الفصل الأول
٥٨١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، كان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر. ووقت العصر ما لم تصفر الشمس. ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق. ووقت صلاة العشاء إلي نصف
_________________
(١) الثالث من باب المواقيت «من حفظ الصلاة وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع». الحديث السادس عن أبي الدرداء: قوله: «أوصإني خليلي» لما كان هذا الحديث في الوصية متناهيًا وللزجر عن رذائل الأخلاق جامعًا، وضع خليلي مكان رسول الله ﷺ إظهارًا لغاية تعطفه وشفقته عليه، و«لا تشرك» نهي و«أن» مفسرة لأن في «أوصى» معنى القول، «ولا تترك، ولا تشرك» معطوفان عليه، قرن ترك الصلاة وشرب الخمر مع الشرك إيذانًا بأن الصلاة عمود الدين وتركهما ثلمة في الدين، وأن شرب الخمر كعابدة الوثن؛ ولأن أم الأعمال ورأسها اصلاة، وأم الخبائث الخمر، فأنى يجتمعان؟ قال الله تعالي: ﴿إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر﴾ ثم عقب كلا من المنهيات بما يزيد المبالغة فيها. فقوله: «إن قطعت أو حرقت» تتميم لمعنى النهي عن الشرك. وقوله: «من تركها- إلي آخره-» تتميم لمعنى النهي عن ترك الصلاة وكذا قوله: «فإنها مفتاح كل شر» تتميم للنهي عن شرب الخبمر وقد برئت منه الذمة» كناية عن المنكر تغليظًا. باب المواقيت الفصل الأول الحديث الأول عن عبد الله بن عمرو: قوله: «إذا زالت» زوال الشمس عبارة عن ميلها من جانب الشمال إلي اليمين إذا استقبلت القبلة. وقوله: «وكان ظل الرجل كطوله» هذا مذكور في صحيح مسلم، وكتاب الحميدي، وليس مذكورًا في المصابيح إلا قوله: «ما لم يحضر العصر» وفائدة ذكره مزيد تقرير وبيان، أنه ليس من بين لظهر والعصر وقت مشترك. «قض»: فيه دليل
[ ٣ / ٨٧٤ ]
الليل الأوسط. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان». رواه مسلم.
٥٨٢ - وعن بريدة، قال: إن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة. فقال له: «صل معنا هذين- يعني اليومين-. فلما زالت الشمس أمر بلال فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره: «فأبرد بالظهر». فأبرد
_________________
(١) علي أنه لا اشتراك بين الوقتين، وقال مالك: إذا صار ظل كل شيء مثله من موضع زيادة الظل، كان بقدر أربع ركعات من ذلك الوقت مشتركًا بين الظهر والعصر؛ لأن جبريل صلي العصر في اليوم الأول، والظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت. والشافعي: أول ذلك بانطباق آخر الظهر وأول العصر علي الحين الذي صار ظل كل شيء مثله لهذا الحديث؛ ولأنه لا يتمادى قدر ما يسع أربع ركعات فلابد من تأويل، وتأويله علي ما ذكرنا أولي قياسًا علي سائر الصلوات. وقوله: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» يريد به وقت الاختيار، وكذا ما ورد في حديث جبريل لقوله ﷺ: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» وكذا قوله في وقت العشاء؛ فإن الأكثرين ذهبوا إلي أن وقت جوازه يمتد إلي طلوع الصبح الصادق، لما روي عن أبي قتادة أنه ﷺ قال: «ليس التفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة: أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى» خص الحديث في الصبح فيبقى علي عمومه في الباقي. وقوله: «ما لم يسقط الشفق» يدل علي أن وقت المغرب يمتد إلي غروب الشفق، وإليه ذهب الشافعي قديمًا، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصاب الرأي. وذهب مالك، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي في قوله الجديد إلي أن صلاة المغرب لها وقت واحد، لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد، وهو قدر وضوء، وأذان، وإقامة، وقدر خمس ركعات متوسطات. وسقوط الشفق غروبه، والمراد به الحمرة التي تلي الشمس، كما رواه ابن عمر، وابن عباس عنه ﷺ. وهو قول مكحول، وطاوس، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن. وروي عن أبي هريرة: «أنه البياض الذي يعقب الحمرة» وبه قال ابن عبد العزيز، والأوزاعي، وأبو حنيفة. قوله: «نصف الليل الأوسط» «مظ»: الأوسط صفة الليل- يعني بقدر نصف الليل الأوسط
[ ٣ / ٨٧٥ ]
بها- فأنعم أن يبرد بها-، وصلي العصر والشمس مرتفعة- أخرها فوق الذي كان-، وصلي المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلي العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلي الفجر فأسفر بها. ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة؟». فقال الرجل: أنا يا رسول الله! قال: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم». رواه مسلم.
