٣٦٦ - عَن عبد الله بن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٦٧ - وَفِي حَدِيث أبي سعيد: " بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٦٨ - وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
فهذه الأحاديث تتعلق بصلاة الجماعة، وصلاة الجماعة واجبة على الرجال حضرًا وسفرًا حتى في الخوف، وهذا من أوضح الأدلة على وجوبها، لأنه لو كان الأمر فيها سائغًا، وتركها سائغًا، وعدم الإتيان بها سائغًا، لما جاء هذا الحث عليها، والإخبار بأنه إذا كان في خوف أنه يأتي بها، وأنها لا تسقط حتى في حال الخوف، وهذا يدلنا على وجوبها وعلى تعينها، وما جاء من الأحاديث من أن صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة أو خمسة وعشرين جزءًا لا يدل على أنها غير واجبة، وإنما يدل على أن من أتى بها منفردًا فإن صلاته صحيحة، وخرج من أن يكون تاركًا للجماعة، لكنه آثم لكونه ترك أمرًا واجبًا وهو الإتيان بالصلاة في جماعة، لأن هذا الإتيان بها لا بد منه، وهو ركن من أركان الإسلام، ومن ترك الصلاة فقد كفر، ولكنه إذا صلى وحده فإن صلاته صحيحة، ولكنه آثم لكونه لم يأت بها في الجماعة، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على وجوبها على الرجال دون النساء، والمصنف ذكر جملة منها، لكن هذا يدلنا على عظم شأن صلاة الجماعة، وأن من صلاها منفردًا فاته ذلك الأجر العظيم، وحصل له إثم بكونه لم يأت بهذا الواجب الذي هو الإتيان بصلاة الجماعة، وقد جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم أن قوله «تفضل بسبع وعشرين جزءًا» يعني أن المقصود بها أنها تعدل خمسًا وعشرين صلاة، يعني مَنْ صلى وحده فكأنما صلى صلاة واحدة، من صلى في جماعة فيكون له أجر خمس وعشرين صلاة، هكذا جاء في صحيح مسلم في بعض الأحاديث عن رسول الله -ﷺ-.
[ ٣٧٦ ]
٣٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد هَمَمْت أَن آمُر بحطب فيحتطب، ثمَّ آمُر بِالصَّلَاةِ فَيُؤذن لَهَا، ثمَّ آمُر رجلا فيؤم النَّاس، ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو يعلم أحدهم أَنه يجد عرقا سمينا أَو مرماتين حسنتين لشهد الْعشَاء " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهَذَا لَفظه، وَمُسلم وَلَيْسَ عِنْده: " أَو مرماتين حسنتين ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁، وهو من الأدلة الواضحة على وجوب صلاة الجماعة، وأن من تركها يكون آثمًا، لأن النبي -ﷺ- هَمَّ أن يأمر بِحَطَبٍ فيحطب، ثم بأن يؤذن للصلاة فيؤذن لها، ثم يأمر رجلا فيؤم الناس يصلي بالناس، ثم الرسول -ﷺ- يذهب في الوقت الذي الناس يصلون، وفيهم من خلفه عنه ينوب عنه، ويذهب بنفسه ومعه جماعة مع حُزَمٍ من حطب إلى أناس لا يصلون الجماعة، وإنما يصلون في بيوتهم فيحرق عليهم بيوتهم بالنار، لأنهم تركوا أمرًا واجبًا عليهم، فهذا يدلنا على وجوب صلاة الجماعة، لأن الهمّ بالتحريق هذا أمره خطير، ثم إن الرسول -ﷺ- سيتولى هذا بنفسه، ويجعل من يصلي بدلًا منه، ومن يخلفه في إمامة الناس، ثم يذهب إلى أناس في الوقت الذي الناس فيه يصلون، وهذا كما يقال: "لأذهب إليهم وهم متلبسون بالجريمة" لأن الناس يصلون وهم ليسوا معهم، وإنما هم باقون في بيوتهم، فَهَمَّ الرسول -ﷺ- حتى أنه لو لم يفعل فمجرد الهمّ يدل على خطورة الأمر، وعلى أن الأمر ليس بالهيّن، وأن حتى لو لم ينفذ لأن مجرد الهمّ يكفي في بيان خطورة الأمر وعلى وجوبها، وأن من تخلف عنها يُحَصِّل إثمًا عظيمًا، ثم إن هذا شأن المنافقين، الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة، المنافقون يتخلفون عن صلاة الجماعة، وقد قال -ﷺ-: «لو يعلم أحدهم أنه يحصل عَرْقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» يعني يتخلف عن العشاء، وصلاة العشاء وصلاة الفجر هي أثقل الصلاة على المنافقين كما جاء في الحديث "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوًا".
