(باب عيادة المريض وثواب المرض)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٠٨٣ - قال رسول الله - ﷺ -: " أَطْعِموا الجائع، وعُودُوا المَريض، وفُكُّوا العاني".
"من الصحاح":
" عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أطعموا الجائع وعودوا المريض" أمر من العيادة، "وفكوا العاني"؛ أي: خلِّصوا الأسير من يد العدو، وهذه الأوامر للوجوب إذا امتَثل بها بعضٌ سقط عن الباقين.
* * *
١٠٨٤ - وقال: "حقُّ المُسلم على المُسلم خمسٌ: ردُّ السلام، وعيادةُ
[ ٢ / ٢٩٩ ]
المَريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدَّعوة، وتشميت العاطِس".
"عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، إذا لم يكن فيها معصية "وتشميت العاطس" وهو أن يقول لمن عطس: يرحمك الله، بعد قوله: الحمد لله.
* * *
١٠٨٥ - وقال: "حقُّ المُسلم على المُسلم سِتٌّ: إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأَجبْه، وإذا استنصحك فانصَح له، وإذا عَطَسَ فحمِد الله فشمِّته، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإذا مات فاتَّبعْه".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك"؟؛ أي: طلب منك النصيحة "فانصح له، وإذا عطس فحَمِدَ الله فشمِّته، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتَّبعه".
* * *
١٠٨٦ - وقال البَراء بن عازِب: أَمَرَنا النبي - ﷺ - بسبعٍ، ونهَانا عن سبعٍ، أَمَرَنا بعِيادةِ المريض، واتباعِ الجنائزِ، وتشميت العاطِسِ، وردِّ السلام، وإجابةِ الداعي، وإبرار المُقْسِم، ونصر المظلوم، ونهانا عن خاتَم الذهب، وعن الحرير، والإسْتَبْرَق، والدِّيباج، والمِيْثَرة الحمراء، والقَسِّيِّ، وآنيةِ الفضة.
وفي روايةٍ: وعن الشرب في الفضة، فإنه مَنْ شَرِب فيها في الدُّنيا، لم يشرب فيها في الآخرة.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
"وقال البراء بن عازب: أمرنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المُقْسِم"؛ أي: تصديق الحالف على شيء، ومنه الحديث: "من حلف بالله فصدّقوه"، أو معناه: جَعْلُ يمين صاحبك صادقة، كقوله: والله لا أبرح حتى تجيء معي أو حتى تفعل كذا، فالمستحب لك أن تفعل ذلك الفعل إذا كان في وسعك ولم يكن معصيةً، حتى يصير قسمُه صدقًا.
"ونصر المظلوم" مسلمًا كان أو ذِمِّيًا، قولًا كان أو فعلًا.
"ونهانا عن" سبع: "خاتم الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج": وهما نوعان من الإبريسم، فلبس هذه الأشياء حرام على الرجال دون النساء.
"والمِيثرة الحمراء"، (الميثرة) بالكسر: مِفْعلة من الوِثار، وهو وسادة توضع في السرج ليكون موضعُ جلوس الراكب لينًا، وهو من فعل العجم، فالحمراء منهيٌّ عنها لنهيه عن ميثرة الأرجوان - وهو صِبغٌ أحمر - لما فيه من الرعونة.
"والقَسِّيّ" بفتح القاف وتشديد السين والياء: ثياب منسوب إلى القَسِّ، وهي قرية من ناحية مصر، والنهي إما لغلبة الحرير، أو لكونها ثيابًا حمراء.
"وآنية الفضة.
وفي رواية: عن الشرب في الفضة، فإنه مَن شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة، فيحمل على المستحِلِّ، أو على الزجر والتهديد عنه.
* * *
[ ٢ / ٣٠١ ]
١٠٨٧ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إن المُسلمَ إذا عاد أخاه المسلم لم يَزَلْ في خُرْفَةِ الجنةِ حتى يرجِعَ".
"وعن ثوبان أنه قال: قال رسول الله ﵊: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرْفةِ الجنة حتى يرجع"، (الخرفة) بضم الخاء: ما يُخترف؛ أي: يُجتنى من الثمار حين يدرك، شبه ﵊ ما يَحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من الثمار، والمراد أنه بسعيه إليه يستوجب الجنة ومَخارِفَها، بإطلاق اسم المسبَّب على السبب.
* * *
١٠٨٨ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله تعالى يقول يومَ القيامة: يا ابن آدم، مرضْتُ فلم تَعُدْني، قال: يا ربِّ، كيف أَعُودُكَ وأنت رب العالمين؟، قال: أَما علمتَ أنَّ عبدي فلانًا مرِضَ فلم تَعُدْه، أما علمتَ أنك لَوْ عُدْتَه لَوَجَدْتَني عنده؟، ابن آدم، استطعمتُكَ فلم تُطعِمني، قال: يا ربِّ وكيف أُطعِمُك وأنت رب العالمين؟، قال: أَما علمتَ أنه استطعَمك عبدي فلانٌ فَلَم تُطْعِمْهُ، أَما علمتَ أنك لو أطعمتَه لَوَجدتَ ذلك عندي؟، ابن آدم: استسقيتُك فلَمْ تُسقِني، قال: يا ربّ، كيف أسقيكَ وأنت رب العالمين؟، قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسَقِه، أَما علمتَ أنك لو سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلك عندي".
"وعن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضتُ" أراد به مرض عبده، إنما أضافه إلى نفسه تشريفًا لذلك العبد.
