الفصل الأول
١١٥٩ - عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من صلي في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة؛ بني له بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر». رواه الترمذي.
وفي رواية لمسلم أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة؛ إلا بنى الله له بيتًا في الجنة- أو إلا بني له بيت في الجنة-».
١١٦٠ - وعن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، قال: وحدثتني حفصة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر. متفق عليه.
١١٦١ - وعنه، قال: كان النبي ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته. متفق عليه.
١١٦٢ - وعن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه: فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع
_________________
(١) باب السنن وفضائلها الفصل الأول الحديث الأول عن أم حبيبة: قوله: «غير فريضة» صفة مؤكدة للتطوع؛ لأن التطوع التبرع من نفسه بفعل الطاعات، وهو قسان: راتبة، وغير راتبة، وهذا من القسم الأول. والراتبة: هي التي داوم عليها رسول الله ﷺ، مأخوذة من الرتوب، وهو الدوام والثبوت. الحديث الثاني والثالث عن ابن عمر: قوله: «فيصلي» عطف من حيث الجملة لا التشريك
[ ٤ / ١١٧٢ ]
ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وكان إذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلي ركعتين. رواه مسلم. وزاد أبو داود: ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر.
١١٦٣ - وعن عائشة، ﵂، قالت: لم يكن النبي ﷺ علي شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه علي ركعتي الفجر. متفق عليه.
١١٦٤ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». رواه مسلم.
_________________
(١) علي «ينصرف» أي لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فإذا انصرف يصلي ركعتين. ولا يستقيم أن يكون منصوبًا عطفًا عليه؛ لما يلزم منه أن يصلي بعد الركعتين الصلاة. ونظيره في العطف قوله تعالي: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ علي تقدير: أوهم يسلمون. قال ابن الحاجب: الرفع علي الاشتراك بين «يسلمون وتقاتلونهم» علي معنى التشريك بينهما في عامل واحد، أو علي الابتداء بجملة معربة إعراب نفسها غير مشترك بينها وبين ما قبلها في عامل واحد. الحديث الرابع عن عبد الله بن شقيق: قوله: «عن تطوعه» بدل من «عن صلاة رسول الله ﷺ» كذا في صحيح مسلم. وهذه العبارة أولي مما في المصابيح وهو قوله: «من التطوع». قوله: «ركع وسجد وهو قائم» أي ينتقل إليهما من القيام، وكذا التقدير في الذي بعده، أي ينتقل إليهما من القعود. الحديث الخامس عن عائشة: قوله: «تعاهدًا» أي محافظة. و«علي» متعلقة بها. ويجوز تقدم معمول التمييز عليه. والتعهد: المحافظة علي الشيء، ورعاية حرمته. والظاهر أن خبر «لم يكن علي شيء»، أي لم يكن يتعاهد علي شيء من النوافل «وأشد تعاهدًا» حال أو مفعول مطلق علي تأويل أن يكون التعاهد متعاهدًا، كقوله تعالي: ﴿يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ علي الوجهين. الحديث السادس عن عائشة: قوله: «خير من الدنيا» إن حمل الدنيا علي أعراضها وزهرتها، فالخير إما مجرى علي زعم من يرى فيه خيرًا، أو يكون من باب ﴿أي الفريقين خير مقامًا﴾. وإن حمل علي الإنفاق في سبيل الله، فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابًا منها.
[ ٤ / ١١٧٣ ]
١١٦٥ - وعن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي ﷺ: «صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين، صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين»، قال في الثالثة: «لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة. متفق عليه.
١١٦٦ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة؛ فليصل أربعًا». رواه مسلم.
وفي أخرى له، قال: «إذا صلي أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا».