يأتون يحبون على الركب لو كانوا يعلمون ما فيها من الأجر، ثم إن المنافقين همهم الدنيا وليس همهم الآخرة، ولهذا قال «لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا»، والعَرْقُ هو العظم الذي عليه بقية لحم، عظم عليه بقية اللحم هذا يقال له عَرْق، «أو مرماتين حسنتين» وهما ما بين ظِلْفَي الشاة من اللحم، معناه أنه شيء زهيد، وشيء تافه، ليس من الشيء الجيد وليس من اللحم الجيد، لأنه عَرْق عليه بقية لحم ليس عليه لحم كثيرًا، ومرماتين: ما بين ظِلْفَي الشاة من اللحم، هذا شيء تافه بسيط، ليس بشيء، ولكنهم يحرصون على الدنيا، ولو كان شيئًا يسيرًا، ويعرضون عن الآخرة، ولو كان الإنسان لا يصل إليها إلا حبوًا، فإنه يذهب إليها، هذا يدلنا على عظم شأن صلاة الجماعة، وعلى وجوبها، وأن التخلف عنها من صفات المنافقين، «لو يعلم أحدهم لشهد العشاء»: لو كان يعلم أن في لحم يوزع عند باب المسجد أو في المسجد ولو كان تافهًا لذهب إلى المسجد ليأخذ نصيبه من الدنيا ومن المآكل الزهيدة الرديئة التي تكون عند المسجد، لو كان هناك لحم يوزع لذهبوا إليه، وأما الصلاة التي هذا أجرها وهذا ثوابها فإنهم يتخلفون عنها، ولهذا، الحديث من أوضح الأدلة على وجوب صلاة الجماعة.
[ ٣٧٧ ]
٣٧٠ - وَعَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلأَحْمَد وَأبي دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ: (عَلَى شَرطهمَا): " لَا تمنعوا النِّسَاء أَن يخْرجن إِلَى الْمَسَاجِد وبيوتهن خير لَهُنَّ ".
ثم ذكر هذا الحديث في حكم صلاة الجماعة للنساء، وأنها ليست واجبة على النساء، وإنما هي واجبة على الرجال، ولكن النساء إذا طلبن أن يذهبن إلى المسجد فإنهن يمكن ولا يمنعن من ذلك، لكن بشرط أن يكن ما في فتنة، ما في طيب، ولا في لباس جميل، وإنما يذهبن على هيئة لا تفتن الناس بحيث لا ينفتن هن بالرجال إذا ذهبن، ولا ينفتن الرجال بهن بكونهن يتطيبن ويلبسن لباسًا حسنًا، وإنما إذا ذهبن يذهبن مع حصول السلامة لهن ولغيرهن، حصول السلامة لهن بأن يفتتن بالرجال، وكذلك الرجال أن يفتتنوا بهن، وقال: «وبيوتهن خير لهن» يعني صلاتهن في البيوت خير من صلاتهن في المساجد، ولكنهن إذا طلبن لا يمنعن، والحديث يدل على عدم وجوب صلاة الجماعة على النساء، وأن صلاتهن في البيوت خير لهن، وأنهن إن خرجن إن استأذن فإنه يؤذن لهن ولا يمنعن من الذهاب إلى المساجد، لكنه يذهبن على الوجه الذي لا يفتن أنفسهن بغيرهن، ولا يفتن الرجال بأنفسهن.
[ ٣٧٨ ]
٣٧١ - وَعَن زَيْنَب الثقفية إمرأة عبد الله قَالَت، قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا شهِدت إحداكن الْمَسْجِد فَلَا تمس طيبا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان صفة المرأة أو هيئة المرأة أو الحال التي تكون عليها المرأة إذا ذهبت إلى المسجد أنها لا تمس طيبًا، وكذلك أيضًا لا تلبس زينة، لأن الطيب يحصل عن طريق الشم، وعن طريق الافتتان بهن عن طريق ما يحملنه من الطيب الذي يشم رائحته، وكذلك أيضًا لا يلبسن الزينة التي يفتن بالنظر إليهن وإلى زينتهن، فالمرأة حيث أذن لها بالذهاب، فإنها تكون متصفة بالصفة التي لا تفتن أحدًا في رائحتها ولا في لباسها الحسن الذي يجعل الرجال ينظرون إلهيا.
