ذكر أحاديث عديدة في هذا الباب
[ ١٤٥ ]
١٣٣ - رَوَى ابْن أبي عدي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة ﵂: " أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش كَانَت تستحاض، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن دم الْحيض دم أسود يعرف، فَإِذا كَانَ ذَلِك فأمسكي عَن الصَّلَاة، فَإِذا كَانَ الآخر فتوضئي وَصلي " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ (وَقَالَ رُوَاته كلهم ثِقَات، وَالْحَاكِم وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (قد رَوَى هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد فَلم يذكر أحد مِنْهُم مَا ذكر ابْن أبي عدي)، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: (لم يُتَابع مُحَمَّد بن عَمْرو عَلَى هَذِه الرِّوَايَة، وَهُوَ مُنكر».
أولها حديث عائشة ﵂ الذي فيه أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ كانت تستحاض وأنها جاءت إلى النبي -ﷺ- وأخبرها بأن دم الحيض أسود وأنه يعرف ومعنى ذلك أنه تعرفه النساء بسواده وهذا يتعلق بالرؤية والمشاهدة وقيل يعرَف من المعرفة وقيل يعرِف بكسر الراء من العرف وهو الذي له رائحة وهي رائحة كريهة وهذا يعرف عن طريق الشم فإذًا هناك علامتان يدلان على الحيض والتمييز بينه وبين الاستحاضة وأن الحيض أسود يشاهد ويعرف لونه وأيضا رائحته كريهة يعني تتميز عن رائحة الدم المعتاد دم الاستحاضة الذي هو مستمر مع المرأة فالرسول -ﷺ- قال إذا كانت العادة بهذا اللون فإنها تمسك عن الصلاة وتمسك عن الصيام لأنها حائض والحائض لا تصوم ولا تصلي ولكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله -ﷺ- قال فإذا أقبلت العادة التي هي كون الدم أسود وأنه له رائحة فدعي الصلاة يعني أنها تترك الصلاة والصيام وهذا فيه إشارة إلى أن المرأة لها حالات الحالة الأولى أن تعرف عادتها باللون والرائحة كما جاء في هذا الحديث فإذا وجد اللون ووجدت الرائحة فإنها تمتنع عن الصلاة مدة وجود هذا الدم الذي هذا وصفه وهذه حالته أنها تمتنع عن الصلاة وعن الصيام فإذا ذهب اللون الأسود وذهبت الرائحة وجاء اللون الذي ليس بأسود وإنما هو أحمر أو أشقر أو أي صفات أخرى غير السواد فإنها في الحالة هذه تمسك عن الصيام والصلاة فإذا ذهب ذلك فإنها تتوضأ وتصلي وقد جاء في بعض الروايات الأخرى وبعض الأحاديث الأخرى التي ستأتي أنها تغتسل لأن الاغتسال لابد منه عند انتهاء الحيض وأما الوضوء فهذا فيه خلاف من العلماء من قال إنها تتوضأ لكل صلاة ومنهم من قال إنها إذا توضأت فإنه يستمر وضوؤها حتى يحصل الحدث
الذي هو غير الاستحاضة لأن دم الاستحاضة مستمر معها وعلى هذا فالمرأة المستحاضة لها ثلاث حالات إما أن تكون تعرف ذلك بالرائحة واللون وهذا هو أول شيء لأن العادة
تتغير قد تتقدم وتتأخر فإذًا الحالة الأولى أن يعرف باللون والرائحة والحالة الثانية أن لا يعرف لون ولا رائحة ولكنه كان لها عادة قبل أن تأتيها الاستحاضة بأن تكون من العادة أنها من واحد وعشرين مثلا إلى خمس وعشرين فإنها تمتنع في هذه المدة التي هي عادتها قبل أن تأتيها الاستحاضة وإن كان لا هذا ولا هذا ليس هناك عادة وليس هناك لون ورائحة فهذا سيأتي الحديث الذي قال إنها تتحيَّض وأنها تجلس ستة أيام أو سبعة وتمتنع عن الصلاة فيها وإذا انتهت هذه الأيام الستة أو السبعة فإنها بعد ذلك يكون ما بعد هذه الستة والسبعة تعتبر حالة طهر فإنها تصوم وتصلي في هذه الأيام الباقية إذًا هناك ثلاث حالات للمستحاضة الحالة الأولى أن يعرف ذلك باللون والرائحة والثانية أن لا يعرف لون ولا رائحة ولكنه معروف لها عادة قبل أن يأتيها الاستحاضة فتأخذ بالعادة وإذا كان لا هذا ولا هذا فإنها تتخيَّر ستة أيام أو سبعة وتعتبرها عادة وما زاد على ذلك التي هي أربع وعشرين أو ثلاث وعشرين فإن هذا يكون حال طهرها الذي تصوم فيه وتصلي.
