الفصل الأول
١٤٢٦ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلي المصلي، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس علي صفوفهم، فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشي أمر به، ثم ينصرف، متفق عليه.
١٤٢٧ - وعن جابر بن سمرة، قال: صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. رواه مسلم.
_________________
(١) باب صلاة العيدين الفصل الأول الحديث الأول عن أبي سعيد: قوله: «يبدأ به» صفة مؤكدة لـ «شيء»، و«أول شيء» وإن كان مخصصًا فهو خبر؛ لأن الصلاة أعرف منه، فهو كقوله تعالي: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ فدل تقديم الخبر علي الاختصاص، والتعريض ببعض بني أمية منهم مروان بن الحكم، وتقديمه الخطبة علي الصلاة. قوله: «فيعظهم» أي ينذرهم ويخوفهم؛ ليتوقا من عقاب الله، ويوصيهم في حق الغير؛ لينصحوا لهم، ويأمرهم بالحلال والحرام، وبالطاعة لله تعالي ولرسوله. وأما قوله: «أو يأمر بشيء» فليس بتكراره؛ لأنه أمر بما يتعلق بالبعث، وقطعه في الحرب واستعداد أوزارها. قوله: «أن يقطع بعثًا» «نه»: أي يفرد قومًا يبعثهم في الغزو، ويعينهم من غيرهم. «قض»: البعث مصدر بمعنى مبعوث، أي لو أراد أن يرسل جيشًا لأرسله، أو يأمر بشيء لأمر به، ولم تمنعه الخطبة عن ذلك. وفيه دليل علي أن الكلام في الخطبة غير حرام علي الإمام، وتخصيص التعيين بالعيد لاجتماع الناس هناك، فلا يحتاج إلي أن يجمعهم مرة أخرى. «حس»: السنة أن يخرج المصلي لصلاة العيد إلا من عذر، فيصلي في المسجد. الحديث الثاني عن جابر ﵁: قوله: «غير مرة» حال أي كثيرًا. قوله: «بغير أذان» «حس»: العمل علي هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد، ولا شيء من النوافل.
[ ٤ / ١٢٩١ ]
١٤٢٨ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون لعيدين قبل الخطبة. متفق عليه.
١٤٢٩ - وسئل ابن عباس: أشهدت مع رسول الله ﷺ العيد؟ قال: نعم، خرج رسول الله ﷺ فصلي، ثم خطب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلي آذانهن وحلوقهن يدفعن إلي بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلي بيته. متفق عليه.
١٤٣٠ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلي يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. متفق عليه.
١٤٣١ - وعن أم عطية، ﵂، قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدود، فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، وتعتزل الحيض عن
_________________
(١) الحديث الثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: «وأبو بكر وعمر يصلون» «تو»: ذكر الصحابي الشيخين مع رسول الله ﷺ فيما يقرره من السنة، إنما يكون علي وجه البيان لتلك السنة أنها ثابتة معمول بها، قد عمل بها الشيخان بعده، ولم ينكر عليهما ولم يغير، وكان ذلك بمحضر من مشيخة أصحاب النبي ﷺ، وليس ذكرهما علي سبيل الاشتراك- معاذ الله أن يظن بهم ذلك!. قوله: «يهوين» «نه»: يقال: أهوى أي مدها وأمالها إليه ويقال أهوى يده بيده إلي الشيء ليأخذه. قوله: «ارتفع» أي أسرع تكلفًا. «نه»: يقال: رفعت ناقتي أي كلفتها، المرفوع من السير. «حس»: في الحديث دليل علي جواز عطية المرأة بغير إذن الزوج، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما حكى عن مالك. قالوا: ويحمل ذلك علي معنى حسن المعاشرة، واستطابة نفس الرجل، وأما ما روي أنه ﷺ قال: «لا يجوز لامرأة عطية بخير إلا بإذن زوجها» فمحمول علي غير الرشيدة. الحديث الرابع عن ابن عباس ﵁: قوله: «لم يصل قبلهما ولا بعدهما» أي سنة. الحديث الخامس عن أم عطية: قوله: «الحيض» جمع حائض، و«الخدرو» جمع خدر، وهو الستر، «ذوات الخدور» النساء اللاتي قل خروجهن من بيوتهن. قوله: «يوم العيدين» قال المالكي: فيه توحيد اليوم المضاف إلي العيدين، وهو في المعنى مثنى، ونحوه قوله: «مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما». وقول الشاعر:
[ ٤ / ١٢٩٢ ]
مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول اللهَ إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها» متفق عليه.