[ ٣٧٩ ]
٣٧٢ - وَعَن أبي مُوسَى قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِن أعظم النَّاس فِي الصَّلَاة أجرا أبعدهم إِلَيْهَا ممشى فأبعدهم، وَالَّذِي ينْتَظر الصَّلَاة حَتَّى يُصليهَا مَعَ الإِمَام أعظم أجرا من الَّذِي يُصليهَا ثمَّ ينَام " وَفِي رِوَايَة: " حَتَّى يُصليهَا مَعَ الإِمَام فِي جمَاعَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان فضل صلاة الجماعة، ولا سيما إذا كان بيته بعيدًا، فإنه يأتي على رجليه، وبكل خطوة يخطوها إلى الصلاة يرفع له درجة ويحط عنها خطيئة، «أبعدهم ممشى فأبعدهم» هذا يدلنا على تفاوت الناس في صلاة الجماعة، وأنهم لا يتساوون، وأن من كان جاء مبكرًا وجلس في المسجد هو في صلاة ما انتظر الصلاة، ومن جاء من مكان بعيد يمشي على رجليه فإن كل خطوة يخطوها ترفع له بها درجة، وتحط عنه بها خطيئة، فإذًا الناس مع صلاة الجماعة ومع مجيئهم رجالًا للجماعة، فهم متفاوتون في الأجر والثواب بتبكيرهم ومكثهم في المساجد، وكذلك بكثرة الخطى بكون مساكنهم بعيدة، ولهذا قال: «أبعدهم ممشى»،
هذا يدلنا على فضل صلاة الجماعة، وأن كل ما كان الإنسان أبعد، فإنه يكون أجره أعظم، لأن كل خطوة يخطوها ترفع له درجة، وتحط بها عنه خطيئة.
القارئ: أحسن الله إليكم، هل ترفع الدرجات في حال الخروج من المسجد إلى البيت مشيًا؟
فضيلة الشيخ: لا شك أن التعب على قدر النصب، ولكن حتى الإنسان إذا ذهب بالسيارة، ولا سيما إذا كان المسجد بعيدًا، فإنه على أجر ويحصل أجرًا، وكل ما طالت المسافة سواء بالسيارة أو على الأقدام.
[ ٣٨٠ ]
٣٧٣ - وَعَن هشيم، عَن شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من سمع النداء فَلم يَأْته فَلَا صَلَاة لَهُ، إِلَّا من عذر " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، (وَإِسْنَاده عَلَى شَرط مُسلم، وَقد أعله بِالْوَقْفِ)
ثم ذكر هذا الحديث الصحيح عن رسول الله -ﷺ-: «من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر»، لكن لا يعني ذلك أنه يكون تاركًا للصلاة، ولكنه ترك أمرًا عظيمًا وأمرًا خطيرًا، يعاقب عليه، وإلا فقد سبق أن مرّ أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة أو بخمسة وسبعين جزءًا، معنى ذلك أنه أدى الواجب عليه وأدى الركن، ولكنه ترك الشيء الواجب الذي يثاب عليه إذا أتى به، ويعاقب عليه إذا تركه لأنه ليس من المستحبات، وإنما هو من الواجبات، والمستحب هو الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، ولكن هذا يثاب فاعله ويعاقب تاركه لأنه واجب.
