الفصل الأول
١٢٤١ - عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى يظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى يظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته. رواه البخاري.
_________________
(١) والمراد بـ «حملة القرآن» من حفظه وعمل بمقتضاه، وإلا كان في زمرة من قال تعالي في حقهم: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارًا﴾. الحديث السابع عن ابن عمر: قوله: «الصلاة» مقول القول منصوبة بفعل مضمر، أي أقيموا أو صلوا. ويجوز الرفع، أي حضرت الصلاة. قوله: ﴿واصطبر عليها﴾ أي أقبل أنت مع أهلك علي عبادة الله، والصلاة، واستعينوا بها علي فقركم، ولا تهتم بأمر الرزق؛ فإن رزقك مكفي من عندنا، ففرغ بالك لأمر الآخرة. وعن بكر بن عبد الله المزني: كان إذا أصابته خصاصة قال قوموا فصلوا، بهذا أمر الله رسوله، ثم يتلو هذه الآية. باب القصد في العمل الفصل الأول الحديث الأول عن أنس: قوله: «لا تشاء أن تراه» «مظ»: «لا» بمعنى ليس، أو بمعنى لم، أي لست تشاء، أو لم تكن تشاء، أو تقديره: لا زمان تشاء، أي لا من زمان تشاء. أقول: لعل هذا التركيب من باب الاستثناء علي البدل، وتقديره علي الإثبات أن يقال: إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا، وإن تشأ رؤيته نائمًا رأيته نائمًا. يعني كان أمره قصدًا لا إسراف ولا تقصير، نام أوان ينبغي أن ينام فيه كأول الليل، ويصلي أوان ينبغي أن يصلي فيه. وعلي هذا
[ ٤ / ١٢١١ ]
١٢٤٢ - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلي الله أدومها وإن قل» متفق عليه.
١٢٤٣ - وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا» متفق عليه.
_________________
(١) حكاية الصوم، ويشهد له حديث «ثلاثة رهط» علي ما روى أنس قال أحدهم: «أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أصوم الدهر ولا أفطر، قال رسول الله ﷺ: أنا أصلي، وأنام، وأصوم وأفطر أو كما قال، ثم قال: فمن رغب عن سنتي فليس مني». الحديث الثاني عن عائشة ﵂: قوله: «أدومها وإن قل» «مظ»: بهذا الحديث ينكر أهل التصوف ترك الأوراد كما ينكرون ترك الفرائض. الحديث الثالث عن عائشة ﵂: قوله: «لا يمل» «قض»: الملاك فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه. وأمثال ذلك علي الحقيقة إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار، فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصور هذا المعنى في حقه، فإذا أسند إليه، أول بما هو منتهاه وغاية معناه، كإسناد الرحمة، والغضب، والحاء، والضحك إلي الله تعالي، فالمعنى- والله أعلم- اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم؛ فإن الله تعالي لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقى لكم نشاط وأريحية. فإذا فترتم فاقعدوا؛ فإنكم إذا مللتم عن العبادة وأتيتم بها علي كلال وفتور، كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول عنكم. «تو»: إسناد الملا إلي الله تعالي علي طريقة الازدواج والمشاكلة، والعرب تذكر أحد اللفظين موافقة للأخرى، وإن خالفها معنى، قال الله تعالي: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾. قال الشاعر: ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ومن المستعد أن يفتخر ذو عقل بجهل. وإنما أراد فنجازيه بجهله. ونعاقبه علي سوء صنيعه. ووجه آخر: وهو أن الله لا يمل أبدًا وإن مللتم، وذلك نظير قولهم: فلان لا ينقطع حتى ينقطع خصمه، أي لا ينقطع بعد انقطاع خصمه، بل يكون علي ما كان عليه قبل ذلك. قال بعضهم في تفسير قوله تعالي: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا﴾: هذا غير مفتقر إلي
[ ٤ / ١٢١٢ ]
١٢٤٤ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليصل أحدكم نشاطه، وإذا فتر فليقعد» متفق عليه.
١٢٤٥ - وعن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلي وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه» متفق عليه.
