ثم ذكر صفة الغسل
[ ١٣٤ ]
١٢٤ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة يبْدَأ فَيغسل يَدَيْهِ ثمَّ يفرغ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله فَيغسل فرجه ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ يَأْخُذ المَاء فَيدْخل أَصَابِعه فِي أصُول الشّعْر حَتَّى إِذا رَأَى أَن قد اسْتَبْرَأَ حفن عَلَى رَأسه ثَلَاث حفنات ثمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِر جسده ثمَّ غسل رجلَيْهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ مُسلم. وَفِي لفظ: " أَن النَّبِي ﷺ َ اغْتسل من الْجَنَابَة فَبَدَأَ فَغسل كفيه ثَلَاثًا ". وَفِي لفظ لَهما: " ثمَّ يخلل بِيَدِهِ شعره "، وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: " حَتَّى إِذا ظن أَنه قد أروى بَشرته أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء ثَلَاث مَرَّات ".
وذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ في صفة غسله -ﷺ- وأنه كان -ﷺ- عندما يريد أن يغتسل فإنه يفرغ الماء على هذا ويغسل يديه خارج الإناء ثم بعد ذلك يدخل يده في الإناء يتوضأ ويغتسل لأنه قبل ذلك يغسل يديه خارج الإناء فإذا غسلهما صار يتناول بيده أو بيديه من الماء بعد أن غسل يديه خارجه ثم إنه بعد ذلك يغسل فرجه وما علق به وأول ما يبدأ به أنه يزيل ما علق بذكره وما حصل له من بقية آثار الجماع يعني يزيلها ثم إنه بعد ذلك يتوضأ ويبل يديه ويدلك بها رأسه حتى يصل إلى أصول الشعر ثم بعد ذلك يحثوا عليه ثلاث حثيات ثم إنه يفرغ الماء على جسده فيكون بذلك حصل الاغتسال من رسول الله -ﷺ- وكونه يفرغ على جسده يعني أنه يكفي مرة واحدة وهذه الصفة التامة التي جاءت عن رسول الله -ﷺ- لكن لو أن إنسانا لم يحصل منه الوضوء وإنما نوى رفع الحدث الأصغر والأكبر وصب على رأسه الماء فإنه يرتفع الحدث الأصغر والأكبر إذا نوى ذلك لكن في حال الوضوء لابد أنه لا يمس ذكره بعدما يغسل فرجه لأن المتوضئ إذا لمس فرجه فإنه ينتقض وضوؤه كما مر في حديث بسرة بنت صفوان ﵂ الذي: من مس فرجه فليتوضأ، فهذا فيه أنه إذا مس فرجه فأنه يتوضأ لكن إذا اغتسل ونوى رفع الحدث الأصغر والأكبر ولم يمس ذكره بعد ذلك فإن ذلك كافي والمهم أن يصل الماء إلى جميع جسده من أعلاه إلى أسفله ولكن لا يمس ذكره في أثناء اغتساله إذا نوى رفع الحدث الأصغر.
[ ١٣٥ ]
١٢٥ - وَعَن مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ َ قَالَت: " أدنيت لرَسُول الله ﷺ َ غسله من الْجَنَابَة فَغسل كفيه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أَدخل يَده فِي الْإِنَاء ثمَّ أفرغ عَلَى فرجه وغسله بِشمَالِهِ ثمَّ ضرب بِشمَالِهِ الأَرْض فدلكها دلكا شَدِيدا ثمَّ تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ أفرغ عَلَى رَأسه ثَلَاث حفنات ملْء كَفه ثمَّ غسل سَائِر جسده ثمَّ تنحى عَن مقَامه ذَلِك فَغسل رجلَيْهِ ثمَّ أَتَيْته بالمنديل فَرده. وَفِي رِوَايَة: وَجعل يَقُول بِالْمَاءِ هَكَذَا ينفضه " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ مُسلم. وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: " وَجعل ينفض المَاء "، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَيْضا: " ثمَّ غسل فرجه ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْض فمسحها بِالتُّرَابِ ثمَّ غسلهَا ثمَّ تمضمض واستنشق ثمَّ غسل وَجهه وَيَديه وأفاض عَلَى رَأسه، ثمَّ تنحى فَغسل قَدَمَيْهِ ". وَفِي رِوَايَة لَهُ: " ثمَّ أَفَاضَ المَاء عَلَى جسده ثمَّ تحول من مَكَانَهُ فَغسل قَدَمَيْهِ ".
