(فصل في سجود الشكر)
مِنَ الحِسَان:
١٠٥٨ - عن أبي بَكرَةَ - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا جاءَهُ أمر يُسَرُّ به خر ساجدًا شكرًا للهِ. غريب.
"من الحسان":
" عن أبي بكرة - ﵁ -: أن النبي ﵊ كان إذا جاءه أمر يسرُّ به" من السرور.
[ ٢ / ٢٨١ ]
"خر ساجدًا"؛ أي: سقط للسجود "شكرًا لَلّه" فسجود الشكر سنَة عند الشافعي.
"غريب".
* * *
١٠٥٩ - ورُوي أنَّ النبيَّ - ﷺ - رأَى نُغاشيًا، فسجدَ شكرًا للهِ تعالى.
"وروي أن النبي ﵊ رأى نغاشيًّا" بتشديد الياء؛ أي: ناقص الخلق وضعيف الحركة.
"فسجد شكرًا لله" فالسنَّة لمن رأي مبتلًى ببلاء أن يسجد شكرًا لله على أن عافاه الله تعالى من ذلك، ولكنْ ليكتم السجود عنه لئلا يتأذى.
* * *
١٠٦٠ - عن عامر بن سَعْد، عن أبيه قال: خرجْنا معَ رسولِ الله - ﷺ - مِن مكةَ نريدُ المدينةَ، فلمَّا كنا قَريبًا من عَزْوَزاء نزلَ، ثم رفعَ يديهِ فدَعا الله ساعةً، ثم خَرَّ ساجدًا، فمكثَ طويلًا، ثم قامَ فرفعَ يديه ساعة، ثم خرَّ ساجدًا، ثم قام فقال: "إني سألتُ ربي، وشفعتُ لأِمَّتِي، فأعطاني ثُلُثَ أُمَّتي، فخرَرْتُ ساجدًا لِربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسي فسألتُ ربي لأِمَّتي، فأعطاني ثُلث أمتي فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسِي فسألتُ ربي لأِمَّتي، فأعطاني الثلث الآخِرَ، فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا".
وروي أن النَّبي - ﷺ - رأى نُغاشِيًا، فسجد شكرًا لله، والنُّغاش: القصير.
"عن عامر بن سعد، عن أبيه أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوزَاء" بفتح العين
[ ٢ / ٢٨٢ ]
المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الواو وبالمد - وقيل: بالقصر -: ثنيةُ الجحفة عليها طريق المدينة إلى مكة، سمي به لصلابة أرضه، مأخوذٌ من العزاز: الأرض الصلبة.
"نزل ثم رفع يديه فدعى الله ساعة" نزوله ﵊ في هذا الموضع للدعاء لأمته بوحي الله تعالى لا لخاصية هذه البقعة.
"ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعةً، ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعةً، ثم خر ساجدًا، قال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر" بكسر الخاء
"فخررت ساجدًا لربي شكرًا" قال الإمام مظهر الدين: ليس معناه أن يكون جميع أمته مغفورين بحيث لا يصيبهم عذاب؛ لأن هذا نقيض الآيات والأحاديث الواردة في تهديد الفاسقين، بل المعنى: أنه سأل أن يخص أمته من بين الأمم بأن لا يمسخ صورهم بسبب الذنوب، وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر، وغير ذلك من الخواص التي خصَّ الله أمته - ﵊ - بها من بين سائر الأمم.
وفيه نظر: لأن السنة كما دلت على ذلك دلت أيضًا على هذا، وكذا الكتاب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، إلى غير ذلك، والعفوُ من الكريم ينبغي أن يكون أرجى من العذاب، والله أكرم الأكرمين، وأما دخولُ النار فليس بحتم إلا تَحِلَّةَ القسم خلافًا للمعتزلة.
* * *
[ ٢ / ٢٨٣ ]