ثم ذكر بعد هذا أسباب الغسل وأسباب الغسل ذكر عدة أسباب
[ ١٢٠ ]
١١١ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْإِثْنَيْنِ إِلَى قبَاء حَتَّى إِذا كُنَّا فِي بني سَالم وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى بَاب عتْبَان فَصَرَخَ بِهِ فَخرج يجر إزَاره، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أعجلنا الرجل، فَقَالَ عتْبَان يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل يعجل عَن امْرَأَته وَلم يمن مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِنَّمَا المَاء من المَاء "، وَفِي لفظ آخر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ مر عَلَى رجل من الْأَنْصَار فَأرْسل إِلَيْهِ فَخرج وَرَأسه يقطر، فَقَالَ: لَعَلَّنَا أعجلناك؟ قَالَ: نعم يَا رَسُول الله، قَالَ: إِذا أعجلت أَو أقحطت فَلَا غسل عَلَيْك وَعَلَيْك الْوضُوء ". مُتَّفق عَلَيْهِ لَكِن لم يذكر البُخَارِيّ قَوْله: " إِنَّمَا المَاء من المَاء "، وَلَا قَالَ: " فَلَا غسل عَلَيْك ".
بدأها بالجنابة وأن الرسول -ﷺ- ذهب إلى قباء ومر في طريقه على عتبان ﵁ الصحابي الذي من الأنصار وخرج وقال أنه أُعجل يعني أنه خرج وكأنه جامع أهله ولكنه أعجل لكونه نودي وخرج فالرسول -ﷺ- ظن أنه ما تمكن من إتيان أهله فقال: «إنما الماء من الماء» يعني أن الماء الذي هو الاغتسال يكون من الماء الذي هو الإنزال يعني يكون الماء الذي يخرج من الإنسان الذي هو المني هو الذي يكون به الاغتسال بالماء وقوله: «إنما الماء من الماء» يعني الماء الذي يغتسل به يعني سببه المني أو الماء الذي يخرج من الإنسان عند الجماع وذكر في الطريقة الثانية التي ذكرها أنه إذا أعجل فليس عليه غسل وإنما عليه الوضوء ومعلوم أنه سيأتي بعد ذلك الحديث الذي فيه أن الاغتسال يكون حتى لو لم يحصل إنزال وإنما إذا حصل منه التقاء الختانين وأنه حصل منه الجماع ولكنه أخرج دون أن ينزل فإن عليه أن يغتسل كما جاء في الحديث الذي سيأتي وفي لفظ لمسلم قال: «وإن لم ينزل» إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وفي لفظ لمسلم وإن لم ينزل فدل هذا أن حصول الجماع وإن لم يحصل معه إنزال فإنه هو الذي يعول عليه وأما قوله: «إنما الماء من الماء» الحديث الذي سيأتي هو الذي وضح وبين وأنه إذا حصل الجماع وحصل الجهد من الإنسان من الجماع ولم ينزل فإنه يجب عليه الغسل سواء أنزل أو لم ينزل فإذًا قوله: «إنما الماء من الماء» هذا يدل على أنه لا غسل إلا مع إنزال لكن الأحاديث التي جاءت وهي واضحة وصريحة وفيها الاحتياط للدين هي التي يعول عليها ويؤخذ بها.
