ثم ذكر بعد ذلك نواقض الوضوء
[ ٨١ ]
٧٣ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " أُقِيمَت صَلَاة الْعشَاء فَقَالَ رجل: لي حَاجَة؟ فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ يناجيه حَتَّى نَام الْقَوْم - أَو بعض الْقَوْم - ثمَّ صلوا " رَوَاهُ مُسلم. وَفِي لفظ لَهُ: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ ينامون ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون ".
٧٤ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ ينتظرون الْعشَاء الْآخِرَة حَتَّى تخفق رؤوسهم ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون " (وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَححهُ).
ذكر أول شي ما يتعلق بالنوم وهذا النوم من نواقض الوضوء ولهذا مر في الحديث الذي فيه صفوان بن عسال ﵁ قال: «لكن من غائط أو بول أو نوم» يعني أنه ينام الإنسان إذا نام يعني أنه ينتقض وضوءه وقد جاء في الحديث: «العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» فالنوم من نواقض الوضوء لكنه إذا كان خفيفا وكان عن جلوس ويكون فيه خفقان الرأس بمعنى أنه يحصل خفقان الرأس يعني إذا حصل منه النعاس
فيتنبه فمثل هذا هو الذي جاء عن الصحابة ﵃ وأنهم كانوا ينتظرون صلاة العشاء وفي بعضها أنه كلمه رجل لما أقيمت الصلاة والرسول -ﷺ- وقف معه يحدثه وهم جلوس ينتظرون فراغه فصار لهم النعاس فصار بعضهم تخفق رؤوسهم فيتنبهون وهذا يدلنا على أن مثل هذا النوم أنه لا يؤثر لأنهم كانوا يقومون ولا يتوضؤون يعني هذا النوم الذي حصل منهم وهم ينتظرون الصلاة ليس بناقض للوضوء لأن هذا عن جلوس وتخفق رؤوسهم عندما يحصل منهم النعاس، ومن كمال أخلاقه -ﷺ- وحسن معاملته لأصحابه -ﷺ- وحرصه على تعليمهم يعني بيان ما يحتاجون إليه من أمور دينهم فهذا الرجل الذي كان يسأل الرسول -ﷺ- الرسول -ﷺ- جعل يسمع كلامه ويسمع أسئلته ويجيب عليها والصحابة ﵃ جالسون ينتظرون فراغ الرسول -ﷺ- من مناجاة هذا الرجال الذي يسأل هذه الأسئلة ويحصل لهم النعاس، وهذا فيه بيان أن هذا النوم خفيف لأنه تخفق رؤوسهم لأن الجالس إذا جاءه النوم خفق رأسه يعني نزل عن وضعه الطبيعي الذي كان رأسه قائما فإنه يخفق فإذا خفق انتبه وزال عنه النوم وهذا من ميزات حصول النعاس عن جلوس بخلاف إذا كان مضطجع فإنه إذا هذا يسترسل أو يستمر في النوم فلا يحصل له مثل ما يحصل للجالس من أنه ينعس فيخفق رأسه.
[ ٨٢ ]
٧٥ - وَفِي رِوَايَة عِنْد الْبَيْهَقِيّ: " لقد رَأَيْت أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يوقظون للصَّلَاة حَتَّى إِنِّي لأسْمع لأَحَدهم غطيطًا ثمَّ يقومُونَ فيصلون وَلَا يتوضوؤن ". قَالَ ابْن الْمُبَارك: هَذَا عندنَا وهم جُلُوس. وَقد رَوَى فِي الحَدِيث زِيَادَة تمنع مَا قَالَه ابْن الْمُبَارك، إِن ثبتَتْ، رَوَاهَا يَحْيَى الْقطَّان عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ ينتظرون الصَّلَاة فيضعون جنُوبهم فَمنهمْ من ينَام ثمَّ يقوم إِلَى الصَّلَاة " قَالَ قَاسم بن أصبغ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان حَدثنَا شُعْبَة - فَذكره. قَالَ ابْن الْقطَّان: (وَهُوَ كَمَا ترَى صَحِيح من رِوَايَة إِمَام عَن شُعْبَة) فاعلمه. وَقد سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ عَن حَدِيث أنس أَنهم كَانُوا يضطجعون؟ قَالَ: (مَا قَالَ هَذَا شُعْبَة قطّ. وَقَالَ: حَدِيث شُعْبَة: كَانُوا ينامون، وَلَيْسَ فِيهِ يضطجعون. وَقَالَ هِشَام: كَانُوا ينعسون) وَقد اخْتلفُوا فِي حَدِيث أنس وَقد رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي من رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة، وَلَفظه: " يضعون جنُوبهم فينامون، مِنْهُم من يتَوَضَّأ وَمِنْهُم من لَا يتَوَضَّأ ".
ثم ذكر هذا الحديث أو هذي الطريق الذي فيها أنهم كانوا يضطجعون وأنهم كانوا ينامون وأن هذه اختلف في ثبوتها وإنما الشيء الذي لاشك فيه هو النوم عن جلوس وأما النوم عن اضطجاع فهذا مختلف فيه من الناس من صححه ومنهم من ضعفه ولكن لاشك أن الاحتياط في الدين هو أن الإنسان إذا حصل منه نوم وهو مضطجع أنه يتوضأ لأن الجالس يعني يخفق ويذهب عنه النوم والنعاس وأما المضطجع فإنه إذا حصل منه النوم فإنه يتمادى في نومه ويستمر في نومه.
[ ٨٣ ]