الفصل الأول
١٣٨١ - عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». رواه البخاري.
_________________
(١) كان يؤمن بالله فلا يترك الجمعة إلا مريض، فهو بدل من الضمير المستكن في «يترك» الراجع إلي «من»، ونظيره قوله ﷺ في حديث أبي هريرة في باب ما ينهي عنه من التهاجر «تعرض أعمال الناس في كل جمعة- إلي قوله- فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبد» قال الشيخ التوربشتي: هكذا بالرفع في المصابيح. أقول: وتقديره: فلا يحرم أحد من الغفران إلا عبد. ومنه أيضًا قوله تعالي: ﴿فشربوا منه إلا قليلا﴾ بالرفع. في الكشاف: أي فلم يطيعوه إلا قليل. باب التنظيف والتبكير الفصل الأول الحديث الأول عن سلمان: قوله: «ما استطاع من طهر» «التنكير في «طهر» للتكثير. «خط»: أراد بالطهر قص الشارب، وقلم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتنظيف الثياتب. قوله: «من طيب بيته» قيد إما توسعة كما ورد في حديث أبي سعيد «ومس من طيب، إن كان عنده»، أو استحبابًا ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه، ويجعل استعماله عادة له، فيدخر في بيته، فلا تختص الجمعة بالاستعمال. وقوله: «فلا يفرق بين اثنين» كناية عن التبكير، أي عليه أن يبكر، فلا يتخطى رقاب الناس، ويفرق بين اثنين، أو يكون عبارة عن الإبطاء، أي لا يبطئ حتى لا يفرق؛ فحينئذ ينطبق الحديث علي الباب قوله: «ثم ينصت» بضم الياء «نه»: يقال: أنصت ينصت إنصاتًا، إذا سكت سكوت مستمع، وقد ينصت أيضًا، وأنصته إذا أسكته، فهو لازم ومتعد.
[ ٤ / ١٢٧٣ ]
١٣٨٢ - وعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال من اغتسل، ثم أتى الجمعة فصلي ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام». رواه مسلم.
١٣٨٣ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا». رواه مسلم.
١٣٨٤ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة علي باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنه، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر». متفق عليه.
_________________
(١) الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: «وفضل ثلاثة أيام» «خط»: يريد بذلك ما بين الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلي مثلها من الجمعة. فيكون العدد سبعًا وزيادة ثلاثة أيام، فتصير الحسنة بعشرة أمثالها. الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: «من مس الحصا فقد لغا» «فا»: يقال: لغى يلغي، ولغا يلغو، إذا تكلم بما لا يعني، وهو اللغو، والمراد بـ «مس» الحصا» هو تسوية الأرض للسجود، فإنهم كانوا يسجدون عليها. وقيل: هو تقليب السبحة وعدها. الحديث الرابع عن أبي هريرة: قوله: «الأول فالأول» أي الداخل الأول و«الفاء» فيه و«ثم» في قوله: «ثم كالذي يهدي بقرة» كلتاهما لترتب النزول من الأعلي إلي الأدنى، ولكن في الثانية تراخ ليس في الأولي. وفيه إشكال، لأن الثانية مسببة عن الأولي. والجواب. أن الفاء آذنت بالتعاقب الذي ينتهي إلي أعداد كثيرة، وليس كذلك «ثم» ومن ثم جيء بها متعددة. والواو في قوله «ومثل المهجر» عطفت الجملة علي الجملة الأولي، وفوض الترتيب إلي الذهن؛ لأنها وقعت موقع الفاء التفصيلية. والواو هنا أوقع من الفاء، لأنها توهم العطف علي الأول والثاني، والحال أنه عطف علي «يكتبون». قوله: «ومثل المهجر أي المبكر إليها، والتهجير: التبكير إلي كل شيء والمبادرة إليه، وهي لغة حجازية. «تو»: من ذهب إلي هذا المعنى فقد سلك طريق المجاز. وذلك: أنه جعل الوقت الذي
[ ٤ / ١٢٧٤ ]
١٣٨٥ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». متفق عليه.
