الفصل الأول
١٤٢٠ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: عزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة علي العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه، وسجد
_________________
(١) الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: «تعال» أي هلم. «غب»: أصله أن يدعى الإنسان إلي مكان مرتفع، ثم جعل للدعاء إلي كل مكان. وتعلي: ذهب صاعدًا، يقال: عليته فتعلي. وفيه دليل علي جواز التكلم علي المنبر. والله أعلم. باب صلاة الخوف الفصل الأول الحديث الأول عن سالم: قوله: «فوازينا» «نه»: الموازاة: المقابلة، والمواجهة، يقال: وازيته إذا حاذيته. يفهم من الحديث: أن كل طائفة إذا اقتدوا برسول الله ﷺ في ركعة واحدة وصلوا لأنفسهم الركعة الأخيرة بالنوبة منفردين. هذا مذهب أبي حنيفة ﵁.
[ ٤ / ١٢٨٧ ]
سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا، فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين. وروى نافع نحوه وزاد: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا، قيامًا علي أقدامهم، أو ركبانًا مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ. رواه البخاري.
١٤٢١ - وعن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلي مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلي بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلي بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه.
وأخرج البخاري بطريق عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ.
١٤٢٢ - وعن جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا علي شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ، قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بشجرة، فأخذ سيف نبي الله ﷺ، فاخترطه، فقال رسول الله ﷺ: أتخافني؟ قال: «لا». قال: فمن يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك»، قال: فهدده أصحاب رسول الله ﷺ، فغمد السيف وعلقه، قال:
_________________
(١) الحديث الثاني عن يزيد: قوله: «إن طائفة» متعلق بما يتعلق به «عمن» أي روي عمن صلي مع رسول الله ﷺ. «قوله»: «وجاه العدو» صفة لطائفة أي طائفة صفت مقابلة للعدو، «نه»: وجاه: بكسر الواو ويضم. وفي وراية «تجاه العدو» والتاء بدل من الواو، مثلها في تقاة وتخمة. وبهذا الحديث عمل مالك، والشافعي، وبالأول أبو حنيفة ﵃. وسميت هذه الغزوة بذات الرقاع لأنهم شدو الخرق علي أرجلهم فيها لحائفها وعوز النعال هذه رواية مسلم. وقيل: سميت؛ لأنها كانت بأرض ذات ألوان مختلفة كالرقاع. الحديث الثالث عن جابر: قوله: «فاخترطه» «نه»: أي سله من غمده، وهو افتعل من الخرط يقال: خرطت العود، أخرطه، خرطًا قشرته، قوله: «الله يمنعني منك» وكان يكفي في
[ ٤ / ١٢٨٨ ]
فنودي بالصلاة، فصلي بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلي بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان. متفق عليه.
١٤٢٣ - وعنه، قال: صلي رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولي، وقم الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا. رواه مسلم.
_________________
(١) الجواب أن يقول: الله، فبسط اعتماده علي الله واعتصامًا بحفظه وكلاءته، قال الله تعالي «والله يعصمك من الناس». قوله: «فصلي بطائفة ركعتين»: «مظ»: هذه الرواية مخالفة لما قبلها، مع أن الموضع واحد. وذلك لاختلاف الزمان. «تو»: اختلفت الروايات في صفة تلك الصلاة لاختلاف أيامها، فقد ﷺ بعسفان، وببطن نخلة، وبذات الرقاع، وغيرها علي أشكال متباينة بناء علي ما رآه من الأحوط في الحراسة، والتوقي من العدو، وقد أخذ بكل رواية منها جمع من العلماء. قوله: «وكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات» قيل: معناه صلي بالطائفة الأولي ركعتين، وسلم وسلموا، وبالثانية كذلك. وكان النبي ﷺ متنفلًا في الثانية، وهم مفترضون. الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: «والصف الذي يليه» الصف: يجوز بالرفع عطفًا علي فاعل «انحدر» وجاز بغير التأكيد؛ لوجود الفصل، وبالنصب، علي أنه مفعول معه. قوله: «في نحر العدو» أي مقابلتهم. «غب»: النحر موضع القلادة من الصدر، ونحرته أصبت نحره، ومنه نحر البعير، وانتحروا علي كذا تقاتلوا، تشبيهًا بنحر البعير.
[ ٤ / ١٢٨٩ ]
الفصل الثاني
١٤٢٤ - عن جابر: أن النبي ﷺ كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل، فصلي بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاء طائفة أخرى، فصلي بهم ركعتين، ثم سلم. رواه في «شرح السنة». [١٤٢٤]
الفصل الثالث
١٤٢٥ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فتميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي ﷺ فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة، ولرسول الله ﷺ ركعتان. رواه الترمذي، والنسائي.
_________________
(١) الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: «ضجنان» بالضاد المعجمة والجيم والنون. «نه»: هو موضع، أو جبل بين مكة والمدينة. قوله: ﴿فأجمعوا أمركم﴾ «غب»: الجمع ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: أجمعت كذا في أمر يتوسل إليه بالفكرة، نحو «فأجمعوا أمركم وشركاءكم»، ويقال: أجمع الناس علي كذا، إذا اجتمعت آراؤهم عليه. قوله: «وإن جبريل» حال من قوله: «فقال المشركون لهؤلاء» علي نحو جاءني زيد والشمس طالعة. قوله: «فتميلوا عليهم» أي شدوا عليهم شدة واحدة. وقوله: ﴿وليأخذوا حذرهم﴾ أي ما فيه الحذر. «الكشاف»: جعل الحذر- وهو التحرز والتيقظ- آلة يستعملها الغازي، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ؛ دلالة علي التيقظ التام والحذر الكامل، ومن ثم قدمه علي أخذ الأسلحة.
[ ٤ / ١٢٩٠ ]