الفصل الأول
١١٢٩ - عن أنس، قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي ﷺ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه. متفق عليه.
_________________
(١) الموالي ومن خيار الصحابة، وهو معدود في القراء؛ لأنه كان يحفظ كثيرًا منه. قال النبي ﷺ: «خذوا القرآن من أربعة » وهو أحدكم، وأبو سلمة هو عبد الله بن عبد المخزومي القرشي زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ. الحديث الثالث عن ابن عباس: قوله: «أخوان متصارمان» الصرم القطع، وأخوان أعم من أن يكونا من جهة النسب أو الدين؛ لما ورد: «لا يحل لمسلم أن يصارم مسلمًا فوق ثلاث» أي يهجره ويقطع مكالمته، وقد مضى شرح الحديث في الفصل الثاني. باب ما علي الإمام الفصل الأول الحديث الأول عن أنس: قوله: «أخف صلاة» «قض»: خفة الصلاة عبارة عن عدم تطويل قراءتها، والاقتصار علي قصار المفصل وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات. وتمامها عبارة عن الإتيان بجميع الأركان والسنن، واللبث راكعًا وساجدًا بقدر ما يسبح ثلاثًا. و«إن» في «وإن كان ليسمع» هي المخففة من المثقلة، واسمه ضمير الشأن المحذوف، ولذلك أدخلت علي فعلي من أفعال المبتدأ، ولزمتها اللام. «مظ»: فيه دليل علي أن الإمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع، جاز له أن ينتظر راكعًا ليدرك الركعة، لأنه إذا كان له أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوي، كان له أن يزيد له في أمر أخروي. وكرهه بعضهم، وقال: أخاف أن يكون شركًا، وهو مذهب مالك. قوله: «أن تفتن أمه» أي تتشوش وتحزن، بدليل الحديث الآتي من شدة وجد أمه من بكائه، أي حزنها. «فيخفف» أنه ﷺ قطع قراءة السورة، «واقتصر علي بعضها، وما أتمها وأسرع في
[ ٤ / ١١٥٨ ]
١١٣٠ - وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه» رواه البخاري.
١١٣١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلي أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير. وإذا صلي أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» متفق عليه.
١١٣٢ - وعن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرني أبو مسعود أن رجلًا قال: والله يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظة أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال: «إن منكم منفرين؛ فأيكم ما صلي بالناس فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة» متفق عليه.
١١٣٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يصلون لكم. فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم» رواه البخاري.
وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني
_________________
(١) أفعاله علي ما سبق. وهو معنى قوله ﷺ في الحديث الآتي بعد. «فأتجوز» أي فأخفف كأنه يجاوز عما كان يقصده ويفعله لولا بكاء الصبي. الحديث الثاني، والثالث، والرابع عن قيس: قوله: «من أجل» من ابتدائية متعلقة بـ «تأخر»، والثانية مع «ما» في حيزها بدل منها. ومعنى تأخره عن الصلاة أنه لا يصليها مع الإمام. قوله: «أشد غضبًا منه يومئذ» أي كان ﷺ في ذلك اليوم أشد غضبًا منه في الأيام الأخر. وفي وعيد علي من يسعى في تخلف الغير عن الجماعة. قوله: «فأيكم ما صلي» «ما» صلة مؤكدة لمعنى الإبهام في «أي» «وصلي» فعل شرط، و«فليتجوز» جوابه، كقوله تعالي: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ أرشد الأئمة أيامًا كانوا إلي تجوز الصلاة، لئلا تنفر الناس عن الجماعة. الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله: «يصلون لكم» «قض»: الضمير الغائب للأئمة، وهم وإن كانوا يصلون لله تعالي لكنهم من حيث أنهم ضمناء لصلاة المأمومين، فكأنهم يصلون لهم، «فإن أصابوا» أي أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط، فقد حصلت الصلاة
[ ٤ / ١١٥٩ ]
الفصل الثالث
١١٣٤ - وعن عثمان بن أبي العاص، قال: آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ: «إذا أممت قومًا فاخف بهم الصلاة» رواه مسلم.
وفي رواية له: أن رسول الله ﷺ، قال له: «أم قومك». قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئًا. قال: «ادنه»، فأجلسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: «تحول»، فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: «أم قومك، فمن أم قومًا فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلي أحدكم وحده فليصل كيف شاء».
١١٣٥ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بـ (الصافات). رواه النسائي.
_________________
(١) لكم ولهم تامة كاملة، وإن أخطئوا بأن أخلوا ببعض ذلك عمدًا أو سهوًا فتصح الصلاة لكم، والتبعة من الوبال، والنقصان عليهم. هذا إذا لم يعلم المأموم بحاله فيما أخطأه، وإن علم فعليه الوبال والإعادة. «حسن»: فيه دليل علي أنه إذا صلي الإمام بقوم وكان جنبًا أو محدثًا فعليه الإعادة، وصلاة القوم الصحيحة، سواء كان الإمام عالمًا بحدثه متعمدًا للإمامة، أو كان جاهلًا. «مظ»: قيل: «فإن أصابوا فلكم» ولم يقل: «فلهم ولكم» دلالة علي أن ثواب إصابتهم إذا تجاوز إلي غيرهم منهم، فبالطريق الأولي أن يثبت لهم. الفصل الثالث الحديث الأول عن عثمان: قوله: «أجد في نفسي شيئًا» أي أرى في نفسي ما لا أستطيع علي شرائط الإمامة وإيفاء حقها، لما في صدري من الوسواس، وقلة تحملي القرآن والفقه، فيكون وضع رسول الله ﷺ يده علي صدره وظهره، لإزالة ما يمنعه منها وإثبات ما يفوته علي احتمال ما يصلحه لها من القرآن والفقه، والله أعلم. «مح»: ويحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له مقدمًا علي الناس، فأهبه الله ببركة كف رسول الله ﷺ ودعائه. و«ثديي» و«كتفي» بتشديد الياء علي التثنية، وفيه إطلاق الثدي علي حلمة الرجل. وهذا هو الصحيح. الحديث الثاني عن ابن عمر: قوله: «يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات» فإن قلت: بين
[ ٤ / ١١٦٠ ]