١٣٨٦ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالف إلي مقعده، فقعد فيه؛ ولكن يقول: أفسحوا». رواه مسلم.
الفصل الثاني
١٣٨٧ - عن أبي سعيد، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلي الله علي وسلم: «من اغتسل
_________________
(١) يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجرة. وله نظائر، كقولهم في طرفي النهار: الغداوة والعشي، جعلوا النهار نصفين، سموا النصف الأول غداة، والثاني عشيًا. قوله: «كالذي يهدي بدنه» سميت بدنة، لعظم بدنها، وهي الإبل خاصة. ولأنه ﷺ ألحق البقرة بها. ولو لم تختص الإبل لم يحسن الإلحاق. وفي اختصاص ذكر الهدى- وهو المختص بما يهدي إلي الكعبة- إدماج لمعنى التعظيم في إنشاء الجمعات وإنها بمثابة الحضور في عرفات. قوله: «فإذا خرج الإمام» يؤذن بأن الإمام ينبغي أن يتخذ مكانًا خاليًا قبل صعوده المنبر تعظيمًا لشأنه. كذا وجدناه في دمشق المحروسة. الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله «فقد لغوت» «حس»: أي تكلمت. وقيل: ملت عن الصواب، وعدلت وقيل: خبت. وأقول: وذلك: أن الخطبة أقيمت مقام الركعتين، فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب. هذا في حق من أمر بالمعروف، فكيف في حق من ارتكب المنكر، وتكلم ابتداء؟ فحقيق لمثله أن يلحق بالحمار الذي يحمل أسفارًا كما ورد في الحديث الآتي في الفصل الثالث. «مظ»: والكلام منهي استحبابًا أو وجوبًا. فالطريق أن يشار باليد للسكت. انتهي كلامه. وفي مذهب مالك الإنصات واجب سواء سمع الخطبة أم لا. الحديث السادس عن جابر: قوله: «يخالف إلي مقعده» والمخالفة: أن يقيم صاحبه من مقامه، فينتهي إلي مقعده فيقعد فيه، كقوله تعالي: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلي ما أنهاكم﴾. فيه إدماج وزجر للمتكبرين، أي كيف تقيم أخاك المسلم وهو مثلك في الدين ولا مزيد لك عليه؟. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي سعيد وأبي هريرة: قوله: «من أحسن ثيابه» يريد الثياب البيض،
[ ٤ / ١٢٧٥ ]
يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلي ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها». رواه أبو داود. [١٣٨٧]
١٣٨٨ - وعن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها». رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
_________________
(١) وأنها أحسنها وأزينها، لما علم أن السنة أن يلبس البيض يوم الجمعة، ومن ثم طلع جبريل ﵇ علي الأصحاب وعليه ثياب بيض. قال تعالي: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. الحديث الثاني عن أوس: قوله: «من غسل يوم الجمعة» «تو»: روي بالتشديد والتخفيف، فإن شدد فمعناه حمل غيره علي الغسل، بأن يطأها. وبه قال عبد الرحمن بن الأسود، وهلال- وهما من التابعين- كأن من قال ذلك، ذهب إلي أن فيه غضًا للبصر، وصيانة للنفس عن الخواطر التي تمنعه من التوجه إلي الله بالكلية. وقيل: التشديد فيه للمبالغة دون التعدية كما في «قطع وكسر» لأن العرب لهم لمم وشعور وفي غسلها كلفة، فأفرد ذكر غسل الرأس لذلك، وإليه ذهب مكحول وبه قال أبو عبيدة. وإن خفف فمعناه إما التأكيد وإما غسل الرأس أولا بمثل الخطمى ثم الاغتسال للجمعة. وكان الإمام أحمد يذهب إلي الأول ثم رجع إلي التخفيف. قوله: «بكر وابتكر» «قض»: أي أسرع، وذهب إلي المسجد بالبكرة، فإن التبكير هو الإسراع في أي وقت كان، لقوله ﷺ: «لا تزال أمتي علي سنتي ما بكروا بصلاة المغرب» وقيل: «بكر» مبالغة بكر- بالتخفيف- من البكور، «وابتكر» أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها. «تو»: هذا قول أبي عبيدة. وقال ابن الأنباري: «بكر» تصدق قبل خروجه، يتأول علي
[ ٤ / ١٢٧٦ ]
١٣٨٩ - وعن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما علي أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته»، رواه ابن ماجه. [١٣٨٩]
١٣٩٠ - ورواه مالك عن يحيى بن سعيد. [١٣٩٠]
١٣٩١ - وعن مسرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها». رواه أبو داود.
