الفصل الأول
١٢١١ - عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن
_________________
(١) باب ما يقول إذا قام من الليل الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عباس: قوله: «قال: اللهم لك الحمد»: «قض» «وشف»: «يتهجد» حال من الضمير في «قام». و«قام» في موضع النصب علي أنه خبر «كان» أي كان ﷺ عند قيامه من الليل متهجدًا يقول: «اللهم لك الحمد» وإنما قال: «من» ولم يقل: «ما» تغليبًا للعقلاء علي غيرهم. وأقول: الظاهر أن «قال» جواب «إذا» والجملة الشرطية خبر «كان». قوله: «قيم السماوات» «نه»: في رواية «قيام» وفي أخرى «قيوم» وهي من أبنية المبالغة. و«القيم» معناه القائم بأمور الخلق، ومدبرهم، ومدبر العالم في جميع أحواله. ومنه: قيم «القيم» معناه القائم بأمور الخلق، ومدبرهم، ومدبر العالم في جميع أحواله. ومنه: قيم الطفل. والقيوم: هو القائم بنفسه مطلقًا لا بغيره، ويقوم بكل موجود حتى لا يتصور وجود شيء، ولا دوام وجوده، إلا به. «تو»: المعنى أنت الذي تقوم بحفظها، وحفظ كل من أحاطت به واشتملت عليه تؤتي كلا ما به قوامه، وتقوم علي كل شيء من خلقك بما تراه من تدبيره. قوله: «أنت نور السماوات والأرض» «نه»: النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية. «تو»: أضاف النور إلي السماوات والأرض؛ للدلالة علي سعة إشراقه وفشو إضاءته. وعلي هذا فسر ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ أي منورهما، يعين كل شيء استنار منهما واستضاء بقدرتك وجودك، والأجرام النيرة بدائع فطرتك، والعقل والحواس خلقك وعطيتك. وقيل: المراد أهل السماوات، أي يستضيئون بنوره. وقد استغنينا عنه بقوله: «ومن فيهن». وقيل: معنى النور: الهادي. وفيه نظر لأن إضافة الهداية إلي السماوات والأرض لا يكاد يستقيم إلا بالتقدير، ولا وجه له؛ لأن «من فيهن» يدفعه، لما يلزم منه جعل المعطوف والمعطوف عليه شيئًا واحدًا. وإذ قد علمنا أن الله تعالي سمى نفسه النور في الكتاب والسنة، وفي حديث أبي ذرك أنه سأل رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ قال «نور، أنى أراه!» ومن جملة أسماء الله الحسنى نور. وسمى بالنور؛ لما اختص به من إشراق الجلال، وسبحات العظمة التي
[ ٤ / ١١٩٣ ]
فيهن، ولله الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت،
_________________
(١) تضمحل الأنوار دونها، ولما هيأ للعالمين من النور ليهتدوا به في عالم الخلق. فهذا الاسم علي هذا المعنى لا استحقاق لغيره فيه، بل هو المستحق له المدعو به. ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾. ونعوذ بوجهه لكريم ممن يلحد في أسمائه. أقول: هذا كلام متين لا مزيد عليه، سوى أن قوله: «لا يكاد يستقيم إلا بالتقدير». منظور فيه، لم لا يجوز أن يستعار للسماوات والأرض الهداية، لكونها دلائل منصوبة للمكلفين هادية إلي منشيءها كأنه قيل: الله هادي السماوات والأرض بما جعلها مكانًا للأدلة ومحلا لها. وعلي هذا قوله تعالي: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ شهادته لنفسه إحداثه الكائنات الدالة علي وحدإنيته، ناطقة بالشهادة له، ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمد﴾ وعليه معنى الجمع في قوله: «رب العالمين» إذا أريد بالعالم: كل ما علم به الخالق؛ فإن كل عالم معلم من حيث إنه دل علي الخالق تعالي وتقدس. كذا قوله: «ولما يلزم منه جعل المعطوف والمعطوف عليه شيئًا واحدًا» وذلك أن باب العطف التفسيري غير مسدود. ومن ذلك قوله تعالي: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ إلي آخره فإنه عطف علي قوله: ﴿أو أشد قسوة﴾ لمزيد