الفصل الثاني
١١٦٧ - عن أم حبيبة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حافظ علي أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ حرمه الله علي النار». رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
_________________
(١) الحديث السابع عن عبد الله بن مغفل: قوله: «صلوا قبل صلاة المغرب» «مح»: فيه استحباب ركعتين بين الغروب وصلاة المغرب، أو بين الأذان والإقامة؛ لما ورد: «بين كل أذإنين صلاة». وفيها وجهان: أشهرهما: لا يستحب، والأصح يستحب؛ للأحاديث الواردة فيه. وعلي السلف من الصحابة والتابعين، والخلف كأحمد وإسحاق. ولم يستحبهما الخلفاء الراشدون، ومالك وأكثر الفقهاء. وحجتهم: أنه يلزم من استجابة تأخير المغرب عن أول وقته. قال الشيخ محيي الدين: المختار استحبابهما للأحاديث الصحيحة الصريحة. وأما قولهم: «يؤدي إلي التأخير» فلا يلتفت إليه؛ لأنه منابذ للسنة، ومع هذا فهو تأخير يسير. قوله: «كراهية أن يتخذها الناس سنة» «نه»: فيه دليل علي أن أمر النبي ﷺ علي الوجوب، حتى يقوم دليل الإباحة، وكذلك نهيه. «قض»: لما كان ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، وكان مراده الندب، خير المكلف وعلق الأمر علي المشيئة مخافة أن يحمل الأمر علي الظاهر، لاسيما وقد أكد الأمر بتكريره ثلاثًا. قوله: «لمن شاء» أي ذلك الأمر لمن شاء. الحديث الثامن ظاهر. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أبي أيوب: قوله: «ليس فيهن تسليم» «حس»: اختلفوا في صلاة
[ ٤ / ١١٧٤ ]
١١٦٨ - وعن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم، تفتح لهن أبواب السماء». رواه أبو داود، وابن ماجه. [١١٦٨]
١١٦٩ - وعن عبد الله بن السائب، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء. فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح». رواه الترمذي. [١١٦٩]
١١٧٠ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «رحم الله امرءًا صلي قبل العصر أربعًا» رواه أحمد، والترمذي. [١١٧٠]
١١٧١ - وعن علي [﵁]، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم علي الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. رواه الترمذي. [١١٧١]
١١٧٢ - وعنه، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر ركعتين. رواه أبو داود. [١١٧٢]
١١٧٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلي بعد المغرب
_________________
(١) النهار، فذهب بعضهم إلي أنها مثنى مثنى كصلاة الليل، وبعضهم إلي أن تطوع الليل مثنى مثنى والنهار أربعا أربعا أفضل. الحديث الثالث إلي الخامس عن علي: قوله: «يفصل بينهن بالتسليم علي الملائكة» «حس»: يعني به التشهد. أقول: سمى التشهد بالتسليم لاشتماله عليه، ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود في المتفق عليه، قال: «كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ، قلنا: السلام علي الله قبل عباده، السلام علي جبريل، السلام علي ميكائيل، السلام علي فلان، وكان ذلك في التشهد».
[ ٤ / ١١٧٥ ]
ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء؛ عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة». رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هو منكر الحديث، وضعفه جدًا. [١١٧٣]
١١٧٤ - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من صلي بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة». رواه الترمذي. [١١٧٤]
١١٧٥ - وعنها، قالت: ما صلي رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي، إلا صلي أربع ركعات أو ست ركعات. رواه أبو داود.
١١٧٦ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «(إدبار النجوم) الركعتان قبل الفجر، و(أدبار السجود) الركعتان بعد المغرب». رواه الترمذي.
