الفصل الأول
٢٠٧٦ - عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هل عندكم شيءٌ» فقلنا: لا، قال: «فإني إذًا صائِمٌ». ثم أتانا يومًا آخر، فقلْنا: يا رسول الله! أُهْدِي لنا حَيْسٌ، فقال: «أَرِينيه فلقدْ أصبحتُ صائمًا» فأكَلَ. رواه مسلم.
٢٠٧٧ - وعن أنس، قال: دخلَ النبيُّ ﷺ علي أُمِّ سُلَيمٍ فأتَتْه بتَمَرٍ وسَمنٍ، فقال: «أعيِدوا سمنَكم في سقائِه، وتمركم في وعائِه، فإني صائمٌ». ثم قامَ إِلي ناحيةٍ من البيتِ فصلي غيرَ المكتوبةِ فدَعا لأمَّ سُلَيمِ وأهلِ بيتهِا. رواه البخاري.
٢٠٧٨ - وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا دُعيَ أحدُكم إِلي طعام وهو صائمٌ فليقُلْ: إني صائمٌ». وفي روايةٍ قال: «إذا دُعيَ أحدُكم فليُجِبْ، فإنْ كان صائمًا فليُصلِّ، وإن كانَ مُفطرًا فليُطعَمْ» رواه مسلم.
_________________
(١) باب في الإفطار من التطوع الفصل الأول الحديث الأول عن عائشة ﵂: قوله: «حيس» «نه»: هو الطعام المتخذ من التمر، والإقط، والسمن، وقد يجعل عوض الإقط الدقيق، والفتيت. «قض»: وفي الحديث دليل علي أن الشروع في النفل لا يمنع من الخروج عنه، كما قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه» وإليه ذهب أكتر العلماء. وقال أصحاب أبي حنيفة: يجب إتمامه، ويلزمه القضاء إن أفطر. وقال مالك ﵁: يقضى حيث لا عذر له، واحتجوا بحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر بالقضاء والحديث مرسل لا يقاوم الصحيح علي أنه محمول علي أنه ﷺ أمر بالقضاء استحبابًا؛ إذ الأصل لما لم يجب فالبدل بعدم الوجوب أولي. «مظ»: في الحديث دليل علي جواز نية صوم النافلة في أثناء النهار. قوله: «أرينيه» وفي نسخة «أُدنيه» وأخرى «قربيه» و«أرينيه» كناية عنهما؛ لأن ما يكون قريبًا يكون مرئيًا. الحديث الثانى والثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: «فليصل» أي ليصل ركعتين في ناحية البيت، كما فعل رسول الله ﷺ في بيت أم سليم، وقيل: فليدع لصاحب البيت بالمغفرة. «مظ»: الضابط عند الشافعى ﵁ أن الضيف ينظر، فإن كان المضيف يتأذى يترك الإفطار فالأفضل الإفطار وإلا فلا.
[ ٥ / ١٦١٨ ]
الفصل الثاني
٢٠٧٩ - عن أمِّ هانىءٍ [﵂]، قالتْ: لما كانَ يوم الفتحِ فتحِ مكةَ، جاءَتْ فاطمةُ فجلستْ علي يسارِ رسولُ الله ﷺ، وأم هإنيءٍ عن يميِنه، فجاءتِ الوَليدَةُ بإناءٍ فيه شرابٌ، فناوَلتْهُ، فشرِبَ منهُ، ثمَّ ناوله أُمَّ هإنيءٍ فشربتْ منه، فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرْتُ وكنتُ صائمةً، فقالَ لها: «أَكنتِ تقضِين شيئًا؟» قالتْ: لا. قال: «فلا يضُرُّكِ إنْ كانَ تطوُّعًا» رواه أبو داود، والترمذي، والدارمي. وفي رواية لأحمد، والترمذيِّ نحوه، وفيه: فقالتْ: يا رسولَ الله! أما إني كنتُ صائمةً فقال: «الصَّائمُ المتطوع أميرُ نفسِه؛ إنْ شاءَ صامَ، وإنْ شاءَ أفطَر». [٢٠٧٩]
٢٠٨٠ - وعن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ، قالت: كنتُ أنا وحفصةُ صائمتَينِ، فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناهُ، فأكلنْا منه. قال: «اقضيا يومًا آخرَ مكانَه» رواه الترمذيُّ. وذكرَ جماعةً من الحُفَّاظِ رَوَوْا عن الزُّهريّ عنْ عائشةَ مرسلًا، ولم يذكروا فيه عن عروةَ، وهذا أصحُّ.
ورواه أبو داود. عن زُمَيْلٍ مولي عُروةَ، عن عروةَ، عن عائشة.
٢٠٨١ - وعن أم عُمارةَ بنتِ كعبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها، فدَعتْ له
_________________
(١) الفصل الثاني الحديث الأول عن أم هانىء ﵂: قوله: «أم هانىء عن يمينه» «نه»: يجوز أن يكون عطفًا علي التقدير، أي جاءت أم هانىء وجلست، ويجوز أن يكون حالًا أي جاءت فاطمة وجلست عن يساره والحال أن أم هانىء تمشى يمينه. وعلي التقديرين الكلام مجرى علي خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن الظاهر أن يقول: جلست عن يمينه، أو أنا جالسة، فإما أن يحمل علي التجريد، كأنها تحكى عن نفسها بذلك، أو أن الراوى وضع كلامه مكان كلامها. قوله: «الصائم المتطوع أمير نفسه» يفهم أن الصائم غير المتطوع لا تخيير له؟ لأنه مأمور مجبور عليه. الحديث الثانى والثالث عن عائشة ﵂: قوله: «اقضيا يومًا آخر مكانه» «خط»: هذا القضاء علي سبيل التخيير والاستحباب؛ لأن قضاء الشيء يكون حكمه حكم الأصل، فكما أن في الأصل كان الرجل فيه مخيرًا، فكذلك في قضائه.
[ ٥ / ١٦١٩ ]
بطعامٍ، فقال لها: «كُلي» فقالتْ: إني صائمةٌ. فقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ الصَّائمَ إذا أُكِلَ عندَه، صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يفرْغوا» رواه أحمد، والترمذي، وابنُ ماجه، والدارمي.
الفصل الثالث
٢٠٨٢ - عن بُريدةَ، قال: دخلَ بلالٌ علي رسول الله ﷺ وهوَ يتغدَّى، فقال رسول الله ﷺ: «الغداءَ يابلالُ!» قال: إني صائمٌ يا رسول الله! فقال رسولُ الله ﷺ: «نأكُلُ رِزقنا، وفَضْلُ رزقِ بلالٍ في الجنَّةِ؛ أشعرتَ يا بلالُ أنَّ الصَّائمَ تسبِّحُ عظامُه، وتستغفِرُ له الملائكةُ ما أُكِلَ عندَه؟» رواه البيهقي في «شعبِ الإيمان».