١٤٣٢ - وعن عائشة، قالت: إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان، وفي رواية: تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، والنبي ﷺ متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ﷺ عن وجهه، فقال: «دعهما يا أبا بكر! فإنها أيام عيد- وفي رواية: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا». متفق عليه.
_________________
(١) حمامة بطن الوادي بين ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها فلو روي الحديث بلفظ التثنية علي الأصل لجاز «مظ»: أمر جميع النساء بحضور المصلي يوم العيد، أن تصلي من ليس لها عذر وتصل بركة الدعاء إلي من لها عذر، وفيه ترغيب للناس في حضور الصلاة، ومجالس الذكر، ومقاربة الصلحاء، لينالهم بركتهم، وهذا غير مستحب في زماننا؛ لظهور الفساد. «حس»: اختلفوا في خروج النساء ليوم العيدين، فرخص فيه بعضهم، وكرهه بعضهم. ويستحب إخراج الصبيان، كان ابن عمر يخرج من استطاع من أهل بيته في العيدين. وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالي، ومواطن الخير. الحديث السادس عن عائشة ﵂: قوله: «تدففان» في «الغريبين»: الدف الجنب. ومنه دفتا المصحف، لمشابهتهما بجنبتين. «والدف» بضم الدال سمي به لأنه متخذ من جلد الجنب. قوله: «وتضربان» قيل: تكرار لزيادة الشرح، أي ويضربان الدف. وقيل: يرقصان، من ضرب الأرض إذا وطأها. قوله: «تغنيان» «حس»: وكان الشعر الذي يغنيان في وصف الحرب والشجاعة. وفي ذكره معونة في أمر الله. فأما الغناء بذكر الفواحش، والمجاهرة بالمنكر من القول، فهو المحظور من الغناء. وحاشاه أن يجري شيء من ذلك بحضرته ﷺ. قوله: ﷺ: «هذا عيدنا» اعتذار منه بأن إظهار السرور في يوم العيدين شعار الدين، وليس كسائر الأيام. «شف»: فيه دليل علي أن السماع وضرب الدف غير محظور، لكن في بعض الأحيان، أما الإدمان عليه فمكروه، مسقط للعدالة، ماح للمروءة. «وتقاولت» تفاعلت من القول، أي تفاخرت. قوله: «يوم بعاث» - بالعين المهملة، وهو بضم الباء- يوم مشهور، كان فيه حرب بين الأوس والخزرج. وهو اسم حضن للأوس. وبعضهم يقولها بالغين المعجمة، وهو تصحيف.
[ ٤ / ١٢٩٣ ]
١٤٣٣ - وعن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا، رواه البخاري.
١٤٣٤ - وعن جابر، قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. رواه البخاري.
١٤٣٥ - وعن البراء قال: خطينا النبي ﷺ يوم النحر فقال: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي، فإنما هو شاة لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء» متفق عليه.
_________________
(١) وقيل: وجرى الحرب في هذا اليوم عند هذا الحصن بين القبلتين، وبقيت إلي مائة وعشرين سنة، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة، فألف بينهم بيمن قدومه. وفيه نزل قوله تعالي: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. قوله: «متغش بثوبه» «نه»: أي متغط. والتغشي: التغطي. وقوله: «فانتهرهما» الانتهار: الزجر، يقال: نهره وانتهره، أي زجره. الحديث السابع عن أنس ﵁: قوله: «حتى يأكل تمرات» «شف»: لعله ﷺ أسرع بالإفطار يوم الفطر ليخالف ما قبله، فإن الإفطار في سلخ رمضان حرام، وفي العيد واجب. ولم يفطر في الأضحى قبل الصلاة؛ لعدم المعنى المذكور. الحديث الثامن عن جابر ﵁: قوله: «خالف الطريق» أي يخرج في طريق، ويرجع في آخر، قيل: والسبب فيه يحتمل وجوهًا، منها: أن يشمل الطريقين بركته، وبركة من معه من المؤمنين، ومنها: أن يستغنى منه أهل الطريقين، ومنها: إشاعة ذكر الله، ومنها: التحرز عن كيد الكفار، ومنها: اعتياده أخذه ذات اليمين حث عرض له سبيلان ومنها: أخذ طريق أطول في الذهاب إلي العبادة، ليكثر خطاه، فزيد ثوابه، وأخذ طريق أقصر ليسرع إلي مثواه. الحديث التاسع والعاشر عن البراء ﵁: قوله: «شاة لحم» الإضافة للبيان، كخاتم فضة؛ لأن الشاة شاتان، شاة يأكل لحمها الأهل، وشاة نسك يتصدق بها لله تعالي ومعنى قوله: «ليس من النسك في شيء» أي ليس من شعائر الله تعالي.
