٤٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " تَوَضَّأ النَّبِي ﷺ َ مرّة مرّة ".
٤٨ - وَعَن عبد الله بن زيد: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ". رَوَاهُمَا البُخَارِيّ.
تقدم في الأحاديث الصحيحة ذكر وضوء الرسول -ﷺ- وأنه حصل في ثلاث مرات في كل من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين وغسل الرجلين إلى الكعبين وأما مسح الرأس فإنه جاء مرة واحدة ولم يتكرر والرسول -ﷺ- جاء عنه فعل الأكمل الذي هو ثلاث مرات الذي هو نهاية شيء في الإسباغ والذي مر أنه لا يجوز الزيادة عليه وكان -ﷺ- يأتي بوضوئه على هذه الهيئة الكاملة في الإسباغ لكنه جاء عنه -ﷺ- ما يدل على أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين في جميع أعضاء الوضوء من أولها إلى آخرها ما عدا الرأس فإنه لا يتكرر جاء عنه ذلك ولكنه -ﷺ- فعل هذا الفعل الذي هو أقل من ثلاث ليبين الجواز وأن الثلاث ليست بلازمة ولكنها نهاية الإسباغ وآخر شيء في الإسباغ الذي هو الغالب على فعله -ﷺ- ولكنه فعل ما دون ذلك بكونه مرة مرة ومرتين مرتين وبعض الأعضاء على مرة وبعضها على مرتين وبعضها على ثلاث يعني هذا جاء عنه -ﷺ- لبيان الجواز وأن ذلك سائغ وجائز وذكر هنا هذين الحديثين
عن ابن عباس ﵄ أنه توضأ مرة مرة يعني جميع أعضاء الوضوء غسلها مرة واحدة وحديث عبدالله بن زيد ﵁ الذي فيه أنه توضأ مرتين مرتين وقد سبق أن مر في حديث عبدالله بن زيد ﵁ الذي في الأحاديث الماضية أنه ذكر غسل الوجه ثلاث مرات وغسل اليدين إلى المرفقين مرتين مرتين وغسل الرجلين إلى الكعبين ثلاث مرات وعلى هذا فإن السنة ثبتت عن رسول الله -ﷺ- بأن يأتي الإنسان بالإسباغ على الوجه التمام والكمال ثلاث مرات ولا يزيد عليها وله أن يأتي بجميع أعضاء الوضوء مرة مرة وله أن يأتي بأعضاء الوضوء جميعها مرتين مرتين وله أن يفاوت بينها بأن يكون بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاث إذا الأمر في ذلك واسع والنبي -ﷺ- فعل ما دون الأكمل لبيان الجواز وأن ذلك سائغ.
[ ٥٦ ]
٤٩ - وَعَن عَامر بن شَقِيق بن جمزة عَن أبي وَائِل عَن عُثْمَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ: " أَنه كَانَ يخلل لحيته " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ (وَصَححهُ، وَابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان. وَقَالَ البُخَارِيّ: (هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب)، (وعامر ضعفه ابْن معِين. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِهِ بَأْس)، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: (لَا يثبت عَن النَّبِي ﷺ َ فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث»
ثم ذكر تخليل اللحية هذا الحديث في تخليل اللحية وتخليل اللحية هو أنه يدخل أصابعه المبلولة في لحيته أو بين شعره يعني حتى يصل الشعر إلى داخلها وحتى يصل إلى أصول الشعر حتى يصل الماء إلى أصول الشعر وهذا من باب الاستحباب وليس من قبيل الوجوب اللازم هو غسل الوجه مرة واحدة ويدخل في ذلك اللحية التي هي بارزة وأما تخليلها فهذا مستحب وليس بواجب والوجه غسله فرض من فروض الوضوء وهو منابت شعر الرأس إلى ما استرسل من اللحية الذي هو بارز يعني بارز كبروز الوجه هذا هو الذي يغسل وأما ما في داخلها الذي هو التخليل فإن هذا مستحب والحديث تكلم فيه بعض أهل العلم وصححه بعض أهل العلم وصححه جماعة منهم فإذًا الحديث ثابت وشيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ قال: هذه الأحاديث أحاديث تخليل اللحية يشد بعضها بعضا.
