(باب من صلى صلاة مرتين)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٢٤ - قال جابرٌ - ﵁ -: كان مُعاذُ بن جَبَلٍ - ﵁ - يُصلِّي مع النَّبيِّ - ﷺ -، ثم يأتي قَومَه، فيُصلي بهم.
وقال جابرٌ: كانَ معاذُ بن جَبَل يُصلِّي معَ النبيِّ - ﷺ - العِشاءَ، ثم يَرجِعُ إلى قومِهِ، فيُصلي بهم العشاءَ، وهي له نافلةٌ.
"من الصحاح":
" قال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﵊، ثم يأتي قومه، فيصلي بهم" بالإمامة، وهذا يدل على أنَّ من صلى بجماعة، ثم أدرك جماعة أخرى، فله أنَّ يصليها ثانيًا معهم، وأن يؤمَّ فيها قومًا.
[ ٢ / ١٣١ ]
"وقال جابر - ﵁ -: كان معاذ يصلي مع النبي - ﷺ - العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم العشاء، وهي له"؛ أي: الصلاة الثانية لمعاذ "نافلة"؛ أي: زائدة؛ لأن معنى النافلة الزيادة، وتلك زائدة؛ لأنه لو لم يصلِّها لا إثمَ عليه.
قيل: جعله من (الصحاح) غير صحيح، فالصواب حمله على أنَّ المؤلف أورد ذلك على وجه البيان لما كان يصليه معاذ ثانيًا.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٨٢٥ - عن يَزيد بن الأَسْوَد أنَّه قال: شَهِدْتُ معَ النبيِّ - ﷺ - حجَّتَهُ، فصلَّيْتُ معَهُ صلاةَ الصُّبح في مَسجدِ الخَيْفِ، فلمَّا قضى صلاتَهُ وانحرفَ، فإذا هو برجُلَيْنِ في آخرِ القومِ لم يُصَلِّيا مَعَهُ، قال: "عليَّ بهما"، فَجيءَ بهما تُرْعَدُ فرائصُهما قال: "ما مَنَعَكما أنَّ تُصَلِّيا معَنا؟ "، فقالا: يا رسولَ الله! إنَّا كنا صلَّينا في رِحالِنا، قال: "فلا تَفْعلا، إذا صلَّيتُما في رِحالِكما، ثم أتيْتُما مَسجِدَ جماعةٍ، فصلِّيا معهم، فإنها لكُما نافلةٌ".
"من الحسان":
" عن يزيد بن الأسود أنَّه قال: شهدت"؛ أي: حضرت "مع النبي - ﵊ - حجته": أراد به: حجة الوداع.
"فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف": وهو مسجد منى.
"فلما قضى صلاته وانحرف"؛ أي: انصرف ورجع.
"فإذا هو برجلين"؛ أي: النبي - ﵊ - حاضرٌ مع رجلين في آخر القوم.
"لم يصليا معه قال: عليَّ": اسم فعل؛ أي: ائتوني "بهما"، وأحضروهما عندي.
[ ٢ / ١٣٢ ]
"فجيء بهما تُرعَدُ"؛ أي: تتحرك "فرائصُهما" من شدة الخوف منه ﵊، جمع فريصة، وهي: اللحم التي بين الجنب والكتف.
"قال: ما منعكما أنَّ تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا"؛ أي: كذلك لا تفعلا.
"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجدَ جماعة، فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة": يعلم منه: أنَّ من صلى صلاة ثم أدرك جماعة يصلي تلك الصلاة بهم ويوافقهم فيها أي صلاة كانت عند الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة في الظهر والعشاء فقط.
* * *