_________________
(١) لا طويل ولا قصير- فنصف الليل الأوسط يكون بالنسبة إلي ليل قصير أكثر من نصفه، وبالنسبة إلي ليل طويل أقل من نصفه. وقوله: «قرني الشيطان» ذكر فيه وجوه: أحدها: أن الشيطان ينتصب قائمًا في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها بين قرنيه أي فوديه، فيكون مستقبلًا لمن يسجد للشمس، فتصير عبادتهم له، فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان. وثإنيها: أن يراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما حينئذ لإغواء الناس، يقال: هؤلاء قرن أي نشر. وثالثها: أنه من باب التمثيل، شبه الشيطان فيما يسول لعبدة الشمس ويدعوهم إلي معاندة الحق بذوات القرون التي تعالج الأشياء وتدافعها بقرونها. ورابعها: أن يراد بالقرن القوة، من قولهم: أنا مقرن له أي مطيع له، ومعنى التثنية تضعيف القوة، كما في قوله (﵊) في حديث يأجوج ومأجوج: «قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم»، أي لا قدرة ولا طاقة، ويقال: ما لي في هذا الأمر يد ولا يدان، كقول الحجاج: بقتالهم اضربا عنقه، ومنه قوله تعالي ﴿ألقيا في جهنم﴾ والمختار هو الوجه الأول؛ لمعاضدته الروايات. الحديث الثالث عن بريدة (﵁): قوله: «فأذن» فيه حذف أي أمر بلالا بالأذان فأذن. و«بيضاء نقية» أي لم تختلط بها صفرة فهي صافية، و«أن» في «فلما أن كان» زائدة مؤكدة كقوله تعالي: ﴿فلما أن جاء البشير﴾. «مظ»: كان تامة، أي فلما دخل أو حصل اليوم الثاني، وجواب «لما» «أمره فأبرد» أي أمره بالإبراد، فقال: «أبرد بالظهر فأبرد». وقوله: «فأنعم أن يبرد بها» بدل من قوله: «فأبرد بها» أي فزاد علي الإبراد وبالغ فيه حتى انكسر الحر، وهذا مثل قولك: «أحسن إلي فلان وأنعم» أي بالغ في الإحسان. «فا»: حقيقة الإبراد الدخول في البرد، كقولك: أظهرنا «والباء» للتعدية، والمعنى أدخل الصلاة في البرد، «خط»: الإبراد هو أن تتفيأ الأفناء وينكسر وهج الحر، فهو برد بالإضافة إلي حر الظهيرة. «نه»: أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء وأسفر بها، أي أخرها إلي أن يطلع الفجر الثاني.