"فلم تَعُدْني، قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ "؛ يعني: أنت منزَّه عن الأمراض والنقائص والحاجة إلى الغير.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
(قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عُدْتَه لوجدتني"؛ يعني لوجدت رضائي "عنده؟ " "يا ابن آدم استطعمتك"؛ أي: طلبت منك الطعام "فلم تطعمني، قال: يا رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه" - الضمير للشأن - "استطعمك عبدي فلانٌ فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك"؛ أي: ثوابه "عندي؟ " "يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت" - بالتخفيف للتنبيه - "أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي" وإنما قال في العيادة: (لوجدتني عنده)، وفي الإطعام والسقي: (لوجدت ذلك عندي) إشارة إلى أن الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين، وإرشادًا إلى أن العيادة أكثر ثوابًا منهما.
* * *
١٠٨٩ - وقال ابن عباس - ﵄ - إن النبيَّ - ﷺ - دخَل على أعرابي يعودُه، وكان إذا دخلَ على مريضٍ يعودُه قال: "لا بأْسَ، طَهُورْ إنْ شاء الله تعالى"، فقال له: "لا بأْسَ، طَهُورٌ إن شاء الله"، قال: كلا بل حُمَّى تفورُ، على شيخٍ كبيرٍ، تُزِيرُه القُبورَ، فقال النبي - ﷺ -: ""فنَعَمَ إذًا".
"قال ابن عباس - ﵄ -: إن النبي ﵊ دخل على أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس طهورٌ إن شاء الله تعالى"؛ أي: لا ضرر عليك في مرضك بالحقيقة؛ لأنه سبب لطهارتك من الذنوب.
"فقال له"؛ أي: النبي للأعرابي: "لا بأس طهورٌ إن شاء الله تعالى،
[ ٢ / ٣٠٣ ]
قال"؛ أي: الأعرابي: "كلا"؛ أي: ليس كما قلت: إنه لا بأس به.
"بل حمى تفور"؛ أي: يظهر حرها ويغلي في بدني، من فوران القدر وهو غليانها.
"على شيخ كبير تُزيره القبور"؛ أي: قريب من أن تُزيرني القبور؛ أي: تحملني على زيارتها.
"فقال النبي - ﵊ -: فنعم إذن"؛ يعني: هذا المرض ليس بمطهِّر لك إذا لم تقبل ما قلته، غضب ﵊ بردِّ الأعرابي كلامه.
* * *
١٠٩٠ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتكى منَّا إنسانٌ مَسَحه بيمينه، ثم قال: "أَذْهِبِ البأْسَ ربَّ الناسِ، اشفِ أنت الشَّافي، لا شفاءَ إلا شِفاؤك، شفاءً لا يُغادِر سَقَمًا".
"وقالت عائشة - ﵂ -: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتكى منا إنسان"؛ أي: مرض.
"مسحه"؛ أي: النبي ﵊ ذلك المريض.
"بيمينه ثم قال: أَذْهِبِ البأسَ" وهو شدة المرض، أمر من أَذْهَبَ.
"ربَّ الناس" بحذف حرف النداء.
"واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقمًا"؛ أي: لا يترك مرضًا.
* * *
[ ٢ / ٣٠٤ ]
١٠٩١ - وقالت عائشة ﵂: كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ منه، أو كانت به قَرْحَةٌ، أو جَرْحٌ؛ قال النبيُّ - ﷺ - بإصبعه: "باسم الله، تُرْبَةُ أرضنا بِرِيقَةِ بعضنا ليُشْفَى سَقِيمُنَا بإذن ربنا".
"وقالت عائشة - ﵂ -: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء" مفعول (اشتكى)، وضمير "منه" عائدٌ إلى (الإنسان)، و(كان) إما زائدة، أو [فيها ضمير الشأن] (١) يفسره ما بعده.
"أو كانت به قُرحة" بضم القاف وفتحها: ما يخرج على الأعضاء مثل الدُّمَّل.
"أو جُرح" بضم الجيم: ما يُجْرح بالسيف وغيره.
"قال النبي ﵊ بإصبعه"؛ أي: أشار به، ويروى: أنه ﵊ يبل أنملة إبهامه اليمنى بريقه فيضعها على التراب، ثم يرفعها وقد لزق بإصبعه التراب ويشير إلى ذلك المريض.
"وقال: بسم الله تربة أرضنا"؛ أي: هذه تربة أرضنا.
"بريقة بعضنا"؛ أي: معجونة بها ضمدنا بها "ليُشفى سقيمنا بإذن ربنا" وقيل: التربة إشارة إلى فطرة أول مفطور من البشر، والريقة إلى النطفة التي خلق منها الشخص، كأنه يتضرع بلسان الحال، ويقول: إنك اخترعت الأصل الأول من طين، ثم أبدعت فرعه من ماء مهين، فهينٌ عليك أن تشفي مَن هذا شأنه.
* * *
_________________
(١) ما بين معكوفتين وقع بدلًا منه في جميع النسخ كلمة لم تجود. وانظر: "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٠).
[ ٢ / ٣٠٥ ]
١٠٩٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبيُّ - ﷺ - إذا اشتكَى نفَثَ على نَفْسِه بالمعوِّذات، ومسحَ بيده، فلمَّا اشتكى وَجَعَه الذي تُوفي فيه، كنتُ أنفثُ عليه بالمعوِّذات التي كان ينفثُ، وأمسحُ بيدِ النبيِّ - ﷺ -.
ويروى: كان إذا مَرِض أحدٌ من أهل بيته نفثَ عليه بالمُعوِّذات.
"عن عائشة قالت: كان النبي ﵊ إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات" أريد بها السورتان المعروفتان إطلاقًا للجمع وإرادة التثنية، أو هما وكلُّ ما أشبههما مثل: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [هود: ٥٦] و﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] ونحو ذلك.