_________________
(١) الحديث السادس والسابع عن أبي هريرة: قوله: «عدلن له بعبادة ثنتي عشرة» «قض»: فإن قلت: كيف تعادل العبادة القليلة العبادات الكثيرة؛ فإنه تضييع لما زاد عليها من الأفعال الصالحة؟ قلت: الفعلان إن اختلفا نوعًا فلا إشكال عليه، وإن اتفقا فلعل القليل يكتسي بمقارنة ما يخصها من الأوقات والأحوال ما يرجحه علي أمثاله، فلعل القليل في هذا الوقت والحال يضاعف الكثير في غيرهما. «تو»: يحتمل أن يراد أن ثواب القليل مضاعفًا يعادل ثواب الكثير غير مضعف. أقول: وقد سبق أن أمثال هذا من باب الحث والترغيب، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله علي ما يعرف وإن كان أفضل حثًا وتحريضًا. ونظيره قوله تعالي: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ خصت الخطيئات استعظامًا لها وتنفيرًا عن ارتكابها، وجعلت علة الإغراق دون الكفر، وإنه أغلظ وأصعب. «مظ»: المفهوم من الحديث: أن الست المذكورة فيه والعشرين في الحديث الآتي هي مع الركعتين الراتبتين، وكذا أربع ركعات أو ست ركعات بعد العشاء وليس في الحديث الآخر، ليست من الوتر. الحديث الثامن إلي العاشر عن ابن عباس ﵄: قوله: «و(أدبار السجود)
[ ٤ / ١١٧٦ ]
الفصل الثالث
١١٧٧ - وعن عمر [﵁] قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أربع [ركعات] قبل الظهر، بعد الزوال، تحسب بمثلهن في صلاة السحر. وما من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة»، ثم قرأ: «يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون). رواه الترمذي، والبيهقي في «شعب الإيمان».
١١٧٨ - وعن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط. متفق عليه.
وفي رواية للبخاري، قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله.
_________________
(١) الركعتان» أي وصلاة أدبار السجود الركعتان، أطلق السجود، وأراد به الصلاة إطلاقًا للجزء الأعظم علي الكل. وأدبار نصب بـ «سبح» في التنزيل أوقعه مضافًا إليه في الحديث علي الحكاية، ونحوه أنشد في الكشاف: تنادوا بالرحيل غدًا وفي ترحالهم نفسي قال: «بالرحيل» روى مرفوعًا ومجرورًا. الفصل الثالث الحديث الأول عن عمر: قوله: «قبل الظهر» صفة لـ «أربع» و«تحسب» الخبر، أي توازي وتعدل أربع ركعات قبل الظهر بأربع في الفجر من السنة والفريضة، لموافقة المصلي سائر الكائنات في الخضوع والدخور لبارئها؛ فإن الشمس أعظم وأعلي منظورًا في الكائنات، وعند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها، وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل. ومعنى الآية: أو لم يروا إلي ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها، كيف تنقاد لله تعالي غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ، والأجرام في نفسها داخرة أيضًا صاغرة منقادة، ومن ثم لما بزغت الشمس قال الخليل ﵇: ﴿هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾. فإن قلت: فلم استدل الخيل ﵇ بغروبها علي عدم صلاحيتها للربوبية دون زوالها؟ قلت: لأنه ﵇ قاله تعريضًا بقومه، وأنهم لم يكونوا ليفهموا ذلك لغباوتهم، بخلاف هؤلاء الألباء ذوي البصائر. الحديث الثاني عن عائشة: قوله: «ما ترك رسول الله ﷺ» «مح»: يعني بعد وفود قوم
[ ٤ / ١١٧٧ ]
١١٧٩ - وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر. فقال: كان عمر يضرب الأيدي علي صلاة بعد العصر. وكنا نصلي علي عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. فقلت له: أكان رسول الله ﷺ يصليهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلم.
١١٨٠ - وعن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب. ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. رواه مسلم.
١١٨١ - وعن مرثد بن عبد الله، قال: أتيت عقبة الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل الصلاة المغرب؟! فقال عقبة: إنا كنا نفعله علي عهد رسول الله ﷺ. قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. رواه البخاري.
