الفصل الأول
١٠١٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلي؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس» متفق عليه.
١٠١٥ - وعن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلي؟ ثلاثًا أو أربعًا، فليطرح الشك، وليبن علي ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلي خمسًا شفعن له صلاته. وإن كان صلي إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه مسلم. ورواه مالك عن عطاء مرسلًا. وفي روايته: «شفعها بهاتين السجدتين».
_________________
(١) باب السهو الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: «فلبس عليه» «نه»: لبست الأمر- بالفتح- ألبسه؛ أي خلطت بعضه ببعضه، ومنه قوله تعالي: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾ كله بالتخفيف، وربما يشدد للتكثير. الحديث الثاني عن أبي سعيد: قوله: «فليطرح الشك» أي فليطرح ما شك فيه، يدل عليه قوله: «ما استيقن». قوله: «شفعن له صلاته» الضمير في «شفعن» للركعات الخمس، وفي «له» للمصلي، يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين، يدل عليه قوله: «شفعها بهاتين السجدتين» أي شفع المصلي الركعات الخمس إلي السجدتين. قوله: «إتمامًا» إما مفعول له، أو حال من الفاعل، أي صلي ما شك فيه حال كونه متما لأربع، فيكون قد أدى ما عليه من غير زيادة ونقصان، وكانت السجدتان ترغيمًا له. «قض»: القياس يقتضي أن لا يسجد؛ إذ الأصل أنه لم يزد شيئًا، لكن صلاته لا تخلو عن أحد خللين،: إما الزيادة، وإما أداء الرابعة علي تردد، فيسجد جبرًا للخلل والتردد، لما كان من
[ ٣ / ١٠٨٠ ]
١٠١٦ - وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ صلي الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: «وماذاك؟» قالوا: صليت خمسًا. فسجد سجدتين بعد ما سلم. وفي رواية: قال: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين» متفق عليه.
١٠١٧ - وعن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلي بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي- قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا-
_________________
(١) تلبيس الشيطان وتسويله سمى خبرة ترغيمًا للشيطان. وفيه دليل علي أن وقت السجود قبل السلام، وهو مذهب الشافعي، ويؤيده حديث عبد الله بن بحينة. وقال أبو حنيفة، والثوري: إنما يسجد الساهي بعد السلام، وتمسكًا بحديث ابن مسعود، وحديث أبي هريرة ﵄، وهو مشهور بقصة ذي اليدين. وقال مالك- وهو قول قديم للشافعي﵄: إن كان السجود لنقصان قدم، وإن كان لزيادة أخر، وحملوا الأحاديث علي الصورتين توفيقًا بينهما. واقتفي أحمد وارد الحديث وفصل بحسبها، فقال: إن شك في عدد الركعات قدم، وإن ترك شيئًا ثم تداركه أخر، وكذا إن فعل ما لا نقل فيه. الحديث الثالث عن عبد الله: قوله: «فليتحر الصواب» «نه»: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم علي تخصيص الشيء بالفعل والقول، والضمير في «عليه» راجع إلي ما دل عليه «فليتحر». الحديث الرابع والخامس عن أبي هريرة ﵁: قوله: «صلي بنا» «تو»: أي أمنا، يدخل فيه حرف التعدية، فيفيد قولنا: أمنا فجعلنا من المؤتمين بصلاته. وقوله: «صلي لنا» أقام اللام مقام الباء، ومن اللام الجارة ضرب تورد أيضًا لتعدية الفعل، ويصح أن يراد به صلي من أجلنا؛ لما يعود إليهم من فائدة الجماعة، ويصيبهم من البركة بسبب الاقتداء به. قوله: «إحدى صلاتي العشى» إما الظهر وإما العصر، علي ما رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أخرى للبخاري: «صلي بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر» وتسمية العصر بالعشى من قوله سبحانه وتعالي: ﴿وسبح بالعشي والإبكا﴾. «الكشاف»: العشى من حين تزول الشمس إلي أن تغيب، ومن قوله ﷿: ﴿إلا عشية أو ضحاها﴾. «الراغب»: العشى من زوال الشمس إلي الصباح.
