الفصل الأول
١٨١٥ - عن ابن عمر، قال: فرضَ رسول اللهِ ﷺ زكاةَ الفطرِ صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، علي العبدِ، والحرِّ، والذكرِ، والأنثى، والصغيرِ، والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إِلي الصلاة. متفق عليه.
_________________
(١) ما بين الفريضتين، كالزيادة علي الخمس من الإبل إلي التسع، وعلي العشرة إلي أربع عشرة، والجمع أوقاص. وقيل: ما وجبت الغنم فيه من فرائض الإبل ما بين الخمس إلي العشرين. ومنهم من يجعل الأوقاص في البقر خاصة، والأشناق في الإبل. أقول: مراد الإمام من الوقص هنا الأول؛ لقوله: «أتى بوقص في الصدقة»؛ لأن ما بين الفريضتين لم يؤت ولم يصدق أن يقال فيه: إن النبي ﷺ لم يأمرني فيه بشيء. وذهب فيه إلي المعنى اللغوي لا الاصطلاحي، وهو الكسر. باب صدقة الفطر الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: «علي العبد» «قض»: جعل وجوب زكاة الفطر علي السيد كالوجوب علي العبد مجازًا، إذ ليس هو أهلًا لأن يكلف بالواجبات المالية، ويؤيد ذلك عطف الصغير عليه. «حس»: فيه دليل علي أن صدقة الفطر فريضة [وهو قول عامة أهل العلم، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلي أنها واجبة وليست بفريضة]، والواجب عندهم أحط رتبة من الفريضة. وعلي أن ملك النصاب ليس بشرط لوجوبها، بل هي واجبة علي الفقير والغني. وقال الشافعي ﵁: إذا فضل عن قوته وقوت عياله ليوم العيد وليلته قدر صدقة الفطر يلزمه صدقة الفطر، ويجب علي المولي أن يؤديها عن عبيده وإمائه المسلمين، شاهدهم وغائبهم، سواء كان للخدمة أو للتجارة، فعليه في رقيق التجارة صدقة الفطر
[ ٥ / ١٤٩٩ ]
١٨١٦ - وعن أبي سعيد الخدريّ، قال: كنا نخرج زكاة الفطرِ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ. متفق عليه.
الفصل الثاني
١٨١٧ - عن ابنِ عبَّاسٍ، قال في آخرِ رمضانَ أخرِجوا صدقَة صومكم. فرضَ رسولُ اللهِ ﷺ هذه الصدقةَ صاعًا من تمرٍ، أو شعيرٍ، أو نصف صاعٍ من قمح علي كلِّ حرّ أو مملوكٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغير أو كبير. رواه أبو داود، والنسائي.
_________________
(١) وزكاة التجارة. وعلي أنها لا تجب علي المسلم فطرة عبده الكافر؛ لقوله ﷺ في الحديث: «من المسلمين»، ولأنها طهرة المسلم كزكاة المال. أقول: إن «من المسلمين» حال من «العبد» وما عطف عليه، وتنزيلها علي المعإني المذكورة علي ما يقتضيه علم البيان أن المذكورات جاءت مزدوجة علي التضاد للاستيعاب لا للتخصيص؛ لئلا يلزم التداخل، فيكون المعنى، فرض رسول الله ﷺ علي جميع الناس من المسلمين. وكونها علي من وجبت وفيمن وجبت، يعلم من نصوص أخر. ويمكن أن يقال: إن «علي» بمعنى «عن» وضمن «فرض» معنى «صدر» أي أصدر صدقة الفطر فرضًا عن العبد والحر صاعًا، وينصر هذا حديث عبد الله بن ثعلبة في الفصل الثالث، فوضع «علي» موضع «عن» لمزيد الاستعلاء. والله أعلم. قوله: «أن تؤدى قبل خروج الناس» هذا أمر استحباب؛ لجواز التأخير عند الجمهور. واختلفوا في جواز التأخير عن اليوم. الحديث الثاني عن أبي سعيد ﵁: قوله: «من طعام» يريد به البر؛ لقوله: «من شعير». «تو»: وزعم بعضهم أن الطعام عندهم اسم خاص بالبر، وهو أعلي ما كانوا يقتاتونه في الحضر والبدو، فلولا أنه أراد بالطعام الحنطة، لذكرها عند التفضيل كذكره سائر أقواتهم. «مظ»: إن كان غالب قوتهم إقطًا، فهل يجوز أن يؤدى منه الفطرة؟ ففيه خلاف، ظاهر الحديث علي جوازه. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عباس ﵄: قوله: «أو نصف صاع من قمح» القمح الحنطة، هذا عند أبي حنيفة، وعند مالك والشافعي وأحمد لا يجزئ إلا صاع سواء كان من الحنطة أو غيرها. والصاع عندهم خمسة أرطال وثلث رطل، وعند أبي حنيفة أربعة أمناء.