"ومسح عنه"؛ أي: عن ذلك النفث "بيده" أعضاءَه.
"فلما اشتكى وجعَه الذي توفِّي فيه كنت أنفث علبه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي ﵊ [رجاء بركتها] ": لعل تركه ﵊ النفثَ بها على نفسه في ذلك المرض كان لعِلْمِه أنه آخِرُ مرضه، وأنه أوانُ ارتحاله.
"ويروى: كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات" وهذا يدل على أن الرُّقية بكلام الله سنةٌ، وكذلك النفثُ عند الرقية.
* * *
١٠٩٣ - وعن عُثمان بن أبي العاص - ﵁ -: أنه شكى إلى رسولِ الله - ﷺ - وجعًا يجدُه في جسدِه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ضع يدَك على الذي يُؤلم من جسَدِك، وقل: باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أَعوذ بعزة الله وقُدرته من شرِّ ما أَجِدُ وأحاذِر"، قال: ففعلتُ، فَأَذْهَبَ الله ما كان بي.
"وعن عثمان بن أبي العاص: أنه شكى إلى رسول الله صلى الله تعالى
[ ٢ / ٣٠٦ ]
عليه وسلم وجعًا يجده في جسده، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ضع يدك على الذي يؤلَم"؛ أي: يوجَع "من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد"؛ أي: من الوجع "وأحاذر"؛ أي: أخاف.
"قال: ففعلت فأذهب الله ما كان بي" وهذه الرقية لم تكن مخصوصةً به، بل فعلها الصحابة - ﵃ - بأنفسهم.
* * *
١٠٩٤ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ -: أن جبريلَ أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا محمد، أَشتَكَيْتَ؟، قال: "نعم"، قال: بسم الله أَرقيكَ، من كل شيءٍ يُؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عينِ حاسدٍ، الله يَشفيك، بسم الله أَرقيك.
"وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ -: أن جبرائيل أتى النبي ﵊ فقال: يا محمد! أشتكيت؟ " بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل.
"فقال: نعم، قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عينِ حاسدٍ الله يشفيك، بسم الله أرقيك".
* * *
١٠٩٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: كان النبيُّ - ﷺ - يُعَوِّذُ الحسنَ والحسينَ ويقول: "إن أباكما - يعني إبراهيم - كان يعوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاق، أُعِيذُكما بكلماتِ الله التامةِ من كل شيطانٍ وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة".
"وعن ابن عباس أنه قال: كان النبي ﵊ يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما" أراد به الجدَّ الأعلى.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
"يعني إبراهيم ﵇ كان يعوِّذ بهما"؛ أي: بهذه الكلمات.
"إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة" المراد بكلمات الله: جميع المنزَل على أنبيائه، وقيل: أسماؤه الحسنى في كتبه المنزلة، وَصَفها بالتمام لخلوها عن النقائص والاختلال.
"من كل شيطان وهامة" وهي كلُّ ذات سم يقتل.
"ومن كل عين لامة"؛ أي: جامعة للشر على المعيون، من لمَّه: إذا جمعه، أو يكون بمعنى مُلِمَّة؛ أي: منزلة.
قيل: وجه إصابة العين أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه ولم يرجع إلى الله وإلى رؤية صُنعه، قد يُحدث الله في المنظور عليه بجنايةِ نظره على غفلة ابتلاءً لعباده ليقول المحق إنه من الله تعالى، وغيره من غيره.
* * *
١٠٩٦ - وقال رسول الله - ﷺ -: "مَن يُرِدْ الله به خيرًا يُصِبْ منه".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: من يُرد الله به خيرًا" تنوينه للتنويع، والجارُّ والمجرور حال عنه؛ أي: خيرًا ملتبسًا به.
"يصب" بالجزم جواب الشرط، روي مجهولًا؛ أي: يصير ذا مصيبة، وهي اسمٌ لكل مكروه، ومعلومًا؛ أي: يجعله الله ذا مصيبة ليطهِّره بها من الذنوب، وليرفع بها درجاته.
"منه" بمعنى لأجله، وضميره عائد إلى الخير.
* * *
١٠٩٧ - وقال: "ما يُصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا همٍّ ولا
[ ٢ / ٣٠٨ ]
حَزَنٍ، ولا أَذَى ولا غَمٍّ، حتى الشوكةُ يُشاكُها إلا كَفَّر الله بها مِن خطاياه".
"وعنه عن النبي ﵊ أنه قال: ما يصيب المسلم من نصب" وهو الألم الذي يصيب الأعضاء من جراحة وغيرها، و(من) زائدة.
"ولا وصب" وهو السقم اللازم.
"ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم" قيل: الهم ما يذيب الإنسان من الحزن، والغم أشد منه، والحزن أسهل منهما، وهو خشونة في النفس منه، وقيل: الهم يختص بما هو آت والحزن بما مضى.
"حتى الشوكة": بالرفع على أن (حتى) ابتدائية، وبالجر على أنها بمعنى (إلى) لانتهاء الغاية، أو بمعنى الواو العاطفة.
"يشاكها" بالمضارع المجهول، فالضمير مفعوله الثاني، والأول مضمرٌ قائم مقام الفاعل؛ أي: يشاك المسلم تلك الشوكة.
"إلا كفَّر الله بها"؛ أي: محى بمقابَلَتها.
"من خطاياه"؛ أي: بعضَها.
* * *
١٠٩٨ - وقال: "إني أُوعَكُ كما يُوعَك الرجلانِ منكم"، قيل: ذلك لأن لك أجرين؟، قال: "أجل"، ثم قال: "ما من مسلمٍ يُصيبُه أذًى مرضٌ فما سِواه، إلا حطَّ الله سيئاتِه كما تَحُطُّ الشجرةُ وَرَقَها".
"وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إني أوعك" على بناء المجهول؛ أي: يأخذني الوعك وهو الحمى.
"كما يوعك رجلان منكم"؛ يعني: ألمُ وعكي مثل ألم وعك رجلين منكم.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
"قيل: ذلك لأن لك أجرين؟ قال: أجل"؛ أي: نعم، وهذا يدل على أن المرض إذا كاذ أكثر يكون الأجر أكثر.
"ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه" مما تتأذى به النفس "إلا حط الله سيئاته كما تحطُّ الشجرة ورقها" وفيه بشارة عظيمة؛ لأن كل مسلم لا يخلو من كونه متأذِّيًا.
* * *
١٠٩٩ - وقالت عائشة ﵂: ما رأيت أحدًا الوجعُ عليه أشدُّ من رسول الله - ﷺ -.
"وقالت عائشة - ﵂ -: ما رأيت أحدًا الوجعُ عليه أشدُّ من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم".
* * *
١١٠٠ - وقالت: مات النبيُّ - ﷺ - بين حاقِنَتي وذاقِنَتي، فلا أكَره شدةَ الموتِ لأحدٍ أبدًا بعدَ النبيِّ - ﷺ -.
"وقالت: مات النبي ﵊ بين حاقِنتي" بكسر القاف: ما بين الترقوة والحلق، وقيل: أسفل الحلقوم.
"وذاقنتي" بالذال المعجمة ثغرة الذقن، وهي طرف الحلقوم من أعلاه، وقيل: ما يناله الذقن من الصدر، تريد أنه ﵊ وضع رأسه على ترقُوَتها عند النزع، وكان ظنُّها أن شدة الموت علامة كثرة الذنوب، فلما شاهدت شدة موته ﵊ علمت أن ذلك علامةُ رفع الدرجة وتطهيرِ الذنوب، فلذلك قالت:
[ ٢ / ٣١٠ ]
"فلا كره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي ﵊".
* * *
١١٠١ - وقال النبيُّ - ﷺ -: "مثَلُ المؤمنِ كمثل الخامَةِ من الزرعِ، تُفَيِّئُها الرياح، تصرعها مرة، وتَعْدِلها أُخرى حتى يأتِيَه أجلُه، ومثَل المنافقِ كمثَل الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ التي لا يصيبها شيءٌ، حتى يكون انجعافُها مرةً واحدةً".
"وعن كعب بن مالك أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: مَثَلُ المؤمن كمثل الخامة"؛ أي: الغصنة الرطبة "من الزرع".
"تفيئها الرياح"؛ أي: تحركها وتُميلها يمينًا وشمالًا.
"تصرعها"؛ أي: تسقطها "مرة وتعدلها"؛ أي: تُقِيمها "أخرى"؛ يعني: يصيب المؤمنَ من أنواع المشقة من الخوف والمرض "حتى يأتيه أجله"؛ أي: حتى يموت، وكلُّ ذلك علامة السعادة.
"ومثل المنافق كمثل الأَرْزة" بفتح الهمزة وسكون الراء: شجر الصنوبر.
"المجذية"؛ أي: الثابتة على الأرض.
"التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها"؛ أي: انقلاعها.
"مرة واحدة"؛ يعني: لا يصيب المنافقَ مرضٌ ولا ألمٌ حتى يموت كي لا يحصل له ثواب.
* * *
١١٠٢ - وقال: "مَثلُ المؤمنِ كمثَلِ الزرعِ لا تزالُ الريح تُميلُه، ولا يزالُ المؤمنُ يُصيبه البلاءُ، ومثل المنافقِ كمثل شجرة الأَرْزة، لا تَهْتَزُّ حتى تَسْتَحْصِدَ".
[ ٢ / ٣١١ ]
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز"؛ أي: لا تتحرك "حتى تستحصد" بصيغة المعروف؛ أي: يدخل وقتُ حصادها.
* * *
١١٠٣ - وقال جابر - ﵁ -: دخل رسولُ الله - ﷺ - على أُم السَّائبِ فقال: "ما لَكِ تُزَفْزِفين؟ "، قالت: الحُمَّى، لا بارَكَ الله فيها، فقال: "لا تَسُبي الحُمَّى، فإنها تُذهِبُ خَطايا بني آدم كما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ".
"وقال جابر - ﵁ -: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أم السائب فقال: ما لك تزفزفين"؛ أي: ترتعدين، من الزفزفة وهي الارتعاد من البرد.
"قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال ﵊: لا تسبي الحمى فإنها"؛ أي: الحمى "تذهب خطايا بني آدم"؛ أي: تزيلها "كما يذهب الكير"؛ أي: كير الحداد وهو المبني من الطين، وقمِل: الزِّقُّ الذي ينفخ به النار.
"خبث الحديد"؛ يعني: الحمَّى تطهِّر بني آدم من الذنوب كما يطهِّر الكيرُ الحديدَ من الخبث.
* * *
١١٠٤ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إذا مرَض العبدُ أو سافر كُتِبَ له بمثلِ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".
[ ٢ / ٣١٢ ]
"وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر" ففات منه بذلك ما وظَّفه من النوافل "كتب له بمثل ما كان"؛ أي: مثلَ ثواب سا كان "يعمل مقيمًا صحيحًا"، لفٌّ ونشرٌ غيرٌ مرتَّب، وفيه دلالة على أن العبد يجازَى على نيته.
* * *
١١٠٥ - وقال: "الطاعون شهادةُ كلِّ مسلم".
"وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الطاعون" قيل: هي قروح تخرج مع لهيب في الإباط والأصابع وفي سائر البدن، يسودُّ ما حولها أو يخضرُّ أو يحمر، وأما الوباء فقيل: هو الطاعون، والصحيح أنه مرض يكثر في الناس ويكون نوعًا واحدًا.
"شهادة كل مسلم"؛ يعني: مَن مات منه فهو شهيد.
* * *
١١٠٦ - وقال: "الشهداءُ خمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، والغريقُ، وصاحبُ الهَدْم، والشهيدُ في سبيلِ الله".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الشهداء خمسة: المطعون"؛ أي: الذي مات من الطاعون.
"والمبطون"؛ أي: الذي مات من وجع البطن كالاستسقاء.
"والغريق"؛ أي الذي يموت من الغرق.
"وصاحب الهدَم" بفتح الدال: ما يُهدم، وهو الذي يموت تحت الهدم.
"والشهيد في سبيل الله" إنما أخَّره؛ لأنه من باب الترقِّي من الشهيد
[ ٢ / ٣١٣ ]
الحُكْمي إلى الحقيقي.
* * *
١١٠٧ - وقال: "ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكثُ في بلده صابرًا محتسِبًا، يعلم أنه لا يصيبُهُ إلا ما كتَبَ الله له إلا كان له مثلُ أجرِ شهيدٍ".
"وعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ليس من أحد" (من) زائدة؛ أي: ليس أحدٌ.
"يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا" على الإقامة فيه مع قدرته على الخروج.
"محتسبًا"؛ أي: طالبًا للثواب لا لحفظ مال أو غَرَضٍ آخر.
"يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد" لأنه بالإقامة في بلده قد توكَّل عليه، ودرجةُ المتوكلين رفيعة.
* * *
١١٠٨ - وقال: "الطاعونُ رِجزٌ أُرسِل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو على مَن كان قبلكم، فإذا سمعتُم به بأرض فلا تَقدُموا عليه، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه".
"عن أسامة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الطاعون رِجزٌ" بكسر الراء؛ أي: عذاب "أرسل على طائفة من بني إسرائيل" وهم الذين أمرهم الله تعالى أن يدخلوا الباب سجَّدًا فخالفوا أمر الله، فأرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة أربعةٌ وعشرون ألفًا من شيوخهم وكبرائهم، أراد بالباب باب القبة التي صلَّى إليها موسى ﵇ ببيت المقدس.
[ ٢ / ٣١٤ ]
"أو على من كان قبلكم" شكٌّ من الراوي.
"فإذا سمعتم به" الباء متعلقة بـ (سمعتم) على تضمين أُخبرتم.
"بأرض": حال؛ أي: واقعًا في أرض.
"فلا تقدموا عليه" المحفوظ أنه من أقدم إقدامًا؛ أي: لا تدخلوا ذلك الأرض، وهذا تحذير منه ونهيٌ عن التعرُّض للتلف إذ لا يجوز إلقاءُ النفس في التهلكة.
"وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه" فيه إثباتُ التوكُّل والتسليم لقضائه تعالى، فإن العذاب لا يدفعه الفرار وإنما يدفعه التوبة والاستغفار، ولو خرج لحاجة من غير فرارٍ جاز.
* * *
١١٠٩ - وقال: "إن الله تعالى قال: إذا ابتلَيتُ عَبْدي بِحَبيْبَتَيْهِ ثم صَبَرَ، عَوَّضْتُه منهما الجنةَ" يُريد: عينَيه.
"وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه"؛ يعني: أذهبت عينيه.
"ثم صبر": ورضي بحكمي.
"عوَّضته منهما الجنة، يريد" بحبيبتيه: "عينيه".
* * *
مِنَ الحِسَان:
١١١٠ - عن عليٍّ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "ما مِن مسلمٍ يعودُ مسلمًا غُدوةً إلا صلى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ حتى يُمْسِيَ، ولا يعودُه
[ ٢ / ٣١٥ ]
مساءً إلا صلى عليه سبعونَ ألف ملَكٍ حتى يُصْبحَ، وكان له خريفٌ في الجنة".
"من الحسان":
" عن علي - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ما من مسلم يعود مسلمًا غُدوة": بضم الغين: ما بين صلاة الغداة وطلوع الفجر.
"إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ولا يعوده مساءً إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف"؛ أي: بستان "في الجنة" فعيل بمعنى مفعول، أي: مخروف، وهو في الأصل: الثمر المُجْتَنى.
* * *
١١١١ - وقال زيد بن أَرقَم: عادني النبيُّ - ﷺ - من وجعٍ كان بعينيَّ.
"وقال زيد بن أرقم - ﵁ -: عادني النبي ﵊ من وجع كان بعيني" وهذا يدل على أن مَن لم يقدر أت يخرج من بيته بعلَّةٍ فعيادتُه سنَّة.
* * *
١١١٢ - عن أَنسَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن توضأ فأحسنَ الوضوءَ، وعادَ أخاه المسلمَ محتسِبًا؛ بُوعِدَ من جهنم مسيرةَ ستينَ خريفًا".
"عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبًا بُوعِدَ"؛ أي: يكون بعيدًا "من جهنم مسيرة ستين خريفًا"؛ أي: عامًا، إطلاقًا للبعض وإرادةً للكلِّ، ولعل الحكمة في الوضوء هنا أن العيادة عبادةٌ، وأداؤها على الوضوء أكمل وأفضل.
* * *
[ ٢ / ٣١٦ ]
١١١٣ - عن ابن عباس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مسلم يعودُ مسلمًا فيقول سبعَ مراتٍ: أسألُ الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أن يشفيكَ إلا شُفِيَ إلا أن يكونَ قد حضرَ أجَلهُ"، غريب.
"وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من مسلم" ما للنفي.
"يعود مسلمًا فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا شفي، إلا أن يكون حَضَر أجلُه".
"غريب".
* * *
١١١٤ - عن ابن عباس - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - كان يُعلِّمهم من الحُمَّى ومن الأَوجاع كلِّها أن يقولوا: "بسم الله الكبيرِ، أعوذ بالله العظيمِ، من شر كلِّ عِرْقٍ نعَّارٍ، ومن شر حَر النارِ"، غريب.
"عن ابن عباس: أن النبي ﵊ كان يعلِّمهم"؛ أي: أصحابه.
"من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقولوا: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كلِّ عِرْقٍ نعَّار" وهو العِرْقُ الذي يفور منه الدم، يريد أن غلبة الدم في البدن تولِّد الداء، فليتعوَّذ به تعالى منه.
"ومن شر حر النار".
"غريب".
* * *
[ ٢ / ٣١٧ ]
١١١٥ - عن أبي الدَّرداء أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنِ اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخٌ له فليقلْ: ربنا الله الذي في السماء تقدَّسَ اسمك، أَمرُك في السماء والأرضِ، كما رَحَمْتُكَ في السماء، فاجعل رحمتَك في الأرض، اكفرْ لنا حُوْبنا وخطايانا، أنت ربُّ الطَّيِّبينَ، أنْزِلْ رحمةً من رحمتِكَ وشِفاءًا من شِفائك على هذا الوجَعِ، فيبرأَ".
"وعن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه"؛ أي: اشتكى شيئًا "أخ له فليقل: ربنا الله": بالرفع فيهما مبتدأ وخبر.
"الذي في السماء": صفة مادحةٌ لله عبارة عن علو شأنه ورفعته؛ لأنه منزَّه عن المكان.
"تقدَّس اسمك"؛ أي: تطهَّر عما لا يليق بك.
"أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء"؛ يعني: من شأنها أن تختص بالسماء؛ لأنها مكان الطيبين المعصومين عن الآثام؛ بخلاف الأرض، فلذلك أتى بالفاء الجزائية فالتقدير: إذا كان كذلك "فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حُوبنا" بضم الحاء وفتحها؛ أي ذنبنا.
"وخطايانا أنت رب الطيبين"؛ أي: مُحبُّهم، والإضافة للتشريف، وهم الذين اجتنبوا الأفعال والأقوال القبيحة كالشرك والفسق.
"أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجِع" بكسر الجيم: مَن به وَجَعٌ "فيبرأ".
* * *
١١١٦ - عن عبد الله بن عمرو - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جاء
[ ٢ / ٣١٨ ]
الرجلُ يعودُ مريضًا فليقلْ: اللهم اشفِ عبدَك يَنْكَأُ لكَ عَدُوًّا أو يمشي لك إلى جَنازةٍ".
"عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوًا" برفع (ينكأ) في موضع الحال، وإلا فالحق الجزم جوابًا للأمر؛ أي: يغزو في سبيلك، يقال: أنكأتُ في العدو؛ أي: أكثرتُ فيهم الجراحَ والقتل.
"أو يمشي" بإثبات الياء في موضع الحال أيضًا؛ أي: أو هو يمشي "لك إلى جنازة".
* * *
١١١٧ - وسُئلت عائشةُ ﵂ عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، وعن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقالت: سألتُ رسولَ الله - ﷺ -، فقالَ: "هذه معاتَبةُ الله العبدَ بما يُصيبهُ من الحُمَّى والنَّكبةِ، حتى البضَاعَةِ يضعُها في يدِ قميصِهِ فيفقِدُها فيفزعُ لها، حتى إن العبدَ ليَخرجُ من ذنُوبهِ كما يخرجُ التِّبْرُ الأحمرُ من الكِيرِ".
"وسئلت عائشة - ﵂ - عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ "؛ أي: تُظهروا ما في قلوبكم من السوء ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ بأن جرى في خواطركم من قصد الذنوب ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾ أي: يجازيكم ﴿بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] ".
وعن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ".
"فقالت: سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: هذه": إشارة إلى مفهوم الآيتين المسؤول عنهما.
[ ٢ / ٣١٩ ]
"معاتبة الله"؛ أي: محاسبةُ الله عبادَه ومجازاتُهم بما يُبدون وما يخفون من الأعمال هو معاتبة الله، وفي "مسند الترمذي": (معاتبة الله)؛ أي: مؤاخذته.
"العبد بما يصيبه" في الدنيا "من الحمى والنكبة"؛ أي: المحنة والأذى، واحدة نكبات الدهر وهي نوازلُه.
"حتى البضاعة" بالجر عطف على ما قبلها، وبالرفع على الابتداء، و(البضاعة) بالكسر: طائفة من مال الرجل.
"يضعها في يد قميصه"؛ أي: كمه.
"فيفقدها فيفزع لها"؛ أي: يحزن لضياع البضاعة فيكون في ذلك كفارةً لذنوبه.
"حتى إِن العبد" - بكسر (إن) - "ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر"؛ أي: الذهب الذي شُوي في النار تشويةً بالغة؛ أي: خالصة.
"من الكبر".
* * *
١١١٨ - عن أبي موسى - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تصيبُ عبدًا نَكْبَةٌ فما فوقها أو دونهَا إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثرُ، وقرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ".
