٢٥٤ - وَعَن كَامِل أبي الْعَلَاء، عَن حبيب بن [أبي] ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يَقُول بَين السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وَعَافنِي وارزقني " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ) وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالْحَاكِم. وَعند التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: " واجبرني " بدل " وَعَافنِي ". وَعند ابْن مَاجَه أَيْضا: " وارفعني " بدل " واهدني ". (وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن كَامِل أبي الْعَلَاء مُرْسلا). وَقد وثق كَامِلا ابْن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَقَالَ ابْن عدي: (أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ». وَرَوَى هَذَا الحَدِيث، وَلَفظه: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واجبرني وَعَافنِي، وارزقني واهدني ".
فهذا الحديث يتعلق بالدعاء الذي يكون بين السجدتين وقد ورد الدعاء بين السجدتين بلفظ الإفراد ومجموع جمله سبع جمل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني وارفعني هذه سبع جمل هي التي جاءت عن رسول الله -ﷺ- مما يدعوا به المصلي بين السجدتين.
[ ٢٦٦ ]
٢٥٥ - وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث اللَّيْثِيّ: " أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي فَإِذا كَانَ فِي وتر [من] صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ﵁ الذي فيه ما يسمى جلسة الاستراحة وهو أنه إذا كان في وتر من صلاته يعني عندما يقوم من الأولى إلى الثانية فإنه يجلس جلسة الاستراحة وكذلك عندما يقوم من الثالثة إلى الرابعة إذا كان في وتر من صلاته والوتر يكون بالقيام من الأولى والقيام من الثالثة يعني في الرباعية عندما يقوم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم ومعنى ذلك أن قيامه عن جلوس وليس عن سجود يعني إذا لم يجلس جلسة استراحة يقوم من السجود إلى القيام ولكن في الاستراحة يجلس جلسة خفيفة جدا ثم يقوم منها فيكون قيامه عن جلوس وليس قيامه عن سجود.
[ ٢٦٧ ]
٢٥٦ - وَعَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ َ يقنت فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا " رَوَاهُ أَحْمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، (وَصَححهُ الْحَاكِم، وَأَبُو جَعْفَر وَثَّقَهُ غير وَاحِد، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: (شيخ يهم كثيرا)، وَقَالَ الغلاة: (فِيهِ ضعف وَهُوَ من أهل الصدْق سيء الْحِفْظ). وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَقَالَ ابْن حبَان: (ينْفَرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير».
ثم ذكر هذا الحديث الذي في إسناده أبي جعفر الرازي والذي يقول في الحديث أن النبي -ﷺ- لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا يعني معناه أنه مستمر على القنوت في الفجر لكن القنوت الذي ثبت عن رسول الله -ﷺ- إنما هو بالنوازل وأما كونه يقنت في الفجر دائما وأبدًا فقد جاء من هذا الطريق الذي من طريق أبي جعفر الرازي فهو غير ثابت عن رسول الله -ﷺ- وإنما الثابت أنه كان يقنت في النوازل يدعوا لأناس وعلى أناس أما كونه يقنت في الفجر دائما وأبدًا فقد جاء في هذا الحديث الذي هو غير ثابت عن رسول الله -ﷺ-.
[ ٢٦٨ ]
٢٥٧ - وَعَن سعد بن طَارق الْأَشْجَعِيّ قَالَ: " قلت لأبي يَا أَبَت إِنَّك قد صليت خلف رَسُول الله ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحوا من خمس سِنِين فَكَانُوا يقنتون بِالْفَجْرِ؟ قَالَ: أَي بني مُحدث " رَوَاهُ أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ (وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ، وَسعد: رَوَى لَهُ مُسلم، وطارق: صَحَابِيّ مَعْرُوف، وَلَا وَجه لقَوْل الْخَطِيب: (فِي صُحْبَة طَارق نظر».
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- الذي فيه أن الرسول -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ كانوا لا يقنتون في الفجر وإنما كان القنوت في النوازل ولهذا قال الصحابي أنه محدث، وهذا الأثر يدل على أن الأثر السابق الذي فيه أنه كان يقنت حتى فارق الدنيا أنه غير صحيح وأنه غير ثابت وقال إن هذا محدث يعني كونه يصير في صلاة الفجر وإنما الثابت أنه كان في النوازل والمقصود أن هذا الصحابي رأى الرسول -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وعلي إنما كان في الكوفة وأنه جلس معه وصلى معه وأنه خمس سنوات مع علي فالمقصود من ذلك علي ﵁ وأما الرسول -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ فإن هذا في الوقت الذي كانوا في أول الأمر وأما علي ﵁ انتقل إلى الكوفة وكان هذا الصحابي انتقل معه وكان معه هذه الخمس سنوات … وقد رأى الرسول -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ لا يقنتون ثم أيضا رأى عليا ﵁ أنه لا يقنت وأن الصحابي قال إن هذا محدث يعني لم يكن عليه الرسول -ﷺ- ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃.
[ ٢٦٩ ]
٢٥٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ قنت شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب ثمَّ تَركه " مُتَّفق عَلَيْهِ.
وهذا الحديث يدل على أن الذي حصل منه -ﷺ- أنه قنت بعد الركوع شهرا يدعوا على أحياء من أحياء العرب يعني يدعوا عليهم فهذا هو الذي ثبت وهو القنوت في النوازل وهو الدعاء لقوم أو الدعاء على قوم، الدعاء لقوم من المؤمنين بأن ينجيهم الله ويخلصهم من بلاء الكافرين ودعاء على الكافرين.
