٢٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ: " إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد وَإِذا صَلَّى قَائِما فصلوا قيَاما وَإِذا صَلَّى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعُونَ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه لمُسلم.
فهذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ بين فيه الرسول الكريم -ﷺ- أن الإمام إنما جعل ليؤتم به فيتابع فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وإنما يؤتى بالأعمال بعده مباشرة بدون مسابقة وبدون موافقة وبدون تخلف وإنما بعده مباشرة هذا هو الذي أرشد إليه الرسول -ﷺ- في هذا الحديث وأحوال المأموم مع الإمام أربع حالات هي المسابقة بأن يأتي بالأفعال قبل الإمام، والثاني أنه يوافقه معناه أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر، والثالث أنه يتابع فيأتي بعده مباشرة بدون تخلف، والرابع التخلف وهو أنه يتأخر عنه ويتخلف عنه فهذه أمور أربعة المشروع منها هو المتابعة التي هي كونه يأتي بالأعمال بعد إمامه لا يوافقه ولا يسابقه ولا يتأخر عنه قال -ﷺ-: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا -يعني إذا كبر للإحرام وقال الله أكبر يقول المأمومون بعده الله أكبر بدون فاصل وبدون تأخر- وإذا ركع فاركعوا -يعني أنهم عندما يركع يتابعونه في الركوع لا يتخلفون عنه ولا يسابقونه ولا يوافقونه- وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد -وسمع الله لمن حمده يقولها الإمام والمنفرد وأما المأموم فإنه لا يقولها ما يقول سمع الله لمن حمده وإنما يقولها المنفرد الذي يصلي وحده والإمام يقول سمع الله لمن حمده وأما ربنا ولك الحمد فيقولها كل مصل يقولها الإمام والمنفرد ويقولها المأموم وأما سمع الله لمن حمده يقولها الإمام والمنفرد هؤلاء هم الذي يقولون سمع الله لمن حمده ومعناها استجاب الله لمن حمده هذا هو معنى سمع في المواضع التي فيها استجابة فإنه يراد بها الاستجابة ولا يراد بها أنه سماع الكلام لأن الله ﷿ سمعه وسع جميع المسموعات وبصره وسع جميع المبصرات لكن هذه ليست من هذا القبيل هذه بمعنى الاستجابة ولهذا جاء في بعض الأحاديث التعوذ من دعوة لا يستجاب لها فإذًا سمع الله لمن حمده هذه معناها استجاب الله لمن حمده أي أن الله تعالى أجاب دعاء من حمده ولهذا إبراهيم الخليل ﵊ لما قال: (رب هب لي من الصالحين) هذا دعاء وقد أجاب الله دعاءه بأن وهب له إسماعيل وإسحاق كما جاء في الآية الأخرى: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء) يعني مجيب الدعاء ليس المقصود أنه سماع الصوت وسماع الكلام فإن سمع الله واسع لكل شيء لكن سمع هنا بمعنى استجاب فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يعني لا يقولون سمع الله لمن حمده وإنما يقولون ربنا ولك الحمد وإنما الذي يقول سمع الله لمن حمده الإمام والمنفرد والمأموم يقول ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده- وإذا صلى قائما فصلوا قياما -يعني يتابعونه- وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون» والمقصود بذلك أنه إذا صلى قاعدا وهو الإمام إمام الحي وفيه علة طارئة يرجى زوالها أما إذا كان إمام الحي علته لا يرجى زوالها وإنما هو متعب لا يستطيع أن يقوم فلا يأتي ليصلي بالناس بل يصلي غيره ولكن إذا طرأ علة يرجى زوالها فإنه هو الذي يصلي الناس وراءه قعودا.
[ ٢٣٤ ]
٢٢٢ - وَعَن عبد الله بن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا كبر للرُّكُوع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفعهما كَذَلِك أَيْضا، وَقَالَ: سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد. وَكَانَ لَا يفعل ذَلِك فِي السُّجُود " مُتَّفق عَلَيْهِ. وللبخاري عَن نَافِع: " أَن ابْن عمر كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ " وَرفع ذَلِك ابْن عمر إِلَى النَّبِي ﷺ َ.
