٢٤٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كشف رَسُول الله ﷺ َ الستارة وَالنَّاس صُفُوف خلف أبي بكر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم، أَو تُرى لَهُ. أَلا وَإِنِّي نُهيت أَن أَقرَأ الْقُرْآن رَاكِعا أَو سَاجِدا. فَأَما الرُّكُوع فَعَظمُوا فِيهِ الرب ﷿، وَأما السُّجُود فاجتهدوا فِي الدُّعَاء فقمن أَن يُسْتَجَاب لكم " رَوَاهُ مُسلم.
فهذا الحديث عن ابن عباس ﵄ فيه بيان أن الرسول -ﷺ- نهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وذلك أن الركوع والسجود فيهما تعظيم الرب والدعاء وأما القراءة فإنها تكون في القيام لا تكون في السجود لأن محل الركوع والسجود تعظيم الله ﷿ والثناء عليه ويقول ابن عباس ﵄ إن الرسول -ﷺ- في مرض موته كشف السترة والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁ فقال إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة والمقصود بأن النبوة فيها اطلاع على أمور مستقبله ومعلوم أن هذا لا يعرف إلا عن طريق الرسول -ﷺ- وكذلك الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له فإن هذه تدل على حصول أمر مستقبل وهذا يعرف عن طريق الرؤية الصالحة أنها تقع طبقا لما رآه الرائي ويكون هذا الذي حصل لم يحصل عن طريق الوحي وإنما حصل عن طريق الرؤيا التي يكون فيها معرفة أمر مستقبل عرف عن طريق هذه الرؤيا والحديث أورده ابن عبدالهادي ﵀ من أجل ما يقال في الركوع والسجود وأنه يقال فيه التعظيم قال -ﷺ-: «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا» إذا قال الرسول -ﷺ- نهيت فالناهي له هو الله ﷿ وإذا قال أمرت فالآمر له هو الله ﷿ وهذا يدلنا على أن السنة وحي من الله كما أن القرآن وحي من الله إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به وأما السنة فإنه متعبد بالعمل بها فقول النبي -ﷺ- أمرت ونهيت هذا يدلنا على أن السنة وحي من الله وأن ما جاء به الرسول -ﷺ- وحي من الله وأنه ليس من عند الرسول -ﷺ- وإنما هو من عند الله ﷾ وعلى هذا فالركوع والسجود ليس محلا للقراءة وإنما محلها القيام وأما الركوع والسجود ففيه تعظيم الله ﷿ والدعاء ويكون التعظيم أكثر في الركوع والدعاء أكثر في السجود ولهذا قال -ﷺ-: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» يعني حري وجدير أن يستجاب لكم.
[ ٢٥٥ ]
٢٤٣ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الدعاء في الركوع والسجود وهذا الدعاء الذي جاء عن رسول الله -ﷺ- عن عائشة ﵂ يدل على أن الركوع فيه تعظيم ودعاء وأن السجود فيه تعظيم ودعاء لكن الغالب على الركوع أن يكون للتعظيم والغالب على السجود أن يكون للدعاء كما جاء في الحديث: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» وهذا الدعاء الذي كان يدعوا به الرسول -ﷺ- في ركوعه وسجوده جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت عن النبي -ﷺ-: ما صلى صلاة بعد إذ أنزل عليه (إذا جاء نصر الله والفتح) إلا قال في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن، يعني أنه ينفذ ويطبق ما جاء في القرآن لأن القرآن جاء فيه (فسبح بحمد ربك واستغفره) فقوله سبحانك اللهم وبحمدك تنفيذ لقوله فسبح بحمد ربك وقوله اللهم اغفر لي تنفيذ لقوله واستغفره يتأول القرآن يعني أنه ينفذ ما أمر به في القرآن وقد أمر في القرآن بهذه السورة بأن يسبح الله ويستغفره في كل من ركوعه وسجوده.
[ ٢٥٦ ]
٢٤٤ - وَعَن ثَابت عَن أنس قَالَ: " إِنِّي لَا آلو أَن أُصَلِّي بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أنس يصنع شَيْئا لَا أَرَاكُم تصنعونه: كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما حَتَّى يَقُول الْقَائِل قد نسي. وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة مكث حَتَّى يَقُول الْقَائِل قد نسي " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: إني لا آلو أن أصلي بكم صلاة رسول الله -ﷺ- لا آلوا لا أقصر وأنه يصلي لهم صلاة الرسول -ﷺ- ثم ذكر ثابت أن من صلاته أي أنس ﵁ أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي وإذا قام من السجدة وجلس بين السجدتين جلس حتى يقول القائل قد نسي، والمقصود بقوله حتى يقول القائل يعني في نفسه لا يتكلم الواحد يقول قد نسي وإنما المقصود من ذلك أنه يقول في نفسه قد نسي لأن الصلاة لا يتكلم فيها بالكلام وقد نهوا عن الكلام كما مر في بعض الأحاديث وقبل ذلك كانوا يتكلمون لكن هنا قوله حتى يقول القائل يعني في نفسه قد نسي ومعنى ذلك أنه يطيل الجلوس بين السجدتين ويطيل القيام بعد الركوع.