ثم ذكر هذا الحديث عن ميمونة ﵂ وهو في صفة غسل النبي -ﷺ- من الجنابة وفيه من الزيادة أنه عندما غسل فرجه بيساره فإنه وضع يده على الأرض ودلكها يعني بحيث يذهب في التراب آثار ما علق به من إزالة ما علق به يعني فإن تحريك يده على الأرض فإنه يذهب ما بقي فيها من لزوجة أو من شيء يعني من آثار هذا الغسل لفرجه -ﷺ-، وفيه أيضا أنها أتته بالمنديل وأنه لم يرده وجعل ينفض الماء بيديه والعلماء اختلفوا في هذا منهم من قال إنه يستعمل المنديل ومنهم من قال إنه لا يستعمله والذين قالوا أنه يستعمله قالوا لأنه جعل ينفض الماء بيديه وفي ذلك إزالة لما علق باليدين فكذلك إزالته بالمنديل ثم أيضا قيل إنما ناولته المنديل لأنها كانت تعرف أنه كان يستعمل المنديل ولكن لعله أحيانا يستعمله وأحيانا لا يستعمله.
[ ١٣٦ ]
١٢٦ - وَعَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ قَالَت: " يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ قَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي عَلَى رَأسك ثَلَاث حثيات ثمَّ تفيضين عَلَيْك المَاء فتطهرين ". وَفِي رِوَايَة: " أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فَقَالَ لَا ". رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أم سلمة ﵂ يعني فيما يتعلق بنقض الرأس عند الاغتسال من الحيض والجنابة وقالت أنها استأذنت الرسول -ﷺ- هل تنقض؟ فقال: لا إنما يكفيك أن تحركي أصابعك على أصوله يعني بحيث يصل الماء إلى أصول الشعر دون أن تنقضه والنقض قد يكون فيه مضرة لاسيما عند الجنابة التي تتكرر فإن نقضه عند كل مرة يكون فيه مشقة فخفف على النساء في ذلك بأن يكتفين بأن يحركن أصابعهن المبلولة بالماء حتى يصل الماء إلى أصول الشعر ثم تفرغ الماء عليه فدل هذا على أن نقص الشعر ليس بلازم أنه يكفيها أن توصل الماء إلى أصوله وأن تتحقق أنه وصل إلى أصوله وكذلك مثلها الحيضة أنها لا تنقضه وإنما تفعل كما فعلت في حال الجنابة.
[ ١٣٧ ]
١٢٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ " أَن أَسمَاء - وَهِي بنت شكل - سَأَلت النَّبِي ﷺ َ عَن غسل الْحيض فَقَالَ: تَأْخُذ إحداكن ماءها وسدرتها فَتطهر فتحسن الطّهُور ثمَّ تصب عَلَى رَأسهَا فتدلكه دلكا شَدِيدا حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا ثمَّ تصب عَلَيْهَا المَاء، ثمَّ تَأْخُذ فرْصَة ممسكة فَتطهر بهَا، فَقَالَت أَسمَاء: وَكَيف تطهر بهَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله تطهرين بهَا!! … فَقَالَت عَائِشَة - كَأَنَّهَا تخفي ذَلِك: تتبعين أثر الدَّم. وَسَأَلته عَن غسل الْجَنَابَة فَقَالَ: تَأْخُذ مَاء فَتطهر فتحسن الطّهُور - أَو تبلغ الطّهُور - ثمَّ تصب عَلَى رَأسهَا فتدلكه حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا ثمَّ تفيض عَلَيْهَا المَاء. فَقَالَت عَائِشَة: نعم النِّسَاء نسَاء الْأَنْصَار لم يكن يمنعهن الْحيَاء أَن يتفقهن فِي الدَّين " رَوَاهُ مُسلم، وَذكر البُخَارِيّ مِنْهُ ذكر الفرصة والتطهر بهَا.
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ في قصة أسماء بنت شكل ﵂ التي سألت النبي -ﷺ- وأخبرها أن اغتسالها يكون بأن توصل الماء إلى أصول الشعر وأنها تصب عليها الماء وأنها تستعمل الفرصة الممسكة التي فيها مسك وتتبع بها أثر الدم يعني من مكان الخارج الذي فيه الرائحة الكريهة فإنها تأتي مكانها بهذه الرائحة الطيبة التي تأتي بعد الرائحة المنتنة التي تكون من الحيض فتأتي بالفرصة الممسكة هذه
التي فيها مسك وتضعها على ذلك المكان الذي فيه آثار الدم الذي هو رائحته كريهة تأتي بعد ذلك بهذه الرائحة الطيبة.
[ ١٣٨ ]