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ وهو يتعلق برفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند التكبير للركوع وعند التكبير للقيام من الركوع وعند التكبير للقيام من التشهد الأول هذه أربعة مواضع ترفع فيها الأيدي ورفع الأيدي يكون حذو المنكبين أو محاذاة الأذنين وعلى هذا فإن الذي ثبت له السنة عن رسول الله -ﷺ- هذه المواضع الأربعة التي هي عند تكبيرة الإحرام وعند التكبير للركوع وعند التكبير للرفع منه وعند التكبير للقيام من التشهد الأول.
[ ٢٣٥ ]
٢٢٣ - وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فَقَالَ: سمع الله لمن حَمده، فعل مثل ذَلِك " رَوَاهُ مُسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ: " حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ ".
ثم ذكر هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ﵁ وهو يتعلق برفع اليدين إلى محاذاة الأذنين وقد جاء أن رفع اليدين يكون حذو المنكبين ويكون إلى محاذاة الأذنين كل ذلك ثابت عن رسول الله -ﷺ- فيرفع يديه إلى هذا المستوى الذي هو محاذاة الكتفين ومحاذاة الأذنين.
[ ٢٣٦ ]
٢٢٤ - وَرَوَى عَن وَائِل بن حجر: " أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ َ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة كبر حِيَال أُذُنَيْهِ ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ من الثَّوْب ثمَّ رفعهما ثمَّ كبر فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ: سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد سجد بَين كفيه ".
ثم ذكر هذا الحديث عن وائل بن حجر ﵁ وهو مثل ما تقدم ترفع الأيدي في هذه المواضع الثلاثة عند تكبيرة الإحرام وعند تكبيرة الركوع وعند القيام من الركوع والموضع الرابع الذي مر أنه تكون عند القيام من التشهد الأول.
[ ٢٣٧ ]
٢٢٥ - وَرَوَى ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن وَائِل بن حجر قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدره ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه موضع اليدين في حال القيام وهو أنه يضع اليمنى على اليسرى ويكون على صدره هذا موضع اليدين فلا تكون مرسلة وإنما تجعل اليمنى على اليسرى وتكون على صدره هذا هو الذي ثبت عن رسول الله -ﷺ-.
[ ٢٣٨ ]
٢٢٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يسكت بَين التَّكْبِير و[بَين] الْقِرَاءَة إسكاتة، قَالَ: أَحْسبهُ قَالَ: هنيَّة، فَقلت: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله إسكاتك بَين التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة مَا تَقول؟ قَالَ: أَقُول: اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب، اللَّهُمَّ نقني من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ الذي فيه دعاء من أدعية الاستفتاح وهو أنه سأل النبي -ﷺ- وكان يسكت إذا كبر يعني لا يقرأ بعد التكبير مباشرة وإنما سكوت فسأله ماللذي يقوله في حال هذا السكوت وهذا الذي يكون بين تكبيرة الإحرام وبين الدخول في القراءة فأخبر -ﷺ- بأنه يدعوا بهذا الدعاء الذي هو دعاء الاستفتاح وقد مر في ما مضى وجاء من طرق متعددة وأن منها هذا الحديث الذي أوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» وكذلك الحديث الذي هو «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك …» ودعاء الاستفتاح مستحب ليس بواجب.
[ ٢٣٩ ]
٢٢٧ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِأم الْقُرْآن ". وَفِي رِوَايَة: بِفَاتِحَة الْكتاب - مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن فاتحة الكتاب يقرؤها كل مصل فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هذه السورة يؤتى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة قال -ﷺ-: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
[ ٢٤٠ ]
٢٢٨ - وَرَوَى ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " لَا تجزيء صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب " (وَقد أعل).
وهذا مثل الذي قبله.
