ثم ذكر بعد ذلك باب آداب قضاء الحاجة يعني الإنسان عندما يقضي حاجته فإنه لها آداب.
[ ١٠٠ ]
٩٢ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ (وَصَححهُ، وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ: (هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ)، وَالْحَاكِم عَلَى شَرطهمَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (وَهَذَا الحَدِيث مُنكر وَالوهم فِيهِ من همام، وَقد رُوِيَ من غير طَرِيقه».
قد ذكر في هذا الحديث إذا دخل الخلاء وضع خاتمه يعني معنى ذلك أنه يزيل الخاتم من يده ويمكن أن يكون أنه وضعه في جيبه المقصود أنه لا يبقى بارزا والسبب في ذلك أن فيه من ذكر الله لأن الخاتم مكتوب فيه محمد رسول الله فهو ثلاث كلمات محمد ورسول ولفظ الجلالة فمن أجل أنما فيه لفظ الجلالة وأما إذا كان الخاتم ليس فيه ذكر لله ﷿ أو اسم من أسمائه فإن الأمر في ذلك واسع ليس له حرمة الحرمة إنما هي في ذكر الله ﷿ ولما كان خاتم الرسول -ﷺ- مكتوب فيه محمد رسول الله فكان يضعه ولكن لا يعني ذلك أنه يضعه يعني في الخارج وإنما بدل ما يكون بارزا يكون خفيا والحديث هو ضعيف كما رواه أبو داود وقال إنه ضعيف منكر وكذلك ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود وقال إن الجمهور على تضعيف هذا الحديث.
٩٣ - وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي سفر فَقَالَ: يَا مُغيرَة خُذ الْإِدَاوَة، فأخذتها، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى توارى عني فَقَضَى حَاجته " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ وهو في أن من آداب قضاء الحاجة التباعد عن الناس وأن لا يكون قريبا من الناس عندما يقضي حاجته يتباعد ولهذا المغيرة ﵁ في الحديث الطويل الذي فيه أنه لما رجعوا من غزوة تبوك معه الإداوة التي فيها الماء وذهب وتوارى ثم جاء إليه وصب عليه ويتوضأ وقد مر أن الرسول -ﷺ- قال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فالحديث أورده هنا في آداب قضاء الحاجة من أجل قوله: «حتى توارى» وذلك أن الإنسان عندما يقضي حاجته لا يكون عند الناس ولا قريب من الناس وإنما يبتعد عن الناس ويقضي حاجته بعيدا منهم فإذًا من آداب قضاء الحاجة التباعد عن الناس.
[ ١٠١ ]
٩٤ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: " أردفني النَّبِي ﷺ َ خَلفه [فأسرَّ إليّ حَدِيثا لَا أحدث بِهِ أحدا من النَّاس] وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ لِحَاجَتِهِ هدف أَو حائش نخل " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن جعفر ﵄ الذي قال فيه أن الرسول -ﷺ- أردفه وقال إن أحب شيء يستتر به الرسول -ﷺ- عند قضاء الحاجة هدف أو حائش نخل يعني حائط نخل يعني حائط الذي يحيط بالنخل يعني جدار فإنه يستتر به فالمقصود من ذلك أنه يستتر بشيء يواري جسمه عن الناس سواء كان حائطا أو شيئا مرتفع أو هدف يعني مكان مرتفع.
[ ١٠٢ ]
٩٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَقَالَ البُخَارِيّ: (وَقَالَ سعيد بن زيد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز " إِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء ". ولسعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه كَانَ يَقُول: " بِسم الله ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- كان إذا دخل لقضاء حاجته قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث والمقصود بقوله: «دخل» يعني أراد الدخول كما جاء في بعض الروايات وأيضا أن ذكر الله ﷿ لا يكون في داخل الخلاء فمعناه لا يقول ذلك إذا دخل وإنما إذا أراد أن يدخل ولهذا يأتي في بعض النصوص يعني ذكر شيء والمراد به البدء به مثل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) يعني إذا أردتم القيام للصلاة وقوله: (فإذا قرأت القرآن) يعني إذا أردت قراءة القرآن وقوله: «إذا دخل الخلاء» يعني أراد دخول الخلاء يعني خارج الخلاء يقوله قبل أن يدخل فكان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» والخبث يعني بضم الباء يعني جمع خبيث والمقصود من ذلك ذكران شياطين الجن والخبائث يعني إناثهم فيكون استعاذ بالله من الجن ذكورا وإناثا وقيل أنه جاء بالخبث بالسكون والمقصود به الشر يعني
ومعنى ذلك أنه استعاذ بالله من الشر وأهله والحاصل أن هذا من آداب قضاء الحاجة يعني الإنسان يسمي ويقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويكون ذلك قبل الدخول لأنه بعد الدخول لا يذكر الله ﷿.
