قال الشيخ الحافظ محمد بن أحمد بن عبدالهادي ﵀ في كتابه المحرر باب شروط الصلاة، وشروط الصلاة هي التي لابد أن تكون موجودة قبل الدخول في الصلاة وأولها الطهارة وأن يكون الإنسان على طهارة عندما يريد أن يدخل في الصلاة يتوضأ كما قال الله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) يعني إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم يعني أنهم يتوضؤون.
[ ٢١٠ ]
١٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم.
والطهارة تكون بالماء إذا كان موجودا كما جاء في الحديث «حتى يتوضأ» وإن كان الماء غير موجود فإنه يقوم مقامه التيمم وذلك بأن يضرب الأرض ويمسح وجهه ويمسح ظاهر كفيه فيكون الطهارة الأصلية الذي هو الوضوء إذا كان موجودا وإن لم يكن موجودا فإنه ينتقل إلى الطهارة التي تقوم مقامها وتأتي بدل منها الذي هو التيمم ولهذا جاء في هذا الحديث المتفق على صحته «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» يعني إذا حصل منه الحدث بأي ناقض من نواقض الوضوء سواء كان ببول أو غائط أو نوم أو غير ذلك مما يكون به نقض الوضوء.
[ ٢١١ ]
١٩٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة وَلَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ". رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة» ومن المعلوم أنه إذا كان الرجل ينظر إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل أن هذا من باب أولى يعني في المنع إذا كان الرجل لا ينظر إلى عورة الرجل فالرجل لا ينظر إلى عورة المرأة الأجنبية وكذلك المرأة لا تنظر إلى عورة الرجل الأجنبي فهذا فيه بيان العورة وسترها وأنها تستر في الصلاة وفي غير الصلاة وهنا ذكر أن الرجل لا ينظر إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة وذلك سواء في حال الصلاة وفي غير الصلاة، «ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد» فيدخل في هذا إذا كان الثوب شفافا من الرجل أو شفافا من المرأة فلا ينظر الرجل إلى عورة الرجل التي من وراء الثياب الشفافة وكذلك المرأة لا تنظر إلى عورة المرأة وكذلك أيضا إذا كان في فراش وقرب بعضهم من بعض لابد أن يكون هناك فاصل وأن يكون هناك حائل لا يقرب الجسد من الجسد فيمسه ويتصل به.
[ ٢١٢ ]
١٩٩ - وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله عوراتنا مَا نأتي مِنْهَا وَمَا نذر؟ قَالَ: احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك أَو مَا ملكت يَمِينك، قلت: فَإِذا كَانَ الْقَوْم بَعضهم فِي بعض؟ قَالَ إِن اسْتَطَعْت أَن لَا يَرَاهَا أحد فَلَا يرينها، قلت: فَإِذا كَانَ أَحَدنَا خَالِيا؟ قَالَ: فَالله ﵎ أَحَق أَن يستحيى مِنْهُ من النَّاس " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَإِسْنَاده ثَابت إِلَى بهز، وَهُوَ ثِقَة عِنْد الْجُمْهُور).
ثم ذكر هذا الحديث عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة هذا معاوية بن حيدة ﵁ هو صاحب رسول الله -ﷺ- قال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ يعني ما يحل وما يحرم مالذي لنا أن ننظر ومالذي لنا أن لا ننظر قال -ﷺ-: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» لأن الإنسان يحفظ عورته من كل أحد ولا يستثنى من ذلك إلا الزوجة وملك
اليمين فإنه له أن ينظر إلى زوجته وملك يمينه وكذلك الزوجة وملك اليمين تنظر إلى الزوج وإلى السيد، قال فإذا كان القوم بعضهم في بعض يعني مختلطين حصل اجتماع قد يحصل معه انكشاف عورته قال -ﷺ-: «إن استطعت أن لا يرى عورتك أحد فافعل» يعني احرص على أن لا يراك أحد وذلك بالحرص على التستر وأن لا تعرض نفسك لشيء يحرم على الناس النظر إليه فأن تكون متسترا وغيرك أيضا يكون متسترا فلا ينظر أحد إلى عورة أحد، قال: فإذا كان أحدنا خاليا يعني في غرفة وحده وليس عنده أحد من الناس يتستر عنه فإنه لا يتجرد ويتعرى قال: «فالله أحق أن يستحيى منه من الناس» كما أن الناس يستحيى منهم أن يكون الإنسان متعري أمامهم فالله تعالى أحق أن يستحيى منه من الناس فمعنى ذلك أن الإنسان إذا كان وحده لا ينام متعريا ولكن يغطي نفسه إما بثيابه أو بشيء يضعه عليه بحيث لا تكون عورته ظاهرة وينام وهو عريان غير متستر لا في ثيابه ولا في غطاء يتغطى به ويستر به جسمه ويستر به عورته.