[ ٢٤١ ]
٢٢٩ - وَعَن أنس: " أَن النَّبِي ﷺ َ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- وعن أبي بكرٍ وعمر ﵄ أنهم كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) يعني لا يأتون ببسم الله الرحمن الرحيم يجهرون بها ولكنهم يأتون بها سرا فبسم الله الرحمن الرحيم لا يؤتى بها جهرا وإنما يؤتى بها سرا وهذا هو الذي فعله رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعمر ﵄ ومعنى ذلك أن هذا من السنن الثابتة التي استقرت بعده وعمل بها خلفاؤه الراشدون ﵃ وأنهم يأتون ببسم الله الرحمن الرحيم سرا ولكنهم لا يجهرون بها ولهذا قال يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ما قال يفتتحونها ببسم الله الرحمن الرحيم وإنما يفتتحونها بـ (الحمد لله رب العالمين) وقد جاء أيضا في حديث آخر حديث قدسي قال الله ﷿: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي» ما قال إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم فهي تقال سرا ولا يجهر بها.
[ ٢٤٢ ]
٢٣٠ - وَرَوَى مُسلم: " صليت خلف النَّبِي ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين. لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أول قِرَاءَة، وَلَا فِي آخرهَا "، (وَقد ضعف الْخَطِيب وَغَيره رِوَايَة مُسلم بِلَا حجَّة)، وَفِي لفظ لِأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ، وَابْن خُزَيْمَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ: " فَكَانُوا لَا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَفِي لفظ لِابْنِ خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ، " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يسر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأَبُو بكر وَعمر ". زَاد ابْن خُزَيْمَة: " فِي الصَّلَاة ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن رسول الله -ﷺ- وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يبدؤون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها يعني ما يبتدئون بالبسملة ثم قال لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة يعني عندما يأتون بالفاتحة وهي أول القراءة لا يأتون بها ولا في آخرها يعني إذا قرؤوا سورة بعد الفاتحة فإن جميع سور القرآن فيها بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها ولكنه يسر بها فكانوا لا يجهرون ب بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها ومعنى ذلك أنهم يسرون لا يعني ذلك أنه لا يأتون بالتسمية أصلا وإنما يأتون بها لكن يأتون بها سرا ولهذا جاء في بعض الروايات: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم يعني معناه أنهم يأتون بها سرا.
[ ٢٤٣ ]
٢٣١ - وَعَن نعيم المجمر قَالَ: " صليت وَرَاء أبي هُرَيْرَة فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ قَرَأَ بِأم الْقُرْآن حَتَّى إِذا بلغ وَلَا الضَّالّين قَالَ: آمين، وَقَالَ النَّاس آمين، وَيَقُول كلما سجد: الله أكبر وَإِذا قَامَ من الْجُلُوس من الاثنتين قَالَ: الله أكبر، ثمَّ يَقُول إِذا سلم: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأشبهكم صَلَاة - لَعَلَّه بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ، والخطيب (وصححوه، وَقد أعل ذكر الْبَسْمَلَة).
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال إنه أشبههم صلاة برسول الله -ﷺ- والتسمية كما عرفنا فيما مضى أنه يؤتى بها لكن لا يؤتى بها جهرا وإنما يؤتى بها سرا فالأحاديث التي مرت في الصحيحين تدل على أنه لا يجهر بها وإنما يؤتى بها سرا ولا تذكر لا في أول قراءة ولا في آخرها جهرا وإنما تذكر سرا وعلى هذا فيكون هذا الذي جاء عن أبي هريرة ﵁ معناه محمول على أنه كان أحيانا يجهر حتى يعلم الناس وحتى يعرف الناس أنه يأتي بها فيكون الجهر من أجل تعليم الناس أحيانا وإلا فإن المعول عليه هذه الأحاديث التي نصت على أنهم لا يأتون ببسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها وهو الذي عليه عمل الخلفاء الراشدين ﵃ وأرضاهم.
[ ٢٤٤ ]