[ ١٤٦ ]
١٣٤ - وَعَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت: " قلت يَا رَسُول الله إِن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلم تصل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: سُبْحَانَ الله هَذَا من الشَّيْطَان، لتجلس فِي مركن، فَإِذا رَأَتْ صفرَة فَوق المَاء فلتغتسل لِلظهْرِ وَالْعصر غسلا وَاحِدًا، وتغتسل للمغرب وَالْعشَاء غسلا وَاحِدًا، وتغتسل للفجر غسلا وتتوضأ فِيمَا بَين ذَلِك " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم (وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَقد أعله بَعضهم)
ثم ذكر هذا الحديث عن أسماء بنت عميس في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ﵄ وأن الرسول -ﷺ- أُبلِغ بأنها يأتيها هذا وأنها لا تصلي فقال: «سبحان الله» متعجبا لكونها ما تصلي لأن الصلاة لابد منها ولا تمتنع منها إلا في حال الحيض فإذا عرف الحيض فإنها تمتنع وما عدا ذلك فإنها تصلي فإذًا قوله: «سبحان الله» هذا للتعجب من كونها لا تصلي لأن الصلاة لا تترك إلا في حال الحيض وأما الاستحاضة التي هي مستمرة والتي الدم معها مستمر فإن هذا لا يمنع من الصلاة ولا يمنع من الصيام ولا يمنع من الجماع يعني جميع الأحوال التي تكون للطاهرة تكون لها فيجامعها زوجها وهي مستحاضة إذا كان خارج عن مدة الحيض وكذلك تصلي وتصوم وهي مستحاضة لأن هذا شيء ملازم لها ومستمر معها فالرسول -ﷺ- تعجب من كونها لا تصلي وقال: «سبحان الله» يعني هذا غلط كونها تترك الصلاة بسببه لأن هذا الدم دم مستمر معها فلا تترك الصلاة وإنما تصلي ومعها الدم هذا الذي هو دم الاستحاضة وإنما تمتنع من الصلاة والصيام في حال دم الحيض الذي عرفنا أنه بأحوال ثلاثة التي هي ما يعرف بلونه ورائحته وما يعرف بالعادة التي اعتادتها قبل أن يأتيها
الاستحاضة وكذلك الحالة الثالثة هي أنها تتخير لها مدة معينة ستة أيام أو سبعة فتعتبرها عادتها وما وراء ذلك تعتبره طهرا فتصوم فيه وتصلي ويجامعها زوجها ويكون حكمها حكم الطاهرات، ثم ذكر ما يتعلق أنها تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتجمع بينهما وكذلك تغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتجمع بينهما وتغتسل للفجر يعني الغسل الواجب هو الغسل من الحيض وانتهاء الحيض وأما هذا فهذا ليس بواجب أنها تغتسل للصلاتين الظهر والعصر غسلا واحدا والمغرب والعشاء غسلا واحدا والفجر غسلا واحد هذا ليس بلازم وليس بواجب وإنما الواجب هو الاغتسال عند انتهاء الحيض بأي طريقة من الطرق الثلاث التي مرت.