[ ٢١٣ ]
٢٠٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ إِذْ أقبل أَبُو بكر آخِذا بِطرف ثَوْبه حَتَّى أبدى عَن ركبته فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أما صَاحبكُم فقد غامر " الحَدِيث، رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث والمقصود منه الجملة الأخيرة التي فيها قد أبدى ركبته يعني ظهرت ركبته ومعنى ذلك أنها عورة تابعة للفخذ فالرسول -ﷺ- قال: «قد غامر» يعني أنه قد خاصم وحصل شيء أزعجه حتى صار على هذه الهيئة وهذا في قصة حصلت بينه وبين عمر ﵁ فغضب أبو بكر ﵁ وجاء على هذه الهيئة فالرسول -ﷺ- رأى أنه قد حصل له جزع وحصل له إزعاج جعله يفعل هذا الفعل، والمقصود من ذلك أن الإنسان يحفظ عورته من السرة إلى الركبة هذه هي العورة التي ليس لأحد أن ينظر إلى ما بين السرة والركبة وأما ما فوق السرة وما تحت الركبة فللإنسان أن ينظر إليه بالنسبة الرجل للرجل وكذلك المرأة للمرأة مثل لو كانت ترضع طفلا وأظهرت ثديها عند النساء وهي ترضع فمعنى ذلك أنه لا بأس لأن هذا ليس بعورة.
[ ٢١٤ ]
٢٠١ - وَرَوَى عَن أبي مُوسَى: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ قَاعِدا فِي مَكَان فِيهِ مَاء قد انْكَشَفَ عَن رُكْبَتَيْهِ أَو ركبته - فَلَمَّا دخل عُثْمَان غطاها ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه -ﷺ- كان جالسا على مكان فيه ماء وهذا في قصة الحديث الذي فيه أن الرسول -ﷺ- دخل حائطا وأنه جلس ودلى رجليه في البئر وجاء أبو موسى ﵁ وقال لأكونن بوابا لرسول الله -ﷺ- فجلس عند الباب فجاء أبو بكر ﵁ يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة ثم جاء عمر ﵁ فقال ائذن له وبشره بالجنة وجاء وجلس أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره ثم جاء عثمان ﵁ واستأذن فأخبر أبو موسى ﵁ الرسول -ﷺ- بمجيء عثمان ﵁ فقال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجاء وجلس وقد امتلأ جهة البئر التي فيها رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعمر ﵄ فجلس في المقابل وقد جاء فيه أن الرسول -ﷺ- ستر ركبته لما جاء عثمان ﵁ وكذلك حصل هذا في بيت رسول الله -ﷺ- وقيل له إنك فعلت مع عثمان شيئا ما فعلته مع أبو بكر وعمر قال -ﷺ-: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة يعني أنه حييٌّ وأنه لو جاء وركبته مكشوفة فإنه يستحي ويرجع أو يستحي من أن يكون جاء لحاجة يريدها ثم رأى النبي -ﷺ- على هذه الحالة فلغلبة حيائه فهم رسول الله -ﷺ- أنه قد لا يصل ولا يسأل عن حاجته لحيائه ﵁ وأرضاه والمقصود من ذلك أن الركبة هي من العورة.
[ ٢١٥ ]
٢٠٢ - وَعَن صَفِيَّة بنت الْحَارِث عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَالْحَاكِم وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَصفِيَّة (وثقها ابْن حبَان، وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا ومرسلا)، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " وَلَفظه: " لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة قد حَاضَت إِلَّا بخمار ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه كون المرأة في الصلاة تغطي جسمها كله وأنه تغطي رأسها والخمار هو الذي يكون غطاء الرأس فتكشف وجهها وتغطي رأسها إلا إذا كانت في حضرة رجال أجانب فإنه تغطي وجهها مع رأسها وقال: «لا يقبل الله صلاة حائض وفي بعض الروايات قد حاضت» يعني أنها بلغت وأن التكليف إنما يكون بالبلوغ كما جاء في الحديث: «رفع القلم عن ثلاثة وفيه والصبي حتى يبلغ» فالبلوغ الذي يكون مشترك للرجال والنساء يكون بالاحتلام إذا حصل احتلام في وقت مبكر يعني قبل الخامس عشرة فإنه يكون حصل بلوغ وإذا لم يحصل احتلام وبلغ الخامس عشرة فإنه يحصل بلوغ السن وتزيد المرأة أنها إذا حاضت فإن هذا دلالة على بلوغها وأنه لابد لها أن تستر رأسها وتستعمل الخمار في حال صلاتها وقوله: «لا يقبل الله صلاة حائض» يعني بلغت سن المحيض هذا هو المقصود به ولهذا الرواية الثانية بينتها «امرأة قد حاضت» يعني حصل لها الحيض فإذا حصل لها الحيض قبل الخامس عشرة فهي بلغت وإذا حصل الاحتلام من الرجل والمرأة قبل بلوغ الخامس عشرة فقد بلغ كل منهما وإذا بلغ الخامس عشرة كل منهما فإنه يكون قد بلغ، إذًا هناك علامتين يشترك فيها الرجال والنساء وهي بلوغ خمسة عشر سنة والاحتلام وعلامة تختص بها النساء وهي أن يحصل لها الحيض.