[ ٣ / ١٠٨١ ]
قال: فصلي بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلي خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى علي اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن علي ظهر كفه اليسرى، وخرجت سرعان القوم من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، ﵄، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لم أنس، ولا أقصر». فقال: «أكما يقول ذو اليدين؟» فقالوا:
_________________
(١) «قض»: دل حديث عطاء علي تقديم السجود علي السلام، وحديث أبي هريرة علي تأخيره، وقال الزهري: كل فعل رسول الله ﷺ إلا أن تقديم السجود علي السلام كان آخر الأمرين، وقال: قصة ذي اليدين كانت قبل بدر، وحينئذ لم يحكم أمر الصلاة، ولم ينزل نسخ الكلام، فإن نسخة كان بالمدينة؛ لأن زيد بن الأرقم الأنصاري ﵁ قال: «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت البقرة: ﴿وقوموا لله قانتين﴾» وزيد كان في أوائل الهجرة صبيًا، وعلي هذا لا إشكال فيه، غير أن الحديث رواه أبو هريرة وعمران، وهما أسلما عام خيبر، وهو السنة السابعة من الهجرة، وقد قال أبو هريرة ﵁: «صلي لنا» وفي رواية: «صلي بنا» وفي رواية: «صلي بنا» وفي رواية: «بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ» وكل ذلك يدل علي أنه من الحاضرين. والجواب عنه: أنهما لعلهما سمعاه من غيرهما، فأرسلاه، وأما «لنا» و«بنا» فيحتمل أن يكون قول من روى عنه، فإنه لما سمع الحديث عنه ولم يذكر من يرويه عنه ظن أنه كان من الحاضرين، فنقله بالمعنى، وأن يكون من قوله، وذكره حكاية عمن سمعه، فغفل عنه الراوي، وأراد بالضمير الصحابة والمسلمين الحاضرين ثمة، وإن لم يكن هو حاضرًا، لكن لما كان من أهل جلدتهم حسن أن يقال: «لنا وبنا»، وأراد به إياهم دونه، كما قال النزال بن سبرة ﵁: «قال لنا رسول ﷺ: إنا وإياكم كنا ندعي ببني عبد مناف» أراد به قومه؛ لأنه لم ير النبي ﷺ. وأمثاله كثيرة في الكلام، شائعة في العرف. وأما الرواية الثالثة فتحتمل علي التأويلين الأولين، والأول فيه أظهر؛ لأن مسلم بن حجاج ذكرها بإسناده عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁. وروى أيضًا من طريق أخرى عن أبي سلمة، قال: «حدثنا أبو هريرة﵁- أن رسول الله ﷺ صلي ركعتين وساق الحديث إلي آخره، ولم يذكر: «بينا أنا أصلي» والله أعلم. وإن لم نقل بما قال الزهري، وجعلنا الحديث من مسإنيدهما فتأويله أن ما صدر من الرسول
[ ٣ / ١٠٨٢ ]
نعم. فتقدم فصلي ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، ثم سلم، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. متفق عليه، ولفظه
_________________
(١) ﷺ من الأفعال والأقوال إنما صدرت عن ظنه أنه أكمل صلاته، وخرج عنها، وما صدر من الجمع فتوهمهم أن الصلاة قد قصرت، وأنهم قد خرجوا منها، وأكملوها بالركعتين، فيكون كفعل الساهي والناسي وقولهما، وذلك لا يقطع الصلاة، والحديث دليل عليه. أقول: إن جواب القاضي- لعلهما سمعاه من غيرهما فأرسلاه- مشكل؛ لأن الحديث متفق عليه، بلغ غاية الصحة، فكيف يظن به الإرسال؟ وغايته أنا ننكر أن قصة ذي اليدين كانت قبل بدل، ويعضده ما ذكره ابن الأثير في جامع الأصول أن ذا اليدين رجل من بني سليم، يقال له: الخرباق، صحابي حجازي، شهد النبي ﷺ وقد سها في صلاته، وقيل له أيضًا: ذو الشمالين فيما رواه مالك بن أنس عن الزهري، قال ابن عبد البر: إن ذا اليدين غير ذي الشمالين، وأن ذا اليدين هو الذي جاء ذكره في سجود السهو، وأنه الخرباق، وأما ذو الشمالين فإن عمير بن عبد عمرو. وقال ابن إسحاق: هو خزاعي، قدم أبوه مكة، شهد بدرًا وقتل بها، وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وحديث سجود السهو قد شهده أبو هريرة (ورواه، وأبو هريرة- أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام. فهذا يبين لك أن ذا اليدين غير ذي الشمالين وكان الزهري مع علمه بالمغازي وجلالة قدره يقول: إن ذا اليدين هو ذو الشمالين المقتول ببدر، وأن قصة السهو كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور، قال: وذلك