١٢٤٦ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدين يسر ولن يشاد
_________________
(١) التأويل؛ لأن الحياء مسلوب عنه تعالي، فهو كقولك: إنه تعالي ليس بجسم ولا عرض. أقول: وفيه نظر، حققناه في فتوح الغيب. الحديث الرابع عن أنس: قوله: «نشاطه» «شف»: جاز أن يكون «نشاطه» بمعنى الوقت، وأن يراد به الصلاة التي نشط لها. «مظ»: يعني ليصل الرجل عن كمال الإرادة والذوق، فإنه في مناجاة ربه، فلا تجوز المناجاة عند الملال. وأقول: يجوز أن يكون نصبه علي المصدر من حيث المعنى؛ لأن المأمورين هم «المؤمنون» «الذين هم في صلاتهم خاشعون». فلا تصدر منهم الصلاة إلا عن وفور نشاط وأريحية، يعني انشطوا في صلاتكم النشاط الذي يعرف منكم ويليق بحالكم وبمناجاة ربكم، فإذا عرض لكم الفتور أحيانًا فاقعدوا. الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: «لا يدري» مفعوله محذوف، أي لا يدري ما يفعل، وما بعده مستأنف بيان. والفاء في «فيسب» للسببية، كاللام في قوله تعالي: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنا﴾. قال المالكي: يجوز في «فيسب» الرفع باعتبار عطف الفعل علي الفعل، والنصب باعتبار عل «فيسب» جوابًا لـ «لعل» فإنها مثل ليت في اقتضائها جوابًا منصوبًا. ونظيره قوله تعالي: ﴿لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ نصبه عاصم، ورفعه الباقون. انتهي كلامه. أقول: النصب أولي؛ لما مر، ولأن المعنى: لعله يطلب من الله تعالي الغفران لذنبه ليصير مزكى مطهرًا، فيتكلم بما يجلب الذنب فيزيد العصيان علي العصيان، وكأنه قد سب نفسه. الحديث السادس عن أبي هريرة: قوله: «إن الدين يسر» الشارحون: المعنى أن دين الله
[ ٤ / ١٢١٣ ]
الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» رواه البخاري.
_________________
(١) تعالي، وشريعته التي أمر بها عباده واختار لهم مبنية علي اليسر والسهولة، كما قال تعالي: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ فمن شدد علي نفسه، وتعمق في أمر الدين مما لم يوجب عليه، كما هو دأب الرهبإنية يغلب ويضعف عن القيام. وسدد الرجل: إذا لزم الطريقة المستقيمة. و«الفاء» جواب شرط محذوف يعني إذا بينت لكم ما في المشادة من الوهن في العزيمة والفترة عن العمل «فسددوا» أي اطلبوا بنياتكم السداد وهو القصد المستقيم الذي لا ميل فيه. «وقاربوا» تأكيد للتسديد من حيث المعنى، يقال: قارب فلان في أموره، إذا اقتصد. و«الغدوة» المرة من الغدو، وهو سير أول النهار نقيض الرواح. و«الغدوة» بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. و«الدجلة» بالضم والفتح: اسم من أدلج بالتشديد، إذا سار من آخر الليل، استعيرت هذه الأوقات الثلاثة للصلاة فيها في قوله تعالي: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل﴾؛ لأنها سلوك وانتقال من العادة إلي العبادة، ومن الطبيعة إلي الشريعة، ومن الغيبة إلي الحضور. وأقول: قوله: «يسر» خبر «إن» مصدر وضع موضع اسم المفعول مبالغة. والتنكير فيه للتقليل، كما في «شيء» في قوله: «وشيء من الدلجة» أي لا ينبغي أن يحمل النفس السهر في سائر الليل بل يكتفي بشيء منه. وأما بناء المفاعلة في «يشاد» فليس للمغالبة، بل للمبالغة، نحو طارقت النعل، وهو من جانب المكلف، ويحتمل أن يكون للمغالبة علي سبيل الاستعارة، وفي وضع المظهر موضع المضمر وهو «الدين» تتميم لمعنى الإنكار، أي لن يبالغ في تشديد الدين الميسور أحد إلا صار مغلوبًا حيث كابر الميسر، ويقال: أمره وقصده أن يغلب عليه بالزيادة فيعود مغلوبًا بما أفرط. وعطف «ولن يشاد» علي الجملة الأولي لإرادة حصول الجملتين في الوجود، وتفويض ترتب الثانية