[ ٥٧ ]
٥٠ - وَعَن سِنَان بن ربيعَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " الأذنان من الرَّأْس، وَكَانَ يمسح رَأسه مرّة وَيمْسَح المأقين " رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَسنَان: رَوَى لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا مَقْرُونا بِغَيْرِهِ، (وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَشهر: وثّقه أَحْمد، وَابْن معِين وَغَيرهمَا، وَتكلم فِيهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة، وَرَوَاهُ مُسلم مَقْرُونا بِغَيْرِهِ. وَالصَّوَاب أَن قَوْله: " الأذنان من الرَّأْس " مَوْقُوف عَلَى أبي أُمَامَة، كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالله أعلم).
ثم ذكر هذا الحديث الذي هو قوله -ﷺ-: «الأذنان من الرأس» يعني أنهما يمسحان يعني المقصود بقوله الأذنان من الرأس أنهما يمسحان فلا يغسلان لأن الرأس حكمه المسح وليس الغسل والوجه هو الذي حكمه الغسل وليس المسح فإذًا قوله الأذنان من الرأس يعني فيمسحان ولا يغسلان هذا هو المقصود بكونها من الرأس أو التعبير بقوله أنها من الرأس يعني أن فرضهما المسح وليس فرضهما الغسل وقد مر في بعض الأحاديث أنه
مسح برأسه وأنه كذلك مسح بأذنيه فجعل إصبعه السباحة في داخل الأذن وأدار الإبهام على ظاهرها وهذا الحديث أورده عند ابن ماجه وفيه زيادة: «ومسح رأسه ومسح المأقين» لكن الأذنان من الرأس جاء من طرق متعددة غير هذا الحديث فهو صحيح وثابت عن رسول الله -ﷺ- لكن هذه الرواية التي أوردها وعزاها إلى ابن ماجه فيها اثنان وهما سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب وفيهما كلام لكن هما شاهدان هو شاهد للأحاديث الأخرى الصحيحة التي فيها الأذنان من الرأس لكن فيما يتعلق في المأقين جاء في هذا الحديث والمأق هو طرف العين من جهة الأنف ومن المعلوم أن الوجه كله ومنه العين وكل ما يتعلق بالعين حكمه الغسل وليس حكمه المسح فعلى هذا فإن ما يتعلق بالمأقين فإنه لا يعتبر ثابتا لأنه إنما جاء من طريق هذين الرجلين الذين فيهما كلام وهما سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب وأما ما يتعلق بالأذنان من الرأس فإنه شاهد للأحاديث الأخرى التي جاءت عن جماعة من الصحابة غير أبي أمامة ﵃ وفيها ثبوت أن الأذنين من الرأس فيمسحان ولا يغسلان وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل أو ما يشعر بأن الأذنين تابعة للوجه وذلك في الحديث الذي يقول: «سجد وجهي لله الذي خلقه وشق سمعه وبصره» لأن البصر لاشك هو من الوجه ولكن السمع هو ليس من الوجه وإنما هو من الرأس لكنه أضيف إلى الوجه لقربه منه وإلا فإن ما جاء في الحديث الصحيح الأذنان من الرأس وأنهما يمسحان يعني هذا هو الأصل فالأذنان حكمهما المسح وليس حكمهما الغسل.
[ ٥٨ ]
٥١ - وَعَن شُعْبَة عَن حبيب بن زيد عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد: " أَن النَّبِي ﷺ َ أُوتِيَ بِثُلثي مد فَتَوَضَّأ فَجعل يدلك ذِرَاعَيْهِ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو يعْلى، وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ، وَابْن حبَان. وحبِيب: (وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: (هُوَ صَالح».
ثم ذكر هذا الحديث في مقدار يعني ما يتوضأ به أو الماء الذي يتوضأ به وقال إن الرسول -ﷺ- أتي بثلثي مد والمد هو ربع الصاع لأن الصاع أربعة أمداد وهذا أقل ما ورد في الأحاديث من أنه يتوضأ به أي الذي هو ثلثا المد وقد جاء في الصحيحين عن رسول الله -ﷺ- كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع لكن هذا الحديث جاء ما يدل على أنه يمكن أن يكون بأقل من المد وهما الثلثان وذلك بشرط أن يستوعب أعضاء الوضوء لمرة واحدة قال فقال جعل يدلك ذراعيه يعني أن الماء قليل وهو يريد أن يستوعب أعضاء الوضوء بالدلك.