وهم منه. وقال ابن مندة: ذو اليدين رجل من أهل وادي القرى، يقال له: الخرباق، أسلم في آخر زمن النبي ﷺ، والسهو كان بعد أحد، وقد شهده أبو هريرة وذو اليدين من بني سليم، وذو الشمالين من أهل مكة، قتل يوم بدر قبل سهو النبي ﷺ بست سنين، وهو رجل من بني خزاعة حليف بني أمية، قال: ووهم فيه الزهري؛ فجعل مكان ذي اليدين ذا الشمالين. وقال الشيخ محيي الدين: أما قول الزهري في حديث السهو: إن المتكلم هو ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا يوجب عند أهل العلم بالنقل ترك هذا الحديث من روايته خاصة. قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من أهل العلم عول علي حديث الزهري في قصة ذي اليدين، وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالي. وكل واحد
[ ٣ / ١٠٨٣ ]
للبخاري، وفي أخرى لهما: فقال رسول الله ﷺ بدل «لم أنس، ولم تقصر»: «كل ذلك لم يكن»، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله!
_________________
(١) يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ- انتهي كلامه. وبهذا سلم الحديث من الإرسال، وتخلص من تعسف تأويل «صلي بنا» و«صلي لنا» بما أولوه. وإنما أوقع القاضي في تلك الورطة اضطراب الشيخ التوربشتي، حيث لم يثبت علي أمر، وأحسن ما ذهب إليه وأقربه إلي التحقيق قوله: الحديث الذي رواه أبو جعفر عن ابن عمر أن إسلام أبي هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين حديث ليس عند أهل النقل؛ لأن مداره علي عبد الله العمري وهو ضعيف عندهم، وقال الشيخ: أكثر أهل النقل علي أن ذا اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وأما الذي قتل ببدر فهو ذو الشمالين رجل من خزاعة. «حس» احتج الأوزاعي بهذا الحديث علي أن كلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة لا تبطل الصلاة؛ لأن ذا اليدين كلم الناس عامدا، وكلم النبي ﷺ عامدًا، والقوم أجابوا رسول الله ﷺ بنعم عامدين، مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة. قال: ومن ذهب إلي أن كلام الناسي يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام من حيث أن تحريم الكلام في الصلاة كان علة في الصلاة ثم نسخ، ولولا ذلك لم يكن أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ليتكلموا مع علمهم بأن الصلاة لم تقصر، وقد بقي عليهم من الصلاة شيء، ولا وجه لهذا الكلام من حيث أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، وحدوث هذا الأمر إنما كان بالمدينة، لأن رواية أبي هريرة، وهو متأخرة الإسلام، وقد رواه عمران بن الحصين وهجرته متأخرة. أما كلام القوم فقد روى عن ابن سيرين أنهم أومأوا ي نعم، ولو صح أنهم قالوه بألسنتهم لكان ذلك جوابًا لرسول الله ﷺ وأجابة الرسول ﷺ في الصلاة لا تبطل الصلاة، لما روى أن النبي ﷺ مر علي أبي بن كعب وهو في الصلاة، فدعاه، فلم يجبه، ثم اعتذر إليه أنه كان في الصلاة، فقال ﷺ: ألم تسمع الله يقول: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾. ويدل عليه أنك تخاطبه في الصلاة بالسلام، فتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا الخطاب مع غيره يبطل الصلاة. وأما ذو اليدين وكلامه فكان علي تقدير النسخ وقصر الصلاة، وكان الزمان زمان نسخ، وكان كلامه علي هذا التوهم في حكم كلام الناسي. وأما كلام الرسول ﷺ فإنما جرى علي أنه قد أكمل الصلاة، فكان في حكم الناسي. وفي تسمية النبي ﷺ ذا اليدين به دليل علي جواز التلقيب للتعريف، لا للشين والتهجين، وجاء في الحديث: «إنما أنسى لأسن». «خط» فيه دليل علي أن من قال: لم أفعل كذا، وكان قد فعله ناسيًا، فإنه غير كاذب وفيه من الفقه أن من تكلم ناسيا في صلاته لم تفسد صلاته، وكذلك من تكلم غير عالم بأنه في الصلاة، وفيه دليل علي أنه إذا سهي في صلاة واحدة مرات أجزأته لجميعها سجدتان وهو قول عامة الفقهاء. وحكى عن الأوزاعي أنه قال يلزمه لكل سهو سجدتان. وفيه دليل علي أنه لا
[ ٣ / ١٠٨٤ ]
١٠١٨ - وعن عبد الله بن بحينة: أن النبي ﷺ صلي بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. متفق عليه.