علي الأولي إلي ذهن السامع، يعني إذا شرع الدين علي السهولة واليسر، فلا ينبغي أن يشاد فيه، فمن شاد صار مغلوبًا. والمستثنى منه أعم عام الأوصاف، أي لم يحصل، ولم يستقر ذلك المشاد علي وصف من الأوصاف إلا علي وصف المغلوبية. وأما معنى البشارة فكأنه قيل: أبشروا معاشر أمة محمد ﷺ خصوصًا، بأن الله تعالي رضي لكم الكثير من الأجر بالعمل القليل دون سائر الأمم، كما عليه الحديث المشهور. «حس»: في الحديث الأمر بالاقتصاد في العبادة وترك التشديد علي النفس مما يثقلها؛ لأن الله تعالي لم يعبد خلقه بأن ينتصبوا آناء الليل وأطراف النهار فلا يستريحوا، بل أوب عليهم وظائف في وقت دون وقت. وعن محمد بن المنكدر مرسلًا يرفعه: إن هذا الدين متين، فأوغل
[ ٤ / ١٢١٤ ]
١٢٤٧ - عن عمر [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه من الليل» رواه مسلم.
١٢٤٨ - وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلي جنب» رواه البخاري.
١٢٤٩ - وعنه، أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا. قال: «إن صلي قائمًا فهو أفضل، ومن صلي قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلي نائمًا فله نصف أجر القاعد» رواه البخاري.
_________________
(١) برفق، ولا تبغضن إلي نفسك عبادة الله، وإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى. وقال ابن مسعود: إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه. الحديث السابع عن عمر: قوله: «عن حزبه» «نه»: وهو ما يجعله الرجل علي نفسه من قراءة أو صلاة كالورد، والحزب النوبة في ورود الماء. «مظ»: إنما خص قبل الظهر بهذا الحكم؛ لأنه متصل بآخر الليل بغير فصل، سوى صلاة الصبح. ولهذا لو نوى الصائم قبل الزوال صوم نافلة جاز، وبعده لم يجز. وأقول: قوله: «كتب له» جواب للشرط، و«كأنها» صفة مصدر محذوف، أي من فاته ورده في الليل، وتداركه في هذا الوقت، أثبت أجره في صحيفة عمله إثباتًا مثل إثباته حين قرأه من الليل. الحديث الثامن والتاسع عن عمران: قوله: «صلاة الرجل قاعدًا» «حس»: الحديث الثاني وارد في صلاة التطوع، لأن أداء الفرائض قاعدًا مع القدرة علي القيام لا يجوز، فإن صلي القادر صلاة التطوع قاعدًا، فله نصف أجر القائم. قال سفيان الثوري: أما من له عذر من مرض أو غيره، فصلي جالسًا، فله مثل أجر القائم. وهل يجوز أن يصلي التطوع نائمًا مع القدرة علي القيام أو القعود؟ فذهب بعض إلي أنه لا يجوز، وذهب قوم إلي جوازه، وأجره نصف أجر القاعد وهو قول الحسن. وهو الأصح والأولي، لثبوت السنة فيه. «مح»: وصلاة الفرض قاعدًا مع قدرته علي القيام لم يصح، بل يأثم فيه، قال: وإن استحل كفر، وجرت عليه أحكام المرتدين. قوله: «نائمًا» أي مضطجعاُ.
[ ٤ / ١٢١٥ ]
الفصل الثاني
١٢٥٠ - عن أبي أمامة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من أوى إلي فراشه طاهرًا، وذكر الله حتى يدركه النعاس، لم يتقلب ساعة من الليل يسأل الله فيها خيرًا من خير الدنيا والآخرة؛ إلا أعطاه أياه» ذكره النووي في «كتاب الأذكار» برواية ابن السني. [١٢٥٠]
١٢٥١ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلي صلاته، فيقول الله لملائكته انظروا إلي عبدي، ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلي صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقًا مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم مع أصحابه، فعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع، فرجع حتى هريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلي عبدي رجع رغبة فيما عندي، شفقًا مما عندي حتى هريق دمه» رواه في «شرح السنة».
