٥٣٧ - عن ابن عمر [﵄] قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل». متفق عليه.
٥٣٨ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «غسل يوم الجمعة واجب علي كل محتلم». متفق عليه.
٥٣٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «حق علي كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا، يغسل فيه رأسه وجسده». متفق عليه.
_________________
(١) لولاها لاستوعب الوظيفة الكل، كذا ذكره صاحب الهداية. وأما الجمهور فنظروا إلي أن التيمم فرع علي الوضوء وتخفيف، فلأن يذهب إلي أقل من الأصل أولي من أن يذهب إلي أكثر، فردوا المطلق علي المقيد. وقد حكى ابن الحاجب في تفريعه فيمن تيمم إلي الكوعين ثلاثة أقوال: أحدهما صحة الصلاة، والثاني يعيد في الوقت، والثالث يعيد أبدًا. باب الغسل المسنون الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: «إذا جاء أحدكم» الظاهر أن «الجمعة» فاعل، كقوله تعالي: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ وقوله ﴿أن يأتي أحدكم الموت﴾ وفيه أنه لا يصح غسل الجمعة قبل الصبح، والأمر للندب. الحديث الثاني، والثالث عن أبي هريرة: قوله: «محتلم» أي بالغ؛ لأن الصبي غير مأمور. «خط»: ذهب أكثر الفقهاء إلي أنه غير واجب، وتأولوا الحديث علي معنى الترغيب فيه،
[ ٣ / ٨٥١ ]
الفصل الثاني
٥٤٠ - عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت؛ ومن اغتسل فالغسل أفضل». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي. [٥٤٠]
٥٤١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من غسل ميتًا فليغتسل». رواه ابن ماجه.
_________________
(١) حتى يكون الواجب علي معنى التمثيل والتشبيه، واستدلوا بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب، ولم يختلفوا في أنهما غير واجبين، فكذلك المعطوف، وفيه نظر؛ لما سبق من جواز عطف الندب علي الواجب. «حس»: أراد به وجوب الاختيار لا وجوب الحتم، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك علي واجب، ولا يريد به اللزوم الذي لا يسع تركه. «تو»: وذلك لأن القوم كانوا عمالا في المهنة، يلبسون الصوف، وكان المسجد ضيقًا، ويتأذى بعضهم من بعض من رائحة عرقهم، فندبهم إلي الاغتسال بلفظ الوجوب؛ ليكون أدعى إلي الإجابة، وقد علم ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الباب. أقول: سيرد في الفصل الثالث حديث مشبع فيه، وفي إيراده قوله: «يغسل فيه رأسه وجسده» استئنافًا بعد قوله: «يغتسل» بيان لذلك، فإن تخصيص ذكر غسل الرأس والجسد كالوصف المشعر بالعلية للحكم؛ لأنهما مكانا الوسخ والرائحة الكريهة، والحديث الثالث مطلق محمول علي الحديثين الأولين حيث قيدا بالجمعة. الفصل الثاني الحديث الأول عن سمرة: قوله: «فبها ونعمت» «فا»: الباء متعلقة بفعل مضمر، ي فبهذه الخصلة أو الفعلة تنال الفضلـ والخصلة هي الوضوء، و«نعمت» أي ونعمت الخصلة هي، فحذف المخصوص بالمدح. وقيل: أي فبالرخصة أخذ، ونعمت السنة التي ترك. وفي هذا انحراف عن مراعاة حق اللفظ، فإن الضمير الثاني يرجع إلي غير ما يرجع إليه الضمير الأول. ويحتمل أن يقال: عليه بتلك الفعلة. الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: «من غسل ميتًا» «حس»: اختلفوا فيه، فذهب بعضهم
[ ٣ / ٨٥٢ ]
وزاد أحمد والترمذي وأبو داود: «ومن حمله فليتوضأ».
٥٤٢ - وعن عائشة، ﵂، أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت. رواه أبو داود.
_________________
(١) إلي وجوبه، وأكثرهم إلي أنه غير واجب. «خط»: يشبه أن من رأي الاغتسال منه إنما رأي لإصابة الغاسل من رشاش المغسول شيء، وربما كان علي بدن الميت نجاسة وهو لا يعلم، فيجب عليه غسل جميع بدنه، فإذا أمن منه لا يجب الاغتسال. قوله: «ومن حمله» «حس»: حمله أي مسه، وقيل: «فليتوضأ» معناه فليكن علي وضوء حالة ما يحمله، ليتهيأ له الصلاة عليه. الحديث الثالث عن عائشة: قوله: «من أربع» «من» فيه لابتداء الغاية، أي أنشأ وابتدأ اغتساله من أربع، أي من جهة أربعة أشياء وبسببها، وإنما لم يؤت بمن في يوم الجمعة لأن الاغتسال له ولكرامته، ولا بسببه وما يلحق الشخص من الأذى كما في الثلاث الأخر. «خط»: قد يجمع اللفظ قرائن الألفاظ، والأسماء المختلفة الأحكام والمعإني ترتبها وتنزلها منازلها، فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل علي أنه ﷺ كان يفعل ويأمره استحبابًا. ومعقول أن الحجامة إنما يغتسل منها لإماطة الأذى ولرشاش لا يؤمن منه، فهو مستحب للنظافة. وقيل: لا يفهم من الحديث أن النبي ﷺ غسل الميت، فالإسناد مجازي، كما قيل: إنه رجم ماعزًا، أي أمر برجمه، لا أنه رجمه بنفسه، ويقال: قطع الأمير اللص.
[ ٣ / ٨٥٣ ]
٥٤٣ - وعن قيس بن عاصم: أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [٥٤٣].
الفصل الثالث
٥٤٤ - عن عكرمة، قال: إن ناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا بن عباس! أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا؛ ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون علي ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مقارب السقف، إنما هو عريشـ فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصفوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى بذلك بعضهم بعضًا. لما وجد رسول الله ﷺ تلك الرياح، قال: «يا أيها الناس! إذا كان هذا اليوم؛ فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه». قال ابن عباس: قم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا
_________________
(١) الحديث الرابع عن قيس: قوله: «فأمره أن يغتسل» «حس»: ذهب الأكثرون إلي أنه يستحب لمن أسلم أن يغتسل ويغسل ثيابه إذا لم يكن قد لزمه غسل في حال الكفر، وذهب بعضهم إلي وجوبه. «مظ»: هل يغتسل قبل الشهادتين أو بعدهما؟ فيه خلاف، والأصح لا، فيؤمر أولًا بالشهادتين، ثم بالغسل، والغرض من الاغتسال التطهير من النجاسة المحتملة والوسخ والرائحة الكريهة، فيستعمل السدر لإزالة ذلك والتطيب، وعند مالك وأحمد يجب عليه الغسل وإن لم يكن جنبًا. الفصل الثالث الحديث الأول عن عكرمة: قوله: «أترى» من الرأي، أي أتذهب إليه وتقول به؟ و«إنما هو عريش» أي لم يكن سقف المسجد كسائر السقوف مرتفعة، بل كان شيئًا يستظل به من الشمس كعريش الكرم. وقوله: «ثم جاء الله بالخير» عطف علي قوله: «بدء الغسل»، وفي «ثم» معنى التراخي في الزمان والرتبة، ولذا نسب إلي الله تعالي، و«كفوا» بالتخفيف، من قولهم: كفاه مئونته.
[ ٣ / ٨٥٤ ]
العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعضهم الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق. رواه أبو داود. [٥٤٤]