_________________
(١) ما روى في الحديث «باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها» وتابعه الخطابي. وأرى نقل أبي عبيدة أولي بالتقديم، لمطابقة أصول اللغة، ويشهد بصحته تنسيق الكلام، فإنه حث علي التبكير، ثم علي الابتكار، فإن الإنسان يعدو إلي المسجد أولا ثم يستمع الخطبة ثإنيًا. الحديث الثالث عن عبد الله: قوله: «ما علي أحدكم» «ما» بمعنى ليس، واسمها محذوف، «وأن يتخذ» متعلق به، «وعلي أحدكم» خبره، «وإن وجد» معترضة. ويجوز أن يتعلق «علي» بالمحذوف، والخبر «أن يتخذ» كقوله تعالي ﴿ليس علي الأعمى حرج﴾ إلي قوله ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾ المعنى: ليس علي أحد حرج في أن يتخذ ثوبين. وفيه: أن ذلك ليس من شيمة المتفقين، لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الإسلام. قوله: «ثوبي مهنته» «فا»: أي بذلته وخدمته، ويروي بكسر الميم وفتحها. والكسر عند الإثبات خطأ. قال الأصمعي: بالفتح الخدمة، ولا يقال بالكسر، وكان القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة والخدمة، إلا أنه جاء علي فعله يقال: مهنت القوم أمهنهم أي ابتذلتهم في الخدمة. الحديث الرابع عن سمرة: قوله: «لا يزال يتباعد» أي لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة والصف الأول الذي هو مقام المقربين، حتى يؤخر إلي صف المتسفلين. وفيه توهين أمر
[ ٤ / ١٢٧٧ ]
١٣٩٢ - وعن [سهل بن] معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة، اتخذ جسرًا إلي جهنم». رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [١٣٩٢]
١٣٩٣ - وعن معاذ بن أنس: أن النبي ﷺ نهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. رواه الترمذي، وأبو داود. [١٣٩٣]
١٣٩٤ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول ﷺ: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة؛ فليتحول من مجلسه ذلك». رواه الترمذي.
_________________
(١) المتأخرين وتسفيه رأيهم، حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور إلي سفاسفها. وفي قوله: «وإن دخلها» تعريض بأن الداخل قنع من الجنة، ومن تلك الدرجات العالية، والمقامات الرفيعة، بمجرد الدخول. وأنشد: حاول جسيمات الأمور ولا تقل إن المحامد والعلي أرزاق فارغب بنفسك أن تكون مقصرًا عن غاية فيها الطلاب سباق الحديث الخامس عن معاذ: قوله: «تخطى رقاب الناس» «قض»: أي تجاوز رقابهم بالخطو عليها. وروى «اتخذ» مبنيًا للفاعل. ومعناه: إن صنعه هذا يؤديه إلي جهنم، فكأنه جسر اتخذه إلي جهنم. والبناء للمفعول معناه أنه يجعل يوم القيامة جسرًا يمر عليه من يساق إلي جهنم مجازاة له بمثل عمله. أقول: إن: «اتخذ» إذا عدى إلي مفعول واحد، كان التركيب من باب إطلاق المسبب علي السبب. كقوله تعالي: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ وهو الوجه الأول. إذا جعل متعديًا إلي مفعولين كقوله تعالي: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ كان من باب التشبيه. شبه الداخل لأجل تخطية رقاب الناس، وجعلها معبرًا له بالجسر موضوعًا علي شفر النار. هذا هو الوجه الثاني. وقوله «إلي جهنم» علي الوجهين صفة، أي جسرًا ممتدًا إلي جهنم. والشيخ التوربشتي ضعف الوجه الثاني رواية ودراية. الحديث السادس والسابع عن معاذ: قوله: «الحبوة» «نه»: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلي بطنه بثوب، ويجمعهما مع ظهره، ويشده عليهما. وقد يكون الاحتباء باليدين. وإنما نهي عنه، لأنه يجلب النوم، فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض.
