(باب السنن وفضلها)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٢٦ - عن أم حَبيْبة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن صلَّى كل يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تَطَوُّعًا بني له بيتٌ في الجنةِ، أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتينِ بعدها، وركعتينِ بعدَ المَغربِ، وركعتينِ بعدَ العِشاءَ، وركعتينِ قبلَ صلاةِ الفَجْرِ".
"من الصحاح":
" عن أم حبيبة ﵂": هي أخت معاوية بنت أبي سفيان، زوجة النبي ﵊.
[ ٢ / ١٣٣ ]
"أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى كل يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعًا": وهو ما ليس بفريضة، والمراد هنا: السنة.
"بني له بيتٌ في الجنة؛ أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر"، والمراد بهما: سنة الفجر.
* * *
٨٢٧ - وقال ابن عمر: صليتُ مع رسولِ الله - ﷺ - ركعتينِ قبل الظُّهرِ، وركعتينِ بعدَها، وركعتينِ بعدَ المَغربِ في بيتِهِ، وركعتينِ بعدَ العِشاءَ في بيته، وحدَّثتني حَفْصة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يصلي ركعتينِ خَفيْفتينِ حينَ يطلُعُ الفجرُ.
وفي رواي: وكانَ لا يُصلِّي بعدَ الجمعةِ حتى ينصرِفَ، فيُصلِّي ركعتينِ في بيتِهِ.
"وقال ابن عمر: صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وحدثتني حفصة": بنت عمر، زوجة النبي ﵊: "أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته حين يطلع الفجر" يريد بها: سنة الصبح.
"وفي رواية: كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف"؛ أي: يرجع إلى بيته.
"فيصلي ركعتين في بيته": يريد بهما: سنة الجمعة، وسنتها كسنة الظهر، وعليه الشافعي في قول.
* * *
[ ٢ / ١٣٤ ]
٨٢٨ - وسُئلت عائشةُ ﵂ عن صلاةِ النبيِّ - ﷺ - من التطوُّعِ، فقالت: كان يُصلِّي في بيتي قبلَ الظُّهرِ أربعًا، ثم يَخرجُ، فيُصلي بالناسِ، ثم يدخلُ فيُصلي ركعتَينِ، ويُصلي بالناسِ المَغربَ، ثم يَدخُلُ فيُصلي ركعتَينِ، ثم يُصلي بالناسِ العِشاء، ثُمَّ يدخُلُ بيتي، فيُصلي ركعتَينِ، وكان يُصلي من اللَّيلِ تِسْعَ ركَعاتٍ فيهنَّ الوِتْرُ، وكانَ يُصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فكان إذا قرأَ وهو قائمٌ ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأَ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ، وكان إذا طلَعَ الفَجْرُ صلَّى ركعتينِ، ثم يخرجُ، فيُصلي بالناسِ صلاةَ الفَجْرِ.
"وسُئِلت عائشة - ﵂ - عن صلاة رسول الله ﵊": من التطوع.
"فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس العصر، ثم يدخل بيتي، ثم يخرج ويصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين": فيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت.
قيل: في زماننا إظهار السنن الراتبة أولى؛ ليتعلمها الناس، ولا تندرس.
"وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر": قيل: الوتر والتهجد هما شيء واحد، وقيل: الوتر غير التهجد.
قيل: إذا صلى أحدٌ أكثر من ثلاث عشرة ركعة، فهل جميعها وتر، أم ركعة واحدة والباقي صلاة الليل؟ فالمفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر: أنَّ جميعها وتر وليس صلاة الليل غير الوتر إلا في حق من صلى الوتر قبل النوم، ثم نام فقام وصلى؛ فإن ذلك حينئذ صلاة الليل.
[ ٢ / ١٣٥ ]
"وكان يصلي ليلًا طويلًا"؛ أي: زمانًا طويلًا من الليل "قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فكان إذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم"؛ يعني: إن صلى عن القيام يركع ويسجد عن القيام.