[ ٢٧٠ ]
٢٥٩ - وَعنهُ: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ لَا يقنت إِلَّا إِذا دَعَا لقوم أَو دَعَا عَلَى قوم " رَوَاهُ الْخَطِيب فِي " الْقُنُوت " بِإِسْنَاد صَحِيح، وَرَوَى ابْن حبَان نَحوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
وهذا أيضا مثل الذي قبله يعني أن الرسول -ﷺ- إنما كان يقنت في النوازل وأنه يدعوا لأناس ويدعوا على أناس.
[ ٢٧١ ]
٢٦٠ - وَعَن الْحسن بن عَلّي قَالَ: " عَلمنِي رَسُول الله ﷺ َ كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت فَإنَّك تقضي وَلَا يُقضى عَلَيْك، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت، تبَارك رَبنَا وَتَعَالَيْت " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه)، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَزَاد فِيهِ فِي بعض رواياته بعد واليت: " وَلَا يعز من عاديت ".
ثم ذكر هذا الحديث عن الحسن بن علي ﵁ في دعاء القنوت في صلاة الوتر أنه يقنت بهذا الدعاء وهو مشتمل على تسع جمل اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت هذه الجمل علم الرسول -ﷺ- الحسن بن علي ﵄ بأن يدعوا بها في قنوت الوتر.
[ ٢٧٢ ]
٢٦١ - وَعَن ابْن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا قعد فِي التَّشَهُّد وضع يَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ركبته [الْيُمْنَى] وَعقد ثَلَاثَة وَخمسين، وَأَشَارَ بالسبابة " وَفِي رِوَايَة: " وضع كَفه الْيُمْنَى [عَلَى فَخذه الْيُمْنَى] وَقبض أَصَابِعه كلهَا وَأَشَارَ بإصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذه الهيئة التي يكون اليدين في حال التشهد وذلك أنه يضع اليسرى على الركبة اليسرى واليمنى يضعها على الفخذ اليمنى ويقبض ثلاث وخمسين يعني يعقد ثلاث وخمسين ومعنى ذلك أنه يقبض أصابعه الثلاث الخنصر والبنصر والوسطى ويجعل الإبهام على الوسطى ويشير بالسبابة هذه الهيئة يقال لها ثلاث وخمسين وهذي معناها أن العرب اعتادوا أنهم يعملون إشارات يعرف بها الأرقام والأعداد وهنا ثلاث وخمسين هذه الهيئة التي تكون في التشهد بأن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويضع إبهامه على الوسطى ويشير بالسبابة هذه يفهم منها أن هذه الهيئة عدد ثلاث وخمسين والعقود عند العرب اصطلحوا عليها بحيث أن الواحد منهم بدل ما يتكلم يشير بيده إلى هيئة معينة فيفهم صاحبه رقما معينا كما هنا وهذه العقود ذكرها العلماء وممن ذكرها الصنعاني في سبل السلام عند شرح هذا الحديث الذي معنا في بلوغ المرام فإنه عندما شرحه أتى بألفاظ العقود من أولها إلى آخرها شرْحها ووش معنى واحد واثنين وثلاثة وعشرة وخمسة عشر وعشرين ثلاثين يعني الهيئات التي تكون عليها صفة اليد عندما يريد أن يشير لصاحبه بعدد معين فإن هذه العقود أو هذه الصفة شرحها أو وضحها الصنعاني في شرحه سبل السلام على بلوغ المرام عند شرح هذا الحديث الذي معنا الذي فيه أنه عقد ثلاثا وخمسين.
[ ٢٧٣ ]
٢٦٢ - وَرَوَى عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا قعد فِي الصَّلَاة جعل قدمه الْيُسْرَى بَين فَخذه وَسَاقه وفرش قدمه [الْيُمْنَى] وَوضع يَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى وَأَشَارَ بإصبعه السبابَة وَوضع إبهامه عَلَى إصبعه الْوُسْطَى ".
ثم ذكر هذه الهيئة وضع اليدين على الركبتين أو على الفخذين وكذلك أيضا الجلوس مفترشا وذلك بأنه يفرش رجله اليسرى ويجعلها بين فخذ وساق اليمنى ويفترش اليمنى فيكون يفترش اليمنى واليسرى وهذه الهيئة جاءت في صحيح مسلم ولكن الهيئة المشهورة والمعروفة أنه يكون افتراش اليسرى ونصب اليمنى وهذا في التشهد الأول وأما في التشهد الأخير ففيه التورك الرجل اليمنى منصوبة واليسرى يجعلها إلى جهة اليمين حتى يجلس على وركه وعلى مقعدته ما يفترش مثل ما يحصل في التشهد الأول، ومعلوم أن الهيئات التي جاءت في حال الجلوس في التشهد الأول افتراش اليسرى ونصب اليمنى والتشهد الأخير نصب اليمنى والقعود على مقعدته لأن اليسرى قدمت إلى جهة اليمين ثم أيضا جاء بين السجدتين أنه ينصب عقبيه ويجلس عليهما وجاء بين السجدتين أنه يفترش كما يفترش في التشهد الأول وجاء في هذه الرواية أنه يفترش اليسرى واليمنى.
[ ٢٧٤ ]