعة قبل العصر وهذه الأربعة ثابتة عن رسول الله -ﷺ- بهذين الحديثين ولكنها ليست من السنن الرواتب لأنه ما جاء رواتب تتعلق بالعصر وإنما جاءت الرواتب تتعلق بالظهر والمغرب والعشاء والفجر.
[ ٣٢٨ ]
٣١٨ - وَعَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " كُنَّا نصلي عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل صَلَاة الْمغرب! فَقلت لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ صلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نصليهما فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بصلاة المغرب قبلها لأن بعدها من السنن الرواتب ركعتان وأما قبلها فليس فيه راتبة وقد جاء في هذا الحديث ما يدل على مشروعية أو استحباب صلاة قبل المغرب وأن ذلك مستحب ولكنه ليس من الرواتب ولما سئل هل فعل ذلك رسول الله -ﷺ- قال: إنه كان يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا ومعنى ذلك أنه إقرار أقرهم على ذلك وسيأتي في الحديث الذي بعد هذا أن الرسول -ﷺ- قال: «صلوا قبل المغرب لمن شاء» هذا من قوله أنه يصلى قبل المغرب ولكنها ليست من الرواتب لأن التي من الرواتب تكون بعدها وأما ما كان قبلها فقد جاء من إقراره ومن قوله جاء ذكر التنفل قبل المغرب من إقراره لأنهم كانوا يفعلونه وهو يقرهم على ذلك والسنة تؤخذ عن الرسول -ﷺ- قولا وفعلا وتقريرا فهذه جاءت السنة من قوله وتقريره.
[ ٣٢٩ ]
٣١٩ - وَعَن عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " صلوا قبل صَلَاة الْمغرب، قَالَ فِي الثَّالِثَة: لمن شَاءَ كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَابْن حبَان، وَزَاد " أَن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه من قوله -ﷺ- وجاء في بعض الروايات أنه صلى قبل المغرب ركعتين ولكن هذه كما هو معلوم من السنن المستحبة وليست من السنن الراتبة.
[ ٣٣٠ ]
٣٢٠ - وَعَن زُرَارَة بن أبي أَوْفَى: " أَن عَائِشَة سُئِلت عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ فِي جَوف اللَّيْل؟ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي الْعشَاء فِي جمَاعَة، ثمَّ يرجع إِلَى أَهله فيركع أَربع رَكْعَات، ثمَّ يأوي إِلَى فرَاشه وينام " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، (وَفِي سَماع " زُرَارَة " عَن " عَائِشَة " نظر).
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بصلاة أربع بعد صلاة العشاء وهذا الحديث متكلم فيه من ناحية أن زرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة ﵂ ومعناه أنه فيه انقطاع فإذًا ما ثبتت السنة عن رسول الله -ﷺ- أنه يصلي أربعا بعد العشاء وإنما الذي ثبت من حديث ابن عمر ﵄ وحديث ميمونة ﵂ أن السنة الراتبة بعد العشاء ركعتان وليست أربع وما جاء في هذا الحديث من أنه يصلي أربعا ثم ينام هذا غير ثابت عن رسول الله -ﷺ- ولكن الذي ثبت عنه أنه كان يصلي من الليل من أوله ووسطه وآخره وأما كونه يفعل أنه إذا صلى العشاء دخل بيته وصلى أربع ركعات ثم نام ثم بعد ذلك إذا قام صلى صلاته من الليل هذا الحديث الذي ورد من حديث عائشة ﵂ وفيه زرارة بن أوفى أنه غير صحيح.