"واذا قرأ وهو قاعد، ركع وسجد وهو قاعد"؛ يعني: إن صلى عن القعود يركع ويسجد عن القعود.
"وكان إذا طلع الفجر، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر".
* * *
٨٢٩ - قالت عائشة ﵂: لم يكنْ النبيُّ - ﷺ - على شيءٍ من النوافلِ أشدَّ تعاهُدًا منه على ركعتَي الفَجْرِ.
"وقالت عائشة - ﵂ -: لم يكن النبي - ﵊ - على شيء"؛ أي: لم يكن يتعاهد على شيء.
"من النوافل"؛ أي: من السنن.
"أشد تعاهدًا"؛ أي: تحفظًا ومداومة.
"منه على ركعتي الفجر"؛ أي: سنة الفجر.
* * *
٨٣٠ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ركعتا الفَجْرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها".
"وعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها": من الأموال، لا من الأعمال
[ ٢ / ١٣٦ ]
الصالحة الصادرة من عباده تعالى.
* * *
٨٣١ - وقال: "صلُّوا قبلَ المَغربِ ركعتينِ، صلُّوا قبلَ المغربِ ركعتينِ"، قال في الثالثة: "لمَنْ شاءَ، كراهية أنَّ يتَّخِذها الناسُ سُنةً".
"وعن عبد الله بن مغفل أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلوا قبل المغرب ركعتين"؛ أي: بعد أذان المغرب قبل الشروع في الفرض.
"صلوا قبل المغرب ركعتين، وقال في الثالثة: لمن شاء كراهيةً"؛ أي: مخافة "أنَّ يتخذها الناس سنة"؛ أي: فريضة؛ إذ قد يطلق عليها كقولهم: الختان سنة.
وشيه دليل على أنَّ أمره - ﵊ - للوجوب حتى يقوم دليلٌ على خلافه.
قال بعضهم: كان ذلك في أول الإسلام؛ ليعرف به خروج الوقت المنهي، ثم أمروا بعد ذلك بتعجيل المغرب.
وسُئِل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصليها، وقال إبراهيم النخعي: إنها بدعة.
* * *
٨٣٢ - وقال: "من كان منكم مُصلِّيًا بعدَ الجمُعةِ فليُصَلِّ أربعًا".
"وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
[ ٢ / ١٣٧ ]
من كان منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصل بعدها أربعًا": هذا يدل على كون السنة بعدها أربع ركعات، وعليه الشافعي في قول.
* * *
٨٣٣ - وفي روايةٍ: "إذا صلى أحدُكم الجمُعةَ فليُصلِّ بعدَها أربعًا".
"في رواية: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلي بعدها أربعًا".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٨٣٤ - عن أم حَبيبة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "مَن حافظَ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ وأربعٍ بعدَها حرَّمَه الله على النارِ".
"من الحسان":
" عن أم حبيبة - ﵂ - أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: من حافظ"؛ أي: داوم وواظب "على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها، حرَّمه الله على النار".
* * *
٨٣٥ - وقال رسول الله - ﷺ -: "أربعٌ قبلَ الظهرِ ليسَ فيهن تسليمٌ تُفْتَحُ لهنَّ أبوابُ السماءِ"، رواه أبو أَيُّوب.
"عن أبي أيوب الأنصاري أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أربع"؛ أي: أربع ركعات "قبل الظهر ليس فيهن تسليم"؛ أي: يصلي بتسليمة واحدة.
[ ٢ / ١٣٨ ]
"تُفتَحُ لهن أبواب السماء"؛ أي: يرفع بها إلى الحضرة؛ أي: قُبلَتْ.
* * *
٨٣٦ - وروي: أنَّه ﵇ كان يُصلي أربع ركعاتٍ بعد الزوالِ، لا يسلِّمُ إلا في آخرهنَّ، وقال: "إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ فأُحِبُّ أنَّ يصعدَ لي فيها عملٌ صالحٌ".