[ ١٢١ ]
١١٢ - وَعَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن أم سليم حدثت: " أَنَّهَا سَأَلت نَبِي الله ﷺ َ عَن الْمَرْأَة ترَى فِي منامها مَا يرَى الرجل؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ إِذا رَأَتْ ذَلِك الْمَرْأَة فلتغتسل، فَقَالَت أم سليم: وَاسْتَحْيَيْت من ذَلِك، قَالَت: وَهل يكون هَذَا؟ فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ: نعم فَمن أَيْن يكون الشّبَه؟ إِن مَاء الرجل غليظ أَبيض وَمَاء الْمَرْأَة رَقِيق أصفر، فَمن أَيهمَا علا أَو سبق يكون مِنْهُ الشّبَه " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أنس بن مالك ﵁ يروي عن أمه أم سليم ﵂ أنها سألت الرسول -ﷺ- عن المرأة أنها ترى في منامها ما يرى الرجل يعني معناه أنها ترى أنه حصل لها جماع وأنه حصل منها إنزال فإذا وجد الإنزال وجد البلل في ثيابها فإنها تغتسل بسبب ذلك كما يغتسل الرجل وأما إذا رأى الرجل والمرأة في المنام أنه حصل جماع لكن ما وجد بللا فإنه لا يلزمه الغسل كما جاء في الأحاديث إذا رأت الماء يعني معناه أن الاغتسال إنما هو إذا وجد الماء بعد الاستيقاظ من النوم أما مجرد كونه يرى في المنام أنه جامع أو المرأة ترى أنها جومعت وأنه ما وجد أثر في الثياب أو في الجسد يعني بعد ذلك فإن هذا ما يلزم فيه اغتسال وإنما الاغتسال إذا وجد الماء الذي يكون سبب الغسل وهذا يفيد بأن الاحتلام إذا حصل في النوم سواء من الرجل أو المرأة فإنه يجب منه الغسل وإذا لم يوجد الماء ولم يوجد الأثر فإنه لا غسل وأم سلمة ﵂ استغربت هذا الشيء فقال -ﷺ-: فمما يكون الشبه وذكر أن الإنسان يكون من ماء الرجل وماء المرأة وذكر صفة ماء الرجل وماء المرأة وأن أي واحد منهما كان له السبق أو كان له الغلبة فإنه يكون فيه الشبه فقد يشبه الرجل أمه وقد يشبه المولود أباه وأمه وذلك لأنه مخلوق من الماءين والحاصل أن هذا في الاغتسال من الجنابة إذا كانت عن احتلام.
[ ١٢٢ ]
١١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها فقد وَجب الْغسْل " مُتَّفق عَلَيْهِ. زَاد مُسلم: " وَإِن لم ينزل ".
ثم ذكر هذا الحديث عن النبي -ﷺ- قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» رواه البخاري ومسلم وفي لفظ لمسلم: «وإن لم ينزل» فقوله إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها هذا يحتمل أن يكون داخل فيه سواء أنزل أو لم ينزل لكن رواية مسلم فيها زيادة إيضاح وزيادة بيان وأنه وإن لم ينزل يعني معناه أنه ما دام حصل الإيلاج وما دام حصل الجماع ولكنه ما حصل إنزال فإن عليه أن يغتسل وإن لم ينزل وهذا هو الذي يوضح أن الاغتسال أنه لا يلزم منه الإنزال وأن ما جاء في الحديث السابق: «إنما الماء من الماء» أنه ليس بلازم وإنما كما جاء في هذا الحديث الذي فيه الإيضاح والبيان وأنه إذا حصل منه الجماع ولكنه لم ينزل فإنه لا غسل عليه وقد جاء ذلك في رواية مسلم مصرحا به وإن لم
ينزل ومعنى ذلك أنه إذا وجد الجماع سواء أنزل أو لم ينزل فإن الاغتسال لازم وواجب.
[ ١٢٣ ]
١١٤ - وَعَن عبد الله بن عمر، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن ثُمَامَة بن أَثَال أسلم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِط بني فلَان فَمُرُوهُ أَن يغْتَسل " رَوَاهُ أَحْمد. وَعبد الله بن عمر الْعمريّ: تكلم فِيهِ من قبل حفظه. وَقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبد الرازق عَن عبيد الله وَعبد الله ابْنا عمر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه: " وَأمره أَن يغْتَسل، فاغتسل "، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: (هَذَا الحَدِيث عِنْد سُفْيَان عَن عبد الله وَعبيد الله)، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنه اغْتسل، وَلَيْسَ فِيهِ أَمر النَّبِي ﷺ َ لَهُ بذلك.
ثم ذكر هذا السبب من أسباب الاغتسال السبب الأول هو ما يتعلق بالجماع يعني سواء كان بفعل أو عن احتلام وأما هذا فإنه بسبب الإسلام وأن الإنسان إذا أسلم فإنه يغتسل وذلك أنه قبل الإسلام لا يتحرزون من النجاسات وكذلك لا يغتسلون من الجنابة فعندهم أشياء قذرة وأشياء وسخة لابد من التخلص منها والاغتسال يكون فيه تخلص من هذا الذي حصل منه في حال كفره من كونه لا يتحرز من النجاسات ولكونه لا يغتسل من الجنابة فجاءت السنة مبينة أن الاغتسال يكون بسبب الإسلام والخروج من الكفر إلى الإسلام أنه يغتسل حتى يكون جسده طاهر وحتى يكون نظيفا والأوساخ والقاذورات التي كان لا يتحرز منها في الجاهلية قبل الإسلام فإنه يتخلص منها بهذا الاغتسال وذكر هذا الحديث عن ثمامة وأن الرسول -ﷺ- أمره أن يذهب إلى حائط ويغتسل فدل هذا على أن الاغتسال يكون من الكافر إذا أسلم فإنه يغتسل لإزالة هذه الأشياء التي لا يتحرز منها في حال الكفر.
