هو الشَّيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإسلام، محيى السُّنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفَرَّاء البَغَوي الشافعي المفسِّر، صاحب التصانيف كـ "شرح السنة"، و"معالم التنزيل"، و"المصابيح"، وكتاب "التهذيب" في المذهب، و"الجمع بين الصَّحيحين"، و"الأربعين حديثًا"، وأشياء.
تفقه على شيخ الشَّافعية القاضي حُسين بن محمد المَرْورُّوذي صاحب "التعليقة" قبل الستين وأربع مئة، وسمع منه، ومن أبي عمرَ عبدِ الواحد بنِ أحمد المَليحي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرزي، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي، ويعقوب بن أحمد الصَّيرفي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجُويني، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي، وأحمد ابن أبي نصر الكُوفاني، وحسان المَنيعي، وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم التُّرابي
_________________
(١) نقلًا عن "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٩/ ٤٣٩). وانظر ترجمته في "وفيات الأعيان" لابن خلكان (٢/ ١٣٦)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (٤/ ١٢٥٧)، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٧/ ٧٥)، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (١/ ٣١١)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٤/ ٤٨)، وغيرها.
[ مقدمة / ٩ ]
وعدة، وعامَّةُ سماعاته في حدود الستين وأربع مئة، وما علمتُ أنه حَجَّ.
حدث عنه أبو منصور محمد بن أسعد العَطَّاريُّ عُرِف بحفدة، وأبو الفُتوح محمد بن محمد الطَّائي، وجماعة.
وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو المكارم فضل الله بن محمد النُّوقاني الذي عاش إلى سنة ست مئة، وأجاز لشيخنا الفخرِ بن علي البُخاري.
وكان البَغَوي يلقَّب بمحيي السنة وبركن الدين، وكان سيّدًا إمامًا، عالمًا علامة، زاهدًا قانعًا باليسير، كان يأكل الخبز وحدَه، فَعُذِل في ذلك، فصار يَأْتدم بزيتٍ، وكان أبوه يعمل الفِراءَ ويبيعها.
بُورك له في تصانيفه، ورُزق فيها القَبول التام لحُسن قصده وصدق نيته، وتنافس العلماءُ في تحصيلها، وكان لا يُلقي الدرس إلا على طهارة، وكان مقتصِدًا في لباسه، له ثوبُ خام، وعمامة صغيرة على منهاج السَّلف حالًا وعَقْدًا، وله القدمُ الراسخ في التفسير، والبدع المديد في الفقه، ﵀.
توفي بمَزو الرُّوذ مدينةٍ من مدائن خراسان، في شوال سنة ست عشرة وخمس مئة، ودفن بجنب شيخه القاضي حسين، وعاش بضعًا وسبعين سنة، ﵀.
[ مقدمة / ١٠ ]