[ ١٤٧ ]
١٣٥ - وَعَن حمْنَة بنت جحش قَالَت: " كنت أسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة فَأتيت النَّبِي ﷺ َ أستفتيه وَأخْبرهُ فَوَجَدته فِي بَيت أُخْتِي زَيْنَب بنت جحش فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنِّي أسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة فَمَا تَأْمُرنِي فِيهَا، قد منعتني الصّيام وَالصَّلَاة؟ قَالَ: أَنعَت لَك الكرسف فَإِنَّهُ يذهب الدَّم، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك؟ قَالَ: فتلجمي، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك، قَالَ: فاتخذي ثوبا، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك إِنَّمَا أثج ثَجًّا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: سآمرك بأمرين أَيهمَا صنعت أَجْزَأَ عَنْك فَإِن قويت عَلَيْهِمَا فَأَنت أعلم، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ ركضة من الشَّيْطَان، فتحيضي سِتَّة [أَيَّام] أَو سَبْعَة أَيَّام فِي علم الله، ثمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذا رَأَيْت أَنَّك طهرت واستنقأت فَصلي أَرْبعا وَعشْرين لَيْلَة [أَو ثَلَاثًا وَعشْرين لَيْلَة] وأيامها، وصومي وَصلي فَإِن ذَلِك يجزئك، وَكَذَلِكَ فافعلي كَمَا تحيض النِّسَاء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرن، فَإِن قويت عَلَى أَن تؤخري الظّهْر وتعجلي الْعَصْر [فتغتسلين حِين تطهرين وتصلين الظّهْر وَالْعصر] جَمِيعًا ثمَّ تؤخرين الْمغرب وتعجلين الْعشَاء ثمَّ تغتسلين وتجمعين بَين الصَّلَاتَيْنِ فافعلي، وتغتسلين مَعَ الصُّبْح وتصلين، وَكَذَلِكَ فافعلي وصومي إِن قويت عَلَى ذَلِك، فَقَالَ، رَسُول الله ﷺ َ: وَهُوَ أعجب الْأَمريْنِ إِلَيّ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، (وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه، وَصَححهُ، وَكَذَلِكَ صَححهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَحسنه البُخَارِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (تفرد بِهِ ابْن عقيل وَلَيْسَ بِقَوي)، ووهنه أَبُو حَاتِم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (تفرد بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج».
ثم ذكر بعد ذلك حديث حمنة ﵂ أنها جاءت إلى الرسول -ﷺ- وكانت حصل لها استحاضة وقال إنها يحصل لها كثير وشديد يعني كثير وصف للكمية وشديد وصف للكيفية يعني كيفية أنه شديد وأنها تثج ثجا يعني يخرج منها بقوة وبغزارة وقولها كثيرة يعني أنه كميته كثيرة فيه الجمع بين وصف الكثرة بالكمية ووصف القوة والشدة في الكيفية فالرسول -ﷺ- لما جاءت إليه قال: «أنعت لك الكرسف» والكرسف هو القطن يعني معناه أنها تضعه في فرجها فقالت: هو أشد من ذلك يعني معناه أنه ما يؤثر فيه الكرسف قال: تلجمين يعني معناه أنها تضع خرقة أو ثوب تشده على وسطها وتجعله على فرجها بحيث أنه يمنع الخارج فقالت: هو أشد من ذلك يعني معناه ما يمنعه التلجم بالثوب أو القماش الذي يكون على فرجها ما يمنعه قال لها: استعملي ثوبا قالت: هو أكثر من ذلك يعني ثوب خاص لهذا، ثم إنه وصف لها -ﷺ- الطريقة الثالثة التي أشرنا إليها، الأولى أنها تعرف باللون والرائحة والثاني يُعرف بالعادة التي كانت موجودة قبل الاستحاضة والثالث إذا كان لا هذا ولا هذا ليس معروف لها عادة ولا معروف لها لون ورائحة فإنها تتحيض سبعة أيام أو ستة لأن غالب النساء يتحيضن هذه المدة فتختار لها ستة أيام أو سبعة من الشهر وتجلس فيها فتعتبرها عادة وما وراء ذلك اللي هي ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين هذا يعتبر طهر يعني تصوم فيه وتصلي وذكر لها حالتين وتجمع بين الصلاتين وهذا دليل على أن المستحاضة لها أن تجمع بين الصلاتين وكذلك المريض الذي يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها فإن له أن
يجمع بين الصلاتين لكنه لا يقصر المريض يجمع ولا يقصر والدليل على الجمع هو ما جاء في قصة المستحاضة وهي أن الرسول -ﷺ- رخص لها بأنها تجمع بين الصلاتين، والحالة الثانية التي أرشدها الرسول -ﷺ- إليها هي التي فيها الجمع الصوري التي هي تؤخر الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها وتعجل العشاء في أول وقتها وأن أي شيء فعلته من هذا فكل منهما سائغ وجائز.