[ ٢١٦ ]
٢٠٣ - وَعَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة. فَقَالَت أم سَلمَة: فَكيف يصنع النِّسَاء بذيولهن؟ قَالَ: يرخين شبْرًا، قَالَت: إِذا تنكشف أقدامهن؟ قَالَ: فيرخينه ذِرَاعا لَا يزدن عَلَيْهِ " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح». وَقد رُوِيَ عَن نَافِع عَن أم سَلمَة، وَعنهُ عَن صَفِيَّة عَن أم سَلمَة، وَعنهُ عَن سُلَيْمَان عَن أم سَلمَة. وَالله أعلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يقول فيه النبي -ﷺ-: «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» يعني معناه أن الإنسان لابد أن يستر نفسه ويستر العورة ويستر الشيء الذي يحتاج إليه زيادة عن العورة لكن ليس له أن يغطي كعبه وأن ينزل ثوبه عن الكعبين وأن من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه، وقوله خيلاء يعني هذا لا يعني أن الإنسان له أن يلبس وإذا قيل له لماذا قال أنا لا ألبسه خيلاء وإنما الإنسان لا يجوز له أن ينزل ثوبه أو إزاره إلى ما دون الكعبين وإنما يكون فوق الكعبين فإنزاله عنهما هذا يكون محرم ولا يجوز ومما يدل على أنه ليس من شرط المنع أن يكون خيلاء ما رواه البخاري في صحيحة في قصة ما حصل لعمر ﵁ عند طعنه وكونه جلس بعد ذلك والناس يعودونه ويدعون له وكان ممن زاره رجل شاب لما جاء أثنى عليه قال هنيئا لك يا أمير المؤمنين صحبت رسول الله -ﷺ- وأحسنت صحبته ثم جئت مع أبي بكر رضي الله وكنت معه عونا له ثم وليت قال وددت أن يكون كفافا لا لي ولا علي ثم إنه لما أدبر وإذا ثوبه يمس الأرض لما ولى الغلام وإذا ثوبه يمس الأرض فقال ردوا علي الغلام ثم قال يابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك ما قال أنت تجره خيلاء ولا ما هو خيلاء؟ وإنما أرشده إلى أنه يترك هذا الفعل الذي وقع فيه وهو كونه يجر ثوبه فقال ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك فأرشده إلى فائدتين دنيوية وأخروية الدنيوية هي قوله أبقى لثوبك يعني معناه أن الثوب ما يتوسخ ويطول أمده وأتقى لربك بأن يكون أتقى الله ﷿ وعمل بما جاء عن الله وعن رسوله -ﷺ- من عدم الإسبال وعدم جر الثياب وهذا من جنس الحديث الذي سبق أن مر بنا في السواك الذي قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» فإن فيه فائدة دنيوية وأخروية فالفائدة الدنيوية كونه مطهرة للفم ويطهر الفم فتكون رائحته طيبة ويكون أيضا فائدة دنيوية وأخروية بكونه فعل طاعة لله ﷿ حيث قال: «ومرضاة للرب»، وقالت أم سلمة ﵂ ما يفعل النساء بذيولهن قال: «يرخين شبرا» قالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: «يرخين ذراعا ولا يزدن على ذلك» يعني معناه أن رجليها تكون مغطاة ولا تزيد على الذراع الذي يغطي الرجلين بأن تطيل ذيل ثوبها بحيث تجره وراءها وهو طويل وإنما على قدر ما يغطي الرجلين وهذا الحديث الذي فيه إرشاد الرسول -ﷺ- إلى تغطية الرجلين يدل على وجوب تغطية الوجه وذلك أنه إذا كانت الرجلين أُمر بتغطيتهما والوجه هو محل الزينة ومحل الجمال فهو من باب أولى أن يغطى.
