ثم قال باب الآنية بعد أن فرغ من باب المياه أتى بباب الآنية يعني الآنية التي يكون فيها الماء الذي يتطهر به والأصل في الأواني الحل والإباحة وأنه يتوضأ بكل إناء طاهر غير متنجس ولا يستثني من ذلك إلا ما جاء المنع منه مثل ما جاء فيما يتعلق في آنية الذهب والفضة وأنه لا يجوز اتخاذها آنية للشرب ولا للوضوء ولا للأكل لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة لا للرجال ولا للنساء لا في الأكل ولا في الشرب ولا في الاغتسال ولا في الوضوء كل هذه الأشياء لا يجوز أن تستعمل آنية الذهب والفضة فيها فإذًا الأصل هو أن يتطهر بكل إناء غير متنجس لم يحصل له نجاسة وأن هذا هو الأصل وأنه لا يستثنى من ذلك إلا ما ورد المنع من استعماله وذلك في الذهب والفضة وأنه لا يجوز الوضوء بآنيتهما لا للرجال ولا للنساء.
[ ٢٤ ]
١٦ - عَن الْبَراء قَالَ: " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ بِسبع ونهانا عَن سبع، أمرنَا بِاتِّبَاع الْجَنَائِز، وعيادة الْمَرِيض، وَإجَابَة الدَّاعِي، وَنصر الْمَظْلُوم، وإبرار الْقسم، ورد السَّلَام، وتشميت الْعَاطِس، ونهانا عَن آنِية الْفضة، وَخَاتم الذَّهَب، وَالْحَرِير، والديباج، والقسي، والإستبرق " وَلم يذكر السَّابِع. مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. وَفِي لفظ مُسلم " وَعَن شرب بِالْفِضَّةِ ".
ثم ذكر حديث البراء بن عازب ﵁ قال: «أمرنا رسول الله -ﷺ- بسبع ونهانا عن سبع» فذكر العدد ثم ذكر المعدود فقال أمرنا بسبع ثم عدها ثم قال نهانا عن سبع ثم عدها وذكر العدد قبل المعدود فيه فائدة وهي أنه يبحث عن العدد هل هو مطابق أو ناقص أو زائد أو ما إلى ذلك فإذا الرسول -ﷺ- أمرهم بسبع يعني مشروعة يأتوا بها وهي اتباع الجنائز وعيادة المريض فالمسلم يعود أخاه المسلم سواء من أقاربه أو من غير أقاربه سواء من يعرفه أو من لا يعرفه وكذلك يتبع الجنازة وهذا يدل على أن هذا من الأمور التي ينبغي أن تكون بين المسلمين بأن يعود بعضهم بعضا إذا مرضوا ويتبعوا جنائزهم إذا ماتوا، وإجابة الداعي الذي يدعوا إلى وليمة يطيب خاطره بإجابة دعوته إذا لم يكن هناك مانع يمنع من ذلك، ونصر المظلوم بأن يكون عونا لإنسان مظلوم بأن ينصره وهذا إذا حصل من البعض يحصل به المقصود ولا يلزم كل أحد أنهم يفعلون ذلك لأنه حصل المقصود بقيام البعض بنصرته، وإبرار القسم يعني إنسان أقسم على إنسان في أمر لا مشقة عليه فيه ولا ضرر عليه في إجابته بأن يحقق
دعوته ويحقق رغبته وما أقسم عليه بأن يقول أقسم عليه أن يأتي عنده لطعام أو ما إلى ذلك فإنه يجيبه وأما إذا كان القسم على شيء فيه مضرة وعلى شيء لا ينبغي له أن يحلف هذا الحلف فلا ينبغي كذلك أن يجاب ولا أن يبرَّ قسمه وقد أقسم على شيء فيه محظور وأنه لا ينبغي مثل ذلك منه، ورد السلام الذي هو إجابة السائل إذا سلم يرد ﵇ وابتداء السلام سنة ورده واجب فإذا سلم المسلم يرد السلام على من سلم عليه ولا يمتنع من ذلك والرد واجب، وتشميت العاطس إذا حمد الله فإذا عطس الإنسان وحمد الله فإنه يقول له يرحمك الله ثم يقول الذي شُمِّت يهديكم الله ويصلح بالكم وهذا إنما يكون إذا حمد الله أما إذا لم يحمد فإنه لا يشمَّت كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -ﷺ-، ونهانا عن آنية الفضة أن تستعمل في أكل أو شرب أو وضوء أو اغتسال أو غير ذلك أو كونها يكال بها أو ما إلى ذلك يعني لا يجوز استعمال الأواني من الفضة والذهب من باب أولى فنهى رسول الله -ﷺ- عن آنية الفضة وعن استعمالها في طهارة أو أكل أو شرب أو غير ذلك والذهب من باب أولى، وخاتم الذهب وهو التختم بالذهب فإنه لا يجوز في حق