[ ١٤٨ ]
١٣٦ - وَعَن عَائِشَة: " أَن أم حَبِيبَة بنت جحش الَّتِي كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: شكت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ الدَّم، فَقَالَ لَهَا: امكثي قدر مَا كَانَت تحبسك حيضتك ثمَّ اغْتَسِلِي، فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أم حبيبة وهي زوجة عبدالرحمن بن عرف ﵄ وأنه ذكرت أنها تستحاض فالرسول -ﷺ- أرشدها إلى أنها تجلس قدر عادتها هذا في ما إذا كانت معتادة بأنها كانت لها عادة قبل تأتيها يوم واحد وعشرين وتنتهي يوم خمس وعشرين مثلا فالرسول -ﷺ- أمرها بأن تجلس هذه المدة التي اعتادتها قبل أن يأتيها ثم تغتسل وتصلي لأن الاغتسال عند انتهاء العادة سواء كانت تعرف باللون والرائحة أو تعرف بالعادة التي كانت قبل الاستحاضة فإنها تغتسل عند انتهاء عادتها وتصلي تغتسل وتصلي لأن الاغتسال لابد منه من انتهاء الحيض، وتغتسل يعني إذا انتهت عادتها التي كانت قد اعتادتها وأنها مثلا من واحد عشرين إلى خمس وعشرين ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة يعني هذا الاغتسال لكل صلاة ليس من الرسول -ﷺ- وإنما اجتهاد منها أنها كانت تفعل ذلك وأن عند كلا صلاة من الصلوات الخمس تغتسل لكن الذي أرشد إليه الرسول -ﷺ- الاغتسال عند انتهاء الحيض.
[ ١٤٩ ]
١٣٧ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " اعتكفت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ امْرَأَة من أَزوَاجه وَهِي مُسْتَحَاضَة، فَكَانَت ترَى الدَّم والصفرة والطست تحتهَا وَهِي تصلي " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد.
ثم ذكر هذا الحديث أن امرأة من أزواج الرسول -ﷺ- اعتكفت معه وأنها كانت مستحاضة وأنها كانت ترى الدم يكون في الطست، ومعنى ذلك أن الاستحاضة تحصل منها وأن الصفرة وهذا في الطست تحتها وهي تصلي، وهذا الحديث في تعيين هذه الواحدة من أمهات المؤمنين جاء فيه أقوال متعددة ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال: إن أقربها ما جاء أن أم سلمة ﵂ هي التي حصل لها هذا الشيء.
[ ١٥٠ ]
١٣٨ - [وَعَن أم عَطِيَّة قَالَت: " كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد]. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " بعد الطُّهْر "، وَرَوَاهُ الْحَاكِم مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَقَالَ: (عَلَى شَرطهمَا).
ثم ذكر هذا الحديث عن أم عطية ﵂ قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا يعني لا يعتبرونه حيض يعني بعد الطهر ومعنى ذلك أن ما كان قبل الطهر وقبل انتهاء العادة فإنه يكون حيضا لأن الكدرة والصفرة في زمن العادة عادة وفي خارج العادة طهرا ويكون مثل الاستحاضة أو من قبيل الاستحاضة إذا كان بعد الطهر وإنما إذا كان في الطهر فإنه حيض وعلى هذا فإن المرأة إذا كان عادتها ستة أيام وحصل في آخرها قبل انتهاء الستة أنه صار فيه صفرة أو كدرة فإن هذا يكون عادة ويعتبر عادة وأما إذا كان انتهت مدتها وانتهت عادتها المعروفة وصارت الصفرة بعد ذلك فإنها لا تعتبر حيضا ولا تمنع من الصلاة وإنما عليها أن تغتسل يعني عندما تنتهي العادة وهذا الذي كان خارجا عنها عن زمن العادة هذا يعتبر استحاضة ولا يمنعها من الصلاة ولا يمنعها من الصيام وإنما تغتسل إذا انتهت عادتها وما كان بعد ذلك فإنه ليس عادة كما قالت أم عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا.