[ ٢٥٧ ]
٢٤٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِين يرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوس. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظُ مُسلم، غيرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنَ الْمَثْنَى بَعدَ الجُلُوسِ
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التكبيرات في الصلاة وما يقال عند الانتقال من ركن إلى ركن أولا تكبيرة الإحرام ثم بعد ذلك يكبر عند الركوع ثم بعد القيام من الركوع يقول سمع الله لمن حمده ويقول ربنا ولَك الحمد ثم يكبر عند السجود ثم يكبر عند القيام من السجدة الأولى ثم يكبر عند السجدة الثانية ثم يكبر عند القيام من السجدة الثانية ثم يفعل ذلك في جميع الركعات ومعنى ذلك أنه عند الانتقال كل ما يأتي به تكبير إلا عند القيام من الركوع فإن الإمام والمنفرد يقول سمع الله لمن حمده ولا يقولها المأموم وكل من الإمام والمنفرد والمأموم يقول ربنا ولَك الحمد فإذًا هذا الحديث ساقه المصنف لاشتماله على تكبيرة الإحرام وتكبيرة الانتقال وأن ذلك عند كل خفض ورفع إلا أنه عند الرفع من الركوع يقول سمع الله لمن حمده الإمام والمنفرد، والإمام والمنفرد والمأموم كل منهم يقول ربنا ولَك الحمد.
[ ٢٥٨ ]
٢٤٦ - وَفِي الْمُتَّفقِ عَلَيْهِ، عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْد، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
ثم ذكر هذا الحديث في الصحيحين الذي جاء فيه أنه إذا قام من الركوع يقول سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولَك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه يعني معنى ذلك أن المأموم عندما يسمع الإمام يقول سمع الله لمن حمده لا يقول سمع الله لمن حمده وإنما يقول ربنا ولَك الحمد والملائكة تقول ذلك وقد قال: «ومن وافق قوله قول الملائكة» يعني معناه أنه بعدما يقول سمع الله لمن حمده يقول ربنا ولك الحمد «غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذا مثل ما تقدم عند التأمين «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
[ ٢٥٩ ]
٢٤٧ - وَعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ، وكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». رَوَاهُ مُسلمٌ، وَله منْ حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوُهُ
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الدعاء عند القيام من الركوع يدعوا بهذا الدعاء اللهم ربنا ولك الحمد جاء في بعض الروايات حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذَا الجد منك الجد، وقوله «ولا ينفع ذَا الجد منك الجد» الجد هنا بمعنى الحظ والنصيب وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه «سبحانك اللهم وبحمد وتبارك اسمك وتعالى جدك» وقلنا أن الجد يأتي لثلاثة معاني يأتي لمعنى الجد الذي هو تعظيم الله ﷿ وقول الجن (وأنه تعالى جد ربنا) أي تعالت عظمته وجلاله وكذلك الجد الذي هو أب الأب وأب الأم وكذلك الجد الذي هو بمعنى الحظ والنصيب كما في هذا الحديث: «ولا ينفع ذَا الجد منك الجد» يعني لا ينفع صاحب الحظ حظه عندك وإنما ينفعه العمل الصالح.
[ ٢٦٠ ]
٢٤٨ - وَعَنْ شريكٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ وَائِل بنِ حُجْرٍ - ﵁ - قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ، وَإِذا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ -وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِم» -، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ … وَرَوَى همَّامٌ عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلًا»، وَشَرِيْكٌ كثيرُ الْغَلَطِ وَالوَهْمِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَن شَرِيْكٍ، وَلم يُحَدِّثْ بِهِ عَنْ عَاصِمْ غَيرُ شَرِيْكٍ، وَشَرِيْكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ»، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: «حَدِيثُ وَائِل أَصحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ».
٢٤٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَسَن، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «إِذا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبِلَ رُكْبَتَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ فِي «تَارِيخه» وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ -وَلَفظُهُ-: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ» وَقَالَ: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ»، وَمُحَمّدٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ البُخَارِيُّ: «لَا يُتَابعُ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبي الزِّنَاد أَمْ لَا». وَقَالَ البُخَارِيُّ: «وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عمرُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ»، وَقد رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» مَرْفُوعًا.