[ ٣ / ٨٧٦ ]
الفصل الثاني
٥٨٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمني جبريل عند البيت مرتين. فصلي بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلي بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلي بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلي بي العشاء حين غاب الشفق، وصلي بي الفجر حين حرم الطعام والشراب علي الصائم. فلما كان الغد؛ صلي بي الظهر حين كان ظله مثله وصلي بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلي بي المغرب حين أفطر الصائم وصلي بي العشاء إلي ثلث الليل، وصلي بي
_________________
(١) قوله: «فقال الرجل: أنا» فإن قلت: كيف طابق قوله: أنا قول رسول الله ﷺ: «أين السائل؟ قلت: إما أن يقدر أين السائل ومن هو؟ فيطابق قوله: «أنا» أو تقدير الجواب: ههنا، ثم قيل: من هو؟ فقال: أنا. «مظ»: «أخرها فوق الذي كان أخرها بالأمس» يريد أن صلاة العصر بالأمس كانت مؤخرة عن الظهر لا أنها كانت مؤخرة عن وقتها. قوله: «بين ما رأيتم» «مظ»: «وقت صلواتكم ما رأيتم» يعني بينت أول الوقت لما أديت الصلاة في اليوم الأول، وبينت آخر الوقت لما أديتها في اليوم الثاني، فالصلاة جائزة في أول الوقت وأوسطه وآخره، والمراد بآخر الوقت هنا آخر الوقت في الاختيار لا الجواز، بل تجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام ما لم يدخل وقت العصر، ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق الذي كان ما لم تغرب الشمس، وصلاة المغرب ما لم يغب الشفق في قول. وتجوز صلاة العشاء ما لم يطلع الفجر، وصلاة الفجر بعد الإسفار ما لم تطلع الشمس. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عباس (﵁): قوله: «كانت» الضمير للشمس، والمراد منه الفيء؛ لأنه بسببها، فالإسناد مجازي، والفيء هو الظل، ولا يقال إلا للراجع منه، وذلك بعد الزوال. وقال حميد بن ثور: فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي يذوق قال ابن السكيت: الظل ما تنسخه الشمس، والفيء ما ينسخ الشمس. قوله: «قدر الشراك» «نه»: الشراك أحد سيور النعل التي يكون علي وجهه، وقدره ههنا ليس علي معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل، وكان حينئذ بمكة هذا القدر، والظل مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل،
[ ٣ / ٨٧٧ ]
الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين». رواه أبو داود، والترمذي. [٥٨٣]
الفصل الثالث
٥٨٤ - عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل فصلي أمام رسول الله ﷺ. فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة! قال: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبا مسعود، يقول:
_________________
(١) فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل، فكل بلد يكون أقرب إلي خط الاستواء، ومعدل النهار، يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بعد عنهما إلي جهة الشمال يكون الظل فيه أطول. تم كلامه. ومعنى زوال الشمس: هو أن يكون ظل كل شيء من أول النهار إلي المغرب كبيرًا، ثم يأخذ في النقصان قليلًا قليلًا إلي أن وقف لمحه، وهو وقت الاستواء، فإذا زال الظل بعده إلي المشرق فهو أول وقت الظهر، فإذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال يدخل وقت العصر. فقوله أولًا في: «صلي بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله» يراد منه مع ظل الزوال. وقوله ثإنيًا: «صلي بي الظهر حين كان ظله مثله» ليس المراد منه ظل الزوال فلا يكونان في وقت واحد. قد وافق هذا قول المظهر علي سبيل توارد الخواطر، وهذا تأويل أولي من تأويل القاضي في الحديث الأول من الباب. والتعريف في قوله: «الوقت ما بين هذين الوقتين» للعهد، أي أول وقت صليت فيه، وآخر وقت، وما بينهما، هو الوقت، كما مر في الحديث السابق والله أعلم. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن شهاب: قوله: «شيئًا» صفة مصدر محذوف أي أخر تأخيرًا يسيرًا- يعني أخر صلاة العصر حتى غبر شيء من وقته. قوله: «أما أن جبريل» قال المالكي: «أما»
[ ٣ / ٨٧٨ ]
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نزل جبريل فأمني، فصليت معه. ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعه خمس صلوات. متفق عليه.
