٥٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُعجبهُ التَّيَمُّن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره وَفِي شَأْنه كُله " مُتَّفق عَلَيْهِ.
فهذه الأحاديث التي ندرسها هذا اليوم هي بقية ما جاء في باب صفة الوضوء وفروضه وسننه وهذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله -ﷺ- يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» وقولها ﵂ يعجبه أي أنه يحبه وأن هذا من أحب الأشياء إلى نفسه أنه كان يبدأ باليمين في الأمور التي فيها التكريم وذلك مثل كون الإنسان في الوضوء يبدأ بالميامن وكذلك في تنعله يبدأ باليمين يبدأ بالرجل اليمنى ينعلها ثم ينعل الثانية وكذلك ترجله عندما يسرح شعر رأسه يبدأ باليمين وكذلك إذا حلق رأسه يبدأ باليمين قال وطهوره هذا يشمل الطهر الذي هو من الحدث والطهر الذي من الجنابة وأنه يبدأ بالميامن وطهوره يعني في تطهره لأنه بضم الطاء لأن المقصود به الفعل فكان يبدأ بالميامن في رفع الحدث الأكبر ورفع الحدث الأصغر ثم قال وفي شأنه كله يعني في كل ما كان من هذا القبيل مما فيه تكريم وأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه يبدأ بالشمال مثل الاستنجاء يكون بالشمال والتمخط يكون في الشمال وكذلك إذا دخل الحمام يبدأ بالشمال وإذا خرج من المسجد يبدأ بالشمال فكل ما كان فيه تكريم فإنه يبدأ باليمين وما كان بخلاف ذلك فإنه يبدأ فيه بالشمال فإذًا هذا الحديث يدلنا على هدي الرسول -ﷺ- في البدئ بالميامن،
قوله: «كان» هذا يدل على الاستمرار لأن التعبير بكان في الغالب يدل على الاستمرار وأنه كان هذا من هديه وهذا من طريقته لكنه ليس بلازم أنها لا تأتي إلا للاستمرار فقد تأتي لعدم الاستمرار وذلك في الحديث الذي في حجة رسول الله -ﷺ- أن النبي -ﷺ- كان في تلبيته وأنه إذا أراد أن يتحلل يذهب إلى مكة فإن هذا إنما حصل منه مرة واحدة ولكن الغالب في كلمة «كان» إذا جاءت فإنها تأتي … للدوام والاستمرار.
[ ٦٤ ]
٥٧ - وَعَن ابْن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أَبِيه: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وَعَلَى الْعِمَامَة الْخُفَّيْنِ " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق ببعض فروض الوضوء وهو المسح والمسح يعني الرأس له ثلاث حالات إما أن يكون مكشوفا فيمسح عليه بكامله وإن كان بعضه مكشوف وبعضه مغطى فيمسح على المكشوف وعلى العمامة فيجمع بين الاثنين والحديث الذي هنا يعني فيه ذكر أنه على الناصية والعمامة فإذا كان شيئا من الرأس باديا من جهة الأمام يمسح عليه ويمسح على العمامة وإن كان العمامة مغطية الرأس كله وأن شعر الرأس كله مغطى بالعمامة فإنه يمسح على العمامة فإذًا هناك أحوال ثلاث إما أن يكون مكشوفا أو مغطى بكامله أو بعضه مكشوف وبعضه مغطى فإن كان كله مكشوف مسح على الرأس مباشرة وإن كان كله مغطى مسح على العمامة وإن كان بعضه مكشوف الذي هو المقدم فإنه يمسح على المكشوف منه ويمسح على العمامة وهذا فيما إذا كانت العمامة مشدودة ونزعها فيه مشقة أما إذا كان نزع العمامة يعني سهل فإنه يزيلها ويمسح على الرأس وأما إذا كان نزعها فيه مشقة فإنه يبقيها ولكنه يمسح على ما ظهر من الرأس ويمسح على العمامة.
[ ٦٥ ]
٥٨ - وَعَن عبد الله بن زيد: " أَنه رَأَى رَسُول الله يتَوَضَّأ فَأخذ لأذنيه مَاء خلاف المَاء الَّذِي أَخذ لرأسه " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْهَيْثَم بن خَارِجَة عَن ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن حبَان بن وَاسع الْأنْصَارِيّ، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن زيد، قَالَ: (هَذَا إِسْنَاد صَحِيح).
٥٩ - وَرَوَاهُ مُسلم عَن غير وَاحِد عَن وهب، وَلَفظه: " أَنه رَأَى رَسُول الله ﷺ َ تَوَضَّأ " فَذكر وضوءه، قَالَ: " وَمسح بِرَأْسِهِ بِمَاء غير فضل يَده " وَلم يذكر الْأُذُنَيْنِ (قَالَ الْبَيْهَقِيّ. (هَذَا أصح من الَّذِي قبله».