اعتناء واهتمام ما استغنى في خاتمة هذا الدعاء عن قوله: «ولا إله غيرك» بعد قوله: «لا إله لا أنت». وأما قوله: «علي هذا فسر ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ أي منورهما» ففيه إشعار فسر قوله تعالي: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ بقوله: «الله هادي أهل السماوات والأرض»؛ فهم بنوره إلي الحق يهتدون، وبهذا من حيرة الضلال ينجون. وقد تكلمنا في فتوح الغيب ما منحنا الله تعالي فيه من النكات، وهدانا إلي لطائف ولمعات. هذا فسر الهداية بما يقابل الضلال. وأما إذا فسر الهداية بالدلالة الإرشاد، فكل من المخلوقات يهتدون بما فطروا إلي ما يتوصلون به إلي منافعهم، وما يحتاجون إليه .. قال الله تعالي: ﴿ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه﴾ «الكشاف»: أي أعطى كل شيء صورته التي تطابق المنفعة المنوطة به، كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار والأذن الشكل الذي يوافق الاستماع. وكذا سائر الأعضاء مطابق لما علق به من المنفعة، أو أعطي كل حيوان نظيره في الخلق
[ ٤ / ١١٩٤ ]
وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر
_________________
(١) والصورة، حيث جعل الحصان والحمار زوجين، والبعير والناقة، والرجل والمرأة، فلم يزاوج منها شي غير جنسه. «ثم هدى» أي ثم عرف كيف يرتفق بما أعطى، وكيف يتوصل إليه. فرجع المعنى إلي أن الله تعالي هادي خلق السماوات والأرض من ذوي العلم، وغيرهم، فكل يهتدي إلي ما يليق بحاله ويناسبه، فالعقلاء بنور الله يهتدون إلي ما فطروا له م العبادة والمعرفة، وغيرهم إلي ما جلبوا له. ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾. قوله: «ولقاؤك حق» «نه»: المراد بلقاء الله تعالي المصير إلي دار الآخرة، وطلب ما هو عند الله. وليس الغرض منه الموت. وقوله ﷺ: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، والموت قبل لقاء الله» بين أن الموت غير اللقاء، لكنه معترض دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه، ويحتمل مشاقة حتى يصل إلي الفوز باللقاء. قوله: «الساعة حق» «نه»: الساعة لغة تطلق علي جزء قليل من اليوم والليلة، ثم استعيرت للوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم. قوله: «وإليك أنبت» «نه» الإنابة الرجوع إلي الله تعالي بالتوبة. قوله: «وبك خاصمت» «حس»: أي بحجتك أخاصم من خاصمني ومن الكفارة، وأجاهدهم. وقيل: بتأييدك ونصرتك قاتلت، أو بوحيك ناظرت خصمي. قوله: «وإليك حاكمت» «مظ»: المحاكمة رفع القضية إلي الحاكم، يعني رفعت أمري إليك، وجعلتك قاضيًا بيني وبين من يخالفين فيما أرسلتني به، نحوه قوله تعالي: ﴿أنت تحكم بين عبادك فميا كانوا فيه يختلفون﴾. وأما بيان النظم والتلفيق، فنقول- وبالله التوفيق -: إن قوله: «اللهم لك الحمد» مفيد للتخصيص؛ لتقديم الخبر. والحمد: هو الثناء علي الجميل الاختياري من نعمة وغيرها من الفضائل. فلما خص الحمد بالله تعالي قيل له: لم خصصتني بالحمد؟ فقال: لأنك أنت الذي تقوم بحفظ المخلوقات تراعيها، وتؤتي كل شيء ما به قوامه وما ينتفع به، ثم تهديه إليه بنور هدايتك؛ ليتوصل به إلي منافعه، وأنت القاهر علي المخلوقات لا مالك لهم سواك، ولا ملجأ ولا منجا إلا إليك ثم المرجع والمآب في العاقبة إليك، تجازيهم بما عملوا من المعاصي والطاعات بالثواب والعقاب، هذه كلها وسائل قدمت لتحقيق المطلوب المختص به ﷺ من قوله: «اللهم لك أسلمت» إلي آخره- وتكرير الحمد المخصص للاهتمام بشأن وليناط به كل مرة معنى آخر.
[ ٤ / ١١٩٥ ]
لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك». متفق عليه.
