- ولمَّا كان الإمامُ ابن المَلَك ممَّن سارَ على مذهب الأشاعرة في باب صِفات الباري ﷾، كالنزول والغضب واليد والوجه وغيرها، فقد أكثرَ مِنْ تأويل تلك الصفات في المواضع التي جاءت في أحاديث الكتاب، وذلك كقوله في حديث: "قلوبُ بني آدم كلُّها بين إصبعبنِ من أصابع الرَّحمن" قال: إطلاقُ الإصبعِ عليه تعالى مجازٌ، قيل: هذا استعارة تخييليةٌ والمستعارُ له التقليبُ، وقيل معناه: بين أثرينِ من آثار رحمته وقَهْرِه (١).
وكقوله في حديث: "ينزلُ ربُّنا ﵎ كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا. . . " قال: هذا مُتَشابِه معناه: ينتقلُ كلَّ ليلةٍ من صفات الجلال إلى صفاتِ الرحمة والكَمال، وقيل: نزولُ الرحمةِ والأَلْطاف الإلهيَّة" (٢).