[ ٣٨١ ]
٣٧٤ - وَعَن نَافِع قَالَ: " أذّن ابْن عمر فِي لَيْلَة بَارِدَة بضجنان ثمَّ قَالَ: صلوا فِي رحالكُمْ، فَأخْبرنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ: كَانَ يَأْمر مُؤذنًا يُؤذن ثمَّ يَقُول عَلَى إثره: أَلا صلوا فِي الرّحال فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة أَو الْمَطِيرَة فِي السّفر " مُتَّفق عَلَيْهِ وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن ابن عمر ﵄ كان في ضَجْنَان، وقيل: وهو مكان بين مكة والمدينة، وكانوا في سفر، وأنها كانت ليلة باردة وشديدة، وأمر مؤذنه بأن يقول "صلوا في رحالكم" يعني الخيام التي هم فيها، والمحلات التي هم مستوطنون فيها أو مقيمون فيها، لأن المسافرين معهم خيام ومعهم رحال، ليستقر كل في رحله، فالليلة مطيرة، يعني كونهم يجتمعون للصلاة وفيه مطر أو فيه برد شديد، فكان يأمر أن يقول "صلوا في رحالكم"، ليس المقصود أنهم يأتون للصلاة، ما يقول: "حيّ على الصلاة" تعالوا، وإنما يقول: "صلوا في رحالكم".
[ ٣٨٢ ]
٣٧٥ - وَرَوَى أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ َ بذلك فِي الْمَدِينَة فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة والغداة القرة ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بالمناداة بالمدينة وليس في السفر، لأن الحديث الذي مر يتعلق بالسفر، وهذا يتعلق بالمدينة، وهذا الحديث فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، ولا تعتبر روايته إلا إذا صرّح بالتحديث، وهو لم يصرح بالتحديث، فيكون هذا ضعيفًا.
[ ٣٨٣ ]
٣٧٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه سُئِلَ عَن الثوم؟ فَقَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربنا وَلَا يُصَلِّي مَعنا " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَاللَّفْظ لمُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالثوم، وهو أن الإنسان إذا أكل ثومًا فإنه لا يقرب المساجد، ولا يقرب مجامع الناس للعبادة كالعيدين، فلا يقرب المساجد ولا يقرب الأماكن الخاصة بالعبادة، الأماكن التي يصلى فيها العيدين ولو كانت أنها في عَرَاء، وكذلك لا يأتي إلى الناس في مجامعهم ويؤذيهم بالرائحة، وهذا يدلنا على أن دفع الأذى عن المسلمين وعن المصلين أن هذا من الأمور المطلوبة وأنه لا يأتي ورائحته كريهة، يؤذيهم برائحته، فهذا يدلنا على أن المساجد التي شأنها عظيم، والصلاة فيها تضاعف، أن من كان كذلك لا يأتي المساجد يؤذي، وإنما إذا أكل ثومًا أو بصلًا فإذا كان هناك شيء يزيل رائحته، يزيله ويأتي وقد سلم من الرائحة، أو أنه أكله في وقت مبكر بحيث أنه تذهب رائحته، أما كونه يأكله ثم يأتي ورائحته منتنة يؤذي الناس، وإذا كان هذا حصل في الثوم مع أنه من الطيبات ومن المأكولات الطيبة، ولكنه فيه أذى من ناحية الرائحة، إذا كان هذا حصل في الثوم، فكيف يكون بالدخان؟ الذي هو خبيث، والذي يكون فيه غرر على شاربه، وضرر على الناس الذين يختلط بهم ويجتمع بهم، وقد اجتمع فيه عدة محاذير: اجتمع فيه رائحته الكريهة التي يؤذي الناس فيها، واجتمع فيه إضاعة المال الذي كون الإنسان يضيع ماله فيما يعود عليه بالمضرة، فمن الأمور الواضحة الجلية أن الواجب على الإنسان أن يبتعد عن الدخان، سواء مطلقًا، سواء حضر عند الناس أو ما حضر عند الناس، لأن تركه والابتعاد عنه لا شك أن فيه السلامة، وهذه الأحاديث مرّ جملة منها تدل على وجوب الصلاة على الرجال، ومما جاء فيها عن ابن مسعود ﵁ قال: "من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به ويهادى بين الرجلين حتى يقام في
الصف"، لا يستطيع أن يمشي على رجليه من شدة المرض، ومع ذلك هو
معذور لو صلى في بيته وله أجره كاملًا، لأن الرسول -ﷺ- جاء عنه أن من كان تخلف لعذر فإنه يكون مأجورًا كما في الحديث: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا»، حديث صحيح رواه البخاري، إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل في حال صحته وهو مقيم، ما كان يعمله وهو صحيح مقيم، يعني صحيحًا غير مريض، ومقيمًا غير مسافر.
[ ٣٨٤ ]