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه عن عبدالله بن زيد ﵁ أن الرسول -ﷺ- أخذ ماء لأذنيه غير الذي لرأسه وهذا الحديث شاذ يعني غير ثابت عن رسول الله -ﷺ- وإنما الثابت الذي أشار إليه وهو أنه أخذ لرأسه ماء غير فضل يديه يعني معنى ذلك أنه إذا أراد أن يمسح الرأس فإنه لا يكفي أن يمسحه ببقايا الماء الذي كان عند غسل اليدين إلى المرفقين وإنما يأخذ ماء جديدا ولهذا قال أخذ بماء غير فضل يديه يعني الذي حصل بغسل اليدين فهذا هو الثابت والمحفوظ وأما كونه أخذ لأذنيه ماء غير رأسه فهذا شاذ
والمعتبر هو ما ذكره في الحديث الآخر الذي فيه أنه أخذ لرأسه ماء غير فضل يديه يعني الذي هو غسل يديه وإنما هو ماء جديد فهذا هو الذي فيه تجديد الماء لمسح الرأس وأما الأذنان فهما من الرأس يمكن أن يمسح الرأس ويمسحهما بالماء الذي مسح فيه الرأس لأن كله بلل في اليد يعني يأتي على المكان الممسوح لأنه ليس غسل وإنما هو مسح إذًا المحفوظ هو كونه أخذ لرأسه ماء وهذا هو الذي ثابت ومحفوظ وأما ذكر الأذنين وأنه يأخذ لهما ماء جديدا فإن هذا شاذ وإنما يكفي أن يأخذ ماء لرأسه ويمسح برأسه ومن ذلك أنه يمسح أذنيه.
[ ٦٦ ]
٦٠ - وَعَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قلت يَا نَبِي الله حَدثنِي عَن الْوضُوء؟ قَالَ: " مَا مِنْكُم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه وَفِيه وخياشيمه، ثمَّ إِذا غسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء، ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا خرت خَطَايَا يَدَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء، ثمَّ يمسح رَأسه إِلَّا خرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خرت خَطَايَا رجلَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء فَإِن هُوَ قَامَ فَصَلى فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ومجده بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهل وفرّغ قلبه لله ﷿ إِلَّا انْصَرف من خطيئته كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه " رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا، وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه، وَفِيه " كَمَا أمره الله تَعَالَى " بعد غسل الرجلَيْن.
ثم ذكر هذا الحديث عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه سأل النبي -ﷺ- قال حدثني عن الوضوء فبين -ﷺ- الوضوء من أوله إلى آخره وأنه عندما يأتي بغسل أي شيء من أعضاء الوضوء فإن الذنوب والخطايا فإنها تخرج مع آخر قطر الماء يعني سواء في المضمضة والاستنشاق وكذلك في غسل الوجه وغسل اليدين وفي مسح الرأس وفي غسل الرجلين كل ذلك تخرج خطايا التي حصلت والمقصود من ذلك الخطايا التي هي الصغائر وأما الكبائر فإنها لا تكفرها الأعمال الصالحة وإنما الأعمال صالحة تكفر الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة منها والندم على ما حصل وأما كونه يتوضأ وهو مصر على الكبائر فإن الكبائر باقية عليه وعقوبتها هو تحت مشيئة الله ﷿ إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه لكن التي تكفرها الصغائر الأعمال الصالحة وليس كل ذنب كبير يكفره يعني كون الإنسان يتوضأ وإنما ذلك خاص في الصغائر التي تكفرها الأعمال الصالحة ولهذا يقول الله ﷿: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فإذًا الكبائر لابد فيه من اجتنابها ولا تكفرها الأعمال الصالحة وإنما الأعمال صالحة تكفر الصغائر فقط، فإذا فعل هذا الفعل وخرج وحصلت خطاياه ثم بعد ذلك إن قام وصلى فإنه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهذا كما عرفنا يخرج من ذنوبه الصغار وأما الكبار فإنه لا يكفرها إلا التوبة منها.