[ ٢١٧ ]
٢٠٤ - وَعَن أبي يَحْيَى القَتَّات، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ عَلَى رجل وَفَخذه خَارِجَة فَقَالَ: غط فخذك فَإِن فَخذ الرجل من عَوْرَته " رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه، وَأَبُو يعْلى، (وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه: " أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: الْفَخْذ عَورَة ". وَقَالَ: (هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب) وَصَححهُ الطَّحَاوِيّ. وَأَبُو يَحْيَى: مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين فِي رِوَايَة، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَقَالَ البُخَارِيّ: (وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وجرهد وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي ﷺ َ: " الْفَخْذ عَورَة "، وَقَالَ أنس: " وحسر النَّبِي ﷺ َ عَن فَخذه " وَحَدِيث أنس أسْند وَحَدِيث جرهد أحوط حَتَّى يخرج من اخْتلَافهمْ». وَقد رُوِيَ حَدِيث ابْن عَبَّاس من وَجه آخر عَن طَاوس عَنهُ.
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالفخذ وأنه عورة وقد ورد فيه حديثين وكل منهما فيه كلام ولكن الأحاديث التي وردت في هذا لا تخلوا من مقال ولكن بمجموعها وأن ضعفها ليس بشديد يعني يقوي بعضها بعضا فيكون ذلك حجة على أن الفخذ عورة وأنه يجب تغطيته وستره وأن لا يراه أحد لا يرى العورة أحد إلا الزوج والسيد أو الزوجة أو الأمة الموطوءة التي يحل لسيدها وطؤها بأن يكون هو الذي يطؤها فما تكون مزوجة ولها زوج فإنه لا يرى العورة إلا الزوج أو السيد وكذلك الزوجة أو الأمة الموطوءة التي يحل للإنسان وطؤها فإذًا هذه الأحاديث التي وردت في بيان العورة وأن الفخذ عورة يشد بعضها بعضا ويقوي بعضها بعضا.
[ ٢١٨ ]
٢٠٥ - وَعَن أنس بن مَالك: " أَن رَسُول الله ﷺ َ غزا خَيْبَر فصلينا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَس فَركب نَبِي الله ﷺ َ وَركب أَبُو طَلْحَة وَأَنا رَدِيف أبي طَلْحَة فَأَجْرَى النَّبِي ﷺ َ فِي زقاق خَيْبَر [وَإِن ركبتي لتمس فَخذ نَبِي الله ﷺ َ] ثمَّ حسر الْإِزَار عَن فَخذه حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى بَيَاض فَخذ نَبِي الله ﷺ َ فَلَمَّا دخل الْقرْيَة قَالَ: الله أكبر خربَتْ خَيْبَر!! إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح المنذَرين، قَالَهَا ثَلَاثًا ". رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: " وانحسر الْإِزَار عَن فَخذ نَبِي الله ﷺ َ " (فَلفظ مُسلم لَا حجَّة فِيهِ عَلَى أَن الْفَخْذ لَيْسَ بِعَوْرَة، وَلَفظ البُخَارِيّ مُحْتَمل وَالله أعلم).
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه عن أنس ﵁ أنهم لما دخلوا خيبر في غزوة خيبر وذلك سنة سبع أنه -ﷺ- كان راكبا وكان أبو طلحة ﵁ على فرس راكب ووراءه أنس بن مالك الذي أبو طلحة زوج أمه ﵄ فكان راكبا وكان هذان الفرسان فرس عليه الرسول -ﷺ- وفرس عليه أبو طلحة وخلفه أنس ﵄ فكان الزقاق ضيقا وكانت الفرس بجنب الفرس حتى أنه انحسر الإزار عن فخذ رسول الله -ﷺ- حتى كان فخذه يتصل بفخذ الرسول -ﷺ- لأن الزقاق كان ضيقا وقربت الفرس من الفرس وحصل انحسار بسبب الهواء والريح يعني لم يكن الحسر بفعله -ﷺ- وأنه أظهر فخذه وإنما حصل هذا بشدة الجري وشدة الريح التي كانت مقابلة لهم حتى انحسر فهذا يدل على أن العورة إذا حصل انكشافها لعارض فإن ذلك لا يؤثر وإنما المحذور أن يكون الإنسان يتعمد أنه يكشف عورته أما كونه يحصل له بسبب الريح أو الهواء أنه ينكشف شيئا من عورته فإن ذلك هو فيه معذور.
[ ٢١٩ ]