الرجال يعني استعمال الأكل والشرب بآنية الذهب والفضة والوضوء هذا لا يجوز لا للرجال ولا للنساء لكن التختم الذي هو زينة يجوز للنساء ولا يجوز للرجال يجوز للنساء أن يتختَّمْن وأن يستعملن الذهب والفضة في الخواتم والأسورة والأقراط وغير ذلك مما تستعمله النساء فإن ذلك سائغ وأما الرجال فإنهم لا يجوز لهم استعمال الذهب لا خواتيم ولا غير خواتيم وأما الفضة يجوز التختم بها بالنسبة للرجال وأما الذهب فإنه لا يجوز، والحرير يعني لباس الحرير فإنه لا يجوز للرجال ويجوز للنساء هو حرام على الرجال وحلال على النساء ولهذا الرسول -ﷺ- أخذ ذهبا وحريرا وقال: «هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها،
والديباج هو نوع من الحرير وقيل هو ما غلظ من الحرير، والقسِّي أيضا فإنه كذلك هو نوع من الحرير وينسب إلى بلد في مصر، والإستبرق أيضا هو نوع من الحرير، ولم يذكر السابع يعني في رواية البخاري ولكنه جاء في رواية مسلم المياثر والمياثر جمع ميثرة وهي ما تتخذه النساء لأزواجهن بأن يعملن وطاء يجلس عليه راكب البعير على البعير وكذلك السرج على الفرس وهو فيه شيء من الحرير وأما إذا كان من غير الحرير فإنه لا بأس به وإنما المحذور هو الحرير.
[ ٢٥ ]
١٧ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " لَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا وَلكم فِي الْآخِرَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن حذيفة ﵁ أن النبي -ﷺ- قال لا تشربوا بآنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة يعني الرسول -ﷺ- نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وهذا للرجال والنساء وقال إن الكفار هم الذين يستعملونها في الدنيا وذلك يعني أنهم تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ليس لهم إلا النار ولهذا قال إنها لهم في الدنيا وليس المقصود أنها حلال لهم وإنما المقصود الواقع أنهم يستعملونها وأنهم يلبسونها وإلا فليس المقصود الحل لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فهم مطالبون بالأصول وهو التوحيد وإخلاص العبادة لله ومطالبون بالفروع وهي الأمور الشرعية التي عليهم أن يفعلوها مثل ما جاء في هذا الحديث فإن الكفار يستحلون ذلك ويقدمون على ذلك لأنهم تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ليس لهم إلا النار وأما المسلمون الذين تركوهما امتثالا لما جاء عن الرسول -ﷺ- من أنهم لا يأكلوا ولا يشربوا فيها يعني تكون لهم في الجنة ويتمتعون بها في الجنة ولهذا جاء في صحيح مسلم في أول حديث من كتاب الزهد أنه قال -ﷺ-: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» فالكافر متعته ولذته في الحياة الدنيا وإذا مات ليس أمامه إلا النار بعد الموت ليس أمامه إلا النار أما قبل الموت فعنده جنته التي يتمتع فيها ويتلذذ بأنواع المطاعم والمآكل والمشارب وما إلى ذلك ولكن ليس له نصيب منها في الآخرة لأنها تعجل الطيبات وأما المؤمنون الذين تركوها امتثالا لما جاء عن الرسول -ﷺ- والذين يحصل لهم النصب والمشقة في هذه الدنيا فإنهم إذا انتقلوا من الدنيا ينتقلون إلى دار النعيم وإلى الجنة ويسلمون مما يحصل لهم في الدنيا من النصب والتعب فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر كما قال ذلك رسول الله -ﷺ-.
[ ٢٦ ]
١٨ - وَعَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ قَالَت، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " الَّذِي يشرب فِي إِنَاء الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم " مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا.