"عن أبي موسى: أن رسول الله ﵊ قال: لا يصيب عبدًا نكبةٌ" تنكيرها للتقليل لا للجنس؛ ليصح ترتيب ما بعدها عليها بالفاء، وهو "فما فوقها"؛ أي: في العِظَم، "أو دونها" في الحقارة.
"إلا بذنب"؛ أي: بسبب ذنبه صدر منه، وتكون تلك المصيبة التي لحقته في الدنيا كفارةً لذنبه.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
"وما"؛ أي: الذي.
"يعفو الله عنه" من الذنوب من غير أن يجازيه في الدنيا ولا في الآخرة.
"أكثر" وأجزل من ذلك، فانظر إلى حسن لطف الله بعباده جعلنا الله منهم.
"وقرأ" ﵊:
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾؛ أي: من مرض وشدة وهلاك وتلفٍ في أنفسكم وأموالكم ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من الذنوب ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥] من ذنوبكم فضلًا منه تعالى، قيل: هذا يختص بالمذنبين، وأما غيرهم فإنما يصيبهم مصائب لرفع درجاتهم.
* * *
١١١٩ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إذ العبد إذا كان على طريقةٍ حسنةٍ من العبادةِ ثم مَرِضَ قيل للملك المُوَكَّلِ به: اكتبْ له مثلَ عملهِ إذا كان طليقًا حتى أُطلِقَهُ أو أَكْفِنَهُ إليَّ".
وفي روايةٍ: "فإن شفاه غسَّله وطهَّره، وإنْ قبضَه غفرَ له ورَحِمه".
"وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا"؛ أي: مُطْلقًا من المرض الذي عرضه؛ أي: إذا كان صحيحًا لم يقيِّده المرض عن العمل.
"حتى أطلقه"؛ أي: اكتب إلى حين أرفع عنه قيد المرض.
"أو أكفته"؛ أي: أقبضه إلي، الكفت الضم والجمع مجازٌ على الموت.
"وفي رواية: فإن شفاه غسَّله" من الذنوب "وطهره، وإن قبضه"؛ أي: أماته "غفر له ورحمه".
[ ٢ / ٣٢١ ]
١١٢٠ - وقال: "الشهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيلِ الله: المطعونُ شهيدٌ، والغريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمَبطون شهيدٌ، وصاحبُ الحريق شهيدٌ، والذي يموتُ تحتَ الهَدْمَ شهيدٌ، والمرأة تموت بجُمْعٍ شهيدٌ".
"عن جابر بن عتيك أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد" وهي قرحةٌ تصيب الإنسان داخل جَنْبه.
"والمبطون شهيد، وصاحب الحريق"؛ أي: الذي أحرقته النار "شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمع شهيد" بمعنى المجموع؛ أي: ماتت في شيء مجموع فيها غيرِ منفصل عنها من ولدٍ أو بكارة.
* * *
١١٢١ - وعن سعد - ﵁ - قال: سئلَ النبيُّ - ﷺ -: أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟، قال: "الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبْتَلَى الرجلُ على حَسَبِ دينِهِ، فإنْ كانَ في دينه صُلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإنْ كانَ في دينِه رِقَّةٌ هُوِّنَ عليه، فما زال كذلك حتى يمشيَ على الأرضِ ما لَهُ ذنبٌ"، صحيح.
"وعن سعد: أنه سأل النبي ﵊: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"؛ أي: الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى رتبةً ومنزلةً؛ يعني: من هو أقرب إلى الله يكون بلاؤه أشد ليكون ثوابه أكثر.
"يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا"؛ أي شديدًا "اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة"؛ أي: ضعف "هوِّن"؛ أي: سهِّل وقلِّل "عليه" البلاء؛ ليكون ثوابه أقلَّ.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
"فما زال كذلك"؛ أي: أبدًا يصيب الصالح البلاء، ويغفر ذنوبه بإصابته إياه "حتى يمشي على الأرض ما له ذنب، كناية عن خلاصه عن الذنب، فكأنه كان محبوسًا فأُطلق وخلِّي سبيله.
"صحيح".
* * *
١١٢٢ - وقالت عائشة ﵂: ما أَغْبطُ أحدًا بِهَوْنِ الموتِ بعدَ الذي رأيتُ من شِدَّةِ موتِ رسولِ الله - ﷺ -.
"وقالت عائشة - ﵂ -: ما أغبطُ أحدًا"؛ أي: ما أفرح على أحد "بهونِ موتٍ"؛ أي: بسهولته، وما أتمنى ذلك، "بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم".
* * *
١١٢٣ - وقالت: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وهو بالموتِ وعندهُ قَدَحٌ فيه ماء وهو يُدْخِلُ يدَه في القَدَحِ ثم يمسحُ وجهه، ثم يقول: "اللهم أعنِّي على منكراتِ الموت - أو سكرات الموتِ".
"وقالت عائشة - ﵂ -: رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بالموت"؛ أي: مشغول به "وعنده قدحٌ فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه ثم يقول: اللهم أعنِّي على منكرات الموت"؛ أي: شدته.
"أو سكرات الموت" جمع سكرة، وهي شدة الموت.
* * *
١١٢٤ - وقال - ﷺ -: "إذا أرادَ الله بعبدهِ الخيرَ عجَّل له العقوبةَ في الدنيا،
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وإذا أراد الله بعبده الشرَّ أمسكَ عنه بذنبهِ حتى يوافيَه به يومَ القيامةِ".
"وقال أنس: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة"؛ أي: الابتلاء بالمكاره "في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك"؛ أي: أخَّر العقوبة "عنه" في الدنيا "بذنبه حتى يوافيه به"؛ أي: يجازيه بذنبه "يوم القيامة".