[ ١٢٤ ]
١١٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " غُسْل [يَوْم] الْجُمُعَة وَاجِب عَلَى كل محتلم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
١١٦ - وَعَن الْحسن عَن سَمُرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن، وَرَوَى بَعضهم: قَتَادَة عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ هَذَا الحَدِيث مُرْسلا».
ثم ذكر هذين الحديثين وهما يتعلقان بسبب من أسباب الاغتسال وهو الاغتسال للجمعة لأنه ذكر فيما مضى الغسل من الجنابة سواء في المنام أو في اليقظة ثم ذكر بعد ذلك الاغتسال بسبب الكفر وهذا سبب من أسباب الاغتسال ثم ذكر بعد ذلك سببا وهو الغسل للجمعة وذكر هذين الحديثين الحديث الأول قوله -ﷺ-: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» المحتلم هو البالغ وقال إنه واجب والحديث الثاني يدل على أنه ليس بواجب وأنه مستحب لقوله -ﷺ-: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» فهذا يدل على أن الغسل ليس بواجب وقد ذهب بعض العلماء إلى الوجوب أخذا بالحديث الأول وجمهور العلماء ذهبوا إلى أنه لا يجب وإنما هو مستحب وذلك أن الرسول -ﷺ- قال: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» وأيضا جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم أن النبي -ﷺ- قال: من توضأ وأحسن الوضوء ثم خرج إلى الجمعة وأنصت، ولم يذكر
الاغتسال فدل على أن الاغتسال أنه متأكد يعني فيه دع ما لا يريبك إلى ما لا يريبك وفيه الاحتياط ولكن لو توضأ واكتفى ولم يحصل منه اغتسال فإن صلاته صحيحة وجمعته صحيحة ولا شيء عليه ولكن ترك الأولى والحديث الثاني فيه مقال وفيه كلام ولكن له طرق يقوي بعضها بعضا وقد ذهب جمهور العلماء على العمل فيه وأنه لا يجب الاغتسال وإنما يستحب.
[ ١٢٥ ]
١١٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يغْتَسل من أَربع: من الْجَنَابَة، وَيَوْم الْجُمُعَة، وَمن الْحجامَة، وَمن غسل الْمَيِّت " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن خُزَيْمَة، وَالْحَاكِم (وَإِسْنَاده عَلَى شَرط مُسلم، وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَلَفظه: " قَالَ يغْتَسل من أَربع "، وَقَالَ البُخَارِيّ: (رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات) (وَتَركه مُسلم فَلم يُخرجهُ، وَلَا أرَاهُ تَركه إِلَّا لطعن بعض الْحفاظ فِيهِ). وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة: (مُصعب بن شيبَة: رَوَى أَحَادِيث مَنَاكِير».
ثم ذكر هذا الحديث عن النبي -ﷺ- أنه كان يغتسل من أربع من الجنابة ومن الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت، يعني هذه أربع جاءت عن الرسول -ﷺ- وأنه كان يغتسل منها أما الجنابة والجمعة فقد مر ما يتعلق بهما وأما الحجامة فإنها جاءت في هذا الحديث ولم تأتي في غيره والعلماء متفقون على أنه لا يجب الغسل منها والحديث مداره على مصعب بن شيبة وهو ضعيف يعني لا يحتج بحديثه لأن مداره على هذا الرجل فالحديث غير صحيح ولكن ما يتعلق بالجنابة وما يتعلق بالجمعة سبق أن مر في الأحاديث الخاصة وأما يتعلق بغسل الميت فإنه قد جاء في بعض الأحاديث وبعض العلماء حسن هذا «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» وقالوا إن هذا على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب الذين قالوا بالعمل به قالوا إنه على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب وأما يتعلق بالحجامة فقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أنه لا يلزم الغسل من الحجامة وكما قلت مداره على مصعب بن شيبة وهو لا يحتج بحديثه.
[ ١٢٦ ]