[ ٥٩ ]
٥٢ - وَعَن نعيم المجمر قَالَ: " رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يتَوَضَّأ فَغسل وَجهه فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد، ثمَّ غسل يَده الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد، ثمَّ مسح رَأسه، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي السَّاق، ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي السَّاق، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ، وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: أَنْتُم الغرّ المحجلون يَوْم الْقِيَامَة من إسباغ الْوضُوء فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم فليطل غرته وتحجيله " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ الذي فيه بيان أعضاء الوضوء وغسلها وأنه عند غسل اليدين يشرع بمعنى أنه يدخل في العضد بحيث تكون المرفقان مغسولتان داخلتان في المغيّا الغاية التي هي المرفقان داخلة في المغيّا ليست خارجة عن المغيّا يعني فأشرع في العضد يعني دخل في العضد فتحقق بذلك أن المرفق قد غسلت وكذلك مثله الكعبين لأنه أشرع في الساق تحقق أن الكعبين قد دخلا فهذا الحديث هو الذي فيه بيان كيفية الوضوء وكماله لأن الحديث الذي سبق أن مر ثلاث مرات هذه من حيث العدد وأما هذا نهايته في مقدار المكان الذي يغسل وذلك أنه لا يتجاوز فيه المرفقان والكعبان إلا بكونه يدخل في العضد ويشرع في الساق يعني معناه حتى التحقق من أن المرفقين داخلان وأن الكعبين داخلان فهذا هو الذي يبين أقصى شيء جاء عن رسول الله أو ثبت عن رسول الله -ﷺ- في بيان نهاية الغسل أو نهاية ما يغسل كما أن الأحاديث التي مرت أنه توضأ ثلاثا ثلاثا أن هذا أعلى شيء يعني من ناحية العدد فحديث أبي هريرة ﵁ هذا يعني فيه بيان كيفية الوضوء الكامل من ناحية وصوله إلى الأعضاء وأنه لا يتجاوز محل المفروض إلا في ما يتحقق به دخول المرفقين ودخول الكعبين، أنتم الغر المحجلون يوم القيامة يعني من أثر الوضوء يعني معناه أنهم يعني علامتهم أنهم تأتي هذه الأماكن التي كانت يصيبها الماء في الوضوء يعني نور يتلألأ فهذه العلامة التي كان يعرف بها -ﷺ- أصحابه وأمته يوم القيامة بأنهم يأتون غرا محجلين من أثر الوضوء يعني بسبب الوضوء فيكون ذلك إشراقا وبياضا يعني يكون على وجوههم وعلى أيديهم وعلى أرجلهم فهو غر في ما يتعلق بالوجوه ومحجلون فيما يتعلق بالأيدي والرجلين، هذا الحديث هو الذي ثبت عن رسول الله -ﷺ- في بيان كيفية غسله وكمالها وقوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته هذا مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله
عنه وليس من كلام الرسول -ﷺ- ولهذا جاء في الأحاديث التي بعد هذا أنه تجاوز ذلك إلى قريب من الآباط والمناكب وهذا من اجتهاده ﵁ وأن هذا منه مبالغة في الاستيعاب وأنه يتجاوز ولكن الذي ثبت عن رسول الله -ﷺ- هو الذي لا يجوز تجاوزه فلا يوصل إلى الآباط ولا يوصل يعني دون ذلك وإنما يقتصر على الإشراع في العضد وعلى الإشراع في الساق هذا هو الذي ثبت عن رسول الله -ﷺ- وما جاء عن أبي هريرة ﵁ من زيادة أخرى فإنه باجتهاد منه وقوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته
فليفعل، وقد فعل هو ﵁ يعني هذه المجاوزة التي وصل فيها إلى أكثر من الإشراع كما سيأتي في الروايات الأخرى التي بعد هذه الرواية.
[ ٦٠ ]
٥٣ - وَرَوَى أَيْضا من حَدِيث نُعَيْم: " أَنه رَأَى أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يتَوَضَّأ فَغسل وَجهه وَيَديه حَتَّى كَاد يبلغ الْمَنْكِبَيْنِ ثمَّ غسل رجلَيْهِ حَتَّى رفع إِلَى السَّاقَيْن، ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: إِن أمتِي يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة غُرًّا محجلين من أثر الْوضُوء فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل ".