[ ٣٣١ ]
٣٢١ - وعنها قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُخَفف الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبل صَلَاة الصُّبْح حَتَّى إِنِّي أَقُول: هَل قَرَأَ بِأم الْكتاب أم لَا " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث في صفة ركعتي الفجر وأنها تكون خفيفة وأنها من أخف السنن وأخف التطوع لأن عائشة ﵂ قالت كان يخففهما حتى تقول في نفسها هل قرأ بأم الكتاب لخفتها ومعلوم أن قراءة الفاتحة لابد منها والرسول -ﷺ- لابد أن يقرأ بفاتحة الكتاب بل جاء في بعض الروايات أنه يقرأ بعدها سورتين: (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) وجاء أيضا أنه يقرأ في آيتين إحداهما في سورة البقرة والثانية في سورة آل عمران كما سيأتي.
[ ٣٣٢ ]
٣٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ قَرَأَ فِي رَكْعَتي الْفجْر: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ".
٣٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ فِي الأُولَى مِنْهُمَا ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة:١٣٦] الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٥٢] رَوَاهُمَا مُسلمٌ
ثم ذكر ما يقرأ في ركعتي الفجر اللتين قبل الصلاة وأنه جاء قراءة (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى و(قل هو الله أحد) في الركعة الثانية وجاء أيضا قراءة آية في سورة البقرة: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) في الركعة الأولى والآية الثانية في سورة آل عمران: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) جاء قراءة آية في الركعة الأولى من سورة البقرة وآية في الركعة الثانية من سورة آل عمران، وآية: (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) جاءت في آخر قول الله ﷿: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله) هذا القطعة من الآية التي ذكرها تتعلق بالآية لكنه جاء في الآية الثانية التي ذكر أولها فيكون المقصود من ذلك أنها آية: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) فهي مماثلة لسورة البقرة وأما الآية التي في سورة آل عمران: (فلما أحس عيسى منهم الكفر) فهذه ليست مماثلة لها وعلى هذا جاء في صحيح مسلم ذكر أول الآية وهي: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) فيكون المقصود من ذلك هذه الآية وليس المقصود: (فلما أحس عيسى منهم الكفر)
[ ٣٣٣ ]
٣٢٤ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا صَلَّى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع عَلَى شقَّه الْأَيْمن " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٢٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمنِ». رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ -وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ» -، وَقَدْ تكَلَّمَ أَحْمدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيرُهمَا فِي هَذَا الحَدِيثِ، وصَحَّحُوا فِعْلَهُ الإضْطِجَاعَ لَا أَمْرَهُ بِهِ.
ثم ذكر هذين الحديثين فيما يتعلق بالاضطجاع وأنه ثبت من فعله -ﷺ- وذلك في بيته وأنه إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على شقه الأيمن ومعلوم أن هذا ثبت من فعله -ﷺ- ومعلوم أن الرسول -ﷺ- جاء في الحديث قال: «تنام عيناي ولا ينام قلبي» معناه أنه لا يحصل له حدث أو يحصل له شيء كغيره لأن غيره إذا نام وفقد إحساسه فإنه قد يخرج منه الريح التي ينتقض وضوءه وأما هو -ﷺ- فهو تنام عيناه ولا ينام قلبه بخلاف الناس تنام عيونهم وقلوبهم فالرسول -ﷺ- هذا من خصائصه والحديث ثبت وأما ما يتعلق بالأمر فهذا فيه خلاف منهم من صحح الحديث ومنهم من لم يصححه ومعلوم أن حصول النوم منهم قد يحصل نقص الوضوء لأنهم ليسوا كالرسول -ﷺ- تنام عيناه ولا ينام قلبه وإنما هم تنام عيونهم وقلوبهم فيكون إذا حصل منه النوم قد يكون حصل منه الناقض ولهذا جاء من نواقض الوضوء النوم قال: «العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» الحاصل أنه من فعله ثابت عن رسول الله -ﷺ- وأما من القول فقد اختلف العلماء فيه ومعلوم أن هناك فرق بين ما جاء من فعله وما جاء من قوله وأن فعله هذا لا إشكال فيه وأما قوله الذي فيه أنهم ينامون فهذا من العلماء من صححه ومنهم من ضعفه ومعلوم أن هناك فرق بين نوم الرسول -ﷺ- ونوم غيره.
[ ٣٣٤ ]