[ ٤ / ١٢٧٨ ]
الفصل الثالث
١٣٩٥ - عن نافع، قال: سمعت ابن عمر يقول: نهي رسول الله ﷺ أن يقيم الرجل من مقعده ويجلس فيه. قيل لنافع: في الجمعة؟ قال: في الجمعة وغيرها. متفق عليه.
١٣٦٩ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها بلغو، فذلك حظه منها. ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه. ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلي الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها») رواه أبو داود.
١٣٩٧ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت؛ ليس له جمعة». رواه أحمد.
_________________
(١) الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن عبد الله: قوله: «فذلك حظه» الفاء جزائية لتضمن المبتدأ معنى الشرط؛ لكونه نكرة وصفت بجملة فعلية. «والفاء في «فرجل» تفصيلية؛ لأن التقسيم حاصر؛ فإن حاضري الجمعة ثلاثة: فمن رجل لاغ، مؤذ، يتخطى رقاب الناس. فحظه من الحضور اللغو والأذى. ومن ثان طالب حظه، غير مؤذ، فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه، فيسعف مطلوبه. ومن ثالث طالب رضي الله متحر احترام الخلق، فهو هو. والضمير الراجع إل المبتدأ من الخبر محذوف، أي فهي كفارة. الحديث الثالث عن ابن عباس: قوله: «فهو كمثل الحمار» شبه المتكلم حينئذ- وهو عارف بأن التكلم عند ذلك حرام، لأن الخطبة قائمة مقام الركعتين- بالحمار الذي حمل أسفارًا من الحكم- وهو يمشي ولا يدري ما عليه. وقوله: «أسفارًا» أي كتبًا كبارًا من كتب العلم. ومن أسكته فقد لغا، ومن لغا، فليس له فضيلة الجمعة.
[ ٤ / ١٢٧٩ ]
١٣٩٨ - وعن عبيد بن السباق، مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين! إن هذا يوم جعله الله عيدًا، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك». رواه مالك، ورواه ابن ماجه عنه.
١٣٩٩ - وهو عن ابن عباس متصلا.
١٤٠٠ - وعن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ: «حقًا علي المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب». رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن.
_________________
(١) الحديث الرابع عن عبيد: قوله: «فلا يضره أن يمس» فإن قلت: هذا إنما يقال فيما فيه مظنة ضرر وحرج، ومس الطيب- ولاسيما يوم الجمعة- سنة مؤكدة، فما معناه؟ قلت: لعل رجالًا من المسلمين توهموا أن مس الطيب من عادة النساء وسمة المخدرات، فنفي الحرج عنهم. وهو مثل قوله تعالي: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ السعي بين الصفا والمروة ركن واجب. الحديث الخامس عن البراء: قوله: «حقًا» مصدر مؤكد، أي حق ذلك حقًا، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه اختصارًا: «وأن يغتسلوا» فاعل، وكان من حقه أن يؤخر بعد الكلام توكيدًا له، فقدمه اهتمامًا بشأنه. قوله: «وليمس» عطف علي معنى الجملة السابقة؛ إذ فيه شمة من الأمر، أي ليغتسلوا وليمسوا. قوله: «فالماء له طيب» أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب، فإن تعذر الطيب فالماء كاف، لأن القصد دفع الرائحة الكريهة من صاحبه.
[ ٤ / ١٢٨٠ ]