"عن عبد الله بن السائب: أنَّ النبي - ﵊ - كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال": وهي سنة الظهر التي قبله.
"لا يسلم إلا في آخرهن، وقال" - ﷺ -:
"إنها"؛ أي: ما بعد الزوال، أنَّثه باعتبار الخبر، وهو: "ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أنَّ يصعد لي فيها عمل صالح".
* * *
٨٣٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رحم الله امْرءًا صلى قبلَ العصرِ أربعًا".
"وعن ابن عمر أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رحم الله امْرَءًا": يجوز أنَّ يكون دعاءً، ويجوز أنَّ يكون إخبارًا من الله تعالى.
"صلى قبل العصر أربعًا": المراد سنة العصر.
* * *
٨٤٠ - وعن علي - ﵁ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصلي قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ يَفْصِلُ بينَهُنَّ بالتسليم على الملائكةِ المقرَّبينَ، ومَن تَبعَهم مِن المسلمينَ والمؤمنين.
[ ٢ / ١٣٩ ]
"وعن علي - ﵁ -: أنَّ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين": والمراد به التشهد دون السلام.
* * *
٨٤١ - وقال: "مَنْ صلى بعدَ المغربِ ستَّ ركعاتٍ لم يتكلَّمْ فيما بَيْنَهُنَّ بسوءً عُدِلْنَ له بعبادةِ ثنتي عشرةَ سنةً".
"عن أبي هريرة - ﵁ - أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى بعد المغرب ستة ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء، عُدلْنَ له بعبادةِ ثنتي عشرة سنة"؛ تعني معادلة العبادة القليلة للكثيرة: هو أنها في هذه الحالة وفي هذا الوقت لعلها تتضاعفُ بسببهما أكثر مما تتضاعف بالكثيرة في غيرهما، وأن ثوابها مضاعفًا يعادل ثوابَ الكثيرة غيرَ مضاعف.
قال ابن عباس: الصلاة بين المغرب والعشاء صلاة الأوَّابين.
* * *
٨٤٢ - وعن عائشة ﵂، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "مَنْ صلَّى بعدَ المَغربِ عشرينَ ركعةً بنى الله له بيتًا في الجنةِ".
"وعن عائشة ﵂، عن النبي ﵊: أنَّه قال: من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة".
* * *
٨٤٣ - وقالت عائشة ﵂: ما صلَّى رسولُ الله - ﷺ - العِشاءَ قَطُّ فدخلَ عليَّ إلا صلَّى أربعَ ركعاتٍ أو ستَّ ركعاتٍ.
[ ٢ / ١٤٠ ]
"وقالت عائشة - ﵂ -: ما صلى رسول الله - ﷺ - العشاء قط، فدخل عليَّ، إلا صلى أربعَ ركعات، أو ستَّ ركعات"، وهذه الأربع أو الست هي مع الركعتين الراتبتين، وهذه الركعات غير الوتر.
* * *
٨٤٤ - عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: " ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ الركعتينِ قبلَ الفجرِ، و﴿وَإِدْبَارَ الْسُّجُودِ﴾ الركعتين بعدَ المغربِ".
"وعن ابن عباس، عن النبي - ﵊ - أنَّه قال: ﴿وَإِدْبَرَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] "؛ أي: عقيب ذهاب نجوم الليل.
"الركعتين قبل الفجر": وهما سنة الصبح؛ لأن وقتَ سنة الصبح وقتُ ذهاب النجوم وغروبها.
"و﴿وَإِدْبَارَ الْسُّجُودِ﴾ "؛ أي: عقيب فريضة المغرب.
"الركعتين بعد المغرب": وهما سنة المغرب، أطلق السجود وأراد به الصلاة إطلاقًا للجزء الأعظم على الكل.
* * *