١٢١٢ - وعن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب
_________________
(١) فإن قلت: لم عرف «الحق» في قوله «أنت الحق، ووعدك حق» ونكر في البواقي؟ قلت: لا منكر سلفًا وخلفًا أن الله هو الحق الثابت الدائم الباقي، وما سواه في معرض الزوال. قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، إما قصدًا، وإما عجزًا- تعالي وتعاظم عن ذلك- والتنكير في البواقي للتعظيم والتفخيم. وهاهنا سر دقيق، ونكتة سرية: وهي أنه ﷺ لما نظر إلي المقام الإلهي، ومقربي حضرة الألوهية والربوبية، عظم شأنه، وفخم منزلته، حيث ذكر النبيين، وعرفها باللام الاستغراقي ثم خص محمدًا ﷺ من بينهم، وعطف عليهم إيذانًا بالتغاير، وأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة به، فإن تغير الوصف تنزل منزلة التغاير في الذات ثم حكم عليه استقلالًا بأنه حق وجرده عن ذاته كأنه غيره، ووجب عليه تصديقه، ولما رجع إلي مقام العبودية، ونظر إلي افتقار نفسه: نادى بلسان الاضطرار في مطاوي الانكسار: اللهم لك أسلمت وإليك أنبت، فإن الإسلام هو الاستسلام وغاية الانقياد، ونفي الحول والقوة إلا بالله، ومن ثم أتبعه بقوله: «بك خاصمت، وإليك حاكمت) ثم رتب عليهما طلب غفران ما تقدم وما تأخر من الذنب، كترتب الغفران علي الفتح في قوله تعالي: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ والتسبيح والاستغفار علي النصر والفتح في سورة الفتح الصغرى. وفي قوله ﷺ: «ومحمد حق» إيماء إلي مقام الجمع والشهود، وقوله: «بك خاصمت، وإليك حاكمت» إلي مقام التفرقة وإرشاد الخلق. الحديث الثاني عن عائشة: قوله: «رب جبريل وميكائيل» قيل لا يجوز نصب «رب» علي الصفة؛ لأن الميم المشددة بمنزلة الأصوات فلا يوصف ما اتصل به، فالتقدير: يارب جبريل. قال الزجاج: هذا قول سيبويه. وعندي أنا صفة، فكما لا تمتنع الصفة مع «يا» فلا تمتنع مع «الميم». قال أبو علي: قول سيبويه عندي أصح؛ لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء علي حد
[ ٤ / ١١٩٦ ]
والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم. رواه مسلم.
١٢١٣ - وعن عبادة بن الصامت، قال رسول الله ﷺ: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي»، أو قال: «ثم دعا؛ استجيب له، فإن توضأ وصلي قبلت صلاته». رواه البخاري.
_________________
(١) «اللهم» ولذلك خالف سائر الأسماء، ودخل في حيز ما لا يوصف، نحو «حيهل» فإنهما صارا بمنزلة صوت مضموم إلي اسم، فلم يوصف. «وفاطر السماوات والأرض» أي مبدعهما ومخترعهما، و«الغيب» ما غاب عنك، و«الشاهد» ما حضر لديك. وقوله: «لما اختلف فيه» «اللام» بمعنى «إلي» يقال: هداه إلي كذا، ولكذا و«ما» موصولة، والذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء، وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه، فاختلفوا فيه. قال الله تعالي: ﴿فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾ الآية، كأنه قيل: اهدني إلي الصراط المستقيم. وطلب الهداية- وهو فيها طلب للثبات عليها، أو الزيادة علي ما منح من الألطاف، أو حصول المطالب المترتبة عليها. فإذا قال العارف الواصل به عنى أرشدنا طريق السير فيك، لتمحو عنا ظلمات أحوالنا، فنستضيء بنور قدسك. ونراك بنورك. ومعنى «الإذن» التيسير والتسهيل علي سبيل التمثيل؛ فإن الملك المحتجب إذا رفع الحجاب كان إذنًا منه بالدخول. الحديث الثالث عن عبادة بن الصامت: قوله: «من تعار» «نه»: أي استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام. الجوهري: تعار من الليل: إذا هب من نومه. ولعله مأخوذ من عرار الظليم، وهو صوته. قوله: «فإن توضأ» يجوز أن يعطف علي قوله: «دعا» أو علي قوله: «قال: لا إله إلا الله» والأول أظهر. والمعنى من استيقظ من النوم، فقال كيت وكيت، ثم إن دعا استجيب له، فإن صلي قبلت صلاته. ترك ذكر الثواب؛ ليدل علي ما لا يدخل تحت الوصف، كما في قوله تعالي: ﴿تتجافي جنوبهم عن المضاجع- إلي قوله- فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾.
