(باب الغسل المسنون)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٧١ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جاءَ أحدكُم الجُمعَة فَلْيَغْتَسِل".
"من الصحاح":
" عن ابن عمر - ﵄ - أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسِل" هذا أمر سُنة لا وجوب، والحديث يدل على أنَّ غسلَ يوم الجمعة للصلاة فلا يصح قبلَ الصبح.
* * *
٣٧٢ - وقال: "غُسْلُ يومِ الجمعةِ واجِبٌ؛ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ"، رواه أبو سعيد الخُدري - ﵁ -.
"وعن أبي سعيد الخُدرِيّ أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: غسلُ يومِ الجمعة" من باب إضافة المظروف إلى ظرفه، كمَكْرِ الليل.
[ ١ / ٣٣٥ ]
"واجبٌ على كل مُحتلِمٍ"؛ أي: بالغٍ مدركِ أوأنَ الاحتلام، والمراد بالوجوب هنا التأكيد والمبالغة في الاستحباب، وهذا لأن القومَ كانوا يعملون في المهنة ويلبَسون الصوف، وكان المسجد ضيقًا متقاربَ السقف، فإذا عَرِقُوا تأذَّى بعضهم برائحة بعض، خصوصًا في بلادهم التي في غاية من الحرارة، فندبهم - ﵊ - إلى الاغتسال بلفظ الوجوب؛ ليكون أدعى إلى الإجابة.
* * *
٣٧٣ - وقال: "حقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبعةِ أيَّامٍ يومًا يَغسِلُ فيه رأسَهُ وجَسَدَهُ"، رواه أبو هريرة - ﵁ -.
"وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: حقٌّ"؛ أي: جديرٌ.
"على كل مسلم أن يغتسل في كلِّ سبعة أيام يومًا، يغسل فيه رأسه وجسده"، والمراد: غسل يوم الجمعة.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٧٤ - عن سَمُرَة بن جُنْدب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ توضَّأَ يومَ الجمعةِ فَبها ونعْمَتْ، ومن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفْضَلُ".
"من الحسان":
" عن سَمُرة بن جُنْدب أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: مَن توضَّأَ يوم الجمعة فبها"، الباء متعلقة بمقدر؛ أي: فبالشريعة، أو بالرخصة أَخذ.
"ونعْمَت"؛ أي: نعمت الخصلة هي.
[ ١ / ٣٣٦ ]
"ومن اغتسل فالغسل أفضل" والحديث صريح بأن غسل يوم الجمعة سنة.
* * *
٣٧٥ - وقال: "مَنْ غَسَّلَ مَيتًا فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ" رواه أبو هريرة.
"وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: من غسل ميتًا فليغتسل"، وهذا الأمر للاستحباب والنَّدْب؛ لإزالة الرائحة الكريهة التي حصلت له منه، لا أمر إيجاب، وعليه الأكثر.
وقيل: أمر وجوب؛ لأنه لا يؤمَن أن يصيبَه شيء من رَشَاش المغسول.
"ومن حَمَلَه"؛ أي: الميت.
"فليتوضَّأ"؛ أي: ليكنْ على الوضوء حالة حَمْلِه؛ ليمكِنَه الصلاة عليه إذا وضعه، ويجوز أن يكون لمجرد العمل؛ لأنه قُربة.
وقيل: معناه: ليجدّد الوضوء احتياطًا؛ لأنه ربما خرج منه ريح لشدة دهشته وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها، وهو لا يعلم بذلك.
* * *
٣٧٦ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كانَ يغتسِلُ مِنْ أربَعٍ: مِنَ الجَنابةِ، ويومَ الجُمعةِ، ومِنَ الحِجامَةِ، وغُسْلِ الميتِ.
"وعن عائشة أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يغتسِل من أربع: من الجَنابة ويومَ الجمعة ومن الحِجَامة" اغتساله من الحِجَامة لإماطة الأذى، ولمَا لا يُؤْمَن أن يصيبه من رشاش الدم، فيستحَبَّ النظافة.
"ومن غسل الميت" قيل: معناه: أمرَ الاغتسالَ من غسل الميت، فإنَّه - عليه
[ ١ / ٣٣٧ ]
الصلاة والسلام - ما غسلَ ميتًا قطُّ، وهذا كرواية أنَّه رجم ماعزًا؛ أي: أمر برجمه.
* * *
٣٧٧ - عن قَيْس بن عاصم - ﵁ -: أنَّهُ أسلمَ، فأَمَرَهُ النَّبيّ - ﷺ - أنْ يغتسِلَ بماءً وسِدْرٍ.
"وعن قيس بن عاصم أنَّه أسلم فأمره النَّبِيّ - ﵊ - أن يغتسل بماء وسِدْر"، ذهب الأكثرون إلى استحباب اغتسال مَن أسلم وغسلَ ثيابه إذا لم يكن لزمَه غسل في حال الكفر.
والغرض منه: تطهيره من النجاسة المحتملة على أعضائه من الوسَخ والرائحة الكريهة، وإنما أمر النَّبِيّ - ﵊ - الغُسْلَ بالماء والسِّدْر للمبالغة في التنظيف؛ لأنه يطيب الجسد، واغتسالُه مؤخر على قول كلمتي الشهادة في الأصح.
وعند أَحْمد ومالك: يجب عليه الغسل وإن لم يكن جُنُبًا، وأما إذا أسلمَ وقد جامع أو احتلم في الكفر يفترض عليه الغسل، وإن اغتسل فيه عند الشَّافعيّ؛ لأنه لا يحتاج إلى النية، وهي عبادة لا تصح من الكافر، وعند أبي حنيفة يَكفيه اغتساله فيه.
* * *