الفصل الأول
١١٥٠ - عن جابر، قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم، متفق عليه.
_________________
(١) وهو منكر؟ قلت: «شيئًا» ليس مفعولا به، بل هو مفعول مطلق كما في قوله تعالي: ﴿يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾. وفي وجه يعني ما أنكر شيئًا من الإنكار إلا هذا، كأنه أنكر علي أن عائشة لم تسم عليا مع العباس، لما كان عندها شيء من علي (رضوان الله عليهم أجمعين). قيل: في الحديث دليل علي استحباب الغسل من الإغماء، وإذا تكرر الإغماء استحب تكرار الغسل، ولو اغتسل مرة لتعدد الإغماء لجاز. الحديث الثاني والثالث عن أبي هريرة: قوله: «إنه كان يقول» يحتمل أن يكون الضمير في «إنه» راجع إلي أبي هريرة، فحينئذ يكون موقوفًا. قوله: «من أدرك الركعة» أي الركوع فقد أدرك السجدة أي الركعة، «ومن فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير»، يعني من أدرك الركوع وإن كان قد أدرك الركعة فقد فاته ثواب كثير؛ حيث فاتته قراءة أم القرآن. والله أعلم. باب من صلي صلاة مرتين الفصل الأول الحديث الأول والثاني عن جابر: قوله: «وعنه» أي جابر. «قال: كان معاذ- إلي آخره» ذكره المؤلف ولم يبين راويه من أصحاب السنن في هذا الفصل، يشير إلي أنه ما وجد في الصحيحين، وقد تكلم عليه الشيخ التوربشتي حيث قال: هذا الحديث أثبت في كتاب المصابيح
[ ٤ / ١١٦٧ ]
١١٥١ - وعنه، قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم يرجع إلي قومه فيصلي بهم العشاء وهي له نافلة. رواه. [١١٥١]
الفصل الثاني
١١٥٢ - وعن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت
_________________
(١) من طريقين: أما الأول فقد أورده الشيخان في كتابيهما، وأما الثاني بالزيادة التي فيه وهي قوله: «وهي له نافلة» فلم نجده في أحد الكتابين، وقد أورده المؤلف في قسم الصحاح، فلا أدري أتزيد من خائض اقتحم به الفضول إلي متاهة لم يعرف طرقها، أم حديث أورده المؤلف علي وجه البيان للحديث الأول، فخفي قصده لإهمال التمييز بينهما، أم سهو وقع منه. وقد ذكر أهل العلم بالحديث أن قوله: «وهي له نافلة» في حديث جابر غير محفوظ. ونقل عن أبي عبد الله أحمد أنه قال: حديث معاذ أخشى أن لا يكون محفوظًا، لأن ابن عيينة يزيد فيه كلاما لا يقوله أحد. قال الشيخ: قلت: وقد روي في بعض الروايات ما ينافي تلك الزيادة، وذلك قوله: «إما أن تخفف بهم الصلاة، وإما أن تجعل الصلاة معنا» ولو كانت صلاته مع النبي ﷺ نافلة علي ما رواه، لم يكن ليقول: «وما أن تجعل صلاتك معنا». «قض»: في الحديث دليل علي جواز إعادة الصلاة بالجماعة. وقد اختلف فيه، فذهب الشافعي ﵁ إلي جوازه مطلقًا. وقال أبو حنيفة ﵁: لا يعاد إلا الظهر والعشاء. وأما الفجر والعصر؛ فللنهي عن الصلاة بعدهما. وأما المغرب؛ فلأنه وتر النهار، فلو أعادها صارت شفعًا. وقال مالك ﵁: إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها، وإن كان قد صلاها منفردًا أعادها في الجماعة إلا المغرب. وقال النخعي والأوزاعي: يعيد إلا المغرب والصبح. وعلي أن اقتداء المفترض بالمتنفل جائز؛ لأن الصلاة الثانية كانت نافلة لمعاذ؛ لقوله ﷺ في حديث يزيد بن الأسود: «إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة، وصلاة القوم كانت فريضة» انتهي كلامه. ويؤيد مذهب أبي حنيفة ﵁ حديث عبد الله بن عمر في آخر الفصل الثالث من هذا الباب. الفصل الثاني الحديث الأول عن يزيد بن الأسود: قوله: «في مسجد الخيف» «فا»: الخيف ما انحدر من غليظ الجبل، وارتفع عن المسيل. قوله: «علي بهما» «علي» متعلقة بمحذوف، و«بهما» حال، أي
[ ٤ / ١١٦٨ ]
معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته وانحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال: «علي بهما»، فجيء بهما ترعد فرائصها. فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» فقالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة». رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [١١٥٢].