[ ٦٧ ]
٦١ - وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁، فَذكر الحَدِيث فِي حجَّة النَّبِي ﷺ َ وَفِيه: " فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَالَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ فابدؤا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ " هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح بِصِيغَة الْأَمر، وَرَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من غير وَجه عَن جَعْفَر بِصِيغَة الْخَبَر " نبدأ " و" أبدأ "، (وَهُوَ صَحِيح)
ثم ذكر هذا الحديث عن جابر ﵁ في قصة حجة النبي -ﷺ- الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم في صحيحه بطوله وهو حديث طويل من أطول الأحاديث التي جاءت عن رسول الله -ﷺ- وهو في صفة الحج وفيه أنه لما فرغ من طواف القدوم وكان قارنا -ﷺ- واتجه إلى الصفا ليبدأ بالطواف فإنه اتجه إلى الصفا ولما دنا منه وأراد أن يصعد عليه قرأ: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به، قوله (إن الصفا والمروة) الله ذكر الصفا وذكر المروة ولكنه قدم الصفا على المروة فما بدأ الله به ذكرا نبدأ به فعلا ما بدأ الله به ذكرا لأنه ذكر الصفا ثم المروة فلابد من السعي أن يبدأ به في الصفا ولو بدأ بالمروة فإن ذلك لا يصح وإنما يصح سبعة أشواط تبدأ بالصفا وإن بدأ بالمروة فإن هذا الذي بدأ به بالمروة لا يصح وإنما إذا وصل الصفا يعتبر البداية فيأتي بسبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ثم من المروة إلى الصفا شوط وهكذا حتى يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فقول الرسول -ﷺ-: «نبدأ بما بدأ الله به» أي إن الله بدأ بالصفا وقدمه على المروة فنحن نبدأ بالصفا ونقدمه على في فعل السعي وأورد المصنف ﵀ هذا الحديث في ما يتعلق بفروض الوضوء للدلالة على أن فروض الوضوء يبدأ بها كما ذكرها الله ﷿ أنه يبدأ بغسل الوجه ثم بغسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين إلى الكعبين فترتب كما رتبها الله ﷿ فهذا هو وجه إيراد حديث ذكر الصفا والمروة في هذا لأن الله ذكر الصفا وقدمه على المروة فيبدأ بالصفا وفي فروض الوضوء ذكر غسل الوجه ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين إلى الكعبين فترتب كما رتبه الله ثم أيضا الرسول -ﷺ- بينها بفعله فإن كل الذين وصفوا صلاته -ﷺ- ذكروه مرتبا كما جاء مرتبا في القرآن فإذًا فيه أنه يبدأ
بما بدأ الله به وفيه أيضا أن الرسول -ﷺ- بين ذلك بفعله في أحاديث عديدة أحاديث كثيرة كلها يأتي بها مرتبة كما جاءت مرتبة في القرآن.
[ ٦٨ ]
٦٢ - وَعَن بَقِيَّة عَن بحير بن سعد عَن خَالِد بن معدان عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ: " أَن النَّبِي ﷺ َ رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء فَأمره النَّبِي ﷺ َ أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد، وَلَيْسَ عِنْد أَحْمد ذكر الصَّلَاة. (قَالَ الْأَثْرَم: قلت لِأَحْمَد هَذَا إِسْنَاد جيد؟ قَالَ نعم)
ثم ذكر هذا الحديث في الرجل الذي رآه النبي -ﷺ- وفي قدمه بقعة لم يصبها الماء مقدار الدرهم يعني صغيرة فأمره بإعادة الوضوء وإعادة الصلاة لأنه يصلي ومعناه وضوءه ما هو كامل ناقص فأراد منه أن يتوضأ من جديد وأن يصلي لأن هذي الصلاة التي كانت بعدم إكمال الوضوء وأن الوضوء
ليس بكامل لأن بعض أعضاء الوضوء ما وصل إليه الماء أو جزء من أعضاء الوضوء الذي هو القدم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء وأن يعيد الصلاة يعني مع ذلك والحديث في إسناده بقية بن الوليد وهو ممن يدلس ويسوي لكن الحديث صححه بعض أهل العلم وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ ومن حديث عمر بن الخطاب ﵁ فإذًا الحديث ثابت وصحيح وأن من كان كذلك فإنه لا يعتبر متوضئا حتى يستوعب أعضاء الوضوء مرة واحدة.
[ ٦٩ ]
٦٣ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رَسُول الله يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث في مقدار الماء الذي يتوضأ به الرسول -ﷺ- والذي يغتسل منه فقال كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد يعني الصاع أربعة أمداد فكان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وربما زاد على الصاع مدا خامسا فيكون خمسة أمداد وهذا أكثر ما جاء عنه -ﷺ- وأقل ما جاء عنه -ﷺ- الحديث الذي سبق أن تقدم أنه توضأ بثلثي المد فهذا فيه ذكر المد وذكر الصاع وزيادة مد خامس في الاغتسال وسبق أن مر أنه توضأ بثلثي المد والحديث لابد فيه من استيعاب أعضاء الوضوء مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو مستحب.