ثم ذكر هذا الحديث عن أم سلمة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جنهم» ومن باب أولى … الذهب يجرجر في بطنه نار جهنم لأنه فعل أمرا محرما وأقدم على أمر محرم فإنه يعاقب عليه ويكون الجزاء من جنس العمل كما أنه حصل منه استعمال الماء وإدخاله إلى جوفه وحصول الصوت الذي يحصل عند تجرعه إياه فإنه يعاقب يوم القيامة بأن يحصل له يعني هذا الشيء وهذا
تحت مشيئة الله ﷿ يعني المسلم ما يحصل له من الذنوب والمعاصي تحت المشيئة إن شاء الله ﷿ أن يعذبه عذبه عليها وهذا عذابه إن عذبه وإن شاء تجاوز عنه وغفر له ورحمه ولم يعذبه فهذا الحديث عن أم سلمة ﵂ يقول فيه الرسول -ﷺ-: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» يعني معناه حصول تجرعه إياه وحصول الصوت الذي يحصل عند ابتلاعه يحصل له في الآخرة أنه يعذب وهذا إذا شاء الله تعذيبه وإن تجاوز الله عنه وعفا عنه فإنه لا يحصل له شيء من العذاب.
[ ٢٧ ]
١٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر ". أَخْرجُوهُ إِلَّا البُخَارِيّ. وَلَفظ مُسلم: " إِذا دبغ الإهاب فقد طهر " (وَقد تكلم فِيهِ الإِمَام أَحْمد)، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر، (وَحسن إِسْنَاده)
ثم ذكر هذا الحديث الصحيح عن رسول الله -ﷺ-: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ ويطهر بالدباغ وبأي شي مما يحصل به التطهير فإنه يطهر بذلك والمقصود من ذلك الجلود التي من الحيوانات التي يؤكل لحمها يعني كالإبل والبقر والغنم وكأنواع الصيد التي يؤكل لحمها فإن جلودها إذا دبغت فإنها تطهر وكذلك لو كانت ميتة حتى لو كانت ميتة فإنه يطهرها الدباغ وأما ما كان لا يؤكل مثل الحمير والكلاب فإن هذه لا تطهر جلودها بالدباغ ولا تستعمل وإنما الذي يستعمل هو ما كان يطهره الدباغ وهو ما كان حصل له بسبب الموت فإن ميتة ما يؤكل لحمه إذا دبغ جلدها فإنه يطهره الدباغ ويستعمل في الأشياء الجامدة والسائلة كل ذلك يجوز استعماله بأن يستعمل مثلا في قرب ماء أو مزاود يوضع فيها الأطعمة أو ما إلى ذلك.
[ ٢٨ ]
٢٠ - وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله إِنَّا بِأَرْض قوم أهل كتاب أفنأكل فِي آنيتهم؟ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِلَّا أَن لَا تَجدوا غَيرهَا فاغسلوها ثمَّ كلوا فِيهَا " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر حديث أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر ﵁ أنه سأل النبي -ﷺ- قال إنَّا نكون بأرض كتاب أفنأكل في آنيتهم أو نشرب في آنيتهم فالرسول -ﷺ- قال لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها واستعملوها يعني معناه أنهم إذا كان عندهم غيرها يستعملون ذلك الغير وأما إن احتاجوا إلى آنيتهم المستعملة التي يستعملونها فإنهم يغسلونها قبل أن يستعملوها لأنهم يضعون فيها الخمر ويضعون فيها لحوم الخنازير ولأنهم يستحلون ذلك وهي أشياء نجسة فتغسل إذا كانت مما يستعمل وأما الأشياء التي لا يستعملونها ولاسيما التي تخرج من المصانع وهي نظيفة فالناس يستعملونها بدون غسل وإنما إذا كانوا في بلد الكفار وليس عندهم
آنية يستعملونها واستعاروا منهم شيئا من آنيتهم واستعملوها فإنهم يغسلونها قبل استعمالها ويباح لهم عند ذلك استعمالها.