[ ٤ / ١١٩٧ ]
الفصل الثاني
١٢١٤ - عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» رواه أبو داود. [١٢١٤]
١٢١٥ - وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يبيت علي ذكر طاهرًا فيتعار من الليل، فيسأل الله خيرًا إلا أعطاه الله إياه» رواه أحمد، وأبو داود.
_________________
(١) الفصل الثاني الحديث الأول عن عائشة: قوله: «اللهم زدني علما» أي يا ربي إني لا أعلم شيئًا إلا بتعليمك، وإن افتقاري إلي جنابك الأقدس لا يزول، فكما علمتني ما لم أكن أعلم، فلا تقع هذه النعمة عني في كل ما أنا فهي من الأقوال والأفعال، أو أدبتني في باب العلم أدبًا جميلًا لتنزيل القرآن حصة بعد حصة، تهذيبًا لي، كما قالت عائشة ﵂: «كان خلقه القرآن» فزدني تأديبًا إلي تأديب. قوله: «ولا تزغ قلبي» أي لا تبلني ببلاء يزيغ فهي قلبي بعد إذ هديتني، وأرشدني لدينك، ولا تمنعني بعد أن لطفت بي، وهب لي من عندك نعمة بالتوفيق؛ فإن مثل تلك المواهب لا تصدر إلا عن الواهب المطلق المبالغ فيه. الحديث الثاني عن معاذ بن جبل: قوله: «فيتعار» صح ههنا بصيغة المضارع. «تو»: تعار يتعار يستعمل في انتباه مع صوت، واستعماله في هذا الموضع دون الهبوب والاستيقاظ وما في معناه، زيادة معنى، أراد أن يخبر بأن من هب من نومه ذاكرًا الله تعالي مع الهبوب، فيسأل الله خيرًا فأعطاه، وأوجز وقال: «فيتعار» ليجمع بين المعنيين وإنما يوجه ذلك عند من تعوذ الذكر، فاستأنس به وغلب عليه، حتى صار الذكر حديث نفسه في نومه ويقظته، فصرح ﷺ باللفظ وعرض بالمعنى، فأتى من جوامع الكلم التي أوتيها ولله در قائله:
[ ٤ / ١١٩٨ ]
١٢١٦ - وعن شريق الهوزني، قال: دخلت علي عائشة فسألتها: بم كان رسول الله ﷺ يفتتح إذا هب من الليل؟ فقالت: سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا هب من الليل كبر عشرًا، وحمد الله عشرًا، وقال: «سبحان الله وبحمده عشرًا» وقال: «سبحان الملك القدوس» عشرًا، واستغفر الله عشرًا، وهلل الله عشرًا، ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، وضيق يوم القيامة» عشرًا، ثم يفتتح الصلاة. رواه أبو داود. [١٢١٦]
الفصل الثالث
١٢١٧ - عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالي جدك، ولا إله غيرك»، ثم يقول: «الله أكبر كبيرا»، ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. رواه الترمذي وأبو داود، والنسائي، وزاد أبو داود بعد قوله: «غيرك»: ثم يقول: «لا إله إلا الله» ثلاثًا. وفي آخر الحديث ثم يقرأ.
_________________
(١) يهيم فؤادي ما حييت بذكرها ولو أنني أرممت إن به الصدى أقول: ما أرشق هذا اللفظ وما ألطف هذا المعنى. ولله در الشيخ﵁- ودر كلماته ودر إشاراته! الحديث الثالث عن شريق: قوله: «هب من الليل» أي من نومه، والإضافة بمعنى «في» قوله: «من ضيق الدنيا» «مظ»: أي مكارها وشدائدها؛ لأن من به مشقة من مرض، أو دين، أو ظلم صارت الأرض بعينه ضيقة، كقوله تعالي: ﴿وضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ أي صارت الأرض الواسعة في أعينكم ضيقة من الغم. وكذلك المراد من ضيق يوم القيامة. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي سعيد: قوله: «يقول» في المواضع الثلاثة بالمضارع عطفًا علي الماضي؛ للدلالة علي استحضار تلك المقالات في ذهن السامع. و«ثم» فيها لتراخي الإخبار.
[ ٤ / ١١٩٩ ]
١٢١٨ - وعن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت عند حجرة النبي ﷺ فكنت أسمعه إذا قام من الليل يقول: «سبحان رب العالمين» الهوى، ثم يقول: «سبحان الله وبحمده» الهوى. رواه النسائي. وللترمذي نحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح. [١٢١٨]