ثم ذكر هذين الحديثين عن وائل بن حجر وعن أبي هريرة ﵄ وهما يتعلقان بالنزول من القيام إلى السجود بعد الركوع وحديث وائل ﵁ أنه يقدم ركبتيه ثم يديه وحديث أبي هريرة ﵁ عكس ذلك أنه يقدم يديه قبل ركبتيه وكل من الحديثين ثابت عن رسول الله -ﷺ- وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في الجزء الثاني والعشرين في صفحة أربع مائة وتسع وأربعين قال: إن العلماء اتفقوا على أن فعل أي واحد منهما صحيح وأنه مجزئ وإنما اختلفوا في أيهما أفضل فمن العلماء من فضل تقديم اليدين على الركبتين ومنهم من فضل تقديم الركبتين على اليدين وقال أن الاتفاق حاصل على من فعل أي واحد منهما فعمله صحيح، وهذا فيه أخذ بالأدلة لأن من العلماء من أخذ بحديث وائل ﵁ ومنهم من أخذ بحديث أبي هريرة ﵁ لكن الذي ينبغي أن يعلم أن الهيئة التي تحصل من البعير وهي كونه ينزل بقوة حتى يكون لنزوله على الأرض صوت بسبب نزول جسمه على ركبتيه هذا هو الذي واضح النهي عنه أنه لا يفعل كما يفعل البعير بهذه القوة ولكن كونه يقدم يديه وينزل بسهولة حتى يضعهما دون أن يكون لهما صوت وكذلك إذا نزل ركبتيه قبل يديه أنه لا يكون لهما صوت هذا هو الذي يكون فيه البعد من مشابهة البعير وأما تقديم الركبتين على اليدين واليدين على الركبتين فقد قال كل من القائلين بهذا وهذا أن هذا فيه عدم مشابهة البعير.
[ ٢٦١ ]
٢٥٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أُمرت أَن أَسجد عَلَى سَبْعَة أعظم من الْجَبْهَة وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنفه وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ وَلَا نكفت الثِّيَاب وَالشعر " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه للْبُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أعضاء السجود وأنها سبعة وهما الجبهة والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين هذه هي الأعضاء السبعة التي يكون عليها السجود والتي بينها الرسول بقوله أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وذكرها فهذه هي الهيئة التي يكون عليها السجود وهيئة السجود هي التي يكون بها استغلال الأرض أكثر، الإنسان عندما كان يصلي يستغل الأرض في حال سجوده أكثر من جميع الأحوال الأخرى لأنه في حال قيامه وفي حال ركوعه ما على الأرض إلا رجليه والباقي ليس على الأرض وفي حال جلوسه أشرف شيء فيه هو وجهه وكذلك يداه لا يصلان الأرض وإنما في حال سجوده كل هذه الأعضاء يصلها الأرض ولهذا قيل لأماكن العبادة مساجد أخذت من حالة السجود لأنها هي التي استغلوا فيها الأرض أكثر من غيرها ما قيل لها مراكع ولا قيل لها مواقف ولا قيل لها مجالس لأن أحوال المصلي أربعة لا خامس لها فهو إما قائم وإما راكع وإما ساجد وإما جالس في التشهدين وبين السجدتين فلهذا أطلق على أماكن العبادة مساجد لأنها هي كما هو معلوم تستغل الأرض أكثر في حال السجود منها في حال الأحوال الأخرى، ولا تكفت الثياب والشعر يعني الإنسان لا يرفع ويشمر ثيابه ويحزمها وإنما يتركها كما هي دون أن يشمرها وكذلك شعر الرأس إذا كان ينسدل على الجبهة شيئا من الرأس فإنه لا يزيله ويكفته إلى أن يكون من الخلف بل يخليه يسجد معه هذا الذي يكون يظهر من مقدم الرأس على جبهته أو على أطراف جبهته فإنه لا يكفته ويجعل العمامة تغطيه وإنما يتركه.
[ ٢٦٢ ]
٢٥١ - وَعَن عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا صَلَّى فرّج [بَين] يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذه الهيئة للسجود وهو أنه إذا سجد فرق بين يديه حتى يرى إبطه وذلك لأنه ما كان يلصقها بجنبه عند سجوده وإنما يجافي فيه مجافاة عند السجود بحيث يضع يديه على الأرض ويجافي بعضديه عن جنبيه فلا يلصقهما لا بجنبه ولا على فخذه وإنما يجافيهما. …
[ ٢٦٣ ]
٢٥٢ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذه الهيئة في السجود أنه يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه يعني لا يلصقهما بفخذه ولا يلصقهما في جنبه مثل الحديث الذي قبل هذا.
[ ٢٦٤ ]
٢٥٣ - وَعَن وَائِل: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا ركع فرّج بَين أَصَابِعه، وَإِذا سجد ضم أَصَابِعه " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ: «عَلَى شَرط مُسلم».
ثم ذكر حال اليدين في الركوع والسجود وأنه في حال الركوع يفرجه على الركبتين ليست مضمومة وإنما مفرجة أما في حال السجود فإنه يضعها وأصابعها على الأرض مبسوطة لا يقبضها كما مر في الحديث أنه سجد غير مفترش ولا قابض، يقبض يعني يجعل أصابع يديه تكون إلى باطن راحته وإنما يبسطها ما يجعلها مفرجة مثل ما هو في حال الركوع وإنما الأصابع مضموم بعضها إلى بعض ما يفرجها.
[ ٢٦٥ ]