[ ٥ / ١٥٠٠ ]
١٨١٨ - وعنه، قال: فرضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفطر طُهرَ الصيامِ من اللِّغو والرَّفثِ، وطُعمةً للمساكين. رواه أبو داود [١٨١٨].
الفصل الثالث
١٨١٩ - عن عمرو بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ مُناديًا في فجاجِ مكَّة: «ألا إِنَّ صدقةَ الفطرِ واجبةٌ علي كلِّ مُسلمٍ، ذكرٍ أو أنىثى، حرَ أو عبد، صغيرٍ أو كبير؛ مُدَّانِ من قمحٍ أو سِواه، أو صاعٌ من طعام» رواه الترمذي [١٨١٩]
١٨٢٠ - وعن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبةَ بنِ عبد الله بنِ أبي صُعير، عن أبيهِ، قال: قال رسول الله ﷺ: «صاعٌ من بُر أو قمحٍ عن كل اثنين؛ صغيرِ أو كبير، حرٍّ أو عبد، ذكرٍ أو أنثى. أما غنيُّكم فيزكيهِ الله، وأمَّا فقيرُكم فيُردُّ عليهِ أكثرُ ممَّا أعطاه» رواهُ أبو داود.
_________________
(١) الحديث الثانى عن ابن عباس ﵄: قوله: «طهر الصيام» «خط»: ذهب من رأي إسقاطها عن الأطفال إلي هذا؛ لأنهم إذا كانوا لا يلزمهم الصيام فلا يلزمهم طهرة الصيام. وأما أكثر أهل العلم فقد أوجبوا علي الأطفال إيجابها علي البالغين. أقول: لعلهم نظروا إلي أن علة الإيجاب مركبة من الطهرة والطعمة، فغلبوا الطعمة رعاية لجانب المساكين. الرفث: الكلام الذي يجرى بين الرجل والمرأة تحت اللحاف، ثم كثر حتى استعمل في كل كلام قبيح. الفصل الثالث الحديث الأول عن عمرو بن شعيب: قوله: «في فجاج مكة» ظرف «بعث» كقوله تعالي: ﴿بعث في الأميين رسولا﴾ الفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع وقوله: «مدان» خبر مبتدأ محذوف، والجملة بيان لـ «صدقة»، أو خبر بعد خبر. وقوله: «أو صاع» «أو» هذه للشك والتردد من الراوى. و«أو» في قوله: «أو سواه» للتنويع. الحديث الثانى عن عبد الله بن ثعلبة: قوله: «صاع» مبتدأ، و«من بر» صفة «صاع» «عن كل اثنين» خبره، أي صاع من بر مجز عن كل اثنين. وهو مذهب أبي حنيفة ﵁. قوله: «أما غنيكم» تفصيل لعلة وجوب صدقة الفطر، والتزكية إما التطهير أو التنمية: فالمناسب لحال
[ ٥ / ١٥٠١ ]