يعني هذا الفعل من أبي هريرة ﵁ وكونه يكاد يصل إلى الإبطين وكذلك يتقدم في الساق عندما يغسل الرجلين يعني هذا من اجتهاده وأنه لما قال يأتون غرا محجلين وهو يريد أن يكون التحجيل زايد وأن يكون أكثر من الشيء الذي هو الإشراع في العضد والإشراع في الساق وهذا من اجتهاده ﵁ وقد ذكر العلماء قوله من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل أن هذا من كلام أبي هريرة ﵁ فهو يرشد وهو يفعل هذا بنفسه ويرشد غيره إلى ذلك لكن الأولى كما ذكره العلماء هو الاقتصار على ما جاءت به السنة عن رسول الله -ﷺ- وما رواه أبو هريرة ورواه غيره من أصحاب رسول الله -ﷺ- أنهم ما كانوا يتجاوزون هذا الحد المفروض الذي هو متعين ولازم.
[ ٦١ ]
٥٤ - وَرَوَى الإِمَام أَحْمد حَدِيث نُعيم وَزَاد فِيهِ: وَقَالَ نعيم لَا أَدْرِي قَوْله: " من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل " من قَول رَسُول الله ﷺ َ أَو من قَول أبي هُرَيْرَة.
وهذا فيه شك لا أدري يعني من استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله -ﷺ- أو من قول أبي هريرة ﵁ لكن المحققون من العلماء قالوا أن هذا مدرج من كلام أبي هريرة ﵁ وليس من كلام الرسول -ﷺ- ولهذا هو نفسه فعل يعني هذه المبالغة وأرشد أن غيره ينبغي أن يفعل مثل ذلك.
[ ٦٢ ]
٥٥ - وَرَوَى مُسلم عَن قُتَيْبَة عَن خلف بن خَليفَة عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أبي حَازِم قَالَ: " كنت خلف أبي هُرَيْرَة ﵁ وَهُوَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة فَكَانَ يمد يَده حَتَّى تبلغ إبطه فَقلت لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا هَذَا الْوضُوء؟ قَالَ يَا بني فروخ أَنْتُم هَاهُنَا!! لَو علمت أَنكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأت هَذَا الْوضُوء، سَمِعت خليلي رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ وأبي حازم الأشجعي التابعي سلمان الأشجعي لأن أبا حازم في التابعين اثنان أحدهما أبو حازم سلمان الأشجعي وهذا هو الذي يروي عن أبي هريرة ﵁ فإذا جاء أبو حازم غير منسوب فالمراد به سلمان الأشجعي وإذا جاء أبو حازم غير منسوب يروي عن سهل بن سعد الساعدي فالمراد به سلمة بن دينار وكل منهما ثقة وكل منهما أخرج لهم أصحاب الكتب الستة فإذًا هذا الذي معنا في الإسناد هو أبو حازم سلمان الأشجعي الذي هو المعروف بالرواية عن أبي هريرة ﵁ قال كنت خلفه يعني إنه ما درى عنه أبو
هريرة ﵁ وكان يتوضأ ورآه يعني يمد يده حتى يصل إلى الإبطين فقال ما هذا الوضوء يا أبا هريرة، قال ﵁ لو كنت أعلم أنكم هاهنا يا بني فروخ ما فعلت ذلك يعني وكأنه أراد أنه يجتهد يعني في هذا العمل وأنه يبالغ فيه ولكنه يخشى أن يفهم منه أن هذا من فعل الرسول -ﷺ- ولهذا قال هذه المقالة لأبي حازم لما سأله عن هذه الكيفية التي ما كان يعرفها والتي هي متجاوزة لما ثبت عن رسول الله -ﷺ- في الغسل الذي هو نهايته الإشراع في العضد، يعني هذه العبارة كلام الرسول -ﷺ-: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» هو أراد أنها تزيد هذه الحلية وأنه يعني يظهر هذا النور وهذا الإشراق يعني يوم القيامة يعني حيث يبلغ الوضوء لكن المعتبر ما كان مرفوعا إلى رسول الله -ﷺ- وأما ما جاء عن أبي هريرة ﵁ فهو باجتهاده ﵁ وأرضاه والتعويل على ما جاء عن الرسول -ﷺ-.
[ ٦٣ ]