الفضل الأول
١٣٧٠ - وعن ابن عمر، وأبي هريرة، أنهما قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول علي أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله علي قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين». رواه مسلم.
الفصل الثاني
١٣٧١ - وعن أبي الجعد الضمري، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ترك ثلاث
_________________
(١) صوم الأيام الغر، أي البيض الليالي بالقمر، «والأزهر» الأبيض المستنير. والزهر: البياض، وهو أحسن الألوان. ومنه «أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر» أي ليلة الجمعة ويومها. باب وجوبها الفصل الأول الحديث الأول عن ابن عمر وأبي هريرة: قوله: «عن ودعهم الجمعات» «نه»: أي عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشيء يدعه ودعا، إذا تركه. والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي «يدع» ومصدره، واستغنوا عنه بـ «ترك» والنبي ﷺ أفصح. وإنما يحمل قولهم علي قلة استعماله، فهو شاذ في استعمال صحيح في القياس. «تو»: ولا عبرة بما قال النحاة، فإن قول النبي ﷺ هو الحجة القاضية علي كل ذي لهجة وفصاحة. «قض»: المعنى أن أحد الأمرين كائن لا محالة، إما الانتهاء عن ترك الجمعات، أو ختم الله تعالي علي قلوبهم، فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين علي القلوب، ويزهد النفوس في الطاعة. وذلك يؤدي بهم إلي أن يكونوا من الغافلين. أقول: اللام في «لينتهين» للابتلاء، وهو جواب القسم، وسيجيء البحث فيه في باب المفاخرة، والعصبية مستوفي إن شاء الله تعالي، أقول: وثم في قوله: «ثم ليكونن من الغافلين» للتراخي في المرتبة فإن كونهم من جملة الغافلين، والمشهود فيه بالغفلة أدعى لشقائهم وأنطق بخسرانهم من مطلق كونهم مختومًا عليهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي الجعد: قوله: «تهاونا بها» أي إهانة. وإنما عدل إلي التفاعل ليدل به علي أن هذا اليوم، وأي يوم شأنه أعلي رتبة، وأرفع مكانة من أن تتصور إهانة بوجه، فلا يقتدر
[ ٤ / ١٢٧٠ ]
جمع تهاونا بها، طبع الله علي قلبه». رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي [١٣٧١]
١٣٧٢ - ورواه مالك. عن صفوان بن سليم. [١٣٧٢]
١٣٧٣ - وأحمد عن أبي قتادة.
١٣٧٤ - وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ترك الجمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار». رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [١٣٧٤]
١٣٧٥ - وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «الجمعة علي من سمع النداء». رواه أبو داود.
_________________
(١) أحد علي إهانته إلا تكلفًا ووزرًا. قوله: «طبع الله علي قلبه» «نه»: أي ختم عليه، وغشاه، ومنعه ألطافه. والطبع: بالسكون الختم، وبالتحريك الدنس. وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف. يقال: طبع السيف يطبع طبعًا، ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح. «حس»: الجمعة من فروض الأعيان عند أكثر أهل العلم. وذهب بعضهم إلي أنها من فروض الكفايات، وهي واجبة علي من جمع العقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والإقامة، إذا لم يكن له عذر. الحديث الثاني والثالث والرابع عن أبي هريرة: قوله: «آواه» «نه»: يقال: آويت إلي المنزل، وآويت غيري، وآويته. وفي الحديث من المتعدي. «مظ»: أي الجمعة واجبة علي من كان بين وطنه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلي وطنه قبل الليل. وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ﵁، وشرط عنده أن يكون خراج وطنه ينقل إلي ديوان المصر الذي يأتيه للجمعة. فإن كان لوطنه ديوان غير ديوان المصر لم يجب عليه الإتيان.
[ ٤ / ١٢٧١ ]
١٣٧٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الجمعة علي من آواه الليل إلي أهله». رواه الترمذي وقال: هذا حديث إسناده ضعيف. [١٣٧٦]
١٣٧٧ - وعن طارق بن شهاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة حق واجب علي كل مسلم في جماعة، إلا علي أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض». رواه أبو داود، وفي «شرح السنة» بلفظ «المصابيح» عن رجل من بني وائل. [١٣٧٧]
الفصل الثالث
١٣٧٨ - عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق علي رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم». رواه مسلم.
١٣٧٩ - وعن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «من ترك الجمعة من غير ضرورة، كتب منافقًا في كتاب لا يمحى ولا يبدل» –وفي بعض الروايات- «ثلاثًا». رواه الشافعي. [١٣٧٩]
١٣٨٠ - وعن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم
_________________
(١) الحديث الخامس عن طارق: قوله: «إلا علي أربعة» «مظ»: «إلا» بمعنى غير، وما بعده مجرور صفة لـ «مسلم» أي كل مسلم غير امرأة، أو صبي، أو مملوك، ومريض. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن مسعود: معنى هذا الحديث سبق في باب الجماعات مستقصى. الحديث الثاني عن ابن عباس: معنى الحديث واضح، لكن التهديد والوعيد صعب شديد. الحديث الثالث عن جابر: قوله: «يوم الجمعة» ظرف للجمعة علي أن يقدر مضاف، أي صلاة يوم الجمعة. وقوله: «إلا مريض» رفع علي الاستثناء من كلام الموجب إلي التأويل، أي من
[ ٤ / ١٢٧٢ ]
الآخر، فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا مريض، أو مسافر، أو صبي، أو مملوك. فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد». رواه الدارقطني. [١٣٨٠]