(باب ما على الإمام من تخفيف الصلاة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٠٨ - قال أنس - ﵁ -: ما صليتُ وراءَ إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاةً ولا أَتَمَّ من النبيِّ - ﷺ -، وإنْ كانَ ليَسمعُ بكاءَ الصبيِّ فيُخففُ مخافةَ أن تُفتَنَ أمُّه.
[ ٢ / ١٢١ ]
"من الصحاح":
" قال أنس - ﵁ -: ما صليت وراء إمام قط أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": تخفيفُها عبارة عن عدم تطويل قراءتها والاقتصار على قراءة أوساط المفصل أو قصاره، وعن ترك الدعوات الطويلة المأثورة، وتمامُها إتيان جميع أركانها وسننها.
"وإن كان ليسمعُ بكاء الصبي": (إن) هذه مخففة من المثقلة، ولذلك دخلت على فعل المبتدأ، ولزمتها اللامُ فارقةً بينها وبين النافية والشرطية.
"فيخفف"؛ أي: صلاته.
"مَخافة": بفتح الميم؛ أي: خوفًا.
"أنَّ تفتن أمه": المراد بالافتتان هنا: الحزن والتشويش؛ أي: يشوش قلبها ببكاء ولدها، ويزول ذوقها وحضورها.
* * *
٨٠٩ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إني لأدخلُ في الصلاةِ وأنا أُريدُ إطالَتها، فأَسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فأَتَجوَّز في صلاتي مما أعلمُ من شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ من بكائه".
"عن أبي قتادة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاءَ الصبي، فأتجوز في صلاتي"؛ أي: أخففها وأختصرها، كأنه يجاوز عما قصد فعله لولا بكاء الصبي، وقيل: أترخَّص وآتي بما تجوز به الصلاة.
"مما أعلم من شدة وجدِ أمه"؛ أي: حزن أمه "من بكائه".
* * *
[ ٢ / ١٢٢ ]
٨١٠ - وقال: "إِذا صلَّى أحدكم للناسِ فليُخَفِّف، فإنْ فيهم السَّقيمَ، والضَّعيفَ، والكبيرَ"، وقال: "وإِذا صلَّى أحدكم لنفْسِه فليطوِّل ما شاءَ".
"وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا صلى أحدكم للناس، فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، وإذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء": معناه ظاهر.
* * *
٨١١ - عن قَيْس بن أبي حازِم قال: أخبرني أبو مَسْعود - ﵁ -: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسولَ الله، إني لأتأخَّرُ عن صلاةِ الغَداةِ من أجلِ فلانٍ مما يُطيلُ بنا، فما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - في موعظةٍ أشدَّ غضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إنَّ منكم مُنَفِّرين، فأَيُّكم ما صلى بالناسِ فليتجوَّز، فإنَّ فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجةِ".
"عن قيس بن أبي حازم قال: أخبرني أبو مسعود: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة"، أي: ما أجيءُ الجماعة.
"من أجل فلان؛ مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في موعظة أشد غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: إن منكم منفرين"، أي: للناس من الصلاة بالجماعة؛ لتطويلكم الصلاة.
"فأيكم ما صلى": (ما) موصولة، معناه: "أيُّكم أيَّ شيء صلَّى "بالناس" من الصلاة، "فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة"، وقيل: (ما) زائدة.
* * *
[ ٢ / ١٢٣ ]
٨١٢ - وقال: "يُصَلُّونَ لكم، فإن أَصابوا فلكم ولهم، وَاِن أخطؤوا فلكم وعليهم".
"وقال أبو هريرة - ﵁ -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يصلون": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أئمتكم يصلون.
"لكم"؛ وأنتم تقتدون وتتابعون بهم.
"فإن أصابوا": بأن أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط، "فلكم ولهم"؛ أي: حصل الأجر لكم ولهم.
"وأن أخطؤوا": وإن أخلُّوا ببعض ذلك عمدًا، "فلكم"؛ أي: الأجر، وقيل: أي: تصحُّ الصلاة لكم إذا لم تعلموا ذلك.
"وعليهم"؛ أي: الوزر؛ لأنهم ضمناء.
* * *