هو الإمام الفقيهُ محمَّدُ بنُ الإمام عزِّ الدِّينِ عبدِ اللطيف بنِ عبد العزيز بن أمين الدِّين بنِ فِرِشْتَا (٢)، الرُّوميُّ الكَرمانيّ، الحنفيُّ، المشهور بـ (ابن المَلَك).
كان والدُه عالمًا فاضلًا ماهرًا في جميع العلوم، وكان معلِّمًا للأمير محمد ابن آيدين، ومدرِّسًا بمدينة (تيره) (٣).
_________________
(١) لم نعثر على ترجمة مفصَّلة للإمام ابن المَلَك محمد في المصادر والمراجع المتداولة، وإنما جاء له ذكرٌ في "الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية" لطاش كُبري زاده (ت ٩٦٨ هـ)، (ص: ٣١)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (٢/ ١٧٠١)، و"هدية العارفين" للبغدادي (٢/ ١٩٨)، و"الأعلام" للزركلي (٦/ ٢١٧).
(٢) فِرِشْتَا: بكسر الفاء والراء وسكون الشين هو المَلَك، ولذا كان يقال لوالده: ابن المَلَك، قال السخاوي (في ترجمة والده عبد اللطيف): وكذا كان يكتب بخطه المعروف بابن الملك. انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (٤/ ٣٢٩).
(٣) وكان والده - ﵀ - أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العلوم، وأحد المبرِّزين في عويصات العلوم، وله القبول التام عند الخاص والعام، وصنف تصانيف كثيرة الفوائد منها: "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار للصغاني - ط"، شرحه شرحًا لطيفًا أتى فيه من النكت اللطيفة ما لا يحصى، وشرح أيضًا: "مجمع البحرين وملتقى النهرين لابن الساعاتي ت ٦٩٤ هـ"، وهو كثير الفوائد معتمد في بلاد الروم، وشرح =
[ مقدمة / ١١ ]
تأثر الإمامُ محمد بوالده، فكان ذا معرفةٍ بعلوم اللغة والحديث والفقه، وظهرَ ذلك جليًّا في مؤلفاته التي تركها، ومنها:
١ - "شرح مصابيح السنة"، وسيأتي الحديث عنه.
٢ - "شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية للإمام برهان الشريعة" (١)، وهو شرحٌ لطيفٌ، وقد كان والدُه الإمام عبد اللطيف قد شرحه أولًا، لكنه بقي مسودةً، قال حاجي خليفة: شَرَحَه عبدُ اللطيف بن عبد العزيز المعروف بابن ملك، ذكر في أوله أنه شرحه حين قرأه ابنُه جعفر، لكنه بقي في المسودة، فبيَّضه ابنُه محمد وقال: كان أبي قد ألَّف شرحًا للوقاية، لكن لما ضاعت النسخةُ التي بيَّضها قبل الانتشار خِفْتُ ضياعَ الئصنيف بالكلِّية، فكتبت من مسودتها مع بعض الإلحاقات شرحًا آخر، انتهى.
قال حاجي: ولهذا نرى في زماننا شرحين للوقاية منسوبين إلى ابن
_________________
(١) = "منار الأنوار في الأصول لحافظ الدين النسفي ت ٧١٠ هـ"، وعليه حواشي كثيرة، وغير ذلك من المؤلفات، وكانت وفاته سنة (٨٠١ هـ) على اختلاف في ذلك بين مترجميه. انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" للسخاوي (٤/ ٣٢٩)، و"الشقائق النعمانية" لطاش كُبري (ص: ٤٩)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (ص: ٢٣١، ٣٧٥، ١٦٠١، ١٦٨٩، ١٨٢٥)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٧/ ٣٤٢)، و"الطبقات السنية في تراجم الحنفية" للغزي (٤/ ٣٨٣)، و"البدر الطالع" للشوكاني (١/ ٣٧٤)، و"هدية العارفين" للبغدادي (١/ ٦١٧)، و"الفوائد البهية في تراجم الحنفية" للكنوي (ص: ١٠٧)، و"الأعلام" للزركلي (٤/ ٥٩)، و"معجم المؤلفين" لكحالة (٦/ ١١).
(٢) ذكره طاش كُبْري وحاجي خليفة والزركلي، قال اللكنوي في "الفوائد البهية" (ص: ١٠٧): وأخذ عنه - أي: عن عبد اللطيف - ابنه محمد بن عبد اللطيف شارح الوقاية، وهو شرح لطيف، جامع لمهمات المسائل، وموضحات الدلائل.
[ مقدمة / ١٢ ]
ملك، أوَّلُ شرح ابنه محمد: "الحمد لله الذي جعل العلمَ أريجَ المتاجرِ والمكاسب. . . إلخ " قال: كان شيخي ووالدي شارح المجمع (١) يقول: أردت أنْ أشرحَ الوقاية، فشرع فيه وأتمه في آخر الأوان، فلما قضي عليه ومات، سرق الكتاب منه وفات، فما ظَفِرتُ بالوصول إليه، فتأسفتُ عليه، فالتمسوا مني أن أنتسخَه من مسوداته الموجودة، فكتبت، وألحقت فوائد كثيرة، انتهى حاصل كلامه.
٣ - "روضة المتقين في مصنوعات ربِّ العالمين"، في المواعظ والعبادات (٢).
٤ - "بحر الحكم" في الأخلاق، وهو باللغة التركية (٣).
٥ - "شرح تحفة الملوك لزين الدين الرازي في الفروع" (٤).