[ ١٠٣ ]
٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " اتَّقوا اللعانين، قَالُوا: وَمَا اللعانان يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «اتقوا اللاعنين» قالوا وما اللاعنان قال: «الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم» يعني الطريق الذي يمشون الناس فيه يعني يتخلى فيه يعني في الجادة التي يمشي عليها الناس وإنما إذا تخلى تنحى عن الطريق ولا يفعل في الطريق بحيث يؤذيهم ويتسبب إلى أن الناس يسبونه ويشتمونه لأنه حصل منه هذا الأمر المنكر الذي فيه مضرة وإضرار بهم وكذلك الظل الذي يحتاجون إليه يعني ما يفسده عليهم بأن يقضي حاجته فيه ثم الناس إذا جاؤوا إليه تركوه لأنه أفسد عليهم وقيل له اللاعنان لأنه سبب اللعن يعني حصولهما من الإنسان يعني سبب في أن الناس يسبونه ويلعنونه والإنسان عندما يقضي حاجته يقضي في مكان لا يلحق ضرر بأحد لا يكون في الطريق بحيث يؤذيهم وأنهم يطؤون على النجاسة ولا أن يكون في ظل يحتاجون إليه.
[ ١٠٤ ]
٩٧ - وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي قَالَ: لقِيت رجلا صحب النَّبِي ﷺ َ كَمَا صَحبه أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " نهَى رَسُول الله أَن يمتشط أَحَدنَا كل يَوْم أَو يَبُول فِي مغتسله " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم، وَهَذَا الرجل الْمُبْهم هُوَ الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ، قَالَه ابْن السكن.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ- عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- وهو الحكم بن عمرو الغفاري ﵁ أن الرسول -ﷺ- نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم يعني ليس محل الشاهد من إيراد الحديث، هذا جاء ضمن هذا الحديث ولكن محل الشاهد هو الثاني الذي يتعلق بآداب قضاء الحاجة وأما هذا ذكر لأنه مشتمل على جمل ثلاث وقد جاء هنا ذكر الجملتان وقد جاء في حديث آخر وهو أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل وأنهما يغترفان جميعا والمقصود النهي عن الامتشاط كل يوم لما فيه من الترفه وأن هذا لا يناسب الرجال وشهامة الرجال الذين يتزينون ويحصل منهم الإمعان في التزين مثل النساء بحيث يعني كل يوم يفعل هذا الفعل وإنما يفعله غبا يفعله يوما ويترك يعني لا إفراط ولا تفريط ما يكون إهمال ولا يكون هناك مبالغة يعني بحيث يكون يفعل مثل ما تفعل النساء من الحرص على التجمل ومتابعة التجمل والإكثار من التجمل وكذلك محل الشاهد الجملة الثانية التي هي أن يبول الإنسان في مغتسله وهذا فيما إذا كان ليس هنالك مكان يذهب فيه البول يعني مثل هذي دورات المياه
الموجودة التي يعني الإنسان يغتسل فيها ويبول وهو يبول يذهب بوله ما يكون فيه تشويش عليه ولا فيه وسواس أما إذا كان ليس هنالك محل يعني يجري فيه البول ووقع على أرض صلبة فإنه يتطاير فهذا يشوش عليه ويجعل في نفسه أنه أصابته نجاسة فيكون ذلك سبب للوسواس لكن إذا كان المكان يجري فيه الماء وكما هو موجود في دورات المياه الموجودة الآن فإن هذا لا محذور فيه وإنما المحذور كونه يكون في أرض صلبة وليس فيها مكان يذهب فيه الماء ثم يتطاير فيقع في نفسه وسواس أنه جاء على جسده.
[ ١٠٥ ]