[ ٧٠ ]
٦٤ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أَو يسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ " رَوَاهُ مُسلم، وَزَاد التِّرْمِذِيّ فِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين " وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأبي دَاوُد: " فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء ".
ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي -ﷺ- قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعني هذا حديث صحيح وفي زيادة عند الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وهذا يدلنا على فضل الوضوء وعلى فضل الذكر بعد الوضوء وأن من حصل منه الوضوء على الوجه المشروع وقال بعده أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعني كما في صحيح مسلم وأضاف إلى ذلك كما عند الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وهذا يدلنا على فضل الوضوء وإسباغه وعلى فضل الذكر بعده وأن الجمع بينهما يحصل فيه هذا الثواب وهو أنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
[ ٧١ ]
٦٥ - وَرَوَى أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ مرّة مرّة ونضح ". وَهَؤُلَاء رجال الصَّحِيح. وَرَوَاهُ عَن أبي عَاصِم عَن سُفْيَان وَلم يقل: ونضح.
ثم ذكر هذا الحديث قال أن الرسول -ﷺ- توضأ مرة مرة ونضح يعني سبق أن مر بنا الحديث في صحيح البخاري عن أبن عباس ﵄ أن النبي توضأ مرة مرة وكذلك عن عبدالله بن زيد ﵁ أن النبي -ﷺ- توضأ مرتين مرتين وهما جميعا في صحيح البخاري مر الحديثان هناك وهنا ذكر حديث ابن عباس ﵄ وفيه زيادة النضح ولكن المحفوظ هو الروايات بدونها وأنه توضأ مرة مرة ومعلوم أن كل مرة يعني لابد أن المرة الواحدة لابد أن تكون مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء لمرة واحدة وأكثر الروايات ليس فيها ذكر النضح فهي رواية شاذة والمحفوظ هو ما يطابق ما تقدم عن ابن عباس ﵄ قبل ذلك أن الرسول -ﷺ- توضأ مرة مرة رواه البخاري.
[ ٧٢ ]
٦٦ - وَعَن بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ قَالَ: أصبح رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ، " يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة، فَمَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا وَسمعت خشخشتك أَمَامِي، دخلت البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَأتيت عَلَى قصر مربع مشرف من ذهب فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل عَرَبِيّ، فَقلت: أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل من قُرَيْش، فَقلت: أَنا قرشي لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل من أمة مُحَمَّد، فَقلت: أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لعمر بن الْخطاب ﵁، فَقَالَ بِلَال: يَا رَسُول الله مَا أَذِنت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْدهَا وَرَأَيْت أَن لله عَلّي رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: بهما " رَوَاهُ أَحْمد، (وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب».
ثم ذكر هذا الحديث عن بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي -ﷺ- أصبح وسأل بلالا مالذي جعلك تكون في الجنة وإذا دخلت الجنة سمعت خشخشتك يعني صوت مشيه في الجنة فسأله الرسول -ﷺ- والمقصود أن هذا صار في النوم في رؤيا مناميّه ولهذا قال: «أصبح» يعني ذكر في أول الحديث أصبح يعني معناه كأنه رآه في نوم هذه الليلة فالتعبير بقوله أصبح يفيد بأنه حصل ذلك في نوم هذه الليلة وأن هذا تكرر منه وأنه إذا دخل الجنة في المنام فإنه يسمع صوت خشخشة مشيه يعني في الجنة، أجاب رسولَ الله -ﷺ- أنه ما أذن إلا وصلى ركعتين وما توضأ إلا وصلى ركعتين فقال له النبي -ﷺ-: «بهما» أي بهاتين الركعتين التي كنت ملازما لهما بعد أذانك وبعد وضوئك يعني بهما أي بهذا العمل حصل لك هذا الفضل وهذا الثواب الذي هو دخول الجنة وتخلل ذلك ذكر هذا القصر الذي لعمر بن الخطاب ﵁ فإنه أيضا رآه في منامه وحديث رؤية القصر لعمر ﵁ ثبت في الصحيحين عن رسول الله -ﷺ- وهنا ذكره في أثناء هذا الحديث بين سؤال النبي -ﷺ- لبلال ﵁ وبين إجابة بلال ﵁ والمحاورة التي بينه وبين بلال ﵁ تخللها ذكر هذا القصر لعمر بن الخطاب ﵁ وكما قلت الحديث جاء في الصحيحين مسألة القصر ورؤية النبي -ﷺ- قصرا في الجنة وأنه سأل لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب ﵁.
[ ٧٣ ]