_________________
(١) الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي أمامة: قوله: «أوى» «نه»: أوى وآوى بمعنى واحد، يقال: أويت إلي المنزل، وآويت غيري، وأويته. وأنكر بعضهم المقصور المتعدي. وقال الأزهري: وهي لغة فصيحة، ومن المقصور اللازم في الحديث: «أما أحدكم فأوى إلي الله» أي رجع، ومن الممدود قوله: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا، أي ردنا إلي مأوانا يعني منزلنا. قوله: «يسأل الله» حال من فاعل «يتقلب»، وقوله «إلا أعطاه إياه» أيضًا حال من فاعل «يسأل» وجاز؛ لأن الكلام في سياق النفي، يعني لا يكون للسائل حال من الأحوال إلا كونه معطي إياه ما طلب فلا يخيب. هذا علي أن يكون المفعول الأول ضمير السائل، وأما إذا قدم المفعول الثاني علي الأول اهتمامًا بشأن الخير، يجوز أن يكون صفة لـ «خير»، أو حالًا عنه؛ لاتصافه بقوله: «من خير الدنيا والآخرة» فالمعنى لم يكن يتجاوز الدعاء لخير الدارين من الاستجابة إلي الخيبة.
[ ٤ / ١٢١٦ ]
الفصل الثالث
١٢٥٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: حدثت أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة». قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي علي رأسه. فقال: «مالك يا عبد الله بن عمرو». قلت: حدثت يا رسول الله! أنك قلت: «صلاة الرجل قاعدًا علي نصف الصلاة» وأنت تصلي قاعدًا. قال: «أجل، ولكني لست كأحد منكم» رواه مسلم.
١٢٥٣ - وعن سالم بن أبي الجعد، قال: قال رجل من خزاعة: ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابو ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أقم الصلاة يا بلال! أرحنا بها» رواه أبو داود.
_________________
(١) الحديث الثاني عن عبد الله بن مسعود: قوله: «عجب ربنا» «نه»: أي عظم ذلك عنده، وكبر لديه. إطلاق التعجب علي الله مجاز؛ لأنه لا يخفي عليه أسباب الأشياء. والتعجب تغيير يعتري إنسان من رؤية ما خفي عليه سببه. وقيل: «عجب ربنا» أي رضي وأثاب. والأول أوجه؛ لقوله تعالي للملائكة: «انظروا إلي عبدي» علي سبيل المباهاة. قوله: «شفقًا» «نه»: أي خوفًا، يقال: أشفقت أشفق إشفاقًا، وهي اللغة الغالبة وحكى ابن دريد: أشفق إشفاقًا. الفصل الثالث الحديث الأول عن عبد الله بن عمرو: قوله: «علي نصف الصلاة» أي تقاس صلاة الرجل حال قعوده علي نصف صلاته حال قيامه. قوله: فوضعت يدي علي رأسه» فإن قلت: أليس هذا علي خلاف ما يجب عليه من توقيره ﷺ؟ قلت: لعل لك صدر لا عن قصد منه، وإنه لما وجده ﷺ علي خلاف ما حدث عنه من قوله: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة» استغرب ذلك واستبعده، فأراد تحقيق ذلك فوضع يده علي رأسه، ولذلك أنكر ﷺ بقوله: «مالك يا عبد الله بن عمرو» فسماه ونسبه إلي أبيه. وكذا قول عبد الله في الجواب: «وأنت تصلي قاعدًا» فإنه حال مقررة لجهة الإشكال، ونحوه قول الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك﴾. وقوله: «أجل» قول بالموجب وتقرير لما قال. قوله: «ولكني لست» إشارة إلي بيان الفرق بينه وبين غيره، ورفع لجهة الإشكال والاستغراب. الحديث الثاني عن سالم: قوله: «عابوا ذلك» أي تمنيه الاستراحة في الصلاة وهي شاقة علي
[ ٤ / ١٢١٧ ]