[ ٤ / ١٢٩٤ ]
١٤٣٦ - وعن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى صلينا، فليذبح علي اسم الله». متفق عليه.
١٤٣٧ - وعن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ذبح قبل الصلاة، فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاف سنة المسلمين». متفق عليه.
١٤٣٨ - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يذبح وينحر بالمصلي. رواه البخاري.
الفصل الثاني
١٤٣٩ - عن أنس، قال: قدم النبي ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذا اليومان؟» قالوا: كنا نعلب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ
_________________
(١) «حس»: هذا الحديث يشتمل علي بيان وقت الأضحية، فأجمع العلماء علي أنه لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر. ثم ذهب قوم إلي أن وقتها يدخل إذا ارتفعت الشمس يوم النحر قيد رمح، ومضى بعده قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين، اعتبارًا بفعل النبي ﷺ فإن ذبح جاز سواء صلي الإمام أو لم يصل فإن ذبح قبله لم يجز سواء في المصر أو لم يكن. وهو مذهب الشافعي ﵁. ويمتد وقت الأضحية إلي غروب الشمس من آخر أيام التشريق، وبه قال الشافعي. وذهب جماعة إلي أن وقتها إلي يومين من أيام التشريق، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة ﵃. الفصل الثاني الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: «قدم المدينة» أي أهل المدينة ولولا استدعاء الراجع من الحال أعني «ولهم» لكانت لنا مندوحة عن وجه التقدير. قوله: «قد أبدلكم الله بهما خيرًا» نهي عن اللعب، والسرور فيه في نهاية من اللطف، وأمر بالعبادة، وأن السرور الحقيقي فيها، قال تعالي: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ «مظ». فيه دليل علي أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما مما ينهي عنه. وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي في فتاويه: ينبغي أن لا يفعل أحد في يوم النيروز ما لا يفعله في غيره من الأيام
[ ٤ / ١٢٩٥ ]
«قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» رواه أبو داود. [١٤٣٩].
١٤٤٠ - وعن بريدة، قال: كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [١٤٤٠]
١٤٤١ - وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولي سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [١٤٤١]
١٤٤٢ - وعن جعفر بن محمد، مرسلًا، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعًا وخمسًا، وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة. رواه الشافعي. [١٤٤٢]
١٤٤٣ - وعن سعيد بن العاص، قال: سألت أبا موسى وحذيفة: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره علي الجنائز. فقال حذيفة. صدق. رواه أبو داود.
_________________
(١) فمن اشترى فيه شيئًا لم يكن يشتريه في غيره، أو أهدي فيه هدية إلي غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظم الكفرة فكفر، وإن أراد بالشراء التنعيم، وبالإهداء التحاب جريًا علي «العادة»، فليس بكفر، لكن يحترز عنه كراهة التشبه بالكفرة. هذا تلخيص كلامه. وقال الشيخ الإمام أبو حفص الحنفي ﵀ تعالي: من أهدى فيه بيضة إلي مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله تعالي وأحبط عمله. الحديث الثاني، والثالث عن كثير ﵁: قوله: «سبعًا قبل القراءة» «مظ»: السبع في الأولي غير تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، والخمس في الثانية غير تكبيرة القيام وتكبيرة
[ ٤ / ١٢٩٦ ]
١٤٤٤ - وعن البراء، أن النبي ﷺ نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه. رواه أبو داود. [١٤٤٤]
١٤٤٥ - وعن عطاء، مرسلًا، أن النبي ﷺ كان إذا خطب يعتمد علي عنزته اعتمادًا. رواه الشافعي. [١٤٤٥]
١٤٤٦ - وعن جابر، قال: شهدت الصلاة مع النبي ﷺ في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متكئًا علي بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس، وذكرهم، وحثهم علي طاعته [ثم قال]: ومضى إلي النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن، وذكرهن. رواه النسائي. [١٤٤٦]
١٤٤٧ - وعن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره. رواه الترمذي، والدارمي. [١٤٤٧]
١٤٤٨ - وعنه، أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلي بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد. رواه أبو داود، وابن ماجه.