[ ١٥١ ]
١٣٩ - وَعَن أنس بن مَالك: " أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة فيهم لم يؤاكلوها وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت، فَسَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ النَّبِي ﷺ َ، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ إِلَى آخر الْآيَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان أن اليهود يعني كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجالسوها ولم يخالطوها وإنما اعتزلوها وابتعدوا عنها وابتعدت عنهم فهذا من تعنت اليهود وتشدد اليهود، وقيل إن النصارى يقابلونهم فهؤلاء مفرِطون والنصارى مفرِّطون وأنهم يجامعوها وهي حائض النصارى قيل أنهم يجامعوها وهي حائض وأنهم لا يتنزهون منها وأنهم يحصل منهم الجماع في الحيض واليهود عكسهم والمسلمون وسط بين الإفراط والتفريط فهم لا يعتزلونها كما يفعل اليهود ولا يجامعونها كما تفعل النصارى وإنما يعتزلون جماعها ويعتزلون الاستمتاع بها بالفرج ولهذا لما ذكروا ذلك للرسول -ﷺ- قال: «اصنعوا كل شيء إلا الجماع» يعني معناه أن الإنسان له أن يباشرها في فخذيها بشرط أنه يأمن أنه لا يقع في المحظور الذي هو الجماع في الفرج وعلى هذا فإذا حصل الاستمتاع بها بغير الفرج فإن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول -ﷺ- وقال: «اصنعوا كل شيء إلا الجماع».
[ ١٥٢ ]
١٤٠ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ َ من إِنَاء وَاحِد كِلَانَا جنب، وَكَانَ يَأْمُرنِي فأتزر، فيباشرني وَأَنا حَائِض، وَكَانَ يخرج إليّ رَأسه [وَهُوَ معتكف] فأغسله وَأَنا حَائِض " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.
هذا الحديث فيه بيان ما كان عليه المسلمون من عدم موافقة اليهود في كونهم يعتزلونها فالرسول -ﷺ- يأمرها فتتزر فيباشرها يعني المباشرة يعني جلده يمس جلدها ليس المقصود هنا المباشرة التي مع الجماع وإنما تتزر ثم جسده يمس جسدها وهذا بخلاف ما كان عليه اليهود الذين يبتعدون عنها، كان -ﷺ- تقول: يأمرني فأتزر فيباشرني، والمقصود بالمباشرة كون جسده يمس جسدها -ﷺ- وليس المقصود به يباشرها أن المباشرة التي معناها الجماع، ومماسة الحائض وكون هذا بخلاف ما كان عليه اليهود الذين لا يمسونها ولا تمسهم.
[ ١٥٣ ]
١٤١ - وَعَن ابْن عَبَّاس " عَن النَّبِي ﷺ َ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (وَهَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، قَالَ: دِينَار أَو نصف دِينَار. وَرُبمَا لم يرفعهُ شُعْبَة). وَقَالَ ابْن السكن: (هَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَلَفظه، وَلَا يَصح مَرْفُوعا). وَخَالفهُ ابْن الْقطَّان وَصحح الحَدِيث، وَقد وهم من حَكَى الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه. وَقَالَ ابْن مهْدي: (قيل لشعبة إِنَّك كنت ترفعه؟ قَالَ: إِنِّي كنت مَجْنُونا فصححت».
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ أن الذي يأتي امرأته وهي حائض عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار وهذا اختلف في تصحيحه وفي ثبوته وبعض أهل العلم صححه وأثبته وأن من حصل منه الجماع في الفرج فإنه ارتكب أمرًا محظورا وعليه كفارة وهي التصدق بدينار أو نصفه يعني كفارة لهذا الذي حصل منه وقد صححه جماعة وضعفه آخرون والقول بتصحيحه وكون هذا هو الذي فيه الاحتياط في الدين.
[ ١٥٤ ]