الفصل الثالث
١١٥٣ - عن بسر بن محجن، عن أبيه، أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فإذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ، فصلي ورجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟» فقال: بلي، يا رسول الله! ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله ﷺ: «إذا جئت المسجد، وكنت قد صليت، فأقيمت الصلاة؛ فصل مع الناس وإن كنت قد صليت». رواه مالك، والنسائي. [١١٥٣]
١١٥٤ - وعن رجل من أسد بن خزيمة، أنه سأل أبا أيوب الأنصاري، قال: يصلي أحدنا في منزلة الصلاة، ثم يأتي المسجد، وتقام الصلاة، فأصلي معهم،
_________________
(١) أقبل علي آتيا بهما، أو اسم فعل، «وبهما» متعلق به، أي أحضرهما عندي. قوله: «ترعد فرائصهما» «نه» الفريصة: اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها، وهي ترجف عند الخوف. الفصل الثالث الحديث الأول عن بسر: قوله: «إن كنت قد صليت» تكرير وتقرير لقوله: «وكنت قد صليت» وتحسين للكلام، كما في قوله تعالي: ﴿إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيمْ فإن قوله: «لغفور رحيم» خبر لقوله: «إن ربك للذين عملوا السوء» وقوله: «إن ربك من بعدها» تكرير للتقرير والتحسين. وفي قول الحماسي: وإن امرأ دامت مواثيق عهده علي مثل هذا إنه لكريم الحديث الثاني عن رجل من أسد: قوله «فأصلي معهم» فيه التفات من الغيبة علي سبيل
[ ٤ / ١١٦٩ ]
فأجد في نفسي شيئًا من ذلك. فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ﷺ، قال: «فذلك له سهم جمع». رواه مالك، وأبو داود. [١١٥٤]
١١٥٥ - وعن يزيد بن عامر، قال: جئت رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة. فلما انصرف رسول الله ﷺ رإني جالسًا فقال: «ألم تسلم يا يزيد؟» قلت: بلي، يا رسول الله! قد أسلمت. قال: «وما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنت قد صليت في منزلي، أحسب أن قد صليتم. فقال: «إذا جئت الصلاة فوجدت الناس، فصل معهم وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة»). رواه أبو داود.
_________________
(١) التجريد؛ لأن الأصل أن يقال: أصلي في منزلي، بدل قوله: «يصلي أحدنا». وقوله: «ذلك له سهم جمع» أي نصيب من ثواب الجماعة. و«ذلك» مبتدأ و«له» خبره و«سهم جمع» فاعله، لاعتماد الظرف علي المبتدأ. ويجوز أن يكون الظرف خبر «سهم جمع» والجملة خبر «ذلك»، والضمير المجرور «للرجل»، والمشار إليه «بذلك» ما أشير به ذلك الأول والثاني، وهو ما كان يفعله الرجل من إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاها منفردًا، كأنه قال: إن أجد في نفسي من فعلي ذلك حزازة، هل ذلك لي أم علي؟ فقيل: «ذلك له سهم جمع» أي ذلك له لا عليه. ويجوز أن يكون المعنى: إني أجد في نفسي من فعلي ذلك روحًا وراحة، فقيل له: ذلك الروح نصيبه من صلاة الجماعة كما ورد أنه ﷺ قال لبلال: «أرحنا بها يا بلال» أي أذن بالصلاة نسترح من شغل القلب بها عن الأمور الدنيوية. والأول أوجه، ويشهد له الحديث السابق واللاحق. وفي قوله: «فإني أجد في نفسي» ضرب من الالتفات، حيث قال أولا: «إن أحدنا يصلي» علي سبيل الغيبة، ثم التفت إلي حكاية النفس بقوله: «فأجد». الحديث الثالث عن يزيد بن عامر: قوله: «أحسب أن قد صليتم» جملة حالية، أي ظانًا صلاتكم. قوله: «وهذه مكتوبة» جعلت الصلاة الواقعة في وقتها المسقطة للقضاء نافلة، والصلاة مع الجماعة التي هي غير مسقطة للقضاء فريضة، دلالة علي أن الأصل في الصلاة أن تصلي مع الجماع وما ليس كذلك فهو غير معتد به اعتدادها.
[ ٤ / ١١٧٠ ]
١١٥٦ - وعن ابن عمر، ﵄، أن رجلًا سأله فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة في المسجد مع الإمام، أفأصلي معه؟ قال له: نعم: قال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ قال ابن عمر: وذلك إليك؟ إنهما ذلك إلي الله ﷿، يجعل أيتهما شاء. رواه مالك. [١١٥٦]
١١٥٧ - وعن سليمان مولي ميمونة، قال: أتينا ابن عمر علي البلاط، وهم يصلون. فقلت: ألا تصلي معهم؟ فقال: قد صليت، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [١١٥٧]
١١٥٨ - وعن نافع، قال: إن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلي المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإمام؛ فلا يعد لهما. روه مالك.
_________________
(١) الحديث الرابع عن عبد الله بن عمر: قوله: «ذلك إليك» إخبار في معنى الاستفهام الإنكاري بدليل قوله: «إنما ذلك إلي الله ﷿» وهو أحد أقوالك مالك. قوله: «فأصلي» أي أريد الصلاة، فأصلي. الحديث الخامس عن سليمان: قوله: «علي البلاط» ضرب من الحجرة تفرش به الأرض، ثم سمي المكان بلاطًا اتساعًا، وهو موضع بالمدينة. وقوله: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» محمول علي ما سبق في الفصل الأول في الحديث الأول علي مذهب مالك. الحديث السادس ظاهر.
[ ٤ / ١١٧١ ]