[ ٢٩ ]
٢١ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ " أَن النَّبِي ﷺ َ وَأَصْحَابه توضأوا من مزادة امْرَأَة مُشركَة " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن الرسول -ﷺ- توضأ من مزادة امرأة مشركة والمزادة هي الراوية التي يكون فيها الماء من الجلود والرسول -ﷺ- كان هو وأصحابه في سفر ونقص وقل عندهم الماء واحتاجوا إليه فأرسل رسول الله -ﷺ- بعض أصحابه ليبحثوا عن ماء فوجدوا امرأة على راحلة وعليها مزادتان وهي راكبة على بعيرها فسألوها عن المكان الذي فيه الماء فأخبرتهم بأنه بعيد فأمروها أن تمشي معهم إلى رسول الله -ﷺ- وقالوا اذهبي معنا إلى رسول الله -ﷺ- فقالت أهو الصابئ؟ يعني الذي رجع عن دين قومه واتخذ دينا غير دين قومه، ما قالوا نعم هو الصابئ إنما قالوا هو الذي تعنين هو الذي تريدين لأنها تعني رسول الله -ﷺ- فذهبوا بها فأخذ المزادتين وأفرغ منهما من الماء يعني ملؤوا أوعيتهم التي معهم والتي يحتاجون فيها إلى الماء وأغلقهما رسول الله -ﷺ- وهما على حالتهما لم ينقص منهما شيء مملوءتان وحصلت هذه البركة بما حصل بمماسة رسول الله -ﷺ- يعني لهذا الماء الذي حصل تكثيره ببركة ملامسة الرسول -ﷺ- إياه ثم إنهم جمعوا لها أنواع الأطعمة التي معهم وأعطوها إياها فذهبت إلى قومها وقالت لهم إني جئتكم من أسحر الناس أو أنه رسول كما يقول أصحابه ثم إنها أسلمت وأسلم قومها معها، والحاصل أن الرسول -ﷺ- توضأ من مزادة امرأة مشركة وهذا يدلنا على أن ما لامسه الكفار من الماء أو أن أجساد الكفار الأصل فيها أنها طاهرة مالم يكن عليها نجاسة لأن جسد الكافر ليس نجسا لأن نجاسة الكافر معنوية وليست حسية إلا إذا كان على جسده شيء من النجاسات فإن النجاسة لهذا الذي على جسده وأما لو لمس إنسان جسده أو مست يده جسد كافر فإنه لا يقال لمس نجاسة تحتاج إلى غسل ثم أيضا فيه دليل على أن الجلود تطهر بالدباغ وذلك
أن هذه الجلود التي فيها هذا الماء كانت مدبوغة ومعلوم أن تذكية المشركين أنها غير شرعية فالمذكى منه يعتبر ميتة المشرك إذا ذكى فما يذكيه يكون ميتة فلو ذبح شاة أو ناقة فإنه لا يحل أكلها لأنها ذبيحة كافر ذبيحة مشرك بخلاف اليهود والنصارى فإن ذبائحهم تؤكل إذا ذبحوها لأنهم أهل كتاب وأما المشركون الذين هم عباد الأوثان فهذا لا تحل ذبائحهم وما يذكونه في حكم الميتة وهذه الجلود التي
دبغت هي مما ذكوه فتعتبر في حكم الميتة ومعلوم أن الميتة وهي مما يباح أكله من الإبل والبقر والغنم أنه يطهرها الدباغ.
[ ٣٠ ]
٢٢ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ فِي حَدِيث لَهُ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " أوك سقاك، وَاذْكُر اسْم الله، وخمر إناءك، وَاذْكُر اسْم الله، وَلَو أَن تعرض عَلَيْهِ عودا " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الأمر بإيكاء السقاء وكذلك تغطية الإناء وأن الإنسان يذكر الله ﷿ عندما يوكئ سقاءه وكذلك عندما يغطي الإناء وأنه يحرص على تغطية الأواني وإيكاء الأسقية وأن التغطية يعني لو لم يحصل شيئا من جنسه يعني غطاء يخصه فإنه يكفيه أو يغنيه أن يضع عليه لوحا من الخشب يغطيه به وذلك لبيان الحث على التغطية ولو حصلت في شيء من غير جنس ذلك الإناء وذلك بأن يعرض عليه شيء يغطيه من الخشب والإناء من النحاس أو من الحديد أو من غير ذلك فإنه يغطى بجنسه أو بغير جنسه وإذا لم يكن هناك شيء يغطى من جنسه فإنه لو وضع الخشب عليه وغطي به فإن ذلك يكفي، والحاصل أن الأواني تغطى ويذكر اسم الله عليها وكذلك الأوكئة تغطى ويذكر اسم الله عليها.
[ ٣١ ]
٢٣ - وَلمُسلم: أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " غطوا الْإِنَاء وأوكوا السقاء فَإِن فِي السّنة لَيْلَة ينزل فِيهَا وباء لَا يمر بِإِنَاء لَيْسَ عَلَيْهِ غطاء أَو سقاء لَيْسَ عَلَيْهِ وكاء إِلَّا نزل فِيهِ من ذَلِك الوباء ".
ثم ذكر هذا الحديث في صحيح مسلم أن الرسول -ﷺ- أخبر بأنها ليلة في السنة ينزل فيها وباء وأنه لا يترك شيئا مكشوفا إلا ودخله فالرسول -ﷺ- أمر بتغطية الآنية وبإيكاء الأسقية يعني حتى لا يصادف تلك الليلة التي يكون فيها نزول ذلك الوباء فيدخل في هذا الإناء ويدخل في هذا السقاء وهذا آخر الأحاديث التي جاءت عن ابن عبدالهادي ﵀ في باب الآنية.
[ ٣٢ ]