الفصل الأول
١٢٨٨ - عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو علي أحد، أو يدعو لأحد؛ قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد ابن الوليد، وسلمه بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك علي مضر، واجعلها سنين كسني يوسف»، يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: «ليس لك من الأمر شيء) الآية. متفق عليه.
_________________
(١) قوله: «إلا كانتا له» «إلا» شرطية، يعني إن قام في الليل بعد ذلك فصلي فيه، وإن لم يقم كانتا كافيتين له. والله أعلم بالصواب. باب القنوت الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: «أنج الوليد» دعا بالنجاة لهؤلاء الثلاثة من أصحاب النبي ﷺ كانوا أسراء في أيدي الكفار،. قوله: «وأشدد وطأتك» «تو»: الوط في الأصل الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل، لأن من يطأ علي الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته، والمعنى أخذًا شديدًا. قوله: «واجعلها» «قض»: المضير للوطأة، أو للأيام وإن لم يجر لها ذكر. لما دل عليه المفعول الثاني الذي هو «سنى»: جمع السنة التي بمعنى القحط، وهي من الأسماء الغالبة كالبيت والكتاب، و«سنى يوسف» السبع الشداد التي أصابهم فيها قحط. قوله: «اللهم العن» اللعن هو الطرد والبعد عن رحمة الله تعالي، وهو نظير قوله ﷺ يوم أحد: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم»، وعدم الفلاح هو سوء الخاتمة، والموت علي الكفر. فقيل له: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. المعنى: أن الله مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إذا أسلموا، ويعذبهم إن أصروا علي الكفر وليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم. «خط»: فيه دليل علي جواز القنوت في غير الوتر، وعلي أن الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع الصلاة، وأن الدعاء علي الكفار والظلمة لا يفسدها. «مح» اعلم أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائمًا، وأما في غيرها ففيه ثلاثة أقوال، والصحيح المشهور أنه إذا نزلت نازلة، كعدو وقحط أو وبلاء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك، قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلا فلا.
[ ٤ / ١٢٣٠ ]
١٢٨٩ - وعن عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة، كان قبل الركوع أو بعده؟ قال قبله، إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، إنه كان بعث أناسًا يقال لهم: القراء، سبعون رجلًا، فأصيبوا فقنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا يدعو عليهم. متفق عليه.
الفصل الثاني
١٢٩٠ - عن ابن عباس، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الآخرة، يدعو علي أحياء من بني سليم: علي رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه. رواه أبو داود. [١٢٩٠]
١٢٩١ - وعن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرًا ثم تركه. رواه أبو داود، والنسائي.
_________________
(١) الحديث الثاني عن عاصم: قوله: «يقال لهم القراء» «تو» كانوا من أوزاع الناس ونزاع القبائل ينزلون الصفة يطلبون العلم ويتعلمون القرآن، وكانوا ردأة للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة، وكانوا حقًا عمار المسجد، وليوث الملاحم، بعثهم رسول الله ﷺ إلي أهل نجد ليقرءوا عليهم القرآن ويدعوهم إلي الإسلام، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم- وهم رعل، وذكوان وعصية- وقاتلوهم، فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري من بني النجار، فإنه تخلص وبه رمق، فعاش حتى استشهد يوم الخندق، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أنس: قوله: «ثم تركه» «حس»: أكثر أهل العلم علي أنه لا يقنت في الصلوات لهذا الحديث والذي بعده، وذهب قوم إلي أنه يقنت في الصبح وبه قال مالك والشافعي ﵄، حتى قال الشافعي: إن نزلت بالمسلمين نازلة قنت في جميع الصلوات. ويأول قوله: «ثم تركه» أي ترك اللعن والدعاء علي أولئك القبائل المذكورة في
[ ٤ / ١٢٣١ ]
١٢٩٢ - وعن أبي مالك الأشجعي، قال: قلت لأبي: يأبت! إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر. وعثمان، وعلي، ههنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني! محدث. رواه الترمذي والنسائي، وابن ماجه. [١٢٩٢]
الفصل الثالث
١٢٩٣ - عن الحسن: أن عمر بن الخطاب جمع الناس علي أبي بكر بن كعب، فكان
_________________
(١) الحديث، أو تركه في الصلوات ولم يتركه في الصبح، بدليل ما روي عن أنس ﵁ قال: «وما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا». الحديث الثالث عن أبي مالك: قوله: «يأبت» التاء فيها تاء التإنيث، وقعت عوضًا عن ياء الإضافة، والدليل عليه قلبها هاء في الوقف، وهذه الهاء في الذكر، كالتاء في قولك: حمامة ذكر وشاة ذكر، ورجل ربعة، وغلام يفعة. وجوز تعويضها من ياء الإضافة؛ لأنهما متناسبتان في أن كل واحدة منهما زيادة مضمومة إلي الاسم في آخره. وأما الكسرة فهي التي كانت قبل الياء في قولك: «يا أبي» - من الكشاف. قوله: «ههنا بالكوفة» ظرفان متعلقان بقوله: «وعلي» علي أن العطف محمول علي التقدير، لا الانسحاب، كما في الثلاثة الأول؛ لأن عليًا ﵁ وحده كان بالكوفة، أي صليت مع رسول الله ﷺ، وأبي بكر وعمر، وعثمان ﵃ في المدينة مثلًا، وصليت، خلف علي ﵁ ههنا بالكوفة خمس سنين. قوله: «أكانوا» بإثبات الهمزة في الترمذي وجامع الأصول، وبإسقاطها في نسخ المصابيح. وفي رواية ابن ماجه: «فكانوا يقنتون في الفجر». قوله: «محدث» «مظ»: أي أحدثه التابعون،، ولم يقرأه رسول الله ﷺ وأصحابه. قيل: لا يلزم من نفي هذا الصحابي نفي القنوت؛ لأنه شهادة بالنفي، وقد شهد جماعة بالإثبات، مثل الحسن، وأبي هريرة، وأنس، وابن عباس ﵄، وصحبتهم مع رسول الله ﷺ أكثر من صحبة هذا الصحابي، وهو طارق بن أشيم، فتكون شهادتهم أثبت. الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن الحسن: قوله: «في النصف الباقي» في وصف شهر رمضان»،
[ ٤ / ١٢٣٢ ]
يصلي بهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلي في بيته، فكانوا يقولون: أبق أبي. رواه أبو داود. [١٢٩٣]
١٢٩٤ - وسئل أنس بن مالك عن القنوت. فقال: قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع. [وفي رواية: قبل الركوع] وبعده. رواه ابن ماجه. [١٢٩٤]