١١٨٢ - وعن كعب بن عجرة، قال: إن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلي فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال
_________________
(١) عبد القيس ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر في بيتي قط. قوله: «والذي ذهب به» أي أقسم بالله الذي توفاه. ونحوه قوله ﷺ: «أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون». الحديث الثالث عن المختار بن فلفل: قوله: «كان عمر يضرب الأيدي» أي أيدي من عقد الصلاة، وأحرم بالتكبيرة يمنعم منها، ولعله ﵁ ما وقف علي قول عائشة ﵂: «ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي» أي في بيتي. وكذا قول أنس: «وكنا نصلي» إلي آخره مخالفًا له ﵁. وقد سبق في شرح حديث عبد الله بن مغفل: أن الخلفاء الراشدين ﵃ لم يروا هاتين الركعتين. قوله: «لم يأمرنا ولم ينهنا» أي لم يأمر بهما من لم يصل، ولم ينه عنهما من صلي. الحديث الرابع عن أنس: قوله: «ابتدروا السواري» السواري- بالتشديد- جمع سارية، وهي الأسطوانة. يعني يقف كل واحد خلف أسطوانة يصلي هاتين الركعتين قبل الشروع في الفرض. و«حتى» حرف عطف دخلت علي الجملة الاسمية، وعطفتها علي قوله: «ابتدروا السواري» وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة علي إثبات هاتين الركعتين لقوة إسناد وكثرة فعل. وإلي هذا أشار الشيخ محيي الدين بقوله: المختار استحبابهما للأحاديث الصحيحة الصريحة.
[ ٤ / ١١٧٨ ]
«هذه صلاة البيوت». رواه أبو داود. وفي رواية الترمذي، والنسائي: قام ناس يتنفلون، فقال النبي ﷺ: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت». [١١٨٢]
١١٨٣ - وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد، رواه أبو داود. [١١٨٣]
١١٨٤ - وعن مكحول يبلغ به، أن رسول الله ﷺ، قال: «من صلي بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين- وفي رواية -: أربع ركعات؛ رفعت صلاته في عليين». مرسلا.
١١٨٥ - وعن حذيفة نحوه، وزاد: فكان يقول: «عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة». رواهما رزين، وروى البيهقي الزيادة عنه نحوها في: «شعب الإيمان». [١١٨٥]
١١٨٦ - وعن عمرو بن عطاء، قال: إن نافع بن جبير أرسله إلي السائب يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي، فقا: لا تعد لما
_________________
(١) الحديث الخامس إلي الثامن عن مكحول: قوله: «يبلغ به» أي بالحديث إلي النبي ﷺ راويًا أنه قال كذا، ومكحول تابعي، فالحديث مرسل. الحديث التاسع عن عمرو بن عطاء: قوله: «نعم» إيجاب وتقرير لما سأله نافع من قوله: «هل رأي منك معاوية شيئًا في الصلاة، فأنكر عليك؟» والمذكور معناه. الحديث العاشر عن عطاء: قوله: «تقدم» أي من كان صلي في الجمعة إلي آخره، فيكون بمنزلة التكلم في قول معاوية: «فلا تصلها بصلاة حتى تكلم». وقوله: «وإذا كان بالمدينة صلي الجمعة ثم رجع إلي بيته فصلي» بمنزلة قول معاوية: «أو تخرج» ولعله فعل ذلك تعظيمًا لصلاة الجمعة، وتمييزًا لها عن غيرها. وأما اختصاص مكة بما فعل دون المدينة فتعظيم لها، كجواز الصلاة في الأوقات المكروهة فيها، وليس بنسخ، وإلا ما فعل ابن عمر بعد رسول الله ﷺ.
[ ٤ / ١١٧٩ ]
فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج. رواه مسلم.
١١٨٧ - وعن عطاء، قال: كان ابن عمر إذا صلي الجمعة بمكة تقدم فصلي ركعتين، ثم يتقدم فيصلي أربعًا. وإذا كان بالمدينة صلي الجمعة، ثم رجع إلي بيته فصلي ركعتين، ولم يصل في المسجد. فقيل له: فقال: كان رسول الله ﷺ يفعله. رواه أبو داود. وفي رواية الترمذي، قال: رأيت ابن عمر صلي بعد الجمعة ركعتين، ثم صلي بعد ذلك أربعًا. [١١٨٧]