الفصل الثاني
١٠١٩ - عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ صلي بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.
_________________
(١) يتشهد بسجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام. وفيه دليل علي أن من تحول عن القبلة ساهيًا لا إعادة عليه. قوله: «خشبة معروضة» أي موضوعة بالعرض، كقولهم: عرضت العود علي الإناء. قوله: «خرجت سرعان» مرفوع فاعل «خرجت»، يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري: «خرج سرعان الناس» «نه»: السرعان- بفتح السين- والراء- أوائل الناس الذين يسارعون إلي الشيء، ويقدمون عليه بسرعة، ويجوز تسكين. قوله: «كل ذلك لم يكن» هذا أشمل من لو قيل: لم يكن كل ذلك، لأنه من باب تقوى الحكم، فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه، بخلاف الثاني؛ إذ ليس فيه تأكيد أصلا، فيصح أن يقال: لم يكن كل ذلك بل كان بعضه، ولا يصح أن يقال: كل ذلك لم يكن بل بعضه، كما نقول في التبيان. وهذا القول من رسول الله ﷺ رد علي ذي اليدين في موضع استعمال الهمزة وأم، وليس بجواب؛ لأن السؤال بالهمزة وأم هو عن تعيين أحد المستويين، وجوابه تعيين أحدهما، يعني كل ذلك لم يكن فكيف يسأل بالهمزة وأم؟ ولذلك بين السائل بقوله: «قد كان بعض ذلك»، أنه طبق الفصل وأوقعهما في موقعهما، ونظيره ما يحكى أن أعرابيًا بشر بمولودة، وقيل: نعمت المولودة هي. قال: والله ما هي بنعمت المولودة! وذلك أنه لما سمع نعمت المولودة هي، ولم يقع المدح موقعه ساءه، كقوله سبحانه وتعالي: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا﴾ فرده بقوله. والله ما هي بنعمت المولودة. قوله: «فربما سألوه ثم سلم؟» ضمير المفعول في «سألوه» لابن سيرين، والمسئول عنه قوله: «ثم سلم» وقوله: «فيقول: نبئت» إلي آخره جواب ابن سيرين عن سؤالهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن المغيرة: قوله: «ثم تشهد ثم سلم» هذا مذهب أبي حنيفة، قال في الهداية: يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام، ثم يتشهد، ثم يسلم.
[ ٣ / ١٠٨٥ ]
١٠٢٠ - وعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، وإن استوى قائمًا فلا يجلس، وليسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود، وابن ماجه [١٠٢٠].
الفصل الثالث
١٠٢١ - عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ صلي العصر وسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله. فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله! فذكر له صنيعه، فخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهي إلي الناس، فقال: «أصدق هذا:» قالوا: نعم. فصلي ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم. رواه مسلم.
١٠٢٢ - وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلي صلاة يشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة». رواه أحمد [١٠٢٢].
_________________
(١) الفصل الثالث الحديث الأول عن عمران: قوله: «يقال له الخرباق» الخرباق- بكسر الخاء وسكون الراء- لقب له، واسمه عمير بن عبد عمرو، ويكني أبا محمد، ويقال له ذو اليدين. الحديث الثاني عن عبد الرحمن: قوله: «حتى يشك في الزيادة» كمن صلي الرباعية مثلا، وشك هل هي ثالثة أو رابعة؟ فيصلي الرابعة فهو في هذه شاك أهي رابعة أم خامسة.
[ ٣ / ١٠٨٦ ]