٥٨٥ - وعن عمر بن الخطاب، ﵁، أنه كتب إلي عماله إن أهم أموركم عندي الصلاة؛ من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. ثم كتب: أن صلوا الظهر إن كان الفيء ذراعًا، إلي أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو
_________________
(١) حرف استفتاح بمنزلة ألا، ويكون أيضًا بمعنى حقًا، ذكر ذلك سيبويه ولا تشاركها إلا في ذلك، و«أمام» ضبط في شرح مسلم بكسر الهمزة وفي جامع الأصول مقيد، بالكسر والفتح، فبالفتح ظرف، وبالكسر إما أن يكون منصوبًا بفعل مضمر، أعني: أمام رسول الله ﷺ، أو خبر كان المحذوف، كما سبق في قوله: «أول ما خلق الله القلم» أي كان القلم. قال المالكي: هو المعارف الواقعة أحوالًا، كأرسلها العراك، وجاءوا قضهم بقضيضهم. قال الشيخ محيي الدين: يوضح معنى الكسر في هذا الحديث قوله: «نزل جبريل فأمني، فصليت معه» يقال: ليس في هذا الحديث بيان أوقات الصلاة؟ يجاب عنه بأنه كان معلومًا عند المخاطب، فأبهمه في هذه الرواية، وبينه في رواية جابر وابن عباس. وأقول: قوله: «اعلم ما تقول يا عروة» تنبيه منه علي إنكاره إياه، ثم يصدره بـ «أما» التي هي من طلائع القسم أي تأمل ما تقول، وعلام تحلف وتنكر؟ ومعنى إيراد عروة الحديث أي كيف لا أدري ما أقول؟ وأنا صحبت، وسمعت ممن صحب، وسمع رسول الله ﷺ، وسمع منه هذا الحديث، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها، و«نحسب» بالنون حال من فاعل نقول، أي نقول: هو ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه ﷺ وهذا مما يشهد بإيقانه، وضبطه أحوال رسول الله ﷺ. الحديث الثاني عن عمر بن الخطاب (﵁): قوله: «من حفظها وحافظ عليها» المحافظة علي الصالة أن لا يسهو عنها، ويؤديها في أوقاتها، ويقيم أركانها، ويوكل نفسه بالاهتمام بها، وبما ينبغي أن يتم به أوصافها، فالتكرير بمعنى الاستقامة والدوام، كما في قوله
[ ٣ / ٨٧٩ ]
ثلاثة قبل مغيب الشمس، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلي ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، والصبح والنجوم بادية مشتبكة. رواه مالك. [٥٨٥]
٥٨٦ - وعن ابن مسعود، قال: كان قدر صلاة رسول الله ﷺ الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلي خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلي سبعة أقدام. رواه أبو داود، والنسائي.
_________________
(١) تعالي: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾. «ولما سواها» أي سوى الصلاة، من الواجبات والمندوبات، والآداب؛ لأنها أعظم أركان الدين، ورأس الإسلام، وأم العبادة. و«إن كان الفيء ذراعًا» إن كان مصدر والوقت مقدر أي وقت كونه قدر ذراع. «قدر ما يسير» ظرف لقوله: «مرتفعة» أي ارتفاعها مقدار أن يسير الراكب كذا فرسخًا إلي المغرب، «فلا نامت عينه» دعاء بنفي الاستراحة علي من يسهو عن صلاة العشاء وينام قبل أدائها، كما يشهد له الحديث الأول من باب تعجيل الصلاة: و«(بادية مشتبكة» أي ظاهرة مختلطة. الحديث الثالث: عن ابن مسعود (﵁): قوله: «كان قدر صلاة رسول الله ﷺ» «خط»: هذا أمر مختلف في الأقاليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار؛ وذلك أن العلة في طول الظل وقصره زيادة ارتفاع الشمس في السماء أو انحطاطها وكلما كانت أعلي وإلي محاذاة الرأس في مجراها أقرب كان الظل أقصر وكلما كانت أخفض من محاذاة الرأس أبعد كان الظل أطول، وكذلك ظلال الشتاء أبدًا يراها أطول من ظلال الصيف في كل مكان، وكانت صلاة رسول الله ﷺ بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني فيذكرون أن الظل في أول الصيف في شهر آزار ثلاثة أقدام وشيء يشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أن في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء، فقول ابن مسعود منزل علي هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني.
[ ٣ / ٨٨٠ ]