_________________
(١) الركوع، وكل واحدة من السبع والخمس قبل القراءة. وبه قال الشافعي، وأحمد. وعند أبي حنيفة في الأولي أربع تكبيرات قبل القراءة مع تكبيرة الإحرام، وفي الثانية أربع تكبيرات بعد القراءة مع تكبيرة الركوع. الحديث الرابع، والخامس عن سعيد: قوله: «تكبيره» أي كبر تكبيرا مثل تكبيرة الجنازة، وهذا متمسك أبي حنيفة كما مضى بحثه. الحديث السادس إلي الثامن عن جابر: قوله: «متكئًا علي بلال». فيه أن الخطيب عليه أن
[ ٤ / ١٢٩٧ ]
١٤٤٩ - وعن أبي الحويرث، أن رسول الله ﷺ كتب إلي عمرو بن حزم وهو بنجران عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس. رواه الشافعي. [١٤٤٩]
١٤٥٠ - وعن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ أن ركبًا جاءوا إلي النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلي مصلاهم. رواه أبو داود، والنسائي. [١٤٥٠]
الفصل الثالث
١٤٥١ - عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، قلا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ثم سألته- يعني عطاء- بعد حين عن ذلك، فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله أن لا أذان للصلاة يوم
_________________
(١) يعتمد علي شيء كالقوس، والسيف، والعنزة، والعصا، أو يتكئ علي إنسان. قوله: «وعظهن وذكرهن» عطف «ذكرهن» علي «وعظهن» تفسيرًا. «غب»: الوعظ زجر مقترن بتخويف. وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيا يرق له القلب. الحديث التاسع إلي الحادي عشر عن أبي عمير: قوله: «عن عمومة له»: الجوهري: جمع العم أعمام وعمومة، مثل البعولة. يقال: ما كنت عمًا، ولقد عممت عمومة، وبيني وبين فلان عمومة، كما يقال: أبوة وخؤولة. قوله: «فأمرهم أن يفطروا» «مظ»: يعني لم ير الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك اليوم، فجاء قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين، فأمرهم النبي ﷺ بالإفطار، وبأداء صلاة العيد يوم الحادي والثلاثين. وفي الفقه: إن شهدوا بعد الزوال، أفطر الناس وصلوا صلاة العيد من الغد عند أبي حنيفة. وفي قول الشافعي، وظاهر قوليه: أنه لا تقضي الصلاة لا من اليوم ولا من الغد. وهو مذهب مالك. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن عباس وجابر ﵁: قوله: «ولا شيء» تأكيد للنفي، أي ولا
[ ٤ / ١٢٩٨ ]
الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة. رواه مسلم.
١٤٥٢ - وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة، فإذا صلي صلاته، قام فأقبل علي الناس، وهم جلوس في مصلاهم، فإن كانت له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: «تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا»، وكان أكثر من يتصدق النساء. ثم ينصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت مخاصرًا حتى أتينا المصلي، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا من طين ولبن، فإذا مروان ينازعني يده، كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟! فقال: لا يا أبا سعيد! قد ترك ما تعلم. قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرار، ثم انصرف. [رواه مسلم].
_________________
(١) شيء من ذلك قط. وقوله «لا نداء يومئذ» تأكيد علي تأكيد إن كان من كلام جابر، وإن كان من كلام عطاء ذكره تقريعًا لابن جريج، يعني حدثت لك أن لم تكن تؤذن ثم تسألني عن ذلك بعد حين! الحديث الثاني عن أبي سعيد: قوله: «حتى كان مروان» «كان» تامة، والمضاف محذوف، يعني حدث في عهده أو إمارته. قوله: «مخاصرًا» حال من الفاعل. «نه»: المخاصرة: أن يأخذ رجل بيد رجل آخر يتماشيان، ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه. قوله: «فقال: لا» أي لا نبتدئ بالصلاة وقد ترك ما علمت من تقديم الصلاة علي الخطبة، وقد أتينا بما هو خير من ذلك، ولذلك أجاب بقوله: «لا تأتون بخير مما أعلم» لإني عالم سنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده رضوان الله عليهم. قوله: «ثلاث مرار» أي قال ذلك أبو سعيد ثلاث مرار، ثم انصرف ولم يحضر الجماعة.
[ ٤ / ١٢٩٩ ]