* * *
١١٢٥ - وقال: "إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَم البلاءِ، وإنَّ الله ﷿ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِط فَلَهُ السُّخطُ".
"وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن عظم الجزاء"؛ أي: كثرة الثواب "مع عظم البلاء"؛ أي: يحصل بحسب كثرة البلاء.
"وإن الله ﷿ إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي"؛ أي: بالبلاء وصبر عليه "فله الرضا"؛ أي: يحصل له رضاء الله ورحمته.
"ومن سخِط؛ بكسر الخاء؛ أي: كره البلاء وجزع ولم يرضَ بحكم الله "فعليه السخط" من الله والغضب عليه، والرضاء والسخط يتعلقان بالقلب لا باللسان، فكثير ممن له أنينٌ من وجعٍ وشدةِ مرضٍ مع أن في قلبه الرضاءَ والتسليم بأمر الله تعالى.
* * *
١١٢٦ - وقال: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمن أو المؤمنة في نفسِه ومالِه وولدِه، حتى يَلْقَى الله وما عليهِ من خطيئةٍ"، صحيح.
"عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
[ ٢ / ٣٢٤ ]
لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى"؛ أي: يموت "وما عليه من خطيئة، لأنها قد زالت بسبب البلاء.
"صحيح".
* * *
١١٢٧ - وقال - ﷺ -: "إن العبدَ إذا سَبَقَتْ له من الله منزلةٌ لم يبلغْها بعملِهِ ابتلاه الله في جسدِهِ، أو في مالِهِ، أو في ولدِهِ، ثم صبَّرَه على ذلك، حتى يُبَلِّغَهُ المنزلةَ التي سبقتْ له من الله".
"عن إبراهيم السلمي، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة"؛ أي: إذا قدَّر الله له منزلةً ودرجة في الجنة "لم يبلغها"؛ أي: ذلك العبدُ تلك المنزلةَ "بعمله الصالح ابتلاه الله"؛ أي: يصيبه بلاء "في جسده أو في ولده أو في ماله، ثم صبَّره"؛ أي: أعطاه الصبر "على ذلك حتى يبلِّغه المنزلة التي سبقت له من الله".
* * *
١١٢٨ - وقال: "مثَلُ ابن آدمَ وإلى جنبهِ تسعةٌ وتسعونَ منيَّةً، إنْ أخطأَته المَنايا وقعَ في الهَرَمِ حتى يموتَ"، غريب.
"عن عبد الله بن شخير - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مُثِّل" بضم الميم وتشديد الثاء؛ أي: صوِّر وخُلق "ابن آدم وإلى جنبه"؛ أي: بقربه والواو للحال.
"تسعة وتسعون مَنية" بفتح الميم: الموت، أراد به الكثرة دون الحصر.
"إن أخطأته"؛ أي: جاوزته "المنايا": جمع منية، والمراد أسبابها من
[ ٢ / ٣٢٥ ]
الأمراض والعلل والجوع والغرق وغير ذلك مرة بعد أخرى.
"وقع في الهرم" الذي لا دواء له، "حتى يموت".
"غريب".
* * *
١١٢٩ - وقال: "يَوَدُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعطَى أهلُ البلاءِ الثوابَ، لو أنَّ جلودَهم كانتْ قُرِضَتْ في الدنيا بالمقاريضِ"، غريب.
"عن جابر - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يود"؛ أي: يتمنى "أهل العافية في الدنيا يوم القيامة حين يعطَى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت"؛ أي: قطعت "في الدنيا بالمقاريض": قطعةً قطعةً ليجدوا ثوابًا كما وجد أهل البلاء.
"غريب".
* * *
١١٣٠ - عن عامر الرَّامِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ المؤمنَ إذا أصابَهُ السَّقَمُ ثم عافاه الله كانَ كفارةً لِمَا مضى من ذُنوبهِ، وموعظةً له فيما يستقبل، وإنَّ المنافقَ إذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كانَ كالبعير؛ عَقَلَهُ أهلُهُ ثم أرسلوهُ، فلم يدرِ لِمَ عقلُوه ولِمَ أرسلوهُ".
"عن عامر الرام - ﵁ - قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم عافاه الله تعالى كان كفارةً لما مضى من ذنوبه وموعظة"؛ أي: للمؤمنين "فيما يستقبل" لأنه يحصل له تنبيهٌ واعتبارٌ فيتوب، والمنافق لا يتَّعظ ولا يتوب فلا يفيده مرضه لا فيما مضى ولا فيما يستقبل.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
"وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي" بمعنى عوفي، والاسم منه العافية.
"كان كالبعير عقله"؛ أي: شده "أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه".
* * *
١١٣١ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دخلتم على المريضِ فنفِّسُوا له في أجلِه، فإن ذلك لا يردُّ شيئًا ويُطَيِّبُ نفسَه"، غريب.
"عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا"؛ أي: وسِّعوا "له في أجله" بأن يقول: يطوِّل الله عمرك، لا بأس طهور إن شاء الله، ويشفيك الله، ونحو ذلك.
"فإن ذلك"؛ أي: تنفيسكم له "لا يردُّ شيئًا" من قضاء الله وقدره؛ يعني: الموت.
"ويطيِّبْ نفسَه" فيخفف ما يجده من الكرب.
"غربب".
* * *
١١٣٢ - وقال: "مَن قَتَله بطنُه لم يُعَذِّبَ في قبرِه"، غريب.
"عن سليمان بن صُرَدٍ عن النبي - ﷺ - أنه قال: من قتله بطنه"؛ أي: مات من وجع بطنه "لم يعذب في قبره": لأنه كان كفارة لذنوبه لشدته.
* * *
[ ٢ / ٣٢٧ ]